مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

كتاب الإيمان (المجلس الثامن عشر) باب السؤال عن أركان الإسلام

شرح صحيح مسلم · الدرس 4 من 31 · 38 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إيراد حديث ضمام بطريقي مسلم
  2. أنس خادم النبي وأمين سره
  3. النهي عن السؤال بلا ضرورة وتأخر الوفادة
  4. سؤال الأعرابي العاقل غنيمة للصحابة
  5. علو الإسناد وحجية خبر الواحد
  6. بناء المناظرة على المتفق والتذكير بالله
  7. إقرار الشرائع ويمين أنها من أمر الله
  8. رفق النبي بكلمة صدق ودخول الجنة به
التفريغ النصي الكامل للدرس

إيراد حديث ضمام بطريقي مسلم

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾34 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا المرسلين نبينا محمد، وعلى آله. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم في مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم رحمه الله، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع كتاب الإيمان، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، جاء ضمام بن ثعلبة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعم تفضل بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد «قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ» أبو النضر «قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ» بن المغيرة عن ثابت «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ» نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع5 فجاء رجل من أهل البادية.

فقال: يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أنَّك تزعم أنَّ الله أرسلك قال صدق قال: فمَن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قال: الله قال: فمَن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا زكاةً في أموالنا قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا ﴿حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال صدق قال ثم ولى قال «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» لا أزيد عليهنَّ ولا أنقص منهنَّ.

فقال ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة» «قال حدثني عبد الله بن هاشم العبدي» قال حدثنا بهز «قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ» بن المغيرة عن ثابت قال أنس: كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء وساق الحديث بمثله

أنس خادم النبي وأمين سره

نعم بارك الله فيك وقفنا في اللقاء السابق عند ترجمة ثابت عن ثابت «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» رضي الله عنه فمن ثابت؟ ثابت بن أسلم البناني وهو من أخص تلاميذ أنس بن مالك رضي الله عنه وقلنا إنه معروف بفضله وعبادته وبلزومه لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يروي لنا هذا الحديث «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ» رضي الله عنه هو أبو حمزة أنس بن مالك الصحابي الجليل أحد الرواة الأجلاء عن رسولنا ﷺ وخادم رسول الله ﷺ وهو أنصاري خزرجي، ولما قدم الرسول ﷺ المدينة، قالوا: كان أنس بن مالك رضي الله عنه عنده من العمر أو لديه من العمر عشر سنوات فجاءت به أم سليم إلى رسول الله ﷺ

وهذا شرف وأي شرف. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين؛ لأنَّ هذه هي المدة التي مكثها الرسول ﷺ في العهد النبوي المدني الرسول ﷺ مكث في المدينة 10 سنوات [عبارة متداخلة شديدة التصحيف تحتاج مراجعة التسجيل] ما قال لي لشيء فعلته: لِمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألَا فعلت كذا؟ صلوات الله وتسليماته عليه رفيق بخادمه، بخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه خدم رسول الله ﷺ هذه المدة الطويلة فانظر كم سمع من الرسول ﷺ وكيف كانت أخلاقه.

وقد لازم رسول الله ﷺ وهو فتى [بقية التركيب تحتاج مراجعة التسجيل] (يحتاج مراجعة صوتية)، يعني: حينما توفي ﷺ عمر أنس بن مالك كم؟ عشرون سنة، يعني: في هذه المدة من عشر سنوات إلى عشرين سنة [بقية العبارة تحتاج مراجعة التسجيل].

فقال: كنت في حاجة رسول الله أو في حاجة لرسول الله ﷺ فقالت له: وما كانت حاجته؟ قال: سرٌّ، أمرٌ سريٌّ. فقالت له: لا تُفشِ سر رسول الله ﷺ، أو لا تُحدِّث بسر رسول الله ﷺ إذًا أنس بن مالك كان لديه دراية ما الذي يقول وما الذي لا يقول، وكان يأتمنه الرسول ﷺ على بعض أسراره رضي الله عنه.

وقد دعا له الرسول بالبركة بأن يبارك الله له في أهله وماله فرزقه الله رزقًا وفيرًا حتى قالوا إن أنس بن مالك رضي الله عنه كانت حديقته أو كان بستانه في البصرة عند غيره ينتج البستان مرة في العام، وعنده ينتج مرتين. وقد ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى من أولاده 100 من أولاده وأحفاده رأى من أولاده وأحفاده في حياته 100، وذكرت إحدى بناته، «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ» رضي الله عنه خلَّف وراءه مئةً وعشرين من أولاده وأحفاده ما شاء الله، يعني: من نسله حاجة جميلة بارك الله له في أهله، وفي ماله رضي الله تعالى عنه وسيأتينا مزيد بيان عنه كلما مر بنا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول قال نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع نهينا هذا النهي ما المراد به

النهي عن السؤال بلا ضرورة وتأخر الوفادة

النهي عن السؤال الذي لا ضرورة له النهي عن السؤال الذي لا ضرورة له قال الله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ فقد نُهوا عن سؤال رسول الله ﷺ سؤالًا لا ضرورة له قالوا: ومن أسباب ذلك أن السؤال زمن الوحي عن شيء غير ضروري قد يكون سببًا في أن يوجب الله شيئًا أو أن يحرم الله شيئًا.

ولذلك جاء عن الرسول ﷺ «إنَّ أعظم المسلمين جرمًا مَن سأل عن شيء لم يُحرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته» إذًا ﴿لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ هذه الآية في سورة المائدة وسورة المائدة من آخر سور القرآن نزولًا وظاهر الرواية أو يستفاد من الرواية، أن هذا الرجل جاء بعد النهي عن السؤال.

فهذا يدل على أن مجيء ضمام كان متأخرًا ويشهد لذلك كنا نهينا في القرآن لأنَّ بعض الناس قد يقول ربما كان النهي واردًا في السنة الرسول نهاهم ﷺ يقال جاءت الرواية الأخرى كنا نهينا في القرآن وهنا يأتي السؤال ما سبب أن مسلمًا رحمة الله ذكر الرواية الثانية أنها تبين، أن النهي كان في القرآن وإذا قيل لك ما النهي عن السؤال الوارد في القرآن هو في سورة المائدة فدل ذلك على أن مجيء ضمام كان متأخرًا لأنَّ العلماء اختلفوا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ جاء ضمام إلى رسول الله ﷺ فمنهم من قال جاء في السنة الخامسة، ومنهم من قال جاء قبل

ذلك ورد هذا القول قالوا: بل كان قدومه متأخرًا ربما كان في السنة التاسعة لماذا؟ لأن هذا العام يقال له: عام الوفود النبي ﷺ بعد أن فتح مكة الرسول ﷺ فتح مكة في العام الثامن للهجرة بعد ذلك كثرت الوفود دخل الناس في دين الله أفواجًا وصاروا يرسلون الوفود ويرسلون رسلهم هذا كان في السنة التاسعة.

فقالوا: هذا العام الذي قدم فيه ضمام بن ثعلبة ويقوي هذا أن نزول سورة المائدة متأخر وأيضًا ذكر الحج والحج اختلف في وجوبه أكان في السنة السادسة أم كان في السنة التاسعة والحديث فيه ذكر حج بيت الله الحرام. وقد جاءت روايات أخرى ليس فيها الحج قال بعضهم ربما كان قبل فرضية الحج. أما هذا فكان بعد فرضية الحج والعلم عند الله تبارك وتعالى طيب جميل إذًا هذا يتعلق بوقت مجيء ضمام بن ثعلبة وأيضًا في قوله أتانا رسولك هذا فيه أنَّ الرسول ﷺ أرسل إليهم رسولًا يبلغهم الدين قالوا وإرسال الرسل كان بعد صلح الحديبية لما استقر.

الأمر مع المشركين بدأ الرسول يرسل رسلًا وكثر هذا بعد فتح مكة فيناسب أنه كان في هذا الوقت والعلم عند الله تبارك وتعالى نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء. لكن جاءت أدلة تدل على أن السؤال المفيد لا بأس به فيحمل ما جاء من سؤال مفيد على أن المنهي عنه غيره مما لا ضرورة تُلجئ إليه فكان يعجبنا، كان يدخل علينا السرور أن يجيء الرجل من أهل البادية، أن يجيء الرجل من أهل البادية. البادية يعني: غير الحاضرة ليس من أهل الحضر ﴿أَنَّمَا﴾ هو من أهل البدو من الأعراب.

سؤال الأعرابي العاقل غنيمة للصحابة

وقد قالوا: «مَن بدا جفا». بل جاء هذا في حديث مرفوع إليه عليه الصلاة والسلام، و«مَن سكن البادية جفا»، يعني: الناس الذين هم بعيدون عن الحضر غالبًا ما يكون عندهم جفاء قالوا فيترخص لهم ما لا يترخص لغيرهم شخص من طبعه الشدة من طبعه الجفاء فكان الرسول ﷺ يسهل لهم ما لا يسهل لغيرهم فكان الرجل الذي سيجيء من البادية سيسأل. وأما هم لا يستطيعون السؤال فإذا جاء الرجل من أهل البادية، ستكون هناك فرصة، غنيمة للسؤال فحينئذ يستفيدون من جواب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك جاء في رواية الطحاوي في مشكل الآثار عند أبي عوانة في مستخرجه قال لأنه كان أجرأ على ذلك منا.

تأمَّل! هذه الرواية لأنَّه كان أجرأ على ذلك منَّا، عنده جرأة يتكلم يقول يا رسول الله ويسأل. بل يقول: يا محمد، والأصل أن ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ قال بعضهم وسبب ذلك، أن معلوماتهم قليلة، فالذي يسكن المدينة إلى جوار رسول الله ﷺ عنده علم كثير يحفظ الأحاديث يسمع القرآن.

أما الموجود في البادية ما عنده علم ربما لا يعلم، أن الرسول ﷺ نهى عن السؤال أصلًا ما عنده علم أنَّ هناك نهيًا عن السؤال فيأتي بسجيته يقول يا رسول الله يا محمد عندي سؤال فالرسول ﷺ يفتح له المجال وتأمَّل! هنا قوله قال فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل ما كل رجل يأتي من البادية.

لكن رجل عاقل عنده كياسة وعنده فطنة لأن العاقل سيكون نبيهًا، يسأل سؤالًا مفيدًا هذا معنى العاقل سيسأل سؤالًا مفيدًا نستفيد منه لذلك قال العاقل فيسأله ونحن نسمع فإذا سمعنا لا نمنع من السماع، ولا نمنع من الجواب فتكون غنيمة سهلة ميسورة علم وصل إليك. وهذا يدل على أن الصحابة كان عندهم ماذا؟ رغبة في العلم عندهم نَهَم، يريدون الاستزادة يريدون الاستزادة قال فجاء رجل من أهل البادية رجل

هذا يُسمَّى في علم الحديث ماذا؟ مبهم، يعني: رجل، هذا اسمه مبهم وهناك مبهمات في القرآن، وفي السنة ربنا قال: ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ﴾ رجل هذا مبهم، يعني: ما سماه اسمه مبهم أحيانًا يأتي المبهم في موضع ثم يأتي التصريح به في موضع آخر يبين كذلك في السنة قد يأتي مبهمًا، وفي بعض الروايات يبين هنا جاء البيان أن هذا الرجل هو ضمام بن ثعلبة بخلاف الرجل الذي تقدم معنا في حديث طلحة بن عبيد الله ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لا نستطيع الجزم بأنه ضمام بن ثعلبة، ومنهم من رجح أنه ليس هو وأن القصة مختلفة.

لكن هنا في الرواية نفسها التصريح بأن اسمه ضمام بن ثعلبة طيب. فقال: يا محمد هنا إذًا سُئلت ﴿وَقِيلَ﴾ لم يقل يا رسول الله نقول كان أعرابيًّا ما عنده دراية بأن هذا منهي عنه ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ فيُقال: ربما لا يعلم هذا وبعضهم يقول إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن قصته متقدمة ربما كان قبله النهي عن التقدم أو الكلام مع الرسول أو دعاء رسول الله ﷺ باسمه المجرد، ومن المعروف أنَّ سورة الحجرات في قوله سبحانه وتعالى، ﴿لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ على أحد الأقوال في تفسيرها أنه لا يقال للرسول يا محمد، بل يقال: يا رسول الله.

لكن سورة الحجرات متأخرة في النزول طيب، «يا محمد، أتانا رسولك»، جاءت روايات أخرى. لكن نسير على رواية مسلم رحمه الله تعالى في بعض الروايات أنه سأل عن الرسول أصلًا أين محمد فيكم؟، وفي بعضها أين محمد بن عبد المطلب؟. فقالوا: هذا الرجل الأبيض المتكئ بين ظهرانيهم بين أصحابه رضي الله عنه واختلفوا في معنى: المتكئ والأقرب أن المتكئ يميل على أحد شقيه كما يشهد لذلك بعض الروايات في هذا الحديث طيب قال هنا يا محمد أتانا رسولك هذا فيه أنَّ الرسول ﷺ كان يرسل رسلًا، يعني: الرسول ﷺ كان يرسل رسلًا كما أرسل معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن وكذا غيره من الصحابة، وأرسل مع معاذ أبا موسى الأشعري رضي الله عنه أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم، أن الله أرسلك هذا فيه أن الرجل طلب ماذا؟ طلب ماذا؟ ها مسألة تتعلق بعلم المصطلح مَن يقولها؟ مَن يأتينا بها؟ طلب التثبت ماشي

علو الإسناد وحجية خبر الواحد

هذه جميلة، ها، وأجمل منها خبر ماشي أحسنت أن خبر الواحد حجة وأيضًا طلب الإسناد العالي طلب الإسناد العالي، يعني: مثلًا أنت الآن أرسلت طالبًا من طلابك ليبلغ شيئًا أنا جئتك وقلت لك مباشرةً أنت أرسلت أحد طلابك يقول فأنا أريد بذلك أن يعلو الإسناد بدلًا من أن أسمع من التلميذ، أسمع من الشيخ فرسول رسول الله ﷺ بلغهم.

لكن هو يريد أن يسمع من المصدر هذا اسم الإسناد العالي. وقد كان أهل العلم يعتنون كثيرًا جدًّا بالإسناد العالي. وقد ذكروا أن ابن معين رحمه الله، لما قيل له ما تتمنى قال بيت خالٍ وإسناد عالٍ [عبارة مصحَّفة] قال: بيت خالٍ وإسناد عالٍ أنا أريد علو الإسناد لذلك كانوا يطلبون في العلم علو الإسناد، يعني: أنت أمامك، أن تسمع من شيخ وأن تسمع من شيخ الشيخ تعلو بالإسناد فضمام سمع من رسول الله أراد أن يسمع من الرسول مباشرةً فعلى إسناده وارتقى من المصدر من المنبع المسألة الأخرى كما قال الشيخ إبراهيم قال إيه؟ إن فيه دلالة على حجية خبر الواحد، يعني: ﷺ أرسل رجلًا هذا الرجل لما وصلهم وبلغهم الرسالة صارت حجةً عليهم، ولا ليست حجة؟ حجة.

كما أن الله أرسل الرسل فرادى، يعني: ربما بعث الله إلى أمة كاملة أرسل رجلًا وتقوم به الحجة. لكنَّ الله يؤيده بمعجزة، يؤيده بإيه؟. فقالوا: خبر الواحد حجة، يعني: الآن أنت أتاك رجل بدليل صادق. وقال لك حدث كذا وكذا وقع على، أن تفعل هذا حجة أرسل الرسول ﷺ رسلًا له. فقال أتانا رسولك فزعم، الزعم يُذكر غالبًا مع الشيء غير المجزوم، يعني: تقول زعم فلان زعم، يعني: قال قولًا غير متيقن منه فتقول زعم فلان، فلان يزعم شيئًا أنت غير متيقن منه ولكن قد تأتي زعم مع الشيء المتيقن زعم تقول زعم فلان وأنت لا تكذبه في شيء فيكون معنى زعم أي: أخبر.

وقال إذًا هنا فائدة زعم قد تأتي بمعنى قال ومعروف أنَّ سيبويه يكرر هذا كثيرًا في كتابه الموسوم بالكتاب. بل يقول عن شيخه الخليل وزعم الخليل والخليل هذا عند سيبويه ثقة شيخه يقول وزعم، يعني: أنت قد تقول عن عالم رجل صادق تقول زعم فلان وأنت لا تقصد بكلمة زعم فلان أنه يدعي ادعاء قال: فزعم لنا أنَّك تزعم أنَّ الله أرسلك هنا مسألة يريدها الشراح وهي ضمام بن ثعلبة لما قال للرسول ﷺ ما قال، أكان على الإسلام أم لا؟، يعني: ضمام كان مسلمًا، ولا كان غير مسلم من قال كان مسلما.

لكن أراد أن ينتقل إلى علم أعلى وإلى إسناد أعلى وإلى أن يَسمع من الرسول ﷺ نفسه فيرتقي إسناده ويعلو علَّمه ويزداد يقينه إذًا سؤاله لزيادة اليقين. لكن كان على الإسلام قال ويشهد لذلك أنه قَبِل مباشرةً، كلما قال الرسول ﷺ: صدق، قَبِل منه حتى أنه قال ثم ولى قال «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» لا أزيد على ذلك ولا أنتقص منهن شيئًا دون أن يطلب أدلة أخرى، يعني: حينما سأل الرسول وإجابة الرسول قَبِل منه مباشرةً، ومنهم من قال.

بل لم يكن مسلمًا وقتئذ ولكن كان قلبه يميل إلى الإسلام كان صدره منشرحًا فما إن سمع من الرسول ﷺ حتى آمن، آمن مباشرةً حينما سمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: فزعم لنا أنَّك تزعم أنَّ الله أرسلك قال صدق مَنْ الذي قال صدق الرسول ﷺ قال: «صدق»، صدق فيما أخبركم وفيما بلغكم وهذا منهج نبوي عظيم إذا بلغك أن فلانا قال وأنت تعلم أنك قلت له ما قال فتقول صدق فلان قال: فمَن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قال: الله والأصل أنَّه يعرف ذلك وهذا ربما يستفاد منه انه كان على الإسلام لكن أراد أن يسمع جديدًا من الرسول ﷺ وفيه دلالة على»فقه ضمام أنه يترقى.

بناء المناظرة على المتفق والتذكير بالله

وهذا فيه فائدة أيضًا في باب إثبات الحجج، وفي باب المناظرات أننا نضع الأصول الثابتة المتقررة ونبني عليها، يعني: أنت تريد أن تناظر شخصًا أو تريد أن تقرره ضع الأرضية المتفق عليها من خلق السماء الله إذًا أنا وأنت نتفق على أن خالق السماء الله مَنْ الذي خلق الأرض الله إذًا أنا وأنت نتفق في أن خالق الأرض الله حينئذ سيناشده بالله الخالق الذي اتفقت أنا وأنت على أنه الخالق لذلك عند المناظرات يكون هناك أمور اتفاقية أنت متفق معي أن الكتاب القرآن الكريم حجة تقول لي نعم، أن السنة حجة تقول لي نعم، أن الإجماع حجة تقول لي نعم أقول لك: خلاص اتفقنا أبدأ أكلمك فتقول لي لا أنا أرفض، أقول لك كيف ترفض وهو في القرآن كيف ترفض عليه الإجماع أنت أقررت به ابتداءً.

فقال له الله قال فمن خلق الأرض قال الله وربنا ذكر المشركين أنفسهم. فقال ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ فحتى أهل الشرك يقرون بأن الخالق هو الله سبحانه وتعالى، قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل لأنَّ الجبال قريبة لهم. وهذا في أنَّ الإنسان يذكر القريب منه رجل يعيش في البادية ما الذي يراه يرى الجبال لذلك ربنا قال ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ ﴿وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ ﴿وَإِلَى ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ﴿وَإِلَى ٱلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾. وهذا مناسب لحياتهم. فقال له الله قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟. تأمَّل! لم يقل له مباشرةً أنت تزعم أنك رسول الله أرسلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقول له الله أرسلك حدثه عن الله ابتداءً كأنه يقول له احذر من أن تقول خلاف الحق أنت تعتقد أن خالق السماء وخالق الأرض والذي نصب الجبال هو الله فأنا أسألك بالله الخالق اصدقني، الله أرسلك؟.

وهذا فيه التذكير بالله سبحانه وتعالى، لذلك جاء في القرآن الكريم التذكير بالله. بل حتى في باب الاعتداء، يعني: شخص تتخوف منه أن يخطئ تتخوف منه أن يظلم فماذا تصنع ذكره بالله لذلك قالوا من الضوابط والقواعد تذكير المعتدي بالله عز وجل أو تذكير من تخاف منه أو تريد أن تحمله على قول الحق أن تذكره بالله من ذلك في القرآن الكريم قول مريم ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾6.

فهذا كأنَّك تقول له احذر، ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا7 قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالرحمن منك، ﴿إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ﴾ الرسول ﷺ حينما وجد أبا مسعود البدري يضرب غلامه «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ» فالتفت، أعلم أن الله أقدر عليك من قدرتك على هذا الغلام أنت تضربه الله أقدر عليك يذكره بالله سبحانه وتعالى. فقال له فبالذي خلق السماء هنا «بالذي خلق» تساوي إيه؟ تساوي «بالله» إذًا هو يمين بالله فبالذي، يعني: فبالله الذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب الجبال الله أرسلك هذا استفهام سؤال الله أرسلك وتأمَّل! هنا تقديم الله كأنَّه يتكلم عن الإسناد كله لم يقل: أرسلك الله؟ قدَّم اسم الله تعظيمًا لهذا.

الأمر فجاء بهذه الطريقة. فقال الله أرسلك أنت رسول من عند مَن؟ هب إنني صدقت أنك رسول. لكن أنت رسول من عند الله دلالة على أن الرسالة من عند الله لها شأن أنت تقول أنك رسول الله فرق بين، أن يقال فلان رسول وبين أنه رسول ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الله أرسلك.

إقرار الشرائع ويمين أنها من أمر الله

فقال ﷺ: «نعم» بثبات، قال: «وزعم رسولك» أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا كل ما استفدناه في الحديث الماضي، حديث طلحة بن عبيد الله، نستفيده من هذه الجملة أن الصلوات في اليوم خمس فهل الوتر يجب؟ هل صلاة العيد تجب؟ كل الكلام الذي تقدم ذكره يذكر هنا في الحديث أيضًا خمس صلوات في اليوم والليلة استدل به الجمهور على أن الصلاة المفروضة خمس صلوات في يومنا وليلته ويدل هذا على تكرر الوجوب في الصلاة، أنَّ الصلاة متكررة في كل يوم وليلة قال صدق هذا ماذا نسميه ماذا نسميه ها قول الرسول صدق نسميه إقرار اقرار، يعني: يقع شيء فتقر.

ولذلك السنة يدخل فيها أقوال رسول الله ﷺ وأفعال رسول الله ﷺ وتقريرات رسول الله ﷺ وأوصاف رسول الله ﷺ يعني: لو أنَّ شيئًا وقع على عهد الرسول ﷺ والرسول أقره ووافق عليه، ده سنة ولا ليس سنة؟ سنة فهو يقول الرجل قال والرسول يقوله صدق كان الرسول هو الذي قال له.

وهذا في علم الحديث حينما يقرأ الطالب أحاديث شيخه فيقول أخبرنا لأنَّ الشيخ اقر هذا يعني: النهارده أنا أقول أخبرنا فلان أخبرنا فلان يسمع هو ما حدثنا. لكن نحن نقول عنه وهو مقر. فهذا يدل على أنه من طريق التحمل فالرسول ﷺ لما قال نعم كان الرسول ﷺ هو الذي قال لذلك بإمكان ضمام أن يرجع إلى قومه ويقول لهم فرض رسول الله ﷺ عليكم كذا وكذا لأنه لما أخبر الرسول بذلك أقره رسول الله ﷺ قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ هذا عاقل.

تأمَّل! في المرة الأولى يقول ماذا فبالذي خلق السماء والأرض مهد خلاص وعلم أنه رسول الله ما قال له مرة ثانية فبالذي خلق السماء لا قال فبالله الذي أرسلك كان ضمام يقول أنا أقررت وسأذكر الصفة الجليلة التي صرت إليها وهي أنك رسول الله فبالذي أرسلك فبالذي أرسلك كأنه يقول فبالله الذي أرسلك وأنت على هذه الخصلة العظيمة والمنقبة الكبيرة والفضيلة السامقة أنك رسول الله هل هذا مما أرسلك الله به

والأصل أنه رسول الله ورسل الله صادقون لأنه من الصفات الواجبة في حق الرسل الصدق الرسل لا بد أن يكونوا صادقين فلماذا استحلفه [تنهد]، يعني: الأصل أن يقبل كلامه. لكن كان هذا فيه زيادة في توكيد. الأمر فزاده من باب تأكيد، ومن باب الأهمية لأن. القسم يأتي في مقام بيان الأهمية. ولذلك لما ذكروا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يؤكد الكلام مما يؤكد الكلام لا في حق المنكر ويؤكد الكلام في حق الشاك المتردد ولبيان الأهمية ولبيان الأهمية وأيضا ربما يظن ظان، أن ال أن الله أرسل الرسول ﷺ فلما أرسل الله الرسول ﷺ قد يجتهد الرسول في أمور من تلقاء نفسه فهو يريد أن يعلم أنَّ هذا ليس في مقام الاجتهاد ﴿أَنَّمَا﴾ هذه الأوامر من الله.

وهذه تشريعات سماوية فحينئذ جعلها من السماء، الله هو الذي أمر. فقال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ يعني: أنت الذي تأمر لو أمر الرسول وجب أن يطاع. لكن إذا كان الأمر من الله عز وجل مباشرةً إذا كان الأمر من الله عز وجل. فهذا أعظم أجل والرسول يأمر بأمر الله سبحانه وتعالى، والله قال مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ قال نعم قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا هذا في فرضية الزكاة قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم قال: وزعم رسولك أنَّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا هذا فيه أن صوم شهر رمضان يكون في كل سنة صوم شهر رمضان مرة في السنة شهر في السنة هو الفرض.

ولذلك في الأحاديث التي فيها صوم الصوم هنا جاء بيان أنه صوم ماذا صوم شهر رمضان كما قال الله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال صدق قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال نعم هذا فيه ماذا فيه أن الرجل يلتمس تأكيد. الأمر ويلتمس أيضًا أن يسمع من الرسول ﷺ وكأني بهذا العاقل اللبيب أراد أن يسمع كلمة صدق.

رفق النبي بكلمة صدق ودخول الجنة به

فإنَّ كلمة صدق من الرسول «صلى الله عليه وسلم» لها سمة أخرى كلام جميل، كل كلمة تسمعها منه ﷺ لها وزن لذلك الزيادة معه مطلوبة فأتى بكل جملة منفردة، يعني: كان ممكن يقول الله أرسلك بالصلاة وبالصيام وبالزكاة لا يقسمها جملة واعتناء بكل فريضة، ومن جهة أخرى فيها بيان رفق رسول الله ﷺ وبيان لطفه كان بالإمكان، أن يبادره الرسول ﷺ يقول نعم كلما أخبركم به رسولي فهو حق وصدق وأغلق الباب، انتهت المسألة أنت ستبدأ تفصِّل، تقول لي: أرسلك بكذا؟ وكلما قال: «صدق» [بقية العبارة تحتاج مراجعة التسجيل].

بل ولا يسبقه فيقول: واسمع مني. وقد فرض لا يريد أن يستخرج ما عنده اسأل، اسأل، الباب مفتوح، اسمع، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما عندك هذا جليل وجميل من الرسول الكريم ﷺ طيب فماذا قال بعده صلوات الله وتسليماته عليه قال نعم قال: وزعم رسولك (يحتاج مراجعة صوتية)، أن علينا ﴿حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ في بعض الأحاديث الأخرى ليس فيها ذكر الحج.

لكن هنا جاء ذكر الحج. وهذا يشير إلى أن هذا كان متأخرًا وقوله: أن علينا ﴿حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قول من استطاع هذا بدل بعض من كل لأنَّ الحج ليس واجبًا على الجميع وإنَّما واجب على المستطيع ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال صدق قال ثم ولى قال «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» هذا قسم آخر هذا في أن الرجل يحلف يؤكد.

وهذا يدل على أن هذا الأعرابي كان ممن يكثر. القسم لكن هنا يقسم قسمًا يقسم قسمًا معروفًا وقسما لا بأس به لأنه قسم على أمر مهم وبعض العلماء يفسر قول لا ﴿تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَـٰنِكُمْ﴾، يعني: لا تُكثروا الحلف دون داعٍ الأقوال في تفسير الآية والرسول ﷺ نهى عن الحلف في بعض المواضع كالحلف في البيع إياكم والحلف في البيع فإنَّه ينفق ثم يمحق، يعني: ينفق السلعة لكنه يمحق فيقال هذا نهي عن الحلف في البيع. وأما الحلف إذا كان على أمر مهم فلا بأس به من باب توكيد الكلام لذلك ورد في أحاديث عن النبي ﷺ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يحلف «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» وأيم الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها إلى غير ذلك مما ورد عنه ﷺ قال «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» وتأمَّل! هذا اليمين لم يقل هنا والله والذي أرسلك لا «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» كأنه يقول كلما ذكرته لي حق وأنا أعتقد أنه حق «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ» لا أزيد عليهن، ولا أنتقص منهن شيئًا قول لا أزيد، ولا انتقص هذا الذي جعل بعض العلماء يجعله هو حديث الرجل الذي تقدم في حديث طلحة والإشكال الوارد على كلمة لا أزيد تقدم الجواب عنه كيف يقول لا أزيد ويغلق على نفسه بابًا، عرفنا الجواب عنه في الحديث الماضي.

فقال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة»، وفي الرواية الأخرى، في حديث طلحة قال إيه؟ قد أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق فعلّقه على الصدق وهذا يدل على أهمية الصدق، وأنَّ الصدق يكون فيه مطابقة بين القول والفعل فقال: «لئن صدق ليدخلن الجنة» ثم ساق الإمام مسلم الرواية الأخرى لأنَّ فيها كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء وساق الحديث بمثله عرفتم لماذا ذكر مسلم الرواية الأخرى ذكرها لأنَّ فيها كنا نهينا في القرآن فعرفنا أن النهي جاء في القرآن وأين هو في سورة المائدة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم ثم إن السند وقع فيه اختلاف فشيخ مسلم في الرواية الأولى عمرو بن محمد بن بكير وفي الرواية الثانية عبد الله ابن هاشم العبدي قال حدثنا بهز فاختلفت الرواية فذكرها للدلالة على تعدد الرواية وأنه سمع الحديث من أكثر من مصدر ثم اجتمعا في مَن؟ في سليمان بن المغيرة تأمَّلوا هنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس هذا سند واحد لكن جاء عن سليمان ابن المغيرة بهز في السند الثاني وفي السند الأول هاشم ابن القاسم فصار هناك طريقان ثم هناك متابعة، اجتمعا على شيخ من شيخهما، سليمان بن المغيرة يعني: أحيانًا الشيخ يسمع طالبًا يبقى أتانا السند عن طريق طالب وممكن يأتي عن طريق أكثر من طالب عن طالبين عن ثلاث لذلك أهل الحديث والمصطلح يذكرون أحكام هذا وأن الحديث إذا تعددت طرقه فلها تسميات فقد يكون الحديث مشهورًا مستفيضًا عزيزًا غريبًا إلى غير ذلك باعتبار عدد الطرق التي وصلت إليه فإذا تعددت الطرق وكثرت كثرة هذه الكثرة بلغت حد التواتر فيقولون إنَّه من الحديث المتواتر (صحيح) وهذا كلام سيأتي بإذن الله تعالى تباعًا وبهذا نكون قد فرغنا من شرح هذا الحديث المبارك وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  4. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩
  5. حديث: «نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيساله ونحن نسمع» — الذكر في الدرس: مسلم. نسبة الشيخ: مسلم ↩
  6. آية: ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 18 ↩
  7. آية: ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾ — مريم: 18 ↩

من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة