مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائد وعبر من قصة يوسف عليه السلام الجزء السابع

في قصصهم عبرة · الدرس 2 من 64 · 20 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مكر نسوة المدينة ودلالة المضارع في ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ على استمرار المراودة
  2. مكيدة الضيافة ورؤية يوسف التي أذهلت النسوة حتى جرحن أيديهن ووصفنه بالملك الكريم
  3. اعتراف امرأة العزيز بالمراودة وشهادة ﴿فَٱسْتَعْصَمَ﴾ بعفة يوسف ثم تهديده بالسجن
  4. لجوء يوسف إلى ربه وتفضيل السجن على الرذيلة وقاعدة أخف الضررين
  5. استجابة الله ليوسف بصرف الكيد وحكمة الابتلاء بالسجن تمهيداً للتمكين
التفريغ النصي الكامل للدرس

مكر نسوة المدينة ودلالة المضارع في ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ على استمرار المراودة

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى2 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (يوسف: 111) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعليكم السلام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرة وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام قال الله جل وعلا ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾3 (يوسف: 31) لما بلغ المرأة ما تردده النسوة في المدينة إذ يرددن هذه المقولة: ﴿ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ مع أنَّ امرأة العزيز كانت حريصة على التكتم وكانت حريصة على إخفاء هذا الأمر. ولكن يبدو أن الحب غالبًا لا يستتر وإن أبى أصحابه. كذلك وإن أبى أصحابه ذلك فإنَّه ينتشر ويفشو ويظهر فلما سمعت بمكرهن ما المراد بقوله بمكرهن قال بعض المفسرين أي: فلما سمعت بغِيبتهن. فالمراد بالمكر هنا الغيبة التي ذكرنها في حقها أو يقال إن المكر في الآية السابقة ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ أي: بقولهن: امرأة العزيز تراود

فتاها عن نفسه قد شغفها حبًّا ﴿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ لأنَّ هذا نوع من أنواع المكر. ولذلك إذا تأمَّلت ودققت النظر في هذه الآية الكريمة ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ﴾ وجدت فيها ألوانا كثيرة من البلاغة والبيان. وهذا معروف في موضعه من التفسير لكن مما يذكر في هذا الموضع قوله تراود فتاها هكذا بالفعل المضارع. يعني: لم يقلن أو ربنا لما ذكر قولهن عبر هذا التعبير تراود دون أن يقال راودت فمعنى تراود. يعني: أنها لا تزال مستمرة. يعني: مع أنَّ زوجها وقف على القضية وعرف حقيقة الأمر إلا أنها لا تزال مستمرة على غيها وعلى ضلالها ثم في قولهم تراود فتاها. يعني: الأصل أنها لا تريد فتاها ولا تراوده لأنَّ الفتى بالنسبة لها عبد وهي سيدته فكيف تسول لها نفسها هذا الصنيع. ثم هو من أهل البيت صار معها فالأصل أن يأنس بها وأن تأنس به في مقام ولدها وهي في مقام أمه مثلًا لكن كل هذا هي لم تلتفت إليه قد شغفها حبًّا. يعني: تعلق بغلاف قلبها ﴿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ مع أنَّ هؤلاء النسوة أنفسهن كما سيأتي في الآيات الكريمة راودن يوسف عليه السلام وكلمنه في شأن امرأة العزيز. إذًا فيما يبدو أن هؤلاء النسوة غير معروفات ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ والصلاح

مكيدة الضيافة ورؤية يوسف التي أذهلت النسوة حتى جرحن أيديهن ووصفنه بالملك الكريم

أصلًا لكن مع ذلك اجتمعن عليها للدلالة على أن امرأة العزيز قد وصلت إلى مرحلة كبيرة لا ترتضيها النسوة بالرغم مما فيهن من خلل حتى صرحن قائلات ﴿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ﴿۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ مع أنَّهن بعد ذلك سيتنازلن عن هذا القرار ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ قال المفسرون. يعني: من أجل أن يقطعن بالسكين الفاكهة ونحوها مما تقدمه لهن. وهذا فيه. أيضًا أصل إكرام الضيف ثم إنها أرادت بذلك أن تبين لهن عذرها فيما صنعت تجاه يوسف عليه الصلاة والسلام. وهذا من ذكاء تلك المرأة ودهائها. يعني: ما جاءت بهن وقالت كيف تتكلمون أو كيف تتكلمن في شأني كيف ترددن هذا الكلام لا ﴿أَنَّمَا﴾ مشت على القاعدة. وقد ورد بها الحديث مرفوعًا «ليس الخبر كالمعاينة» أرادت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم عن يوسف أن تريهن يوسف ثم بعد ذلك يجري الحوار فإذا رأين يوسف عليه السلام بطل العجب كما يقال. إذا عُرف السبب بطل العجب فلما رأين يوسف عرفن لماذا صنعت امرأة العزيز ما صنعت ﴿وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ﴾ أكبرن وقطعن أيديهن فلما رأينه أكبرنه. يعني: أعظمن شأنه يعني:

وجدنا شابًّا عظيمًا لأنَّ الله سبحانه وتعالى يعطي أولياءه الهيبة والوقار فكيف بالرسل والأنبياء. يعني: تجد أهل الصلاة تعلوهم الهيبة ويعلوهم الوقار فكيف إذا كان نبيًّا من الأنبياء كيف إذا كان الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم عليه الصلاة والسلام أكبرنه وأيضًا من أسباب إكبارهن له ما كسا الله عز وجل به يوسف عليه السلام من الجمال. فكان فيه أبهة الجمال ورونقه قال ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ الذي عليه كثير من المفسرين أن معنى تقطيع الأيدي هنا أي: جرحن أيديهن ليس القطع الكامل. ولكن بدأن في القطع. يعني: بدأن في تجريح الأيدي. وهذا فيه ان الإنسان حينما يشغل بام أمر عظيم مهم قد تصدر منه أمور دون أن يشعر، يستولي على عقله فلا يلتفت إلى شيء آخر. ولذلك إنسان حينما يكون منهمكًا في التفكير في أمر من الأمور ربما يكلمه إنسان ولربما رد عليه بكلمات ثم بعد ذلك لا يتذكر شيئًا مما قال ولا مما قيل له خلاص لأنه في عالم تاني فهن أمسكن بالسكين السكين تقطع الفاكهة من الجمال والمنظر الرائع والأبهة. وقد أعطي شطر الحسن ما كان منهن إلا أن اعتدين على أيديهن. وهذا يدلك على جمال يوسف عليه السلام هذا الجمال العظيم وقطعن ايديهن. وهذا فيه. أيضًا من جهة أنَّ الإنسان قد يحتمل

بعض الألم قد يحتمل بعض الألم لما يكون مهموما به. يعني: ده إنسان لما يكون مشغول بموضوع كبير جدًّا ممكن يكون بيتألم ما يشعرش بالألم لكن إمتى يشعر بالألم لما يكونش أمامه شيء إلا التفكير في هذا الألم لذلك تلاقي الإنسان بعض الناس تجد في النهار يمارس حياته فإذا أتاه الليل والليل جماع تجد آهات آه وتلاقي رأسه ورجليه وظهره وما كان يشعر بهذا ليه لأنه في النهار عنده أشغال كثيرة لا بد أن يقضيها لكن حينما يأتي ليسترخي تستحضر وتتجمع عليه تلك الآلام فالإنسان يشتغل بأمر عن أمر. ولذلك من رحمة الله بالعبد ان يستعمله في طاعته فيجمع رب العزة سبحانه عليه شتات قلبه فتراه مهموما بأمر الآخرة فلا تكون الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه فتراها هينة. وقد قال ﷺ: «إن الله يعطي العبد من المعونة على قدر المؤونة». يعني: تجد الإنسان يعان على قدر ما هو فيه فتجد العون والمدد من الله سبحانه وتعالى لذلك. يعني: الم. يعني: معروف ان أول ما تيجي سكينه ترفع على طول يتأثر لا ده لأنهن مشغولات بما هن بصدده ﴿وَقُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ حاش لله مثل هذا الشاب الجميل الجليل العظيم حاش لله أن يرتكب سوءًا أو أن يكون منه

شيء قبيح ﴿حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ الذي عليه الأكثرون أن معنى قولهن إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ لأنَّ الملك معروف بالجمال حتى وإن لم نرَ الملك. يعني: الآن هن لم يرين ملكا لكن إذا ذُكر الملك ذُكر الجمال طالما في بالنا الملك جميل فحينئذ حينئذ وصفنا يوسف عليه السلام بهذا الوصف إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ وعلى العكس فالشيطان مثال للقبح مثال لماذا للقبح لذلك ربنا. لما وصف شجرة الزقوم قال ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ مع إننا لم نرَ رؤوس الشياطين حد فيكم رأى رأس شيطان لا بس المتوقع رأس الشيطان هيبقى عامل إزاي فهذا يضرب به المثل في القبح والملك يضرب به المثل في ماذا في الحسن إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ وبعضهن أو بعض المفسرين فسرها على ظاهرها وقال. لما رأين يوسف قلن هذا ليس من عداد البشر ده خلق آخر إذًا هذا ملك كريم. يعني: على حقيقته؛ وإلا فالأول أشهر وعليه الأكثر من أهل التفسير ومنهم من قال إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ لا يصدر منه ذنب لأنَّ الملائكة معصومون من الوقوع في الذنوب لكن هذا يفتقر إلى دليل من جهة ومن جهة أخرى أن الأصل في هؤلاء النسوة أنهن جاهلات بدين الله سبحانه ما عندهن علم بفقه الملائكة وأحكام الملائكة لكن يمكن

اعتراف امرأة العزيز بالمراودة وشهادة ﴿فَٱسْتَعْصَمَ﴾ بعفة يوسف ثم تهديده بالسجن

أن يكون قد تناقل الناس هذه المعلومة وهو أن الملك هذا وصف لكل جميل. والله تعالى أعلم. ما هذا ﴿بَشَرًا إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ كأني بامرأة العزيز بدأت تتنفس الصعداء خلاص بدأ كده إيه تسترخي كده الموضوع بقى رجع لمحله. ثاني قالت: ﴿فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ﴾4 (يوسف: 32) فذلكن ﴿ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ﴾ ده اللي أنتم أجمعتوا عليه وعمالين تلوموني وتتكلمن في حقي وتقلن علي هل رأيتن هذا الجمال؟ هذا الجمال يغري ولا لا يغري؟ فبدأت تصرح مع أنَّها من البداية كرهت كلامهن وأرسلت إليهن لتوبخ أو لتقبح أو لتعاقب. ولذلك استفاد بعض العلماء من ذلك مسألة وهي أن المرأة يصعب عليها جدًّا كتمان السر هذا في النساء عزيز جدًّا. يعني: ممكن يقول خلاص مش هقول أبدًا مستحيل تقول فإذا جاء موقف وتحركت من أجله ربما أفشت هذا السر إلا من يسر الله عز وجل وحفظهن ممن يكن حافظات لذلك لكن هذا الطبع فالمراد من البداية تكره أن تقول. يعني: هي أجابت على ذلك: ﴿فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ﴾ وليس هذا فقط ﴿وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾5 (يوسف: 32). يعني: هم يقولون: تراود، وامرأة ﴿ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ﴾ وهو وهي الآن تقول بنفسها ولقد ولقد هذه عند المفسرين يقولون فيها قسم مقدر. يعني: والله. يعني: بتقسم بالله إن هي راودته عن نفسه ده. يعني: وصلت لمرحلة الصراحة جدًّا ليه لأنَّها اطمأنت لهن لذلك هذه مشكلة من مجالسة بعض النسوة لبعض تلاقي المرأة في أول يوم تحترز من زميلتها أول يوم. ثاني يوم. يعني: تفك الخط شوية بعد ذلك تدرك الصغيرة والكبيرة وما إلى ذلك فلتحذر نساؤنا من مثل ذلك وعليهن أن يتقين الله فللبيوت أسرار لا ينبغي أن تُفتَّش هذه الأسرار أو أن تُفشى ﴿وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾. وهذا في أمر ظاهر جدًّا أن يوسف عليه السلام ما راودها ولم يقابل المراودة بمراودة هي تقول فاستعصم. يعني: فامتنع تأمَّل! هذا التعبير الجليل فاستعصم ما أجملك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الشاب المستعصم إنك تكون شاب كده مستعصم تطلب من ربك أن يعصمك وأن يصون عرضك وأن يحفظك وأن يحفظ عليك نفسك وجوارحك من أن تزل أو تنحرف أو تقع في الفاحشة فاستعصم هذا معنى جميل جدًّا أن يعتصم العبد بربه سبحانه وتعالى وان يحتمي به وان يحميه الله عز وجل. ثم وصل بها الأمر إلى مرحلة أكبر ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ﴾. يعني: ينقلب الحبيب إلى عدوٍّ. يعني: الآن أنت تراودينه. يعني: ده أنت تحبينه تدللينه في النهاية تسجنينه تقومين بسجنه سبحان الله. يعني: لذلك ورد حديث مرفوع إلى النبي ﷺ وأُعلَّ، يعني: بعض العلماء أعلَّه

من الحكم: «أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما» فيعني مش هيبقى معاه، يبقى عليها، تبقى عليه على طول ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ﴾ بأسلوب التهديد ليسجنن وليكونن من الصاغرين والنون في قوله وليكونن هي. أيضًا نون التوكيد وإن كانت رسمت على هيئة التنوين؛ وإلا فالتنوين خاص بالأسماء كما في قوله ليسجنن وليكونن من الصاغرين ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾6 (يوسف: 33) العجيب. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إننا لم نجد في القصة أن يوسف عليه السلام رد على النسوة بشيء. يعني: لما هن نظرن قلن ما هذا بشر ان هذا إلا ملك كريم سواء هو كان سمع أم لم يسمع هو ساكت. يعني: ما كان من يوسف إلا أن خرج خرج وعارف إن ده بلاء ابتلي به وهو صامد وثابت لا يقول شيئًا لأنَّ الشاب العاقل لا يتكلم بالهراء ولا يتكلم بما لا يليق وفي بعض المواضع يكون السكوت خيرًا من ألف كلمة يكون السكوت عن الكلام أفضل من كل كلام إلا. لما رآها تتوعده حينئذ لجأ إلى الله سبحانه: ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ (يوسف: 33). وهنا فائدة وهي اختيار أخف الضررين. يعني: هو السجن في الأصل مش حبيب للنفس. يعني: أقول السجن أحب إلي. يعني: هو السجن حبيب إليه

لجوء يوسف إلى ربه وتفضيل السجن على الرذيلة وقاعدة أخف الضررين

وما يحب السجن سجن أصلًا بس طالما أن لا بد من أحد الخيارين إما سجن وإما الوقوع في الرذيلة لا يبقى السجن أفضل يبقى اسمه إيه اختيار أهون الشرين. يعني: إذا كان لا بد من الوقوع في أحد الضررين أو في أحد الشرين فليختر الإنسان أخفهما حينئذ قال ﴿رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ﴾ وتأمَّل! كلمة مما يدعونني إليه. يعني: صارت الدعوة دعوة عامة. يعني: كأن النسوة تراجعن وقلن إيه يا يوسف يا يوسف اسمع الكلام يا يوسف أجب امرأة العزيز يا يوسف سبحان الله. يعني: انقلبت الأحوال هؤلاء النسوة صرن في صف امرأة العزيز يدعونه ﴿إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾. يعني: أمِل إليهم إلى رغبتهن وأكن من الجاهلين ما معنى من الجاهلين هنا يعني: أكن من العاصين أكن منين؟ من العاصين الواقعين في المعصية. وهذا فيه أنَّ: العاصي جاهل وهل يعصي العاصي إلا بجهله ولذلك ربنا قال: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ﴾7 (النساء: 17) فالإنسان لما يقع في المعصية يبقى جاهل يبقى هذا بسبب جهله فقال؛ ﴿وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ﴾، يبقى من الذي يصرف عنه؟ الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ﴾ لأنَّ هذا دعاء فصرف عنه كيدهن ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾8 (يوسف: 34) صرف الله عز وجل عنه

استجابة الله ليوسف بصرف الكيد وحكمة الابتلاء بالسجن تمهيداً للتمكين

كيد هذه المرأة فحينئذ تركت هذا الأمر، لتتوجه بعد ذلك إلى سجن يوسف عليه السلام وسجن يوسف أهون عليه من أن يقع في الرذيلة. وقد تقول: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم ولماذا يُسجن يوسف أصلًا؟ يعني: رب العزة قادر على أن ينجي يوسف من ماذا أن ينجيه من امرأة العزيز ومن السجن لكن ربي سبحانه يقدر بلاءً ليكون من وراء البلاء خير كثير. ولذلك كم في المحن منح كم في المحن منح وكم في المنع من عطاء وكم في المنع من عطاء فيوسف عليه السلام عرف قدره وعرف شأنه وقيمته أين السجن في السجن اتعرف على الفتيين والفتى قبل الملك والقصة الطويلة طب هو لو قاعد محصور عند امرأة العزيز وخلاص وانتهت القصة سبحان الله فربك ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ شيئًا هيأه هيأ أسبابه هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  3. آية: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 31 ↩
  4. آية: ﴿فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 32 ↩
  5. آية: ﴿وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 32 ↩
  6. آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 33 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 17 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 34 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة