تفسير سورة الضحى
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- سورة الضحى ورعاية الله لنبيه والقسم بالنهار والليل على نفي التوديع والبغض
- سبب نزول السورة في فرية أم جميل ودحض دعوى انقطاع الوحي في ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾
- المبحث الفقهي المستطرد: فضل صلاة الضحى ووقتها وعدد ركعاتها
- بشارة تفضيل الآخرة على الأولى وعموم العطاء النبوي في ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾
- التذكير بنعم الإيواء من اليتم، والهداية بالوحي، والإغناء بغنى النفس
- التوجيهات الأخلاقية الثلاثة: رعاية اليتيم، وإكرام السائل، والتحديث بالنعم شكراً
- فتاوى معاصرة: حرمة تسجيل المكالمات دون إذن وحكم زكاة مال الصغير
التفريغ النصي الكامل للدرس
سورة الضحى ورعاية الله لنبيه والقسم بالنهار والليل على نفي التوديع والبغض
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير جزء عما وكنا قد انتهينا في الدرس الماضي من تفسير سورة الليل وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى تفسير سورة الضحى
قال الله سبحانه ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ (الضحى: 1) ﴿والليل إذا سجى﴾ (الضحى: 1-11) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾23 (الضحى: 3) ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ (الضحى: 1-11)
﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى: 1-11) هذه السورة تسمى بسورة الضحى وهي سورة مكية. وقد نقل غير واحد من أهل العلم الاتفاق على ذلك
تتحدث عن النبي ﷺ ورعاية الله جل وعلا له وعنايته به وتبين أن الله سبحانه وتعالى ما خذل نبيه ولا يخذله
بل الله جل وعلا رعاه صغيرًا ويرعاه كبيرًا صلوات الله وتسليماته عليه ابتدأ الله جل وعلا هذه السورة المباركة بالقسم كما تكرر هذا في عدد من السور السابقة
. فقال عزَّ من قائلٍ: والضحى ﴿والليل إذا سجى﴾ (الضحى: 1-11) ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا﴾ (الضحى: 1-11) قلا ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾4567891011 فأقسم الله جل وعلا بالضحى وأقسم بالليل إذا سجى
وقوله: والضحى قال بعضهم: المراد بالضحى ضوء النهار فأقسم الله بضوء النهار. وذلك لأنَّ الناس ينتفعون بهذا انتفاعًا كثيرًا ورب العباد له أن يقسم بما يشاء
وإذا أقسم بشيء أو على شيء فإنَّه يدل على مكانة هذا الشيء فقالوا الضحى ضوء النهار وقال بعضهم: المراد به النهار كله وقال آخرون: المراد به وقت الضحى وقال آخرون: أول النهار وهي أقوال متقاربة أقسم الله بالضحى والليل إذا سجى
وقوله: والليل إذا سجى أي: والليل إذا دخل أو والليل إذا أظلم فأقسم الله جل وعلا بالنهار وضوئه وأقسم الله جل وعلا بالليل وما يقدم به من ظلام. فقال: والليل إذا سجى
ولا شك أن قدوم الليل آية، وأن قدوم النهار. كذلك آية، والضحى، والليل إذا سجى، إذا دخل وأظلم، والليل إذا سجى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلا، هذا هو المقسم عليه، يقسم الله جل وعلا بالضحى،
وَيُقْسِمُ بِاللَّيْلِ إِذَا سَجَى عَلَى مَاذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوَدِّعِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُبْغِضُهُ
وهل الدعاء ناس ذلك جاء في سبب نزول هذه الآيات ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جندب بن سفيان رضي الله عنه أن النبي ﷺ اشتكى وفي بعض الروايات
سبب نزول السورة في فرية أم جميل ودحض دعوى انقطاع الوحي في ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾
أصيبت أو دميت أصابع النبي ﷺ فاشتكى فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا. فقالت له إحدى نساء المشركين قالت له امرأة إني لا أرى شيطانك يقربك
إنك لم تقم منذ كذا وكذا فلعله قد تركك فأنزل الله جل وعلا الآيات ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلا
ذكر عدد من أهل العلم وجاء ذلك في بعض الروايات أن هذه المرأة هي أم جميل وأنها زوج أبي لهب. فالله أعلم الشاهد أنَّها تدعي وتقول إن شيطانك زعمت
وهي تقصد بذلك الوحي الذي يجيء إلى النبي ﷺ تزعم أنَّ هذا قد انقطع عنك فأنت لم تقم منذ ليلتين. وهذا. يعني: أن هذا الشيطان قد تركك فأنزل الله قوله والضحى
والليل ﴿إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا﴾ قلا ما تركك ربك وما قلا أي: وما قلاك ولا أبغضك بل الله جل وعلا يحبك ويقربك ويدنيك منه سبحانه عز وجل
والقسم بالضحى مناسب للوحي فالوحي ضحى وهو نور للبشرية وأنت. إذا تأمَّلت الأقسام القرآنية وجدت مناسبة جلية بين المقسم به والمقسم عليه فأقسم الله جل وعلا بالضحى
ولا شك أن الوحي نور فهو نور من الله سبحانه وتعالى للعباد يخرج الناس به من الظلمات إلى النور بفضل الله - تبارك وتعالى ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾12 (إبراهيم: 1) وقال ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ﴾13 (المائدة: 15)
وكذلك ذكر الليل مناسب لقيام الليل
فالنبي ﷺ قد كان يقوم الليل ويقرأ في الليل آيات الذكر الحكيم فربنا قال والليل إذا سجى هذا الليل حينما يأتي بسدوله
وحينما يأتي ويقبل فتقوم وتصف قدميك وتخشع وتقرأ القرآن وتركع وتسجد لربك مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلا وقوله: ما ودعك ربك أي: ما تركك ربك
وخلى سبيلك وإنَّما هو سبحانه يرعاك ويتولاك ويكلأك ويحفظك ما ودعك ومنه التوديع الذي يقال عند السفر فأنت تودع فلانًا ومعناه: أنك تتركه ويتركك لكن الله قال ما ودعك ربك
رَبُّكَ مَا وَدَّعَكَ وَلَا تَرَكَكَ وَإِنَّمَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ رَفِيقٌ بِكَ. وقد قال بعض العلماء: إن تأخر الوحي عنه كان لحِكَم كثيرة أو لحِكَم يعلمها ربي وذكروا من ذلك أن النبي ﷺ قد أنزلت عليه آيات وسور قبل سورة الضحى. وهذا كان في العهد المكي
فخفف الله عز وجل عنه ولم ينزل عليه وحي حتى يتلقى ما سيأتيه من الوحي بشيء من النشاط والهمة والقوة والعلم عند الله فأمر ذلك لله فهو الذي يتكلم بما يشاء وقت أن يشاء وينزل ما يشاء سبحانه عز وجل. وأما ما جاء في بعض روايات الحديث من أن امتناع جبريل عليه السلام وأن سبب نزول الآيات المباركة وجود جرو كلب في بعض بيوت النبي ﷺ فامتنع جبريل عليه السلام من الدخول
وحتى أخرج النبي ﷺ هذا من البيت. وكان قد وعده فلما سأله أخبره وقال «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة» فهذا حديث ثابت في الصحيح إلا أنه لا يتعلق بسبب نزول الآيات. يعني: نعم وعده أن يأتيه ولم يأته فلما أخرج هذا الجرو دخل عليه أو أتاه جبريل عليه السلام وأخبره أن سبب امتناعه كذا وكذا لكن ليس فيه فأنزل الله الآيات فهذه الزيادة ليست من الحديث الصحيح عن صلوات الله وتسليماته عليه
﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا﴾ قلا. وهنا في قوله والضحى يستطرد بعض المفسرين فيتعرض لصلاة الضحى وهي كما ترون ليست مذكورة في الآية الكريمة لكن كما تقدم أن بعض المفسرين. إذا وجدوا أي: لفظة تتصل بعلم من العلوم ربما استطردوا في بيان تضاعيف هذا العلم وما يتعلق به
وصلاة الضحى فيها كلام كثير وطويل فبعض العلماء يرى أنَّ صلاة الضحى مستحبة وبعضهم يرى أنَّ صلاة الضحى لا تفعل إلا قليلًا. ومنهم من يرى أنه ليست ثمة صلاة يقال لها: صلاة الضحى. وذلك لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في بعض الروايات ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ لا يصلي الضحى وأنه ﷺ يقول ما رأيته صلاها إلا يومئذ كما جاء عن أنس وغيره في بعض الروايات
لكن الصحيح من أقوال أهل العلم أن يقال إن صلاة الضحى مستحبة، والأحاديث الدالة على ذلك أحاديث كثيرة، بل قد أوصى النبي ﷺ عددًا من أصحابه بذلك، فقد أوصى أبا هريرة وأوصى أبا ذر وأوصى أبا الدرداء رضي الله عنهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وبصلاة الضحى وفي لفظ وركعتي الضحى وبأن يوتروا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يناموا. وقد جاءت بذلك الأحاديث عنه عليه الصلاة والسلام
وكذلك ابن آدم يصبح «فيكون على كل سُلامَى من جسده صدقة» وبكل تهليلة صدقة وبكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة وأمر بمعروف صدقة «وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ» «ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». وأما النبي ﷺ فكما ذكر بعض العلماء كان أحيانًا يترك صلاة الضحى اجتزاء منه بقيام الليل. فقد كان يصلي قيام الليل ويطيل فيه حتى أنه كما جاء في بعض الروايات قرأ في ركعة واحدة بالبقرة والنساء وآل عمران فربما اجتزأ بذلك ﷺ عن صلاة الضحى أو أن يكون من تحدث بذلك حدث بما رأى ومن المعلوم أن السنن تؤخذ من أقواله ﷺ كما تؤخذ من أفعاله ﷺ فمثلًا
المبحث الفقهي المستطرد: فضل صلاة الضحى ووقتها وعدد ركعاتها
العمرة في رمضان لم يثبت أن النبي ﷺ اعتمر في رمضان لم يعتمر في رمضان ﷺ ولكن رغب في العمرة في رمضان وقال «عمرة في رمضان تعدل حجة معي» فهل. يعني: ذلك أنها ليست بمستحبة يقال هي مستحبة
لكن أحيانًا لا يفعل النبي ﷺ بعض الأشياء لعلة فهو قد اعتمر ﷺ مع حجته واعتمر في شهر ذي القعدة كما هو معروف في عُمَرِه الأربع المعروفة عنه ﷺ وليس فيها عمرة كانت في شهر رمضان ولا يمنع من ذلك أن يقال إن هذا مستحب لأنَّ النبي ﷺ قد سنَّه
وعلى القول باستحباب صلاة الضحى فابن القيم رحمة الله تعالى قد فصل الأقوال تفصيلًا جيدًا لمن رام الرجوع إليه في كتابه المعروف الجيد زاد المعاد في هدي خير العباد
وعلى ذلك فوقت صلاة الضحى يكون بعد ارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال. فهذا كله ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لصلاة الضحى وللإنسان أن يصلي الضحى أن يصلي ركعتين أو أربع ركعات أو ستة أو ثمانية ركعات. وهذا قول عدد من أهل العلم قالوا هذا أكثر صلاة الضحى استدلالًا من حديث أم هانئ رضي الله عنها حينما ذكرت أن النبي ﷺ صلى يوم الفتح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الضحى فقالوا هي ثمانية ركعات ولك أن تصليها أربعا أو ستًّا أو ثنتين وأجاز بعض العلماء الزيادة على الثمانية لكن في ذلك محل بحث بين أهل العلم. والله أعلم ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلا القلي والقلى بمعنى البغض
القلي والقلى بمعنى البغض فمعنى قوله وما قلى. يعني: وما أبغضك ما تركك ولا أبغضك. إذن الله جل وعلا يحب نبيه ﷺ ويقربه منه ويدني ولكن جاء التعبير ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ (الضحى: 3) دون أن يقال مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلاك
فهنا المفعول به وهو الكاف مقدر لأنَّ السياق يدل عليه وفي هذا. أيضًا نظر للفواصل القرآنية ولأن هذا الإيجاز واضح لا خفاء فيه مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلا ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ (الضحى: 1-11)
لم يُخلِّ الله جل وعلا أمرك لم يدعك لم يتركك وكذلك. فالله جل وعلا لا يبغضك بل هو يحبك سبحانه عز وجل مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلا ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾. إذا كان هذا في الدنيا ففي الآخرة ما هو أعظم. يعني: إذا كان الله جل وعلا يعطيك ويمنحك في الدنيا ويرعاك ويحفظك في الدنيا ويحبك فإنَّ عطاء الآخرة فيه مزيد بفضل الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ هو في الأول ما خذلك والأول هي الدنيا في الأول ما خذلك ولا أبغضك
والذي تنتظره في الآخرة أعظم وأجلّ ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ (الضحى: 4) وقال بعض العلماء: ليس المراد بالآخرة الآخرة التي تعقب الدنيا وليس المراد بالأولى الدنيا فحسب وإنَّما هذا أعم. يعني: ما سيأتي خير مما فات. يعني: فيما فات لم يتركك الله ولم يبغضك بل حفظك ورعاك وما سيأتي أكثر وأكثر إذا كان قد أنزل عليك قرآنا فإنَّه سينزل عليك. أيضًا أكثر وأكثر
﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾. فهذا وعدٌ من الله جل وعلا لنبيه ﷺ أن يستمر عطاؤه له وأن لا ينقطع عطاؤه له ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾. ثم جاء. أيضًا تأكيد هذا المعنى بقوله ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾ (الضحى: 1-11)
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾ ولم يقل ماذا سيعطيه ولسوف يعطيك ربك يعطيك ماذا
فمن المعروف أنَّ أعطى يتعدى إلى مفعولين ولسوف يعطيك ربك يعطيك ماذا يعطيك النعم الكثيرة والخيرات العديدة فجاء المفعول الثاني غير مذكور لم يذكر المفعول الثاني. وهذا لتذهب النفس فيه كل مذهب وللدلالة على عموم العطاء الذي فيه الخير والبركة بفضل الله سبحانه وتعالى ولسوف يعطيك ربك في الدنيا وفي الآخرة في العاجل والآجل في أمور الدين والدنيا في كل الأمور بفضل الله ولسوف يعطيك ربك
وناسب هنا أن يذكر اسم ربك ولسوف يعطيك ربك لأنَّ اسم الرب يربي العبد. فالله جل وعلا ربنا لطيف بعباده رفيق بهم فالرب يرفق بمن يربيهم والمعنى ولسوف يعطيك ربك الرفيق اللطيف بك فترضى بفاء التعقيب التي تدل على سرعة الرضا
بشارة تفضيل الآخرة على الأولى وعموم العطاء النبوي في ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾
فالرسول ﷺ دومًا راضٍ بربه وعن ربه عز وجل ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ﴾. ثم ذكره الله عز وجل بسابق إحسانه وسابق فضله
هذا الأمر ليس بأمر غريب لأنَّ المقتضى أو الأمر الذي سبق كان. كذلك. فكذلك ما سيأتي يكون. كذلك والمعنى إن نعم الله جل وعلا على رسوله محمد ﷺ نعم مستمرة ودائمة ومتعاقبة وغير منقطعة. فقد كانت في السابق فكذلك
والد من عادته من سنته أن يحسن إلى أولاده فقال لهم أبشروا سترون ما يسركم وهل رأيتم مني غير ذلك
هل رأيتم مني غير ما يسركم قد فعلت لكم وفعلت لكم وفعلت لكم. وهذا دومًا، إذًا ما سيأتي ليس بغريب قال ربنا ولله المثل الأعلى ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ (الضحى: 1-11) فكيف يتركك
وكيف يخذلك أو يبغضك بل سيعطيك وسيرضيك. فقال: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ ألم هنا تقريرية تفيد التقرير وإثبات هذا الحكم أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ أي: قد وجدك يتيمًا فآوى
فإنَّه يحتاج إلى مَن يرعاه. فالله جل وعلا آوى نبيه محمدًا ﷺ وكما لا يخفى عليكم فالرسول صلوات الله وتسليماته عليه كان يتيم الأبوين. فقد الأبوين لكن الله جل وعلا رعاه وحماه وألم يجدك يتيمًا فآوى
ولم يقل ألم يجدك يتيمًا فآواك
هذا معروف. كذلك من الإيجاز وكذلك فيما بعد فالله يذكره بأحوال سابقة وقعت له ﷺ وأن الله جل وعلا فيها جميعها لم يترك
ولم يخذل بل حفظه وسدده. وهذا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يصير نبيًّا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزل عليه الوحي وقبل أن يصير رسولاً نبيًّا فكيف. وقد صار
إذا كان الله قد أعطاه لأنه يعده ويهيئه لما سيكون عليه فيما بعد فكيف حينما يكون حامل رسالة ربه عز وجل أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ ومن المعروف أنَّ اليتيم ربما ينشأ نشأة غير سوية لافتقاده من يربيه ولافتقاده من يزجره وينبهه ويحذره
ووجدك ضالًا لا تعرف الحق لا تعرف الحق، والضلال يأتي على معانٍ فالضلال يأتي أحيانًا بمعنى الجهل وعدم العلم عدم معرفة الشيء يقال ضل عن الشيء. إذا لم يعرفه إذا لم يكن عالمًا به. وقد قال الله جل وعلا ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ14 تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى: 52) مَا كُنتَ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ ما كنت تدري هذا معنى ووجدك ضالا. يعني: ما كنت تدري القرآن ولا كنت تدري ما معنى الرسالة لك ما كنت تدري هذا كله ما كنت تعرف هذا الذي أوحاه الله إليه
ويأتي الضلال بمعنى البعد عن الحق وتركه مع معرفته عرف الحق وضل عنه ترك العمل بالحق قال الله ﴿وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (المائدة: 77)
ضل عن الصراط المستقيم غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ انحرفوا في سلوكهم. وهذا ليس هو المقصود كما يقول جمهور المفسرين ﴿أَنَّمَا﴾ المقصود ووجدك ضالا. يعني: لا تعرف الحق لا تعرفه لكن النبي ﷺ كان ذا سيرة قويمة وذا أخلاق كريمة عليه الصلاة والسلام
والضلال جاء في القرآن بمعنى التغييب في الشيء ومنه قوله تعالى ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍۭ ۚ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَـٰفِرُونَ﴾ وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ إيه معنى ضللنا في الأرض. يعني: غبنا في الأرض دخلنا في الأرض ومنه قولهم ضل الماء في اللبن غاب فيه هنا المقصود بقوله ووجدك ضالًا أي: لا تعلم الحق ولا ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ هذا هو المقصود ولا يلزم من ذلك أنه اتبع الباطل لأنه في فرق بين المسألتين
التذكير بنعم الإيواء من اليتم، والهداية بالوحي، والإغناء بغنى النفس
في واحد يتبع الباطل وفي واحد لم يتبع الباطل لكن ما عرف الحق فالصورة التي كان فيها ﷺ أن الله جل وعلا وجهه وقذف في قلبه بالابتعاد عما عليه أهل الجاهلية لذلك كان يتحنف في غار حراء
وأن يصل إلى العقيدة الحقة فأعطاه الله جل وعلا من فضله. ولذلك. أيضًا في نبي الله موسى عليه السلام حينما قال له فرعون ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ﴾ ٱلْكَٰفِرِينَ قال فعلتها. إذن وأنا
وبعض المفسرين ليتوقى مثل هذا الكلام قال ووجدك ضالًا أي: في شعاب مكة فهداك فقالوا إنه كان في الطريق وضل في هذا الطريق وهذه الروايات لا تثبت عنه عليه الصلاة والسلام ولا نعلم بها سندًا ولا خطاماً فالمعنى الأول أقرب. والله أعلم ووجدك ضالًا لا ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ فهداك الله عز وجل إلى الحق والصواب
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى. وهذا فيه أنَّ: المهتد من هداه الله وأن الضال من أضلُّ الله فالله جل وعلا هو الذي يهدي وهو الذي يضل بيده الأمر كله سبحانه عز وجل وإذا علم العبد ذلك لجأ إلى الله وسأله الهداية. ولذلك في كل ركعة من صلواتنا. نسأل الله قائلين ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ وعلم النبي ﷺ علي بن أبي طالب رضي الله عنه
كما في صحيح مسلم. فقال له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ اللهم اهدني وسددني وعلم الحسن بن علي رضي الله عنهما في دعاء الوتر أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت إلى آخره قال الله سبحانه ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ ووجدك عائلاً
العائل هو الفقير ووجدك عائلًا أي: فقيرًا فأغنى أي: فأغناك هنا أيضًا المفعول به مقدر ووجدك عائلًا وجدك فقيرا
فقيرًا تحتاج إلى مَن يقوم على أمرك وتحتاج إلى مَن ينفق عليك فأغناك الله جل وعلا من عنده ومنه أطلق العيلة على الفقر
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآ15ءَ﴾ (التوبة: 28) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَقِيرًا مُحْتَاجًا فَأَغْنَاكَ فَرِعَايَةُ عَمِّهِ أَبِ طَالِبْ لَهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَيْسِيرُ الْأُمُورِ لَهِ بِإِذْنِ اللَّهِ بِقَدَرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَوَجَدَ
ومن الغِنى غنى القلب فأغناك فلم تحتج إلى خلق الله وأغنى قلبك فالغنى يشمل المعنيين أغنى قلبك وأغنى يدك
أغنى قلبك فرزق الكفاف ورزق القناعة في أعلى درجاتها وأسمى صورها ﷺ وقد كان يدعو ربه قائلًا اللهم ارزق آل محمد قوتًا
ما كان يطلب إلا القوت ما يريد زيادة ﷺ وقال قد أفلح من أسلم ورُزق كفافًا وقنَّعه الله بما آتاه. فهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده
ووجدك عائلًا فأغنى. وقد قال ﷺ «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى» غنى القلب وقال أيضًا ولكن الغنى غنى النفس قال الله سبحانه ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ فالذي أغناك وهداك وآواك سيعطيك ويرضيك
سيعطيك ويرضيك وما سيعطيك أكثر مما سبق فعطاء الله جل وعلا دائم ومستمر وها هو عليه الصلاة والسلام لم يزل يعطى ويعطى من الخيرات ومن البركات ومن الفتوحات ومن الآيات
ولم تزل دعوته مستمرة والناس ﴿يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ فيكونون في زمان النبي محمد ﷺ ويوم القيامة يبعثه الله مقامًا محمودًا يغبطه عليه الخلق كلهم
يأتون آدم ويأتون نوحا ويأتون موسى ويأتون عيسى يأتون نبينا محمدًا ﷺ وهو يقول أنا لها أنا لها. ويقول «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» فأعطاه الله وأرضاه سبحانه عز وجل. وقد ثبت أن النبي ﷺ كما في صحيح مسلم قرأ قول الله ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ وقرأ قول الله فمن تبعني. يعني: قرأ قول عيسى في الأولى وقرأ قول إبراهيم ﴿فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قرأ الآيات فبكى
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: 1-11) ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى: 1-11) فَأَمَّا مُتَرَتِّبَ عَلَى مَا س
. إذا كان الله قد أنعم عليك فآواك وأغناك وهداك فلا تنس خلق الله أشكر نعمة الله عليك فكما أُعطيت فأعطِ
كما أُعطيت فأعطِ وكما أنعم الله عليك فاشكر نعمة الله عليك. فقال. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ هذا يقابل قوله ألم يجدك
فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ لا تقهر اليتيم لا تُذِلَّ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ والقهر كما قال بعضهم: يقع في القلب لأنَّ اليتيم لا يقوى على التصريح فربما سمع كلامًا يشين ولا يرضيه ولم يستطع الجهر فيصير مقهور القلب
ومن معنى القهر الإذلال. والله جل وعلا من أسمائه القهار فالقهار الذي قهر كل شيء وسخر كل شيء فالله جل وعلا هو القاهر
المقصود أن لا يعامل اليتيم بطريقة فيها الإذلال، وضابط ذلك أنه يعامله كما يعامل غير اليتيم،
مما يحب أن يعامل به أولاده وأحب الناس إليه وعلى ذلك فإذا عومل اليتيم بشيء من التأديب لا إشكال في ذلك لأنَّ غير اليتيم يعامل بذلك. يعني: بعض الناس مثلًا إذا قاموا بتربية اليتيم كان عنده يتيم يربيه
الولد يخطئ ويحتاج إلى تأديب يخاف يقول ربنا قال. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ وأنا أخشى قال لا فلا تقهر اللي هو الإذلال الذي يكون له ولا يكون لغير اليتيم أما ما كان على سبيل التربية والتأديب فإنَّه ليس بالمنهي عنه لأنه إصلاح له
وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ﴾ فإذا قصد الإصلاح بالطريقة الشرعية والضوابط المرعية فلا بأس بذلك أما الإذلال لأنه ليس له من يذبُّ عنه
طبعًا فلان ابن فلان ما يقدرش يكلم لا يقوى على الكلام ما عليه يخاف ولا سيما إن كان من عائلة قوية يقول لك: ابتعد عنه تعرف ابن من ومن عائلة من أما هذا اليتيم لعدم وجود من يدفع عنه أو يذب عنه فإنَّه يفعل به ويفعل به يقال لا. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. وهذا وإن كان متوجهًا للنبي ﷺ فإنَّ المقصود بذلك العموم كما لا يخفى. وقد جاءت آيات كثيرة تدل على هذا الأمر. وقد مضى معنا قريبًا آيات سورة الفجر ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ﴾ ﴿وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ قال الله سبحانه. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ السائل يشمل شيئين يشمل أمرين إمَّا أن يكون السائل سائلًا عن شيء يسأل عن العلم يسأل إجابة على سؤال يطلب منك طلبًا يطلب منك قضاء حاجة
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي يَسْأَلُ الْمَالُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْأَوَّلُ ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾
. إذا كان المقصود بالسائل الذي يسأل العلم والذي يطلب التعلم وما إلى ذلك فإنَّ هذا يقابل قوله ووجدك ضالًا فهدى
لأن الضال يحتاج إلى مَن يعلِّمه فكما كنت مفتقرًا إلى العلم فعلمك الله وكما كنت غير عارف بالحق فهداك الله. فكذلك لا ترد سائلًا يريد الحق والوصول إليه فيكون هذا على سبيل الترتيب. أيضًا. يعني: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ دي في مقابلتك. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ نريد المناسبة بين الأوامر أو النواهي التي وجهت للنبي ﷺ التكاليف سواء بنهي أو بأمر في قوله أما بنعمة ربك فحدث أمر وما قبله نهي فلا تقهر فلا تنهر المناسبة بين هذه الآيات وبين الآيات السابقة. وهذا ما يسميه العلماء باللف والنشر المرتب
هذا في البلاغة لف ونشر. يعني: يذكر بعدين ينشر ذكر أمورًا ويعقب عليه طيب. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ الذي يسألك العلم لا تنهره بل دله كما أنَّ الله وجدك ضالًا فهداك. وأما على المعنى الثاني. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ وأن المقصود بالسائل الذي يريد المال والذي يريد العطاء فيكون هذا مقابلًا لقوله ووجدك عائلاً
فأغنى، فيبقى ماشي في الترتيب، يبقى كأني في الآية. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ بعضهم يقول في مقابلة ووجدك ضالًا فهدى فيُسمَّى هذا باللف والنشر المشوَّش هكذا يسميه البلاغيون. يعني: غير المرتب مثل ماذا ما جاء في قوله سبحانه يوم تبيض وجوه
وتسود وجوه. فأما الذين سودت وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ. ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ففي البداية قال ماذا ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ لما جاء التفصيل بدأ بمن
سودت وجوه، يبقى بعد ما ذكر القسمين لما جيه يفصل عكس، فإنَّ عكس الترتيب هذا موجود. وهذا موجود في علم البلاغة وهو من الأساليب العربية المعروفة فهنا قوله. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ تحتمل الاحتمالين
من يسألك علمًا لا تنهر بل علِّم إذًا إذا كان ضالًا فكن سببًا في هدايته أو. وأما السائل الذي يسأل شيئًا مالًا ونحوه فلا تنهره بل أعطه مما أعطاك الله سبحانه وتعالى وقوله:. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ أعم من أن تعطيه. يعني: ما قال. وأما السائل فأعطه لزومًا قد لا يكون معك. إذن أقل القليل ﴿إِلَّا﴾ تنهره كما قال الله ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾16 (البقرة: 263). إذن السائل إذا سألك فإذا استطعت أن تعطيه فأعطه. فهذا فضل من الله عليه ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ﴾17 (النور: 33). فهذا ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾18 (الحديد: 7) فإنَّ لم تستطع فلا أقل من أن ترد عليه ردًّا جميلًا وأن لا تتلفظ بكلام قبيح. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ قال بعضهم: لا تقل له إليك عنه
مش عاوز إليك عنه أو يقول كما قال الأبرص والأقرع سلمنا الله الحقوق كثيرة وورثناه كابرا عن كابر وإنَّما يشكر نعمة الله عليه ويعطي مما أعطاه الله جل وعلا. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾
ومن المعروف أنَّ النبي ﷺ كان أرحم الناس بالناس ﷺ ورغب في كفالة اليتيم «أنا وكافل اليتيم كهاتين» وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وكذلك كان لا يرد سائلًا وكما جاء في بعض الروايات ما قال النبي ﷺ لا قط
ما كان يقول لا ويعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ﷺ تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوْ أَنَّهُ ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهُ
التوجيهات الأخلاقية الثلاثة: رعاية اليتيم، وإكرام السائل، والتحديث بالنعم شكراً
هذا قاله بعض الناس في بعض الملوك يمدحه وأولى بذلك الذي يستحق ذلك من
رسول الله ﷺ كما قال ابن رجب الحنبلي رحمة الله تعالى قال. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ وعلى المعنى الأول وهو أن السائل سائل العلم هذا فيه أن طالب العلم إذا جاء ليسألك فأجب ولا ترده مكسور الجناح ولا تنهر
. فإنَّ الله جل وعلا قد أوصى بطالب العلم خيرًا ونبينا ﷺ كان إذا أتاه طالب العلم أو أوصى وصيته «مرحبًا بطالب العلم» فمثل هؤلاء لا ينهرون بل يعانون على ما هم فيه من الخير. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر
«أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ»
أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعدُ: فقال الله عز وجل. ﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾
فعلى القسم الأول. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ سائل العلم الذي يطلب العلم لا ينهر وإنَّما يرفق به ويحسن إليه ولا يمنع من ذلك زجره إذا احتاج الأمر إلى ذلك أو تأديبه بما يليق به لكن يكون ذلك على سبيل المصلحة والرعاية
فحينما سأل الرجل رسول الله ﷺ «﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الساعة؟» قال: «وماذا أعددت لها؟» لفت انتباهه وعلَّمه ما ينبغي له أن يسأله وما هو أولى به. فقال: «وماذا أعددت لها؟» وكذلك لما كان في حديثه ﷺ فسأله الرجل
في هذا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الساعة لم يجبه النبي ﷺ حتى فرغ من حديثه فلا مانع أن يؤخر الجواب إذا احتاج الأمر إلى ذلك وأيضًا قد يمنع العلم أو بعض العلم عن بعض الناس خشية أن يفتتنوا به. وقد قال علي رضي الله عنه «حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله» صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ بنعمة ربك نعمة ربك هنا جنس فمعنى بنعمة ربك أي: بنعم ربك كما في قوله ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾19 (النحل: 18). يعني: وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها قال الله جل وعلا. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾
على القول بأن قوله جل وعلا. ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ في مقابلة ووجدك عائلا فأغنى قالوا. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ في مقابلة ووجدك ضالًا فهدى فاشكر نعمة الله عز وجل عليك وتكون النعمة نعمة الهداية ونعمة الوحي
ولا شك أن هذه أجل النعم وأتم المنى أن ينعم الله على العبد بالتوحيد وأن يدخله الجنان وأن يرحمه برحمته الواسعة وأن يرضى عنه. وقد جمع ذلك لنبينا محمد ﷺ بل كان النبي ﷺ وهو ﷺ كما لا يخفى عليكم إمام المرسلين صلوات الله وتسليماته عليه
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، حدِّث أي اذكرها، عدِّد نعم الله عليك ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنعم الله علي بكذا وأنعم الله علي بكذا اذكروا نعمة الله عليكم
بأن تذكرها وتعددها وتقول أنعم الله عز وجل علي بكذا ومن التحديث بنعمة الله شكر نعمة الله عليها. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ اشكر نعمة الله جل وعلا عليك. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» وكما قال بعض العلماء: هذا هو الأصل الإنسان يحدث بنعمة الله ويشكر نعمة الله عليه. وأما إخباره الناس بذلك. فهذا يختلف باختلاف المقام فالإنسان يخبر الناس بذلك إذا قصد بذلك. يعني: واحد يقول لك: أنت إيه اللي عندك؟ يا أخي ده أنا في نعم كثيرة ما شاء الله عندي وعندي وعندي ويقصد بذلك أنه شاكر راض بما عند الله بالذي أعطاه الله إياه وأما. إذا قصد بتعداد النعم التفاخر على خلق الله فإنَّ هذا لا ينبغي ولا يسوغ أنا عندي وعندي من باب التكبر هذا لا يجوز
وكذلك إذا خشي الحسد فإنما يذكر ذلك عند من يحب لا عند من لا يحبه. ولذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام «ومن رأى رؤيا يحبها فلا يخبر بها إلا من يحب»
والرؤيا التي يحبها هذه من النعم فيخبر الذي لا يحسده على ذلك وجاء عنه عليه الصلاة والسلام كما صححه بعض أهل العلم. فإنَّ كل ذي نعمة محسود. فهذا على حسبه يخبر الصالحين وأحبابه بما أنعم الله عليه ويحدث الناس بذلك من باب شكر نعمة الله جل وعلا عليه ومن باب إظهار نعمة الله جل وعلا عليه ويشكر الله - تبارك وتعالى عليها
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ (الضحى: 3) ﴿وَلَلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ﴾ (الضحى: 4) نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يهدينا سواء السبيل وأن يصلح أحوالنا وأن يحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم
أخي يقول هل تسجيل إنسان لأخيه المسلم دون إرادته أو علمه سواء كان ذلك عن طريق التليفون الهاتف أو الكلام هل يعتبر هذا خيانة ويحق للآخر أن يدعو عليه نرجو التفصيل وجزاكم الله خير نعم. يعني: يقول هل تسجيل الأخ لأخيه المسلم دون إرادته أو علمه. يعني: مثلًا واحد بيتصل على واحد فيكلمه
فقال له كلامًا في الهاتف لا يحب أن يطلع أحد عليه. يعني: يكون سأل عن فلان مثلًا وهو يخبره على سبيل النصيحة مثلًا فسجل له الكلام. ثم قال أو أظهر هذا الكلام أمام الناس فلان قال كذا وكذا أو هو جلس مع شخص جلسة خاصة يكلمه ببعض الأسرار فوجئ أن هذا الكلام قد انتشر وظهر
عندنا حديث النبي ﷺ «إِنَّمَا الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ» وجاء عنه عليه الصلاة والسلام. «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة.» يعني: مثلًا أنا أحدثك من حديث الآن وإحنا عايزين مع الله وبعدين أمتعامل كذا عامل كذا. يعني: معناه: أنظر هل حد يسمعنا فهي أمانة
إذًا التفت «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة» «وإنما المجالس بالأمانة» فظاهر أن الأخ الذي يتكلم في مثل ذلك أنه استأمن الأخ أو تكلم بكلام لا ينبغي إذاعته فعلى ذلك هذا بحسبه. هناك أشياء. يعني: عامة. يعني: شيخ استفتي في مسألة يجيب أمام العامة وأمام الخاصة في ذلك وما منع الأخ من التسجيل. يعني: المسألة عنده ظاهرة ما في عنده مشكلة الأمر في ذلك واسع ولا يشترط الاستئذان في مثل ذلك إذا كان هذا الأمر مما من الأمور العامة لكن شيء خصه به
هو عليه زكاة. فإنَّ لم يتمكن منها يخرجها حينما يخرج المال.
لِمَ عليه زكاة؟ لأنَّ الله عز وجل علق الزكاة بأمر المال ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ فما قالش خذ منهم قال خذ من إيه من أموالهم فإذا بلغ المال نصابًا وجبت فيه الزكاة سواء كان مع الصغير أم كان مع الكبير. وهذا مذهب جمهور العلماء مذهب المالكية والشافعية والحنابلة خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى
لا يحسبها في الزكاة خلاص. يعني: مش هتبقى تبع الموضوع. وبعد ذلك يخرجها في المصالح العامة والله تعالى أعلم.
نفس الكلام بالضبط. نفس الكلام بالضبط. يعني: تقول للذي تتصل عليه يا أخي، أو يا شيخ بارك الله فيك مع بعض الإخوة يريد أن اسمعهم كلامك. يقول له خلاص تفضل. واضح الكلام? نعم. على حسب الأمر. يعني: فرق بين فتوى عامة أصلًا هي يقولها في كل وقت.
فتاوى معاصرة: حرمة تسجيل المكالمات دون إذن وحكم زكاة مال الصغير
وبين كلام خاص واضح يا إخوة فرق بين كلام عام هو يقول ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وقاله في تسجيلاته وقاله في دروسه خلاص الأمر ما في مشكلة وبين أن يكون أمرًا خاصًّا. والله أعلم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 3 ↩
- آية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ وَٱلَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1-11 ↩
- آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 1 ↩
- آية: ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 15 ↩
- آية: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
- آية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦٓ إِن شَآءَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 28 ↩
- آية: ﴿۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 263 ↩
- آية: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 33 ↩
- آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 7 ↩
- آية: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 18 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَٱلضُّحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الضحى 1