كتاب الإيمان (المجلس الأول) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
ترتيب مسلم وحسن صناعة الصحيح
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾2 ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾3 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلسٍ من مجالس التعليق على صحيح الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى ونبدأ بإذن الله تعالى على بركة الله بالقراءة في هذا الكتاب من أول كتب هذا الصحيح وهو كتاب الإيمان، وقد تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن الإمام مسلمًا رحمه الله، هو الذي ذكر هذه الكتب. وأما الأبواب المترجَم لها داخل الكتب فقد ذهب كثيرون إلى أنها ليست من صنيع الإمام مسلم وإنَّما من صنيع الشراح.
لكن الذي ينبغي أن يُحرَّر في هذا أن الإمام مسلم - رحمة الله -، وإن رجَّحنا أنه لم يذكر تلك الأبواب داخل الكتب لكنه رتب الصحيح. فإنَّ الذي يقرأ هذه الأحاديث يجدها متسقة منظمة وهذا يعني: أنَّ الإمام مسلمًا لم يضع الأحاديث هكذا دون نظر في الترتيب كيف وقد قُدِّم مسلم على البخاري في هذه الناحية وهي حسن الصناعة كما تقدم هذا في اللقاء السابق فنبدأ ونسأل الله الإعانة والتوفيق كتاب الإيمان كتاب الإيمان، كتاب بيان الإيمان والإسلام والإحسان.
قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، «قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ» عن كهمس «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ» «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ». وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، «قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي»، قال حدثنا كهمس عن ابن بريدة «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ». فسألناه عمَّا يقول هؤلاء في القدر. فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلًا المسجد.
فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله. فظننت أنَّ صاحبي سيكل الكلام إليَّ. فقلت: يا أبا عبد الرحمن. إنَّه قد ظهر قِبَلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفَّرون العلم، وذكر من شأنهم أنَّهم يزعمون ألَّا قدر، وأنَّ الأمر أُنُف.
ثم «قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب». قال: بينما نحن عند النبي ﷺ إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر. لا يُرى عليه أثر السفر. «وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ». حتى جلس إلى النبي ﷺ «فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ». «وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ». وقال «يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ».
[سقط من متن حديث جبريل؛ يلزم استعادة جواب النبي ﷺ عن الإسلام من النص الأصلي]
أمُّ السنة وسر البدء بالإيمان
الإمام مسلم رحمه الله تعالى ذكر أول كتاب في صحيحه بعد المقدمة فالإمام مسلم له مقدمة تكلَّم فيها عن قواعد الجرح والتعديل، أو بعض المسائل المتعلقة بعلوم الحديث وقبول الرواية أتبع ذلك بكتاب الإيمان ومن بداية هذا الكتاب تكون الأحاديث على شرط مسلم لذلك ما ورد من أحاديث في المقدمة قد تكون صحيحة. وقد تكون دون ذلك. أمَّا ما ورد في كتاب الإيمان فهي أحاديث صحيحة قبلها العلماء لذلك إذا ذكر أحد حديثًا من مقدمة مسلم يقول العلماء يشترط أن ينص على هذا فيقول: أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه لأنَّ المقدمة ليست على شرط الصحيح. أمَّا أول حديث ورد في صحيح مسلم، من بداية الكتاب الذي هو على شرطه، فهو حديث جبريل المشهور بأنه حديث جبريل هذا الحديث العظيم الذي سأل فيه جبريل عليه السلام رسولنا محمدًا ﷺ عليه الصلاة والسلام عن الإسلام والإيمان والإحسان يُسمِّيه بعض العلماء أمَّ السُّنَّة فإذا قيل لك ما أمُّ القرآن؟ نقول: سورة الفاتحة. وما أمُّ السُّنَّة؟ حديث جبريل عليه السلام ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم لذلك مَن فقه هذا الحديث فكأنَّما فقه الدين فلذلك قال هو أم السنة جامع لسنة رسول الله ﷺ الإمام النوويُّ رحمه الله بوَّب بعد كتاب الإيمان، كتاب الإيمان، هذا من كلام مَن؟
لمَن؟ مسلم، يعني: هذا كتاب الإيمان، مثلًا، فيمكن أن نقدر مبتدأ، ولنا أن نقدر خبرًا، كتاب الإيمان، وهنا قد يقول قائل ما السر في أن يبدأ الإمام مسلم بكتاب الإيمان العلماء لهم طرائق في ترتيب كتبهم، فمثلًا الإمام البخاري رحمه الله، بدأ بكتاب بدء الوحي وذكر أول حديث عنده حديث «﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات»4 هذا أول حديث في صحيح البخاري.
لكن الإمام مسلمًا بدأ بكتاب الإيمان ولكل وجهته كأن الإمام مسلمًا رحمه الله، يرمي إلى أمر وهو، أن الأعمال لا تقبل إلا بالإيمان فالأصل الأصيل والركن الركين هو الإيمان فبدون إيمان لا فائدة من الأعمال ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ فبدأ بكتاب الإيمان، ثم من فقهه رحمه الله أن يبدأ بهذا الحديث العظيم الذي فيه بيان الإسلام وبيان الإيمان وبيان الإحسان.
فهذا من السداد بمكانٍ للإمام مسلم رحمه الله تعالى باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله - تبارك وتعالى أو قال سبحانه وتعالى، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر وإغلاظ القول في حقه في بعض النسخ بهذه الزيادة، وفي بعضها بدونها
ترجمة الباب اسم لا شرح
الإمام النووي يبوِّب بتبويبٍ يوضِّح لنا المعاني الموجودة في الحديث، المعاني الإجمالية، العنوان هذا معنى الترجمة يبقى ما معنى الترجمة، يعني: علماء الحديث يذكرون ترجمة عنوانًا.
كما أنَّ الخطيب يسمي الخطبة بعنوان مثلًا. كما أنَّ سور القرآن تُسمَّى بسورة كذا. ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ سورة البقرة. سورة النساء. سورة يس. سورة فاطر. هذه تسمى ترجمة. لذلك هم يعرفون أسماء السور، لها ترجمة. ما معنى لها ترجمة، يعني: لها اسم تسمى به. هذا معنى الترجمة. والترجمة تُجمع على تَراجِم، وليس تَراجُم فمن الأخطاء الشائعة عند بعض الناس أنَّه يقول تَراجُم، والتَّراجُم مصدر للفعل «تراجم»، وليس للفعل «ترجم» ترجمة تجمع على تراجم طيب قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب الإمام مسلم يقول حدثني عرفنا أن الإسناد من الدين «لولا الإسناد لقال مَن شاء ما شاء»، يعني: ما عندنا أحد يأتي اليوم يقول قال رسول الله، نقول: مَن قال لك؟ نحن أن نقول: قال رسول الله [عبارة تحتاج مراجعة التسجيل] لأنَّ الكتب دونت، يعني: نحن ما نقول على المنبر أو في وسط الناس: قال رسول الله [يحتاج مراجعة استكمال العبارة].
لكن هذا الذي نقوله وجد بالإسناد فالإمام مسلم أخذ بالإسناد عن مشايخه وعن علمائه فيقول: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب. وقد أكثر عنه الإمام مسلم فسيتكرر معنا كثيرًا ذكر أبي خيثمة زهير بن حرب
حذف قال وحاء تحويل الإسناد
«قال حدثنا وكيع». هنا فائدة: أنت إذا فتحت الكتاب لن تجد كلمة قال، يعني: إذًا أمسكت الكتاب ستجد يقول هكذا حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب حدثنا وكيع ليس هناك كلمة قال.
لكن نحن حين نقرأ نقول: «قال» فطريقة المحدثين أنهم يحذفون «قال» قبل صيغة التحمل لكنهم في القول يقرؤونها تقرأ وإن لم تكتب فنقول قبلها قال حدثنا فهنا نقول «قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ». ولذلك السيوطي قال: وحذفها في الخط أصلًا أجود، يعني: بعضهم قال نثبتها وبعضهم قال نحذفها. لكن الأجود أنها تحذف في الكتابة في الخط.
لكن تُثبت في القول «قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ» ووكيع هو وكيع بن الجراح الإمام العابد الفقيه الشهير عن كهمس، وكهمس هو ابن الحسن هذه الأسماء تبدو غريبة علينا ما نسمع عن كلمة كهمس ولا كلمة أبي خيثمة. لكن بإذن الله بعد مدة ستعتادون هذه الأسماء وسأحاول بإذن الله تعالى في كل مرة، أن نقف مع بعض هذه الأسماء وأن نذكر بعض اللطائف حولها فبعد مدة نكون قد حصلنا خيرًا كثيرًا عن هؤلاء العلماء الأفذاذ الذين هم أهل الحديث بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال عن كهمس «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ» بريدة له ولدان: سليمان وعبد الله، وهناك ثالث.
لكن مشهور منهما عند مسلم اثنان عبد الله بن بريدة وسليمان بن بريدة «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» رحمه الله تعالى. وقد قال بعضهم: إنه أول من نقط المصاحف وهو من تلاميذ أبي الأسود الدؤلي الذي ينسب إليه وضع علم النحو قال: حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب «قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ» عن كهمس «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ» «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» حا، أنت تقرأ في الكتاب: حا، ما حا هذه؟، يعني: كلمة «حا» غير «حا» الأخرى حا في كتب الحديث معناه تحويل الإسناد، يعني: أن الإمام مسلمًا يقول أنا رويت هذا الحديث عن فلان عن فلان ورويته أيضًا عن فلان عن فلان إذًا له شيخان فهو يريد أن يحول الإسناد، يعني: مثلًا أنا أخذت الكلام هنا عن محمد عن علي وأخذته عن عمر عن زيد فنقول عن محمد عن علي حا، يعني: كأني أقول أنا أرجع لك مرة أخرى أحول الإسناد لأذكر لك شيخًا آخر فيذكر حاء حتى لا تخطئ فتظن أن الذي بعده في السند الأول تحويلة، لا تعرفون التحويلة؟، يعني: أنت ذكرت عن فلان عن فلان ثم تحول يعود مرة أخرى لذلك حاء هذه قالوا إنَّها بمعنى التحويل، أو بمعنى الحائل، أو بمعنى صحة، أو بمعنى حديث فيها أربعة معاني يبقى هذه فائدة: ما معنى حاء عند علماء الحديث؟؟ فيها أربعة أقوال حاء بمعنى تحويل الإسناد.
وهذا أرجحها ﴿وَقِيلَ﴾: حاء معناها حائل يوجد حائل ﴿وَقِيلَ﴾: حاء معناها حديث. لكن الأقرب أن هذا يصلح لو كان في آخر الكلام. لكن هنا في وسط الإسناد أو أنها صحة، يعني: كأنه يقول أنا ما أخطأت هذا شيخي عن شيخ شيخي وأنا أرجع فأذكر لك شيخًا آخر. فقال: ح، وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.، يعني: الآن لو أنَّا إذا حدثتكم من حديث عن شيخين فأنا أقول سمعت هذا الكلام عن شيخ محمد عن شيخ علي حا وسمعته عن شيخ إبراهيم عن شيخ محمود، يعني: عندي شيخان هذا هو قال وحدثنا الإمام مسلم - رحمة الله -، دقيق جدًّا قالوا من أدق علماء الحديث في صيغ التحمل والأداء الإمام مسلم.
حدثني وحدثنا ودقة اللفظ
هناك صيغ الأداء وصيغ التحمل. ما معنى 'الصيغ'؟ يعني: أن تقول 'حدثني. حدثني'. تقول سمعته. تقول أخبرني. تقول حدثنا. هل هناك فرق بين حدثني وحدثنا بعضهم قال لا فرق وبعضهم قال هناك فرق ما الفرق إذا حدثك الشيخ منفردًا قلت: حدثني الشيخ قرأ وأنت تسمع الشيخ يقرأ والتلميذ يسمع وحده فيقول: حدثني.
أما إذا كان الشيخ يقرأ أمام الطلاب، يعني: الشيخ هو الذي يقرأ وهم يسمعون من صدره أو من كتابه، فيقولون: حدثنا، إذا كان التحديث جماعًا وحدثني إذا كان انفرادًا. ولذلك قال السيوطي أيضًا في ألفيته واستحسنوا لمفرد حدثني واستحسنوا لمفرد هذا على سبيل الاستحسان وقارئ بنفسه أخبرني ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تقول أخبرني
إذًا قرأت أنت على الشيخ إذًا قرأ التلميذ على الشيخ ما يقول حدثني الشيخ ما تكلم، يعني: إذًا قرأ الطالب أحاديث الشيخ الشيخ أعطاهم الأحاديث. وقال: اقرؤوها عليَّ، فقرؤوا على الشيخ فيقولون: أخبرنا، لأنهم يخبرون عن طريق الشيخ. لكن إذا قرأ الشيخ يقول: حدثني أو حدثنا فالإمام مسلم يقول: حدثني في الأولى.
ثم قال وحدثنا كأن مسلمًا يقول أبو خيثمة زهير بن حرب حدثني منفردًا. وأما عبيد الله بن معاذ العنبري وهو أبو عمرو البصري حدثنا جماعة ما معنى؟ وهذا حديثه كأنه يقول كل منهم روى الحديث الألفاظ متقاربة. لكن أحيانًا يكون هناك افتراق في الألفاظ فيقول: وهذا حديثه، يعني: هذا اللفظ هو لفظ الحديث الذي حدثني به من
عبيد الله بن معاذ العنبري كما نقول نحن الآن رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم، يعني: الحديث موجود عند الشيخين. لكن هذا باللفظ عند مسلم قال «حدثنا أبي» مَنْ «أبوه»؟ ، يعني: هو عبيد الله بن معاذ العنبري. إذن من أبوه معاذ بن معاذ العنبري. إذًا هو عبيد الله بن معاذ العنبري وستجدون كثيرًا جدًّا في دواوين السنة، وفي مسلم، وفي غيره كلمة حدثنا أبي حدثني أبي فمتى يعود مثلها في هذه الأيام أن يقول أحدنا حدثني أبي فخر أن يُرزق الأب بولد ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ طالب علم مجيد يقول حدثني أبي حدثنا أبي فحينئذ تتقارب الأجيال وينقل جيل عن جيل وينقل الابن عن أبي والأب عن جده.
وهذا موجود فلان عن أبيه عن جده سنجد هذا أيضًا بإذن الله - تبارك وتعالى قال حدثنا كهمس عن ابن بريدة. تأمَّلوا في الرواية الأولى ماذا قال «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ» من دقة مسلم أن زهير بن حرب في إسناده قال «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ» فصرح بعبد الله. أما في رواية عبيد الله بن معاذ العنبري لم يسم عبد الله قال عن ابن بريدة فلما قال: عن ابن بريدة، احتمل أن يكون عبد الله وأن يكون سليمان.
فهذا يبين هذا قال عن ابن بريدة وابن بريدة هذا عبد الله بن بريدة كان من المعمرين قيل عاش مئة سنة ما شاء الله هذا حسن قال «عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ» هذا الأفصح فيها على وزن يفعل
معبد الجهني والتوفيق لابن عمر
قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، يعني: ظهر في البصرة البصرة معروفة اليوم بالعراق ويقال لها: البصرة والبصرة وبعضهم يضبطها بالضم أيضًا البصرة، وفي النسبة البصري والبصري قالوا والأفصح بالفتح.
إذن بصرة بصرة بصرة بصري بصري طيب ظهر رجل يقال معبد الجهني هو وجماعة يقولون، أن لا قدر وأن الأمر أُنُف، يعني: يقولون الله لا يعلم بالأشياء حتى تقع، يعني: يقولون ربنا ما يعلم بالشيء حتى يقع. وهذا ظلم بيّن واعتداء في العقيدة يقولون قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني يتكلم في القدر ينفي القدر لا يثبت أن الله عز وجل يعلم كل شيء أو يعلم بشيء قبل وقوعه قال: «فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري».
وهذا من التابعين أيضًا حاجين أو معتمرين فقلنا، يعني: هما خرجا من البصرة متجهين إلى ماذا إلى مكة من أجل الحج أو العمرة. سافرا من البصرة إلى مكة. فقلنا لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر. يعني: قالوا فرصة ذهبية نحن نسافر للحج أو للعمرة لو لقينا أحدًا من أصحاب الرسول نسأله عما يقول هؤلاء في القدر الذين ينفون القدر ويقولون إن الأمر أنف والله لا يعلم بالشيء حتى يقع نسألهم عن هذه الفرقة الضالة قال «فوُفِّقَ لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه» داخل المسجد. تأمَّل! التعبير الجميل. ولذلك قال ابن شوذب إن من نعمة الله على الشاب إذا نسك، أن يوفق لصاحب سنة من نعمة الله على الشاب إن من بداية نضجه يوفق لرجل من أهل السنة ليس من أهل البدع، ولا الأهواء فينشأ الشاب على اتباع الحق بخلاف من يتلوث بالبدع والضلالات ثم يقلع عنها هذا خير.
لكن ربما بقيت رواسب ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل قال فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلًا المسجد وتأمَّل! «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ» ماذا سيقول سيقول حدثني أبي. إذًا عندنا في الحديث حدثنا أبي حدثني أبي واضح داخل المسجد وسنقف مع ابن عمر بإذن الله في الدرس المقبل. لكن نختم الدرس بقوله فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله وجدوها فرصة قالوا فرصة لا تعوض وجدنا ابن عمر اكتنفاه كما يقول كنفا الشيء جانباه، يعني: صار إلى جانبيه قالوا ويستفاد من هذا أنه من الأدب أن يحاط المعلم بتلامذته فلا يمشي العالم إلى الطرف أو إلى الجانب، يعني: إذًا مشى طلاب بجوار العالم لا يجعلوه عن الجانب الأيمن أو الجانب الأيسر وإنَّما يوسطونه فيكون بعضهم عن يمينه وبعضهم عن يساره قال فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ، يحيى بن يعمر ظن أن صاحبه، وهو حميد بن عبد الرحمن الحميري ظن يحيى بن يعمر أنه سيكل الكلام إليه كما لو مشى صاحبي يقول صاحبي سيسكت وأنا الذي أتكلم فبدأ يكلم ابن عمر ليشكو له هذه الفرقة التي ظهرت تنكر القدر وتقول إن الله لا يعلم بالشيء قبل وقوعه فماذا عن ابن عمر وبماذا أجاب ابن عمر وما الحديث الذي استدل به في ذلك نتكلم عن هذا في الدرس المقبل بإذن الله.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
من سلسلة: شرح صحيح مسلم (31 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الدرس الثامن شرح حديث:" ما من عبد يصوم يوما ..." إلى شرح حديث:" لا يصومن أحدكم يوم الجمعة...".
- الحديث الأربعون
- الدرس السادس شرح حديث من ذرعه القيء فلا قضاء عليه
- الحديث الثامن والثلاثون جزاء معادات الأولياء
- الدرس الرابع من أول حديث (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) إلى حديث (النهي عن الوصال في الصوم)
- الحديث السادس والثلاثون قضاء حوائج المسلمين