مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الفجر - الجزء 1

الدروس والمنوعات · الدرس 18 من 167 · 56 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. استهلال تفسير سورة الفجر ومقاصد القسم في صدر السورة
  2. دلالة الفجر الصادق والفرقان بين عشري ذي الحجة ورمضان في ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾
  3. أقوال السلف في الشفع والوتر وسير الليل وجواب القسم لذي حجر
  4. مصرع قوم عاد ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ وعاقبة الاغترار بالقوة بالريح العقيم
  5. نحت ثمود للجبال بالوادي وطغيان فرعون ذي الأوتاد ومصير المستكبرين
  6. سنة صب سوط العذاب على المفسدين ورقابة الله الشاملة بالمرصاد
  7. تصحيح مقياس الإكرام والإهانة والفرقان الدقيق بين الإنعام والاستدراج
التفريغ النصي الكامل للدرس

استهلال تفسير سورة الفجر ومقاصد القسم في صدر السورة

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وإمام المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي من تفسير سورة الغاشية وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة الفجر وسورة الفجر سورة مكية وفيها يقرر الله عز وجل أمر البعث والنشور

وقال الله عز وجل فيها ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾2 (الفجر: 14) وهذه السورة المباركة فيها. كذلك حديث عن يوم القيامة وعن بعض ما يجري فيها وعن انقسام الناس فيها إلى قسم شقي وإلى قسم تقي سعيد. نسأل الله أن يجعلنا من أهل السعادة ونعوذ بالله من الشقاوة وأهلها

سورة الفجر قال الله تعالى ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾3 (الفجر: 1-5) ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾4 (الفجر: 6) ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾5 (الفجر: 7)

﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾6 (الفجر: 8) ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾7 (الفجر: 9) ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾8 (الفجر: 10-12) ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾9 (الفجر: 13-14). ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾10 (الفجر: 15-16)

﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾11 (الفجر: 17-21)

﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾12 (الفجر: 22-26)

﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾13 (الفجر: 27-30) ابتدأ الله سبحانه وتعالى هذه السورة بالقسم

كما تكرر في عدد من سور القرآن. فقال: عز وجل ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾14 (الفجر: 1-4) فقوله: والفجر هذا قسم بالفجر

وقسم بليال عشر وقسم بالشفع والوتر وقسم بالليل إذا يسر أقسم الله عز وجل بهذه الأمور وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ والليل إذا يسر وكما تقدم فالله جل وعلا إذا أقسم على شيء أو بشيء

فإنَّه يدل على عظمة هذا الشيء المقسم به أو عليه. فهذا يدل على مكانة الفجر وعلى مكانة هذه الليالي العشر وكذلك ما ذكر الله عز وجل من أمر الشفع والوتر والليل إذا يسر قال والفجر. والمراد بالفجر هنا الفجر الصادق عند أكثر أهل التفسير فهو الفجر المعروف الذي به تجب الصلاة أو يدخل وقت صلاة الفجر والفجر. وهذا الوقت له مكانته وله قدره فالصائم يبدأ صومه من هذا الوقت

وكذلك بدخول هذا الوقت يدخل وقت هذه الصلاة المباركة ﴿إِلَّا﴾ وهي صلاة الفجر وهناك فجر قبل هذا الفجر يقال له: الفجر الكاذب

وهو يكون مستطيلًا في بداية الأمر فيأتي الضوء ويكون بالطول لا بالعرض. ثم بعد ذلك يعقبه ظلام. ولذلك قيل له فجر كاذب لأنَّ الظلام يعقبه

دلالة الفجر الصادق والفرقان بين عشري ذي الحجة ورمضان في ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾

هل المراد بالفجر هنا فجر معين فجر يوم معين الله أعلم من أهل العلم من جعل هذا الفجر المراد به فجر يوم النحر إلى غير ذلك والعلم عند الله والفجر فيه دليل على مكانة هذا الوقت. وقد قال الله ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾15 (القصص: 71) فالذي يمن علينا بهذا الضياء هو الله جل وعلا هذا الفجر ينفجر الضوء

ويبدأ في الظهور والانتشار بعد أن كان الوقت مظلمًا وبعد أن كان الليل مظلمًا والفجر وليالي العشر أقسم الله جل وعلا بالليالي العشر وهذه الليالي العشر ما المقصود بها من أهل العلم من قال: إن الليالي العشر هي ليالي العشر التي هي من أوائل شهر ذي الحجة التي هي العشر الأول من شهر ذي الحجة فقالوا العشر الأول من شهر ذي الحجة هي الليالي العشر. وعلى ذلك فأطلق الليالي على الأيام أو أطلق الجزء وأراد الكل فقصد بالليل الليل والنهار

الليل والنهار فليال عشر. يعني: الأيام بما فيها الليالي. وهذا قول الجمهور فقول أكثر المفسرين أن المراد بالليالي العشر ليالي ذي الحجة العشر الأول من شهر ذي الحجة وقال بعض العلماء: بل المراد بهذه الليالي العشر الأواخر من شهر رمضان والعشر الأواخر من شهر رمضان كما لا يخفى فيه ليلة خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ وهي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وقالوا هذا أنسب

لأنّّ الله قال ليالي ولم يقل قال وليال عشر ولم يقل أيامًا لم يقل أيام عشر ﴿أَنَّمَا﴾ قال ليال فالمراد بها: الليالي الأواخر من شهر رمضان

ولا شك أن الليالي العشر من أواخر شهر رمضان لها فضلها ومكانتها كما أنَّ العشر الأول من شهر ذي الحجة له مكانته وله فضله. وقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم»

«ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر» يعني: العشر من ذي الحجة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء»

وكذلك العشر الأواخر ففيه ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. ثم إن الناس في هذه العشر الأواخر يتممون به عبادة عظيمة وهي عبادة الصوم الذي يُفرض عليهم في السنة مرة أي: في هذا الشهر وهو شهر رمضان المبارك. إذن أقسم الله بهذه الليالي سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن المراد بالليالي الليالي العشر من شهر ذي الحجة أو العشر الأواخر من شهر رمضان الأكثرون من أهل التفسير على أنها العشر الأول من شهر ذي الحجة لكن الآخرين. قالوا بل هي العشر الأواخر استدلالًا بالتعبير بقوله وليالي عشر والشفع والوتر

أقسم الله. كذلك بالشفع وأقسم بالوتر. وقد اختلف أهل التفسير في المراد بالشفع والوتر فمنهم من قال المراد بالشفع الخلق. والمراد بالوتر الله عز وجل «إن الله وتر يحب الوتر» فقالوا الشفع الخلق والوتر الله عز وجل فالله أقسم بخلقه لأنَّ خلق الله سبحانه وتعالى دليل على عظمة الله جل وعلا على عظمة الخالق وأقسم بنفسه وهو الوتر سبحانه عز وجل ومنهم من قال

بل المراد بالشفع يوم النحر العاشر من شهر ذي الحجة. والمراد بالوتر يوم عرفة وهو التاسع من شهر ذي الحجة فقالوا أقسم الله عز وجل بالعشر وعلى هذا القول فالليالي العشر هي أيضًا أوائل شهر ذي الحجة. ثم خصص فأقسم بيوم عرفة وأقسم بيوم النحر

وقال بعض العلماء: بل المراد بذلك أي: بالشفع يوم النحر أو اليومان بعد النحر. وأما الوتر فاليوم الثالث

فاليوم الأول والثاني هذا للجميع ثم من تأخر في الحج ولم يتعجل فله اليوم الثالث فقالوا: هذا هو الوتر ومن أهل العلم من قال المراد بالشفع والوتر الخلق عمومًا فالخلق منهم شفع. ومنهم وتر فأقسم الله عز وجل بعموم مخلوقات

بالمفرد منهم وبالمثنى فأقسم الله بالشفع من مخلوقاته وأقسم الله بالوتر من مخلوقاته وقال بعضهم: المراد بالشفع والوتر الصلوات فالصلاة منها الشفع كالظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ والعشاء والفجر. ومنها الوتر كصلاة المغرب

والذي يرجحه عدد من أهل العلم كابن جرير الطبري رحمة الله العموم لأنَّ الله أقسم بالشفع والوتر ولم يبين لنا شفعا معينا ولا وترا معينا فكل ما يطلق عليه شفع يدخل تحته

وكل ما يقال له: وتر يدخل تحت تفسير الآية أو في تفسير الآية الكريمة فهو اختار العموم. وهذا يصير إليه كثيرًا في تفسير الآيات القرآنية إذ لم يرد دليل يدل على التخصيص وأن المقصود بالشفع هنا شيء معين وأن المقصود بالوتر هنا شيء معين

قال الله وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ والليل إذا يسر ومنهم من قرأ والليل إذا يسري بإثبات الياء والليل إذا يسري. يعني: يذهب وقال بعضهم: من سار يسير سواء أكان في دخوله أم كان في ذهابه أي: أقسم الله جل وعلا بالليل حين يمضي وحين يذهب سواء أكان ذلك في إقباله أم كان ذلك في إدباره. وقد تقدم معنا مثل ذلك في قوله ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ﴾

أقوال السلف في الشفع والوتر وسير الليل وجواب القسم لذي حجر

فالله أقسم بالليل حينما يغطي بظلامه. وهذا وقت إقباله وأقسم الله بالليل حين إدباره فقال: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ ﴿وَٱلصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ﴾ فالله عز وجل أقسم بالليل وقت دخوله وأقسم بالليل وقت خروجه وذهابه إذ هذه آية وهذه آية بفضل الله سبحانه وتعالى

إذًا في صدر هذه السورة المباركة أقسم الله جل وعلا بالفجر وبالليالي العشر وبالشفع والوتر وبالليل حين يسير وحين يذهب ويمضي. والله جل وعلا له أن يقسم بما يشاء

وكما تقدم. فهذا خاص بالله سبحانه وتعالى ربنا يقسم بما يشاء. وأما المخلوقون فلا يقسمون إلا بالله جل وعلا يقسمون بالله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى. وأما بالمخلوقات فلا يجوز لمخلوق أن يقسم بمخلوق مثله قال ﷺ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» 

قال الله ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾16 (الفجر: 4-5) هل في ذلك أي: الذي ذكر الله جل وعلا وهو الفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ أي: لذي عقل ولذي لُبٍّ ولذي نُهى

هل في ذلك الذي ذكره الله جل وعلا قسم لصاحب العقل يستجيب. لما يدل عليه هذا القسم وينقاد له والمعنى هل في ذلك القسم عبرة للمعتبر وعظة للمتعظ وهذا فيه أسلوب تشويق ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ وإلى الآن فلم يأتنا جواب القسم

فكما تقدم مرارًا أن القسم له أركان أربعة. فالله عز وجل هو المقسم والواو هي وأو القسم حرف القسم أداة القسم والمقسم به الأمور المذكورة الفجر والليالي العشر والشفع والوتر والليل إذا يسر

بقي ماذا بقي المقسم عليه أو جواب القسم وهو لم يذكر لكن قول ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ﴾ تأكيد على أن ما سبقه هو قسم وأن المقصود بهذا القسم أن يتعظ به ذو العقول والنهى. وهذا فيه أنَّ: أقسام القرآن فيها عظة للمتعظ وفيها عبرة للمعتبر لذلك. فهذا علم من علوم القرآن فمما يذكره أهل العلم الذين يصنفون في علوم القرآن يذكرون علم أقسام القرآن علم أقسام القرآن. يعني: القسم في القرآن الكريم صوره وأنواعه ودلائله وما إلى ذلك

المقسم عليه هو ما جاء بعد في قوله إن ربك لبالمرصاد

﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ (الفجر: 14) ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرُ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ هذا هو الجواب وإن تأخر شيئًا لكن هذا هو الجواب. ومنهم من قال بل القسم مقدر تقديره: لتُبعثُنَّ

وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ والليل إذا يسر لا تبعثنه فهو قسم على البعث والنشور دل عليه قوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ (الفجر: 14)

وبين يدي جواب القسم ذكر الله - تبارك وتعالى لنا ما يكون سببًا في اتعاظنا وفي أخذ العبرة وهو ما قصه علينا سبحانه وبحمده من قصص السابقين ومن الأمم السابقة التي كذبت فأهلكها الله سبحانه وتعالى قال الله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (الفجر: 6)

﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ (الفجر: 7) ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا﴾ (الفجر: 8) ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ17 وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ ﴿فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾18 (الفجر: 12) ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾19 (الفجر: 13) إن ربك لبالمرصاد قال عز وجل ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾

ألم تر أي: بعين قلبك ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ كيف فعل الله عز وجل بعاد ما فعل بأن أبادهم وقضى عليهم فالرؤية هنا رؤية القلب وهي رؤية علمية

وليست الرؤية البصرية لأنَّ هؤلاء قد ذهبوا اللهم إلا إن قصد بذلك ما يبقى من آثار؛ وإلا فربنا قد قال ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ20 إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾ (الأحقاف: 25). كذلك نجزي القوم المجرمين أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ

إرم ذات العماد. إذن تذكير بما سبق لهؤلاء الأمم أو لهذه الأمم المكذبة في أثناء ذكر القسم إشارة إلى أن القسم يستفاد منه التحذير من أن يقع هؤلاء فيما وقع فيه من سبق

فيلحقهم ما لحق من سبق. نسأل الله السلامة والعافية أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ وعاد كما لا يخفى عليكم هم قوم نبي الله هود عليه الصلاة والسلام. وقد قال الله ﴿وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ﴾

وعلى القول المرجح فهي بحضرموت باليمن وقال كثير من أهل العلم إنها في جنوب الجزيرة العربية قال الله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ إرم ذات العماد إرم، ما المقصود بإرم؟ لأهل العلم في إرم

أقوال فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن إرم اسم قبيلة عاد فعاد اسم قبيلتها إرم فذكرت عاد وذكر اسم قبيلتها وقال بعضهم: إرم جد عاد فعاد ينتسب إلى إرم فذكر الجد

وقال بعضهم: إرم اسم البلدة اسم البلدة فعاد كانوا في مكان أو في بلدة يقال لها: إرم. ومنهم من قال إرم بمعنى قديمة أي: عاد القديمة كما ذكر الله وعادا الأولى فقالوا أي: القديمة السابقة فقالوا: إن المراد بها إرم، أي القديمة فتكون وصفا لا اسما. وهذا القول بأنها وصف وليست باسم ضعفه عدد من أهل التفسير وقالوا لو كانت وصفا ما منعت من الصرف وإنَّما منعها من الصرف للعلمية مع العجمة فعلى ذلك هي اسم وليست وصفا

فمنهم من قال كما تقدم إنها اسم القبيلة أو أنها اسم الجد أو أنها اسم البلدة والذي اختاره بعض العلماء كالطبري رحمة الله أنها اسم القبيلة. فقال: إرم ذات العماد قال الله أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ

وقالوا لو كانت منسوبة إلى الجد أو إلى البلد لوقعت الإضافة فقيل ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾

مصرع قوم عاد ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ وعاقبة الاغترار بالقوة بالريح العقيم

فَيُنْسَبُ إِلَى الْجَدِّ أو فَيُنْسَبُ إِلَى الْبَلْدَ لكنَّها جاءت منونة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ﴾ فَتَكُونُ هِيَ الْقَبِيلَةَ أيًا ما كان الأمر. فالله عز وجل ذكر لنا أن هؤلاء قد جرى لهم ما جرى من الهلاك وسماهم الله لنا فقال: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ

قال بعضهم: المراد بالعماد هنا أي: ذات الأعمدة وذات البنيان. فقد كانوا ذوي بنيان عال مرتفع فمعنى وإرم ذات العماد أي: ذات الأعمدة والبنيان العال المرتفع ومنهم من قال إرم ذات العماد أي: ذات القوة. فقد كانوا معروفين بقوة الأجسام وطول الأجسام. وقد قال الله عز وجل. ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟21 مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (فصلت: 15) فقد كانوا يتجرؤون ويدَّعون أنهم أقوى الناس ويقولون من أشدّ منا قوة فقالوا إنهم أعطوا قوة وزادكم في الخلق بسطة فأعطاهم الله جل وعلا بسطة في الخلق

فكانوا أصحاب قوة وأصحاب طول فكانوا طوال الأجسام والأجساد حتى إن الواحد منهم كما وصفوه يصل إلى عدة أمتار قال الله إرم ذات العماد أي: ذات القوة ذات الطول المعروفين بضخامة الأجسام وقال بعضهم: بل المراد بذلك ذات البنيان

إرم ذات العماد ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

وقال بعضهم: قوله سبحانه إرم ذات العماد ﴿أَنَّمَا﴾ هي الأعمدة التي تتنقل ولا تستقر فهي المرتحلة التي لا تستقر في مكان فقوله: ذات العماد إشارة إلى طول خيامهم وطول الخيام يدل على طول الأجسام

فإنَّهم لطولهم. إذا قاموا بصنع خيمة كيف يصنعونها يصنعونها عالية مرتفعة. وذلك لارتفاعهم فقالوا المراد بذات العماد أي: هذه الأعمدة التي ينصبونها في خيامهم والعماد يدل على تنقل وارتحال وليس على استقرار. وهذا رجحه أيضًا عددٌ من أهل العلم كالطبري وغيره وقالوا: لأن هؤلاء لم يُعرف أن لهم بنيانًا عاليًا ومرتفعًا وأين هو

وقالوا إن هذا غير مشتهر عنهم على كل فربنا قال فأصبح ﴿لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ﴾ فأيا كان الأمر سواء أنهم تجبروا ببنيانهم أو تجبروا بأجسادهم أو بأجسامهم أو بخيامهم. فإنَّ الله عز وجل قد أبادهم وقضى عليهم إرم ذات العماد ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا مثل ماذا مثل ماذا على ماذا يعود اسم الإشارة في قوله مثلها على من على إرم على عاد ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إرم أو عاد لأنه لو عاد الضمير على العماد ذات العماد لجاء مذكرًا

فقيل إرم ذات العماد الذي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ

لكن الله قال ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ نعم فقوله: العماد. ثم قال ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ إشارة إلى أن المقصود بذلك من عاد وأن إرم هي قبيلة عاد. وهذا أقرب والله تعالى أعلم. وهذا الذي رجحه كثير من أهل العلم أن قوله ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

وعلى ذلك فما يرد لدى بعض الناس من أن هؤلاء ﴿أَنَّمَا﴾ وصلوا إلى بنيان عال مرتفع لم يتأتَ لمن جاء بعدهم وأنه أعلى بنيان يصل إليه بشر من البشر وأن الآثار قالت وفعلت. فهذا لا يدل عليه ظاهر الآية الكريمة والعلم عند الله تعالى قال الله إرم ذات العماد ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ وَهَذَا جَرَّأَهُمْ حِينَمَا قَالُوا ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ وَهَذَا فِيهِ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْكِبْرِ الْقُوَّةِ فَبَعْضُ النَّاسِ لِأَنَّهُ أُعْطِي قُوَّة

وَجَدِيرٌ بِالْعَبْدِ إِذَا مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ أَوْ مَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ بِالْقُوَّةِ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكِ وَأَنْ لَا يَتَكَبَّرَ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ فَالَّذِي عَافَاهُ وَأَعْطَاهُ وَقَوَّاهُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

فعليه أن يحمد الله عز وجل. ولذلك هؤلاء لما تكبروا بقوتهم عاقبهم الله سبحانه وتعالى بأمر كانوا يظنونه الخير لهم فإذا به دمار لهم حينما منعوا الأمطار فترة من الفترات وهم ينتظرون المياه ليشربوا وينتظرون الماء. كذلك ليزرعوا

خرجوا يريدون شيئًا ويريدون مطرًا فجاءت سحابات في السماء وجاءت ريح فلما رأوا ذلك استبشروا وقالوا ستنزل الأمطار وسنشرب وسنروي وسنزرع وسنحصد وسنأكل فلما ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا۟﴾

﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾22 (الأحقاف: 24-25) فَلَمْ تَنْزِلْ هَذِهِ عَلَيْهِمْ أي: الريح بأمطار وإن

قال الله عز وجل ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾ (الفجر: 9) ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ ﴿فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ جأبوا. يعني: قطعوا

جأبوا الصخر بالواد قطعوا الصخر بالواد أي: بواديهم الذي كان بين الجبلين وثمود هم قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه الصلاة والسلام والنبي ﷺ مر عليهم في طريقه إلى تبوك

فمر عليهم هو مقنع رأسه ﷺ وقال لا تمروا على ديار هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين. فإنَّ لم تكونوا باكين فتباكوا ﴿إِلَّا﴾ يصيبكم ما أصابهم أو كما قال عليه الصلاة والسلام

وهم في شمال المدينة النبوية مكانهم في هذا الموقع فلما مر عليهم النبي ﷺ مر مسرعًا على هذه الديار. وقد قال عز وجل ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾23 (الصافات: 137-138)

وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ كَانُوا يَقْطَعُونَ الصَّخْرَ بِالْوَادِ أَيْ بِوَادِيهِمْ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ فـ«أل» هنا عهدية فَالْمُرَادُ بِالْوَادِ أَيْ بِوَادِيهِمْ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يَقْطَعُونَ هَذَا الصَّخْرَ وَيَصْ

﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ﴾24 (الشعراء: 149) فانظر إلى قوتهم يأخذون هذا أو يأخذون من الجبل ومن الصخور ويقطعون هذه الصخور ويتخذون منها بيوتاً

ولم يكن بهذا التقدم. والآن الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذًا سافر إلى مكة المكرمة ووجد ما يصنعه أولئك في نحت للجبال ويرى أمرًا عجيبًا فإنَّه يتعجب غاية العجب. ويقول سبحان من أعطى خلقه القدرة على نحت هذا الجبل

وعلى النحت في هذه الصخور وهؤلاء لم تكن معهم هذه الوسائل التقدمية ومع ذلك كانوا يصنعون ذلك. وهذا يدل على بسطة في الجسم والجسد وعلى قوة من الله عز وجل عليه بذلك أعطاهم ذلك لكنهم لم يعتبروا ولم يتعظوا ولم يشكروا نعمة الله سبحانه وتعالى

قال الله عز وجل وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ وأنت أخي الكريم ترى أن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر أمة أو حينما ذكر هذه الأمم أتبع كل أمة بوصف يدل على أنها كانت صاحبة قوة بيد أن القوة ذهبت ولم تبق

. فقال: سبحانه وتعالى. فهذا يدل. أيضًا على قوة أين هذه القوة ذهبت القوة ففي هذا تحذير للمشركين من أن يغتروا بقوتهم فلا يركنوا إلى ما هم فيه ولا يقولون إننا أقوى من محمد وأصحابه فنحن نقضي عليهم

يقال لهم: كلا بل ﴿ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ﴾ ناصر النبي وناصر دينه وناصر أولياءه ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾25 (الصافات: 171-173) قال سبحانه ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾26 (الفجر: 9-10)

والأوتاد جمع وتد. وقد اختلفوا في المراد بالأوتاد فمنهم من فسر الأوتاد بالجنود فقالوا ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ذي الجنود

فَكَانَ يَتَّخِذُ جُنُودَهُ أَوْتَادًا يَتَعَزَّزُ وَيَتَقَوَّى بِجُنْدِهِ. وقد قال الله عز وجل فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ فَرُكْنِهِ جُنُودِهِ هم رُكْنُهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ وَيَلْجَأُ إِلَيْهِمْ وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ فِي الْقَضَاءِ عَلَى النَّاسِ قال الله و

. ومنهم من قال بل المراد به الأوتاد جمع وتد وهي تلك الأوتاد التي توضع وتنصب في الأرض فيثبت الشيء بها ولا يتحرك وقالوا كانت أوتاد ينصبها من أجل وضع الناس عليها لتعذيبهم. فكان ينصب الناس على تلك الأوتاد من أجل أن يقوم بتعذيبهم ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ أي: التي يعذب بها الناس وقال المراد بالأوتاد أوتاد كانت تصنع له يلعب عليها فكانت تتخذ له ملاعب لهذه الأوتاد فيصنع عليها ما يصنع من لعبه. والله أعلم على كل قال الله ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ والأقرب أن الأوتاد جمع وتد

وليس المراد به الجند هذا أقرب لأنَّ هذا هو الأقرب لمعنى الوتد في لغة العرب والأولى أن يطلق على المشهور في الاستعمال كما قال غير واحد من أهل التفسير قال ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾. يعني: فرعون أوتي جندا على هذا القول الآخر وأيضًا أعطي هذه الأوتاد الطرق التي يعذب بها الناس

والتي كان يلعب عليها ولعبه دلالة على كبره وعلى عدم شعوره بما هو عليه من كفر أو عدم اكتراثه بهذا الأمر الذي هو عليه ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ ما المراد بقوله الذين الذين هذا الاسم الموصول ما المقصود به قال عدد من أهل العلم من ذكرهم الله سابقًا فعلى ذلك عاد وثمود وفرعون ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾

نحت ثمود للجبال بالوادي وطغيان فرعون ذي الأوتاد ومصير المستكبرين

واضح المسألة عاد وثمود وفرعون ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ وبعضهم جعل هذا خاصًّا بفرعون ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ذي الجنود ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ فأكثروا فيها الفساد

الذين طغوا تجاوزوا الحد ومنه الطغيان وأصل المادة تدل على مجاوزة الحد قال الله ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَـٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ﴾27 (الحاقة: 11) أي: لما تجاوز الماء حده ومنه الطاغوت والطغيان وهو ما تجاوز العبد به حده من معبود أو متبوع أو مطاع كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى

قال الله ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾. فهذا عامل مشترك بينهم فالعامل المشترك بين عاد وثمود وفرعون هو الطغيان في البلاد

وَأَعْظَمُ الطُّغْيَانِ الْكُفْرُ بِاللَّهِ وَالشِّرْكُ بِهِ وَاتْخَاذُ نِدِّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَصِيرُ الْعَبْدُ بِذَلِكِ وَاقِعًا فِي هَذَا الطُّغْيَانِ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾ ما قال فأفسدوا فقط ﴿أَنَّمَا﴾ قال فأكثروا فيها الفساد أكثروا فيها الفساد الفساد الحسي والمعنوي

لأن العقيدة. إذًا فسدت والأخلاق إذًا فسدت تبع ذلك فساد في أمور المعاش في أمور الدنيا في أكل الناس وشربهم وطعامهم وفي أموالهم قال الله ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾28 (الروم: 41)

فقول الله سبحانه فأكثروا فيها الفساد فساد الأخلاق فساد العقائد وبالتالي وقع الفساد بين الناس فيأكل القوي الضعيف ويقع الظلم وينتشر بين الناس فيظلم الناس ولا يأخذون حقوقهم فأكثر ﴿فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾

﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ فأكثروا فيها الفساد فالفساد ناتج عن الطغيان فالطغيان صاحبه فساد. ولذلك إذا أردنا أن يقضى على فساد فعلينا ابتداء أن يعرف كل واحد منا ما له وما عليه

وحينما يعرف كل شخص ما له وما عليه حينئذ ينتهي الفساد

الفساد ﴿أَنَّمَا﴾ يتأتى بطغيان والطغيان مجاوزة الحد فإذا لزم كل إنسان حده ولم يتجاوز لم يقع فساد بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ فأكثر ﴿فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾

﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ وهذه الفاء يقال لها: الفاء السببية أي: سبب صب ربك عليهم سوط العذاب ما هو سبب إكثارهم الفساد الناتج عن الطغيان فصب عليهم ترتب على ذلك أن صب الله عز وجل عليهم سوط عذاب ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾

فصب عليهم ربك وهذه الربوبية ربوبية خاصة للنبي ﷺ فهناك الربوبية العامة. فالله رب كل شيء وهو رب الأنبياء والمرسلين وهذه الربوبية الخاصة يربي أولياءه يربيهم بمزيد من إنعامة وفضله

وهي التربية الدينية الشرعية وهي أجل من التربية الدنيوية وكل ذلك لله سبحانه وتعالى فهو يربي عباده بنعمه الدينية وبنعمه الدنيوية الحمد لله رب العالمين فصب عليهم ربك بأسلوب الخطاب

وفيه تسلية للنبي ﷺ وتسلية عن قلبه وبيان أن الله جل وعلا ربه وأن النبي ﷺ محفوظ بحفظه فرب هؤلاء ورب الجميع ربك وهو قادر على أن ينصرك فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ بهذا الأسلوب فصب

والصب يدل على كثرة هذا العذاب وتعدل ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ وقوله: سوط عذاب دون أن يقول فصب عليهم ربك العذاب فخص السوط بالذكر والسوط معروف يضرب به الحصان ونحوه أو الفرس ونحوه من هذا السوط. وقد قال عليه الصلاة والسلام «لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها» والسوط معروف أنَّه يُقوِّم مقام العصا بل هو أشدّ

فإذا أراد أن يشتد على هذا الحيوان استعمل السوط فهو دليل على قوة وعلى شدة وعلى تأثير وألم فإنَّه. إذا قصد الإيُلام والتشديد فإنَّه يستعمل السوط فقوله: فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ أي: عذابًا شديدًا موجعًا مؤلمًا إن ربك لبالمرصاد

ذلك لأنَّ ربك بالمرصاد. فالله جل وعلا بالمرصاد يرصدهم يسمعهم ويبصرهم يراقبهم لا تخفى عليه خافية جل وعلا إمَّا أن نقول إن ربك بالمرصاد لبالمرصاد جملة تعليلية

أي: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ﴾ عذب لنا لأنَّ ربك بالمرصاد أو أن يقال إن قوله إن ربك لبالمرصاد هي جواب القسم كما تقدم في بداية الأمر إن ربك لبالمرصاد ومنه قوله ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا﴾29 (النبأ: 21-22) وأصل الرصد الترقب رصده أي: راكبه

إن ربك لبالمرصاد يراقبهم يسمعهم ويبصرهم والذي يترتب على ذلك أنه يحاسبهم فيثيب المطيع ويعاقب العاصي إن ربك لبالمرصاد

وجديرٌ بالعبد أن يتذكر هذه الآية دومًا فلا ينبغي لعبدٍ أن يغفل عن هذه الآية وعما حوته من الترهيب من عذاب الله سبحانه وتعالى والتخويف من معصيته

فإذا شرد شارد جدير به أن يتذكر هذه الآية. إذًا غرت الإنسان نفسه وحاول أن يقدم على معصية فعلية أن يتذكر الآية إن ربك لبالمرصاد. ثم قال سبحانه. ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾30 (الفجر: 15-20) قال الله سبحانه. فأما الإنسان إذًا مبتلاه ربه. وأما تفصيلية. ولذلك ذكر معها قسمان

أما كذا. وأما كذا قال الله. فأما الإنسان هذا حال الإنسان في حالة الإكرام وفي حالة الإعطاء وفي حالة سعة الرزق ثم قال. وأما إذا ابتلاه ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ فله حال آخر

أما الحال الأول فهو مع جانب الإنعام ومع جانب الإعطاء. فأما الإنسان إذًا مبتلاه ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾31 إذًا مبتلاه إذًا اختبره فأكرمه ونَعَّمَهُ منّ عليه وأعطاه من نعمة. فيقول: ربي أكرمني

سنة صب سوط العذاب على المفسدين ورقابة الله الشاملة بالمرصاد

هذه الآية مع ما يليها من إيه فيه دليل على أن هؤلاء وقعوا في ذلك. فقد غرتهم قوتهم. وقد غرهم غناهم فكثير من هؤلاء ﴿أَنَّمَا﴾ كفروا بسبب البطر وبسبب الأشر وبسبب الدنيا الذاهبة ماشي تفضل الله

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: فقال الله تعالى. ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ (الفجر: 15-16) هذا حال كثير من الناس إذًا مبتلاه ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ أعطاه

فيعتارف أو. فيقول: ربي أكرماً ربي يحبني وأراد بي الخير. ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ (الفجر: 16) أي: فضيق عليه رزقه كما في القراءة الأخرى أيضًا ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ أي: فضيق عليه رزقه. فيقول: ربي أهاناً ربي يكرهني لا يريدني لا يحبني

يظن أن جلب المال أو أن العطاء دليل على المحبة وأن المنع دليل على الكره. وهذا مقياس باطل ولكن في قوله سبحانه. فأما الإنسان إذًا ابتلاه ربه. فيقول: ربي أكرم سؤال قد يسأل سائل وهل إذا قال الإنسان حينما ينعم الله عز وجل عليه ربي أكرم هل في ذلك من شيء. يعني: ربنا يقول. ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ (الفجر: 15) طب إذًا أكرمك الله أنعم عليك وقلت يا رب أنت أكرمتني هل في ذلك من شيء الجواب لا ليس هذا هو مورد الذنب ليس هذا هو مورد الذنب. فيقول: ربي أكرماً إذا كان من باب التحدث بنعمة الله. فهذا حسن وربنا قال. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ وكما جاء عن النبي ﷺ إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. فهذا لا بأس به ولكن الإشكال جاء في الجمع بين الوصفين

أنه في حالة العطاء يقول ربي أكرم وفي حالة المنع يقول ربي أهانا فيقبل على الله ويحمده في وقت دون وقت فمورد الذنب حمد الله المؤقت دون حمده المستمر

أو الرضا عن الله سبحانه في وقت دون وقت والصبر وعدم الصبر والجزع في وقت الضراء. فهذا هو المذموم أو أن يقال إن المراد بقوله سبحانه. فأما الإنسان إذًا مبتلاه ربه. فيقول: ربي أكرمه ونعمة. فيقول: ربي أكرمه هو العبد الذي لا يفرق بين الإنعام والاستدراج فالعبد المؤمن العاقل يفرق بين هذا وذاك فليس كلما يعطاه الإنسان دليلًا على حب الله عز وجل للعبد فإذا كان العبد بعيدًا عن ربه وسائراً في معصيته. والله يعطيه فلا يقل رب أكرماً ﴿أَنَّمَا﴾ هذا استدراج

قال ﷺ «إذا رأيتَ اللهَ يُعْطِي العبدَ من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج» كما عند أحمد وغيره صححه الألباني رحمة الله تعالى. فهذا هو الفرق. فأما الإنسان إذًا مبتلاه ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾. فيقول: ربي أكرما لمجرد أنه عطاء

فرق بين أن يعطيك الله جل وعلا وأنت مقبل عليه وبين أن يعطيك الله عز وجل وأنت مدبر عنه. ولذلك إذا سأل سائل وقال كيف أعرف وكيف أتعرف على الفرائض بين ما إذا كان هذا من باب حب الله ليه وإكرامه ليه أو من باب استدراجه ليه. فيقال له: نفسك هي الفيصل

أما إذا كان العبد على المعصية والله يعطيه والله يعطيه

فيخشى على نفسه فيخشى على نفسه فيخشى على نفسه. فأما الإنسان إذًا مبتلاه ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾. فيقول: ربي أكرما. وأما إذا ابتلاه ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾. فيقول: ربي أهانني

وفي قوله. ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ﴾ دليل على أن الابتلاء يكون بالخير كما يكون بالشرع وأن الابتلاء يكون في السراء كما يكون في الضراء

وَيَكُونُ فِي النَّعْمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الْمِحَنِ وَالْمَصَائِبِ كما قال الله ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾32 (الأنبياء: 35) فالإنسان يبتلى بالخير ويبتلى بالشرع يبتلى بالعطاء ويبتلى بالمنع بل كما قال بعضهم: ابتلينا بالضراء فصبرنا وابتلينا بالسراء فلم نشكر أَوْ فَلَمْ نَقْوَى عَلَ. وقد قال كثير من أهل العلم إن الابتلاء بالسراء أخطر وأشد لأنَّ كثيرًا من الناس يغفل عنه ولا يدركه ﴿إِلَّا﴾ ترى الأبرص والأقرع والأعمى وقصتهم المعروفة وهي ثابتة في الصحيحين وماذا جرى منهم. فقد كان الواحد منهم كان أحدهم أبرص والآخر أقرع والآخر أعمى لكن لما أعطاهم الله عز وجل

ما التفت الأبرص ولا الأقرع إلى أن هذا ابتلاء كان يرى أنَّ الابتلاء في البرص أو أن الابتلاء في عدم وجود الشعر ولم يكن يتفطن إلى أن الابتلاء. أيضًا في الجلد الحسن وفي الشعر الحسن وفي أن يكون له واد من إبل أو واد من بقر

هذا. أيضًا يدخل في باب الابتلاء. ولذلك قال: «إن الله قد ابتلاكم فرضي عنك وسخط على صاحبيك» رضي عنك أي: عن الأعمى وسخط على صاحبيك لأنَّ هذا من الابتلاء فما أعطوه كان. أيضًا من جنس الابتلاء. فَأَمَّا ٱلْإِنسَٰنُ ﴿إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ﴾ ونعمة. فيقول: ربي أكرمه. وذلك لأنَّ العبد في كل أحواله عليه عبادة

فإذا كان في السراء فعلية الشكر وإذا كان في الضراء فعلية الصبر وبين ذلك الرضا فعلية صبر وشكر وبينهما رضا فلا يتخلى المسلم عن أحد هذه الأحوال

تصحيح مقياس الإكرام والإهانة والفرقان الدقيق بين الإنعام والاستدراج

لا يتخلى العبد عن هذه الأحوال. ولذلك ذم الله عز وجل من لا يكون على هذه الحال فقال: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾33 (المعارج: 19-22). ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ (الفجر: 15-16) وسيأتي مزيد بيان بإذن الله تعالى لهذه الآيات مع ما يتلوها من آيات في الدرس المقبل إن شاء الله تعالى هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 14 ↩
  3. آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ۝ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۝ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 1-5 ↩
  4. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 6 ↩
  5. آية: ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 7 ↩
  6. آية: ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 8 ↩
  7. آية: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 9 ↩
  8. آية: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ۝ ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ ۝ فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 10-12 ↩
  9. آية: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۝ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 13-14 ↩
  10. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 15-16 ↩
  11. آية: ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ ۝ وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ۝ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا ۝ وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا ۝ كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 17-21 ↩
  12. آية: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ۝ وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ ۝ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى ۝ فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ ۝ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 22-26 ↩
  13. آية: ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ ۝ ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ۝ فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى ۝ وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 27-30 ↩
  14. آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ ۝ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ۝ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ ۝ وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 1-4 ↩
  15. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 71 ↩
  16. آية: ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ۝ هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 4-5 ↩
  17. آية: ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 8 ↩
  18. آية: ﴿فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 12 ↩
  19. آية: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 13 ↩
  20. آية: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 25 ↩
  21. آية: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 15 ↩
  22. آية: ﴿قَالُوا۟ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِۦ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 24-25 ↩
  23. آية: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ ۝ وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 137-138 ↩
  24. آية: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَـٰرِهِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 149 ↩
  25. آية: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ۝ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ۝ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 171-173 ↩
  26. آية: ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ ۝ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 9-10 ↩
  27. آية: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَـٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 11 ↩
  28. آية: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41 ↩
  29. آية: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا ۝ لِّلطَّـٰغِينَ مَـَٔابًا﴾ — كما ورد في الدرس: النبأ 21-22 ↩
  30. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ ۝ وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ ۝ كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ ۝ وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ۝ وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا ۝ وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 15-20 ↩
  31. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 15 ↩
  32. آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
  33. آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا ۝ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا ۝ إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19-22 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 16

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة