مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تعرف على ربك واخشاه قطوف من كل

الدروس والمنوعات · الدرس 70 من 167 · 9 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معرفة الله من نعمه واستحياء العبد من معصيته
  2. أطيط السماء بخشية الملائكة وتذكر بطش الله بالأمم الظالمة
  3. وجل النبي عند هبوب الرياح وخشية الحسن البصري من
  4. ثمرات الخشية في مغفرة الذنوب وتفريج الكروب وإلقاء المهابة
التفريغ النصي الكامل للدرس

معرفة الله من نعمه واستحياء العبد من معصيته

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾2 (يوسف: 108)

كما يُعينك، أخي الكريم، على تحقيق خشية الله عز وجل أن تتعرَّف على خالقك على ربك ومولاك، سبحانه وبحمده، جلَّت عظمته سبحانه وبحمده تقدست أسماؤك تعرف على ربك ربك الذي خلقك ورزقك وأعطاك وأنعم عليك أعطاك صحة

أعطاك عافية، أعطاك مال، أعطاك أولاد، أعطاك ما تريد وحق ما تريد، ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾3 (إبراهيم: 34)، ﴿إِلَّا﴾ تستحي من ربك أن يراك على ما يكره؟، وهو غني عنه،

أما يستحي العبد من غفلاته أما يستحي من جرأته على ربه وهو يراه

يا حسرة العاصين عند معادهم هذا وإن قد قُدِّموا على الجنات، لو لم يكن إلا الحياء مَنْ الذي ستر القبيح فيا لها الحسرات

يستحيي العبد من ربه ألّا يراك حيث نهاك، وألّا يفقدك حيث أمرك يستحيي العبد من ربه فيعظمه ويخشى الله سبحانه وتعالى نعمة إلينا نازلة وشر العباد إليه صعد ﴿أَنَّمَا﴾ رحم الله عز وجل يتقربين عبادة بالنعم ويتبخضون إليه بالنقاة

أطيط السماء بخشية الملائكة وتذكر بطش الله بالأمم الظالمة

قال النبي ﷺ «أطَّتِ السماءُ وحقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه ساجدًا لله» عز وجل وهو غني عنا وعن عبادتنا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾4 (فاطر: 15) إن ملائكة الرحمن لعلَّمهم به يخشونه

لذلك أثنى الله عليهم ﴿لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ﴾5 (الأنبياء: 27) ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ﴾6 (الأنبياء: 28) ملائكة الرحمن وقال الله فيهم ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾7 (النحل: 50)

يخشون الله عز وجل لعلَّمهم بجلاله لعلَّمهم بعظمته سبحانه وتعالى تعرف على ربه هو الذي أنعم عليه هذا العبد الذي ينعم عليه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ شخصه

وهو ليس إلا سببًا من الأسباب. إذا لم يرد الجميع أو إذًا أنكره فإنَّه مناه ويذن فكيف بالعباد والنِّعَم التي تصل إليهم، وهي كلها من الله على وجه الحقيقة؟ ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾8 (النحل: 53) كذلك تخشى الله لأنَّ بطش ربك شديد تخافهم إن ربك لبين الخاف قوي قادر مقتدر لا يرجزه شيء سبحانه الحمد إلى هؤلاء العفاق الذين تجرَّقوا على محارب الله

سبحانه وبحمده فليتذكروا عيده يتذكروا خضرته قال الله ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ وَثَمُودَا۟ فَمَآ أَبْقَىٰ وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾9 (النجم: 50-52) ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ﴾10 (النجم: 53-54) ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾11 (النجم: 55)

. ﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾12 (الأحقاف: 24) ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ13 إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾ (الأحقاف: 25) كان النبي ﷺ إذا رأى الريح أو الغيم، عُرف ذلك في وجهه، وكان يخاف. ويقول «ما يؤمِّنُني أن يكون فيه عذاب»

ما يؤمنني أن يكون في هذا عذاب. نسأل الله السلامة والعافية ألم يتذكر قول الله ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾14 (المعارج: 28)

ايوا الله إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ما يؤمنه انك ستسلم من عذاب ذاك رحم الله الحسن البصري حينما كان أكثر من المكائن خشية اجلاح. فكان يُقال له: أنت، وأنت تفعل الطاعات، تخاف من ذنوبك؟ فقال له إن ذنوبي أهون على من هذا ولكني أخاف

وجل النبي عند هبوب الرياح وخشية الحسن البصري من

أخشى الله

وخف منه واعلم أن ذنوبك مهما كثرت. إذًا تبت من الله وخفت منه فإنَّ الله يغفرها لك. ولا يخفى عليكم قصة الرجل الذي أوصى أولاده قال إذًا أنا مَيِّت فاحرقوني. ثم ذروني أو ألقوني وأجعلوا نصفي البر ونصفي البحر. وذلك لكثرة ذنوبه، قال: فوالله لئن قدر الله عليَّ ليُعذِّبني

فجمع الله جمع نصفه الذي في البر والذي في البحر كما جاء في الصحيحين. «فقال الله له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك يا رب» فغفر الله له

فغفر الله للذي حمله على ذلك خوفه من ربه سبحانه وتعالى. وهذا الذي أراد أن يواقع ابنة عمه فلما ذكرته بالله وقالت «اتقِ الله ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه، فقام عنها وهي أحب الناس إليه» كان ذلك سببًا في انفراج الصخرة عنه وعن صاحبيه

بفضل الله سبحانه وتعالى فبخشية الله ترتفع الدرجات، وتُكفَّر السيئات، ويدخل العباد الجنان وبفضل الله سبحانه وتعالى ينجيهم من النيران بخشية الله تقترب من ربك، وبخشية الله تطيع الله بخشية الله تترك معصية الله بخشية الله يجعل نحن خفوذ في الأرض

ثمرات الخشية في مغفرة الذنوب وتفريج الكروب وإلقاء المهابة

الذي يخشى الله تجد له المهابة في قلوب الخلق لأنه يهاب الله ويخاف منه لذلك قال الله ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾15 (آل عمران: 175) لا تشتغج للخوف من الخلق وإنَّما اشتغج للخوف من الخالق. والله يكفيك الخلق، ويكفيك همومهم وشرورهم ويغنيك عن خلقه لفضله وهو ذو الفضل والإنعام والمن والإكرام والجود والإحسان سبحانه وبحمده

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
  3. آية: ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 34 ↩
  4. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
  5. آية: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 27 ↩
  6. آية: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِۦ مُشْفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 28 ↩
  7. آية: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 50 ↩
  8. آية: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 53 ↩
  9. آية: ﴿وَأَنَّهُۥٓ أَهْلَكَ عَادًا ٱلْأُولَىٰ ۝ وَثَمُودَا۟ فَمَآ أَبْقَىٰ ۝ وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 50-52 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ ۝ فَغَشَّىٰهَا مَا غَشَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 53-54 ↩
  11. آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 55 ↩
  12. آية: ﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 24 ↩
  13. آية: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 25 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 28 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 175 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة