ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
بلاغة ﴿كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ ودلالة تثبيت الله لنبيه
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
عظيم، لكن تأمَّل! جمال التعبير القرآني وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَٰكَ ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ2 شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾، كدت معناه قاربت يقال كاد فلان يفعل إذًا فلان ما فعل قارب الفعل لكنه ما فعل كاد فلان يقتل فلانًا. إذًا قتل أو ما قتل ما وقع، فتأمَّل! ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ (الإسراء: 74) والمعنى كنت ستقبل، ولم يقل ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ﴾ ركنت إليهم أو ستركن ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾3 تقارب ولم يقل ﴿لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ فقط ﴿أَنَّمَا﴾ قال شيئًا قليلًا. وكان الله سبحانه والعلم عند الله يبين لنا صفة الرسول ﷺ وقوة ثباته أنه لو لم يثبته كاد يميل إليهم شيئًا قليلًا وليس كثيرًا وكاد يميل وليس يميل فكيف. وقد ثبته ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فهذا كله من دلائل بُعد الرسول ﷺ عن أن يغرّه كلام أولئك المشركين لأنَّ الفطرة السليمة تأبى أن تقبل ما ادعاه أولئك المشركون من الشرك بالله رب العالمين ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 74). ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَـٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾4 (الإسراء: 75) ومن جهة أخرى يبين الله أن هذا غير مقبول لو ملت إليهم ميلًا قليلًا أو قاربت الميل ما قبلناه منك. فقال: إذًا لو وقع ذلك لأذقناك ﴿ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ﴾ أي:
تغليظ عقوبة الركون في ﴿ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ﴾ وحسم التوحيد
في العذاب هذا لو قارب الميل إليهم شيئًا قليلًا فكيف لو مال إليهم شيئًا كثيرًا هذا. أيضًا فيه أن الأمر غير مقبول وغير مستثار. ولذلك الشرك لا مجاملة. ولذلك رب العزة في سورة الأنبياء لما أثنى على الملائكة ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾5 (الأنبياء: 26) وأثنى عليهم قال ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾6 (الأنبياء: 29) نجزي الظالمين لو فرضًا ادعى ملك أنه إله ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ لعذبه الله ما يقبل من ملك ولا من غيره. فقال: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَـٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ (الإسراء: 75) وتقدم كما سمعتم أن هذا في مقام النفي. فالله يبرئ الرسول عليه الصلاة والسلام ويبين أنه ما وقع منه ذلك ويبين. أيضًا فضل الله عليه وأن الرسول مثبت بتثبيت الله ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 74)
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 74 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 74 ↩
- آية: ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَـٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 75 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 26 ↩
- آية: ﴿۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 29 ↩