سلسلة أسماء الله الحسنى - القي
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
دلالة اسم الله «القيوم» على قيامه بنفسه وإقامته لشؤون عباده
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم كثيرًا. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح أسماء الله الحسنى وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى اسم آخر من أسماء الله الحسنى
وهو اسم الله القيوم الله عز وجل من أسمائه القيوم قال الله سبحانه وتعالى ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا2 تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (البقرة: 255) هالآية وقال الله عز وجل ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾3 (آل عمران: 2-3)
وقال سبحانه ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾4 (طه: 111) فالله عز وجل من أسمائه القيوم وقيوم مبالغة في القيام. فالله جل وعلا قيوم قائم وهو القائم بنفسه المقيم لغيره الغني عن عباده سبحانه عز وجل
فالقيوم مبالغة في القيام، أي: هو الذي يقوم على أمر العباد، يقيم شؤونهم ويدبرها ويرزقهم سبحانه عز وجل والقيوم يتضمن هذا وذاك. فالله عز وجل قيوم أي: قائم بذاته
قيام السماوات والأرض بأمر القيوم ودعاء التهجد النبوي بعظمته
المخلوقات كلها لا تقوم بذاتها ﴿أَنَّمَا﴾ تقوم بالله سبحانه وتعالى فهي مفتقرة إلى الله عز وجل. وأما الله فهو قائم بذاته غني عن عباده ومخلوقاته مفتقرة إليه سبحانه عز وجل قيوم قائم بذاته مقيم لغيره
هو قائم بذاته لا يفتقر إلى أحد ولا يحتاج إلى أحد سبحانه بل وهو المقيم لغيره قال سبحانه ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾5 (الرعد: 33)
أي: كمن ليس بقائم فهنا جملة مقدرة ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَـٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾. ﴿قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾ كمن ليس بقائم كيف يستوي هذا مع ذاك كيف يستوي من يقيم أمور عباده ويدبر شؤونهم مع من لا يصنع ذلك
وكذلك قال سبحانه ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ بِأَمْرِهِۦ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾6 (الروم: 25) فقيام السماوات والأرض بالله سبحانه وتعالى. ولذلك كان النبي ﷺ إذا تهجَّد قال: «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن». فالله قيِّم وقيوم السماوات والأرض هو الذي يقيمها سبحانه وتعالى
هذه السماوات رفعها الله عز وجل من غير عمد قال ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ7 تَرَوْنَهَا﴾ (الرعد: 2). وبعض. العلماء يقول لها أعمدة إلا أننا لا نراها والأول أقوى بغير عمد أي: ليس لها عمد أقامها الله سبحانه وتعالى
وكذلك بسط الأرض وجعل فيها الجبال الرواسي. فصارت. الأرض ثابتة أو صارت الأرض بفضل الله غير مضطربة يتمكن الناس من السير عليها والإقامة فيها بفضل الله سبحانه وتعالى فالذي يقيم السماوات والأرض هو الله عز. وجل. والذي يقيم شؤون العباد هو الله عز وجل وهو الغني عن عباده سبحانه وتعالى
وترى أن اسم الله القيوم يقترن باسمه الحي الله لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾. الحي. القيوم فترى. هناك اقتران بين الاسمين اسم الله الحي واسم الله القيوم فاسم الله الحي يدل على كمال صفاته واسم الله القيوم يدل على كمال أفعاله
اقتران الحي بالقيوم والصفات والأفعال والاسم الأعظم
. فالله هو الحي كامل الصفات وهو القيوم كامل الأفعال والله هو القيوم فهو الذي يرزق العباد ويدبر شؤونهم وهو الذي يخلق وهو الذي يعطي سبحانه عز وجل كل. ذلك داخل في معنى: اسم الله القيوم لذلك قال بعض العلماء: إن اسم الله الأعظم هو الحي القيوم معاً
. قالوا اسم الحي القيوم هذان الاسمان معاً هما اسم الله الأعظم كذا قال بعض العلماء: واستدلوا بذلك من حديث النبي ﷺ عند أبي داود وغيره. حينما سمع رجلًا يدعو قائلًا «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام»
«لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» أو كما قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم. فالله جل وعلا هو القيوم. وهذا فيه أنك إذا علمت، يا عبد الله، أن الله عز وجل هو القيوم فأردت شيئًا فاطلبه من الله سبحانه
فالذي يدبر شؤونك والذي يرزقك ويعطيك والذي يحفظك. ويكلأك هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك ترى السماوات محفوظة ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾8 (الأنبياء: 32) وكذا الأرض فلا تقع السماوات على الأراضين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾9 (فاطر: 41) ولذلك كان من دعاء النبي ﷺ أن يدعو الله باسمه القيوم «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ» «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث»
فالإنسان يلجأ إلى الله بقيومية الله سبحانه وتعالى قائم بنفسه لا يفتقر إلى غيره أما أنت فأنت مفتقر إلى غيرك تحتاج إلى الطعام وتحتاج إلى الشراب تحتاج إلى مَن يمنحك وإلى من يعطيك فأنت فقير. وأما الله فلكمال صمديته وغناه لا يحتاج إلى أحد ولكمال قيومَيِّته يقيم غيره
الاستغاثة بالقيوم في الكرب وفقر العباد الذاتي وعنو الوجوه
سبحانه وتعالى غني بذاته وعبادة فقراء إليه. ولذلك فالعبد فقير فقر ذاتي والله غني غنى ذاتي. وأما الغنى الذي يتوهمه الناس فهو غنى عارض وليس بغنى ذاتي فجدير بنا يا أيها الإخوة الكرام أن نتذكر هذا المعنى
وأن نتذكر قول الله ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ (طه: 111) فمن كان يعبد غير الله أو يصرف العبادة لغير الله سيرى يوم القيامة الأمر على خلاف ذلك وأن المستحق للعبادة هو الله. فقد خضعت الوجوه وذلت الرقاب
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم. ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 2-3 ↩
- آية: ﴿وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 111 ↩
- آية: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 33 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ بِأَمْرِهِۦ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 25 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 2 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 32 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ أَن تَزُولَا ۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 41 ↩