مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لتفسدن في الأرض مرتين

قطوف قرآنية · الدرس 23 من 43 · 1 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إبهام مرتي الإفساد وسنة التسليط جزاء البغي
التفريغ النصي الكامل للدرس

إبهام مرتي الإفساد وسنة التسليط جزاء البغي

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

في قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾2 (الإسراء: 4)؛ العلماءُ وأهلُ التفسيرِ لهم في تحديدِ هاتين المرتينِ كلامٌ كثيرٌ وأقوال عديدة. وهنا أَحْسَنَ مؤلفو «المختصر في التفسير» الصادر عن مركز تفسير حينما تركوا الأمر هكذا مبهمًا مجملًا كما جاء في القرآن الكريم لأن المقصود من ذلك أخذ العبرة والعظة دون تحديد هذه المرات لأنه في واقعنا العملي أو في الواقع العملي الذي وقع لبني إسرائيل مرات كثيرة وليست مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فحسب. ويدل على ذلك ما جاء بعد ذلك ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾3 (الإسراء: 8)؛ أي: إن عُدْتُم للإفسادِ عُدْنَا للتسليطِ والعقوبة. كذلك سُنَّةُ اللهِ الجارية في تسليطِ العِبادِ ذوي البأسِ الشديدِ جزاءَ الإفسادِ والبغي لذلك حينما تَقْرَأُ كِتَابَاتِ المُفَسِّرِينَ وأقوالهم في ذلك تجد لهم آراء كثيرة في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ4 أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (الإسراء: 5) فمنهم من يرى أنَّ المرة الأولى كانت على يد جالوت حين سلَّطه الله عليهم. ثم بعد ذلك جاء داود عليه السلام ونصره الله على جالوت ثم بعد ذلك كان عهدُ بُخْتَنَصَّرَ وبعضهم يقول بل كان ذلك بعد يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليه السلام أقوال كثيرة في هذا الأمر. لا نستطيعُ الجَزْمَ بِوَاحِدٍ منها ولذلك أحسنَ الإمامُ فخرُ الدينِ الرازيُّ في تفسيره حيث قال: «وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ كَثِيرُ غَرَضٍ فِي مَعْرِفَةِ أُولَئِكَ بِأَعْيَانِهِمْ». يعني: لا يتعلق بذلك غرض بمعنى أنه حينما يقول قائل: من هؤلاء الذين سلطهم الله عز وجل على بني إسرائيل؟ فنقول الله أعلم يحتمل أن يكونوا كذا ويحتمل أن يكونوا كذا. فالمقصود ليس

التعيين وإنما المقصود أن هذا وقع لهم لأن الله أخبرنا عنه وأن هذا التسليط كان نتيجةَ إفسادِهِم وبغيهِم، وحينَ تَابُوا إلى الله نَصَرَهُمُ اللهُ وأَيَّدَهُمْ وأعادَ لهم الكَرَّة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 4 ↩
  3. آية: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 8 ↩
  4. آية: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 5 ↩

من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة