مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فوائدُ وعِبَرٌ من قصة زكريا ويحيى عليهما السلام (الجزء الثاني)

في قصصهم عبرة · الدرس 1 من 64 · 13 دقيقة · قصص الأنبياء

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. آية حمل امرأة زكريا وأمره بالإكثار من التسبيح والذكر
  2. استجابة دعاء زكريا في يحيى وجمع العبادة بين الرغب والرهب
  3. الأمر بأخذ الكتاب بقوة وإيتاء يحيى الحكمة صبياً وقصة البخاري
  4. معنى الحنان الإلهي والزكاة والتحقيق في صفة «الحصور» ليحيى
  5. فضيلة بر الوالدين وبلاغة السلام في المواطن الثلاثة وامتهان الأنبياء للصنائع
التفريغ النصي الكامل للدرس

آية حمل امرأة زكريا وأمره بالإكثار من التسبيح والذكر

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى2 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (يوسف: 111) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في قصصهم عبرة وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع قصة نبي الله زكريا وولده نبي الله يحيى عليهما السلام قال الله جل وعلا ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾34 (مريم: 11) فنبي الله زكريا عليه السلام بين الله جل وعلا له أن علامته وآيته وكما ذكر جماعة من المفسرين. قالوا علامة حمل امرأته ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾5 أي لا تقدر على الكلام مع انك صحيح لا علة بك ولا مرض ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ﴾6 من مكان صلاته وعبادته لربه ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ﴾، أشار ﴿إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً﴾ وعشية فدعاهم إلى ان يسبحوا الله عز وجل بكرة وعشية وربنا سبحانه علَّم نبيه زكريا عليه السلام. فقال: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾78 (آل عمران: 41) ويستفاد من ذلك، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، أن ذكر الله جل وعلا وتسبيحه سبب في جلب الخيرات فإذا أردت قضاء حاجة من حاجاتك فأكثر من ذكر ربك سبحانه وتعالى فإنَّك إذا ذكرت، يسر الله لك أمرك وفرج كربك وقضى حاجتك والله

استجابة دعاء زكريا في يحيى وجمع العبادة بين الرغب والرهب

يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ قال الله ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾91011 (مريم: 12) طوي في القصة ما طوي مما يعلم من سياق الآيات فأنت تقول: فاستمر الأمر على ذلك إلى أن رزق الله امرأة زكريا عليه السلام بالولد وهو يحيى. ثم إن هذا الولد صار صبيًّا فقال الله له ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (مريم: 12) وربنا سبحانه وتعالى ذكر في القرآن. أيضًا ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا﴾1213 (الأنبياء: 89) ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾14 (الأنبياء: 89) ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ15 ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾16 (الأنبياء: 90) قوله وأصلحنا له زوجه فيها وجهان مشهوران لأهل التفسير منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: أصلح الله عز وجل له زوجه فجعلها تلد أو جعلها تحمل. ثم تلد. وهذا هو الأرجح لأنَّ سياق الآيات يدل عليه إذًا ما معنى وأصلحنا له زوجه. يعني: جعلناها صالحة للإنجاب والقول الثاني قالوا كان في خلقها شيء فأصلحها الله له وهداها له لكن هذا القول فيه نظر وضعف والعلم عند الله. ومما ينبئ عن ضعفه إن الله قال بعد ذلك: إنهم هكذا بصيغة الجمع فيدل على أنها ذرية مباركة أو على أنها أسرة مباركة إنهم أي زكريا وكذا زوجه وولده ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ17 ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾18 يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ

﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (الأنبياء: 90) وكانوا لنا خاشعين. وهذا فيه إن الله يستجيب دعاء من يسارع في الخيرات فإذا كنت ممن يسارع في الخيرات لا تفعل الخير وحسب وإنَّما تسارع في فعله فإنَّ هذا أرجى لقبول دعاء. إذا دعوت ربك سبحانه وتعالى ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾19 (الأنبياء: 90) رغبًا. يعني: راجين رحمة الله يطمعون فيما عند الله ورهبًا. يعني: خوفًا من عذاب الله هذا فيه أنَّ الإنسان يسأل ربه ومعه الجناحان جناح الرجاء وجناح الخوف يعبد ربه وهو راج ويعبد ربه وهو خائف فيجمع بين الأمرين بين الرجاء والخوف بين الطمع والفزع والخوفقال الله وكانوا ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾20 (الأنبياء: 90) وتأمَّل! قوله: وكانوا لنا خاشعين فمن الصفات الجليلة صفة الخشوع جعلنا الله من الخاشعين بمنه وكرمه وفي آيات سورة مريم قال الله ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾21 (مريم: 12) والذي عليه جمهور المفسرين أن الكتاب هو التوراة وذلكم أن التوراة أمر كثير من الأنبياء باتباعها قال الله جل وعلا ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا22 ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟﴾23 (المائدة: 44) فالتوراة لم يحكم بها موسى عليه السلام فحسب وإنَّما حكم بها من بعده الأنبياء من ذلك زكريا ويحيى

الأمر بأخذ الكتاب بقوة وإيتاء يحيى الحكمة صبياً وقصة البخاري

عليهما السلام ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾ أي: بجد وهكذا ونشاط. وهذا فيه أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ الكتاب وأن يأخذ العلم بالجد والقوة والنشاط لذلك قال الله في شأن القرآن ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ24 بِٱلْهَزْلِ﴾25 (الطارق: 13-14) وقال الله ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ26 إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾27 (الأعراف: 170) خذ الكتاب بقوة لذلك جدير بنا أن نستمسك بكتاب الله ﴿فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾2829 (الزخرف: 43) ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ30 صَبِيًّا﴾ (مريم: 12) اتيناه الحكم قال بعضهم: واتيناه الحكم. يعني: الحكمة منذ صباه وقال بعضهم: النبوة وقالوا رزقه الله بها وهو صغير إلى هذا ما فريق من أهل العلم وكثيرون يقولون واتيناه الحكم. يعني: الحكمة والفطنة والعلم النافع منذ صباه ومنذ صغره. ولذلك أورد بعضهم أثرا في ذلك أن بعض الغلمان قالوا ليحيى تعال العب معنا فقال: ما لهذا خلقت ما خُلقنا للعب ما لهذا خلقنا. يعني: نحن خلقنا للعبادة خلقنا لما هو أنفع لنا. فكان منذ صباه يتعبد لربه جل وعلا ويحرص على الخير واتاه الله الحكمة قال واتيناه الحكم حكمة صبيًّا. وقد يفتح الله جل وعلا على بعض الأولاد منذ نعومة أظفارهم ومنذ صباهم وصغرهم فتراهم على الخير مقبلين وعلى الطاعة مقدمين فمثل هؤلاء

يحرص عليهم وينبغي أن يحافظ عليهم وأن تنمى تلك الملكات لعل الله جل وعلا ان يفتح على ايديهم الخير الكثير. وقد قال بعض مشايخ البخاري حينما رأوا البخاري في صغره وهو منهم همكم في العلم مقبل عليه قرأ بعضهم هذه الآية وآتيناه الحكم صبيًّا على سبيل الاقتباس. يعني: يقصد ان البخاري رحمة الله حبب إليه العلم منذ صغره وصباه قال ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا31 وَزَكَوٰةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا﴾32 لدن ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ (مريم: 13) حنانا تفسر بتفسيرين: محبة ورحمة. إذًا وحنانا من لدن الحنان فيه معنى التعطف والمحبة والرحمة. وهذا فضل كبير من الرب الكبير سبحانه جل وعلا والله يصطفي ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ سبحانه ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾33 (الحج: 75) قال الله ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةً﴾ (مريم: 13) وزكاه، يعني: طهره ونماء في الخيرات فنماه الله وزكاه طهره من المعاصي طهره من الأرجاس. وهذا أحد الأقوال في معنى: قوله ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾34 (آل عمران: 39) فقوله: وحصورا قال بعضهم: وحصورا. يعني: حفظه الله من الذنوب لذلك لا يذكر ليحيى ذنب لا يعلم ذلك والعلم عند الله سبحانه وتعالى فبعضهم قال وحصورا. يعني: إن الله حجزه عن الوقوع في المعاصي والفحشاء والمنكرات وبعضهم قال وحصورا الذي لا يأتي النساء اختيارًا لا يأتيهن مع

معنى الحنان الإلهي والزكاة والتحقيق في صفة «الحصور» ليحيى

قدرته ﴿وَقِيلَ﴾ بل لا يتيسر له ذلك فلذلك اختلفوا في معنى: وحصورا هل هو حاصر لنفسه أو أنه محصور. وكان هذا مقدرًا عليه ليتفرغ للعبادة وكثير من العلماء قالوا الأكمل والأتم أن يكون قادرًا على إتيان النساء لكنه يدع ذلك من أجل التفرغ. لما هو فيه من العبادة والعلم ويكون هذا من اختصاصات يحيى عليه السلام وليس بحكم عام فإنَّ الله قال في الأنبياء والمرسلين ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا35 وَذُرِّيَّةً﴾ (الرعد: 38) ورسولنا ﷺ وهو إمام الهدى تزوج النساء وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني» لذلك من أجل هذا اختار بعض العلماء أن معنى وحصورا. يعني: أنه عليه السلام كان بعيدًا عن الوقوع في المعاصي أو المراد وحصورا عن الشهوات. يعني: لا يشتغل بها ولا تشغله عن طاعة ربه سبحانه جل وعلا ﴿وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ قَالَ﴾ هنا وزكاه قال الله عز وجل ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةً﴾ (مريم: 13). وكان تقيًّا فهو من الأتقياء عليه السلام ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾36 (مريم: 14) تأمَّل! أثنى الله على يحيى بأنه كان بارًا بوالديه فمن أعظم الصفات التي يوصف بها عبد من العباد أن يكون بارًا بوالديه بارًا بزكريا وبارًا بزوجه التي هي أم يحيى عليهما السلام فبر الوالدين منقبة عظيمة وخصلة جليلة لا ينبغي للعبد ان يفرط

فضيلة بر الوالدين وبلاغة السلام في المواطن الثلاثة وامتهان الأنبياء للصنائع

فيها ومن أكبر الكبائر عقوق الوالدين نعوذ بالله من ذلك. فقال: وبرا بوالدين لذلك عيسى عليه السلام لما تكلم عن نفسه قال ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾37 (مريم: 32) فتأمَّل! بر الوالدين هذه خصلة عظيمة، نسأل الله ان يرزقنا بر والدينًا قال الله جل وعلا ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ (مريم: 14) ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا﴾ ليس من صفاته التجبر بل هو متواضع عليه السلام ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ ليس من أهل المعصية وإنَّما هو من أهل الطاعة ﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾38 (مريم: 15) تأمَّل! ذكر الله المراحل الثلاثة ﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾39 (مريم: 15) يوم ولادته ويوم يموت يوم وفاته ويوم يبعث حيا لأنَّ هناك دارًا في الدنيا ثم هناك دار البرزخ ثم هناك الدار الآخرة وعيسى عليه السلام قال ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾40 (مريم: 33) ذكر بعض المفسرين لطيفة في هاتين الآيتين. قالوا إن الله لما ذكر ما ذكر عن يحيى ذكره منكرًا فقال: وسلام عليه ولمَّا ذكر قول عيسى ذكره معرفا فقال: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾41 (مريم: 33) فقالوا: لما كان الكلام من عيسى ذكر التعريف والسلام علي ولمَّا كان الكلام من الله جل وعلا وسلام عليه لم يحتج إلى التعريف لأنه تنكير لكنه من الرب عظيم فيكفيه ان الذي

سلم عليه وأثنى عليه وذكر ذلك هو ربه سبحانه وتعالى. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، هذا طرف من قصة نبي الله يحيى ووالده نبي الله زكريا عليه السلام. وقد جاء في السنة النبوية ان زكريا عليه السلام كان نجارًا فمع أنَّه نبي مبارك إلا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يعمل بالنجارة عليه الصلاة والسلام فالعمل وامتهان الصنائع هذا ليس فيه ما يقدح في الإنسان، بل إن فيه ما يُثنى به عليه. إذًا حرص على أكل الحلال وكسب الطيب من العيش والرزق، فهذا أمر يمتدح، والله تعالى أعلم. بقي لنا أن نتعرف على قصة مريم وعيسى وعلاقة يحيى ﴿بِعِيسَى﴾ هذا نتعرف عليه بإذن الله تعالى في درس الغد وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  3. آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 11 ↩
  4. آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 11 ↩
  5. آية: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 10 ↩
  6. آية: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 11 ↩
  7. آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 41 ↩
  8. آية: ﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 41 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
  12. آية: ﴿وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 89 ↩
  13. آية: وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ * فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 89-90 ↩
  14. آية: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 89 ↩
  15. آية: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 90 ↩
  16. آية: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 90 ↩
  17. آية: فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 90 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 90 ↩
  19. آية: ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا — كما ورد في الدرس: الأنبياء 90 ↩
  20. آية: ﴿وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 90 ↩
  21. آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
  23. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 44 ↩
  24. آية: إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ * وَمَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ بِٱلۡهَزۡلِ — كما ورد في الدرس: الطارق 13-14 ↩
  25. آية: ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ۝ وَمَا هُوَ بِٱلْهَزْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطارق 13-14 ↩
  26. آية: وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170 ↩
  27. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170 ↩
  28. آية: ﴿فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 43 ↩
  29. آية: ﴿فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 43 ↩
  30. آية: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 12 ↩
  31. آية: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 13 ↩
  32. آية: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 13 ↩
  33. آية: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 75 ↩
  34. آية: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 39 ↩
  35. آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 38 ↩
  36. آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 14 ↩
  37. آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 32 ↩
  38. آية: ﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 15 ↩
  39. آية: ﴿وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 15 ↩
  40. آية: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 33 ↩
  41. آية: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 33 ↩

من سلسلة: في قصصهم عبرة (64 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة