مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء إضاعة الصلاة - خطبة الجمعة

الدروس والمنوعات · الدرس 20 من 167 · 31 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة خطبة الحاجة والتمهيد لبيان داء تضييع الصلاة
  2. مكانة الصلاة في الإسلام وعناية الأنبياء بها
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة خطبة الحاجة والتمهيد لبيان داء تضييع الصلاة

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2 (آل عمران: 104) الله أكبر الله أكبر إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 70-71). أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنبنا الله وإياكم البدعة والضلال والنار كما نسأله سبحانه الهدى والإخلاص والقبول والجنة. يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله - تبارك وتعالى بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء. واليوم بمشيئة الله جل وعلا وعونه وتوفيقه أتحدث إليكم عن داء خطير وهو في

حقيقة الأمر داء قاتل يهلك صاحبه ويكون سببًا في دخول نار جهنم. نسأل الله السلامة والعافية. وقد تقدم الحديث عنه مرارًا وتكرارًا إلا أن الحديث عنه اليوم عن كونه داء من الأدواء وهو داء تضييع الصلاة نعم داء تضييع الصلاة أو إن شئت. فقل داء السهو عن الصلاة إن كثيرًا من الناس في هذه الأيام يضيع الصلاة ويظن أنه لا يرتكب بذلك ذنبًا كبيرًا أو صغيرًا سلمنا الله وإياكم مع أنَّ. ترك الصلاة وتضييعها أمرهما خطير وشأنه عظيم ونسأل الله - تبارك وتعالى أن يجعلنا من مقيمي الصلاة

مكانة الصلاة في الإسلام وعناية الأنبياء بها

إن الصلاة. يا أيها الإخوة الكرام، آكد أركان الإسلام بعد توحيد الله سبحانه والشهادة لنبينا محمد ﷺ بالرسالة «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله» وأن محمدًا رسول الله «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» وصوم رمضان وحج البيت لمن ﴿ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ لذا. فقد أوجب الله جل وعلا علينا الصلاة والصلاة من العبادات المستمرة والسابقة في الأمم السابقة فلقد كانوا يصلون وأمروا بالصلاة. أيضًا. وقد أثنى الله جل وعلا على رسله وأنبيّائه بذلك قال سبحانه في شأن إسماعيل ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾6 (مريم: 54) ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾7 (مريم: 55) وكذلك فإنَّ خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام دعا ربه قائلًا ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾8 (إبراهيم: 37) إلى أن قال ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآ9ءِ﴾ (إبراهيم: 40) وقال عيسى ابن مريم عليه السلام ﴿وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾10 (مريم: 31) فالصلاة عبادة عظيمة قام بها الأنبياء والمرسلون وافترضها علينا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وافترضت أول ما افترضت 50 صلاة في. اليوم والليلة. وهذا عدد كبير مؤذن بقدرها ومؤذن بمكانتها ثم خُففت فكانت خمسًا في العمل إلا أنها 50 في الأجر كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة عنه صلوات الله وتسليماته. عليه ذلك أن الصلاة صلة بين العبد وربه فلئن كان العبد يصوم في السنة شهرًا ولئن كان الفرض على العبد أن يحج في العمر مرة ولئن كانت. الزكاة. عند الحصاد أو عند حولان الحول فإنَّ الصلاة في كل يوم وليلة تتكرر هذا التكرر الذي لا يخفى علينا كل ذلك ليدلنا على عظيم قدرها وعلى جليل. شأنها. وللأسف فإنَّ أكثر الناس لا يجهلون مثل هذا الكلام لكنهم في واقعهم العملي يخطئون ويتركون الصلوات إلا من رحم رب الأرض والسماوات. وقد ذم الله هذا الفريق فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾11 (مريم: 59) ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾12 (مريم: 60) ﴿أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ وقدم إضاعة الصلاة في الذكر لأنَّ من أضاع الصلوات اتبع الشهوات الذي يضيع الصلوات هو لغيرها أضيع الذي. يترك. هذا الركن العظيم فهو لغيره في غالب أمره أترك. ولذلك قال قوم شعيب لشعيب عليه الصلاة والسلام ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾13 (هود: 87) لأنَّ الصلاة تؤذن. وتجعل العبد يتحرك تجاه طاعة الله سبحانه ولا ينفك عن طاعته بل يستقيم عليها ويترك معصية الله سبحانه وتعالى. وقد قال عز من قائل ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾14 (العنكبوت: 45)

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  6. آية: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 54 ↩
  7. آية: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 55 ↩
  8. آية: ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 37 ↩
  9. آية: ﴿رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 40 ↩
  10. آية: ﴿وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 31 ↩
  11. آية: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 59 ↩
  12. آية: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 60 ↩
  13. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
  14. آية: ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 45 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة