لتفسدن في الأرض مرتين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إبهام مرتي الإفساد والعبرة بتكرر العقوبة على الإفساد
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
العلماء وأهل التفسير لهم في تحديد المرتين كلام كثير وأقوال عديدة. وهنا أحسن أصحاب المختصر حينما تركوا الأمر هكذا مبهمًا مجملًا كما جاء في القرآن الكريم لأنَّ المقصود من ذلك أخذ العبرة والعظة دون تحديد هذه المرات لأنه في واقعنا العملي أو في الواقع العملي الذي وقع لبني إسرائيل مرات كثيرة وليست مرة أو مرتين أو ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فحسب. ويدل على ذلك ما جاء بعد ذلك ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾2 (الإسراء: 8) فقوله: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: 8). يعني: إن عدتم للإفساد عدنا كذلك لتسليط الناس عليكم أو تسليط العباد عليكم لذلك حينما تقرأ كتابات المفسرين وأقوالهم في ذلك تجد لهم آراء كثيرة فمنهم من يرى أنَّ المرة الأولى كانت على يد جالوت حين سلَّطه الله عليهم. ثم بعد ذلك جاء داود عليه السلام ونصره الله على جالوت ثم بعد ذلك كان عهد بختنصر وبعضهم يقول بل كان ذلك بعد يحيى بن زكريا عليه السلام أقوال كثيرة في هذا الأمر. لا نستطيع الجزم بأحد منها لذلك أحسن الرازي حين قال: «واعلم أنه لا يتعلق كثيرُ غرضٍ في معرفة أولئك بأعيانهم». يعني: لا يتعلق بذلك غرض بمعنى أنه حينما يقول قائل: من هؤلاء الذين سلطهم الله عز وجل على بني إسرائيل؟ فنقول الله أعلم يحتمل أن يكونوا كذا ويحتمل أن يكونوا كذا. فالمقصود ليس
التعيين وإنَّما المقصود أن هذا وقع لهم لأنَّ الله أخبرنا عنه وأن هذا كان نتيجة إفسادهم وحين تابوا إلى الله فإنَّ الله سبحانه وتعالى نصرهم وأيدهم
الهوامش والتخريجات
من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)