مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة أسماء الله الحسنى - الحل

العقيدة والإيمان · الدرس 3 من 13 · 21 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. اسم الله «الحليم» واقترانه بالغفور والشكور ومعنى الصبر على أذى العباد
  2. حقيقة حلم الله وصبَره على أذى الشرك وسنة إمهال
  3. أسرار اقتران الحليم بالشكور والغني والعليم وإمهال كاتب السيئات
  4. اقتران الحلم بالعظمة في دعاء الكرب وتخلق الأنبياء بفضيلة
التفريغ النصي الكامل للدرس

اسم الله «الحليم» واقترانه بالغفور والشكور ومعنى الصبر على أذى العباد

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بشرح أسماء الله الحسنى ونعيش في ليلتنا هذه مع اسم من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الحليم اسم الله الحليم

واسم الله جل وعلا الحليم قد تكرر ذكره في حق الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة وجاء هذا الاسم مقترنًا ببعض أسماء الله جل وعلا الحسنى

فجاء اسم الله الحليم مقترنا باسمه الغفور. والله غفور حليم وجاء اسمه الحليم مقترنا باسمه الشكور والله شكور حليم

سبحانه جل وعلا.

واسم الله عز وجل الحليم قال عدد من أهل العلم هو بمعنى الصبور فالله جل وعلا هو الحليم بمعنى أنه الصبور. وقد جاء عن النبي ﷺ فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى رضي الله عنه أنه ﷺ قال «ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله»

حقيقة حلم الله وصبَره على أذى الشرك وسنة إمهال

إنهم يدعون له الولد. ثم هو يعافيهم ويرزقهم فالنصارى يدعون لله الولد وكذلك اليهود وكذلك بعض الفرق المنحرفة الضالة تدعي لله الولد وكذلك من الناس من يشرك بالله ومع ذلك. فالله يعافيهم ويرزقهم فهو الحليم سبحانه جل وعلا

وَالْحَلِيمُ ذُو الْأَنَاهِ الَّذِي لَا يَعْجَلُ بِعُقُوبَةِ عِبَادِهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْتَفِزُهُ عصيان العصاة

ويمهلهم عساهم أن يتوبوا إليه «عز وجل وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيانه» كما قال ابن القيم رحمه الله: وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيانه ولو أنَّ الله سبحانه وتعالى

عجل للناس وأخذهم بذنوبهم ما بقي على ظهر البسيطة أحد كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ2 عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ (فاطر: 45) وكما قال ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا3 مِن دَآبَّةٍ﴾ (النحل: 61)

وقال أيضًا ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا﴾4 (الكهف: 58)

وقال ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾5 (يونس: 11) فالله سبحانه وتعالى هو الحليم الذي يُمهِل عباده ولا يُعجِّل العقوبة لهم فالعبد يعص الله

والله يمهله ولا يؤاخذه، يمهله عساه أن يستعتب وعساه أن يرجع إليه عز وجل وإذا تاب العبد إليه فتح له باب التوبة وقبله الله عز وجل. وهذا الاسم العظيم اسم الله الحليم يورث في القلب حب الله عز وجل إذا علم العبد أن الله عز وجل حليم وأنه لا يعاجل العباد بالعقوبة أحب العبد ربه عز وجل لأنه ما من شك أننا نقع في أخطاء فكل ابن آدم خطَّاء

وإذا كان الخطأ يقع منا فلو أنَّ العقوبة تقع لنا مباشرةً. إذا وقع منا الذنب ما بقي منا أحد لكن الله جل وعلا يؤخرنا ويمهلنا ولا يعجل العقوبة لنا سبحانه وتعالى. وهذا من رحمته. وهذا من فضله. كذلك علينا، يا أيها الإخوة الكرام

إذا علمنا أن من أسماء الله الحليم وأن من أوصافه الحلم أن نحذر من أن نغضب الله عز وجل فكما أنه حليم فإنَّه يغضب سبحانه جل وعلا وإذا غضب الحليم فلا نقدر على أن ندفع هذا الغضب ﴿إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًٔا﴾. فالله سبحانه وتعالى أمرنا أو جاء عن نبينا «صلى الله عليه وسلم»

الاستعاذة بصفات من صفات «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وكما أنَّ الله يحلم على عباده. فكذلك يغضب على بعض العباد إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله «وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ» كما يكون في يوم القيامة. نسأل الله السلامة

فالله جل وعلا هو الحليم ومن صفاته الحلم فنحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك نحمد الله على ذلك وجاء هذا الاسم كما ترون مقترنًا بهذه الأسماء جاء اسم الله الحليم مقترنًا باسمه الشكور سبحان الله. إذا أحسنت لم يؤخر الثواب لك

أسرار اقتران الحليم بالشكور والغني والعليم وإمهال كاتب السيئات

وإنَّما أعطاك وجازاك وكافأك بزيادة فأنت إذا أحسنت فلك المزيد وإذا أسأت حلم عليك وعفا عنك وغفر لك وتاب عليك سبحانه جل وعلا ﴿إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾6 (التغابن: 17) فالذي يقرض الله قرضًا حسنًا الذي يتصدق

الله جل وعلا يشكر له صنيعة ويزيده من فضله سبحانه والذي يقع في الذنب فالله جل وعلا حليم عليه لا يعاجل بعقوبة عباده. فهذا من فضل الله ورحمته أن العبد إذا أحسن نال الثواب

وإذا أساء حلم الله عز وجل عليه. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يفيد أن ملك السيئات لا يكتب مباشرةً وإنَّما ينتظر ست ساعات فإنَّ تاب العبد لم يكتب السيئة وإن لم يتب ويتراجع كتبت عليه سيئة كما عند الطبراني، حسنه الألباني رحمة الله تعالى. فهذا من فضل الله ومن كرم الله جل وعلا في باب الحسنة في باب الحسنات تأخذ الأجر مباشرةً بل وتأخذ الزيادة. وأما في جانب الخطأ وفي جانب السيئة يحلم الله عز وجل عليه ولا يعاقبك سبحانه وتعالى عساك أن تتوب إليه وأن ترجع إليه فإذا تبت تاب الله عز وجل عليك

وكذلك. والله غفور حليم فهو سبحانه يصبر عليك ويحلم عنك أو عليك وفي الوقت ذاته يتجاوز عن سيئاتك فهو غفور حليم سبحانه جل وعلا

وكذلك. والله غني حليم ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾7 (البقرة: 263) دعا الله جل وعلا إلى الصدقات وإلى أن نقول القول الذي فيه معروف والذي فيه خير ولنعلم أن الله غني عنا وأن الله غني عن صدقتنا

فمن تصدق فلنفسه ومن أحسن فإنَّما يحسن لنفسه ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾8 (الإسراء: 7). والله غني حليم وإذا أسأت

أو أسأت أو مننت بصدقتك أو آذيت المتصدق عليه أو طالب الصدقة فالله جل وعلا. أيضًا حليم فهو غني حليم سبحانه جل وعلا

وكذلك والله عليم حليم. وهذا تكرر في غير ما موضع والله عليم حليم فهو مع علمه، مع علمه، حليم سبحانه ومع علَّمه عليم جل وعلا بمعنى

لا تظن، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العاصي، أنك حينما تعصي الله أن هذه المعصية تخفى على الله كلا بل الله يعلمها، هو مطلع عليك رقيب عليك شاهد لصنيعك لا تخفى عليه خافية لكنه حليم سبحانه وتعالى. والله عليم. يعني: لا يظن هذا العاصي ولا يظن هذا الظالم أن الله غافل عنه بل الله مطلع عليه سبحانه جل وعلا لكنه حلم على العبد عساه أن يتوب إليه فهو مع حلمه أو مع علمه حليم جل وعلا

هو مع حلمه عليم ومع علمه حليم مع أنَّه عليم بما يصنع العباد إلا أنه حليم جل وعلا بل إن من رحمة الله سبحانه أنه لا يعجل لعجلة من يعجل وإنَّما جعل لكل شيء مقدارًا وأجلًا حتى ولو طلب العقوبة الكفار

فإنَّه لا يعجل لطلبهم ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ﴾9 (الحج: 47) هم يستعجلونك ويطلبون العذاب لكن الله جل وعلا جعل للعذاب وقتًا

لو طلب المؤمنون من الرب الكريم أن يعجل العذاب لأولئك الكفار أو العصاة. والله جل وعلا قد قضى أن لتعذيبهم أجلاً وأن لأمرهم مصيرًا أو أن لحالهم وقتًا فإنَّه سبحانه وتعالى لا يعجل ذلك. ولذلك لما دعا النبي ﷺ على عدد من المشركين ولعنهم أنزل الله قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾10 (آل عمران: 128). فهذا من فضل الله ومن حلم الله جل وعلا. ولذلك علينا، يا أيها الإخوة الكرام،

﴿إِلَّا﴾ نغتر وألا نكون من المستدرجين بستر الله لنا فالله يستر عبده وبعض العباد يتمادى في المعصية والله جل وعلا يحلم عليه على أن تعلم أن الله جل وعلا مع حلمه فهو مقتدر قادر جل وعلا. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام

في دعاء الكرب كما في الصحيحين «لا إله إلا الله العظيم الحليم» فهو سبحانه وتعالى مع حلمه عظيم جل وعلا حقيق بالعباد أن يعظموه وهو مع عظمته حليم لا تظن أن حلمه عن عجز

إن حلمه عن قدرة، إن حلمه عن عظمة فهو لعظمته يحلم على عباده سبحانه وتعالى العظيم يحلم العظيم الذي بيده المقدرة يفعل ما يريد. والله جل وعلا صاحب الأمر كله سبحانه عز وجل فهو يتجاوز عن عباده ويحلم عليهم

مع عظمته وقدرته عليهم عز وجل. ولذلك فالحلم. أيضًا تعريفه عمومًا لعموم الناس ضبط النفس عند هيجان الغضب مع القدرة على ذلك مع القدرة على الانتقام أن تضبط نفسك عند شدة الغضب مع القدرة على الانتقام

وصفة الحلم يحبها الله جل وعلا فهو موصوف بالحلم وهو يحب الحلم جل وعلا. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأشجِّ عبد القيس «إن فيك خلتين» أي: خصلتين «يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة» فالحلم من الصفات الجميلة التي يحبها الله عز وجل وكما تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن صفات الله عز وجل تنقسم إلى قسمين باعتبار من الاعتبارات

فهناك صفات لله يحب من عباده أن يتصف بها وأن يتحلوا بها وهناك صفات لا يجوز للخلق أن يتصف بها وهي خاصة بالله عز وجل فمن القسم الأول من الصفات التي يحب الله عز وجل من عباده أن يتصف بها صفة

صفة الحلم يحب من عباده أن يكونوا حلماء ويثني سبحانه وتعالى على أصحاب الحلم. ولذلك أثنى الله جل وعلا على بعض أنبيائه بهذه الصفة الجليلة

اقتران الحلم بالعظمة في دعاء الكرب وتخلق الأنبياء بفضيلة

فأثنى الله عز وجل على نبيه وخليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام. فقال: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾11 (التوبة: 114) فإبراهيم عليه السلام موصوف بالحلم وكذلك ولده إسماعيل عليه السلام موصوف بالحلم قال ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾12 (الصافات: 101)

﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 101). هناك ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾13 (الذاريات: 28) فالعليم أو الغلام العليم من إسحاق. والمراد بقول ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ (الصافات: 101) في سورة الصافات على المرجح هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام

فإسماعيل عليه السلام موصوف بصفة الحلم، وكذلك والده إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ولنبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه القدح المعلَّى من هذه الصفة الجليلة أعني صفة الحلم، فقد كان ﷺ سيدًا في هذا الأمر. كان حليمًا صلوات ربي وتسليماته عليه وها هو عليه الصلاة والسلام. وقد أخرج من مكة أو خرج من مكة بعد إيذاء شديد له صلوات ربي وتسليماته عليه ويذهب إلى الطائف ويجري له في الطائف ما يجري من إيذاء ومن رمي بالحجارة إلى غير ذلك. ويقول له «إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين» لفعلت إن شئت أن أطبق عليهم الجبلين صنع. فيقول: النبي ﷺ لا عسى الله

. ويقول له أعطني من مال الله فإنَّ المال ليس مالك ويعطيه النبي ﷺ ويتبسم في وجهه صلوات ربي وتسليماته عليه فعلينا، يا أيها الإخوة الكرام أن نتعلم هذه الصفة العظيمة وهي صفة الحلم وصفة الحلم يقابلها الغضب. وقد نهانا ﷺ عن الغضب

فقال ﷺ: في وصية أوصى بها بعض أصحابه حينما طلب منه الوصية كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البخاري قال له النبي ﷺ «لا تغضب» فردد مرارًا «لا تغضب» صلى الله عليه وعلى آله وسلم والغضب المذموم هو ذلكم الغضب الذي يحمل العبد على المعصية أو يصرفه عن الطاعة

أو يدعوه إلى ظلم الناس. وأما الغضب إذا استوجب أو إذا وقع بسبب ولم يكن لغير الله سبحانه وتعالى. وكان بحقه فإنَّ ذلك ليس بمذموم فهناك الغضب المحمود وهناك الغضب المذموم وما من شك أن الواحد إذا استُغضب فإنه يغضب وإذا أوذي فإنَّه يقع أو يتأثر بذلك

لكن المشكلة فيما يترتب على هذا الغضب. وقد قال الشافعي رحمة الله « من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استُرضي فلم يرضَ فهو شيطان» من استغضب فلم يغضب كيف لا يغضب يعني: ما يتأثر هو إنسان لا بد أن يتأثر لكن ما نتيجة الغضب

يأتي دور الحلم وهو أن يملك الإنسان نفسه وأن يضبط الإنسان جوارحه فقبل أن يتكلم وقبل أن يتحرك وقبل أن يضرب يحاسب نفسه أهذا يرضي الله أم يسخط الله عز وجل

قد تقدم، يا أيها الإخوة الكرام، في بعض الدروس وكذلك في بعض الخطب الحديث عن فقه الغضب ومتى يصح ومتى لا يصح وما الأسباب التي على المسلم أن يتحرى بها. إذا وقع له غضب من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ومن تغيير المكان وما إلى ذلك تقدم هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في شرح الأربعين النووية وكذلك في بعض الخطب

فبهذا نكتفي بإذن الله تعالى فيما يتعلق باسم الله الحليم هو الحليم الصبور جل وعلا لا يستخفه عصيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم بل جعل لكل شيء مقدارًا فهو متناهٍ متناهٍ إليه. يعني: كل شيء له أجل

فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ الساعة ولا يستقدمون. نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الحلم وأن يوفقنا لما يحب ويرضى كما أسأله سبحانه أن يصلح أحوالنا وبلادنا وأن يوفقنا لكل خير هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُوا۟ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 45 ↩
  3. آية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَـْٔخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 61 ↩
  4. آية: ﴿وَرَبُّكَ ٱلْغَفُورُ ذُو ٱلرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا۟ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا۟ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 58 ↩
  5. آية: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 11 ↩
  6. آية: ﴿إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 17 ↩
  7. آية: ﴿۞ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 263 ↩
  8. آية: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 7 ↩
  9. آية: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 47 ↩
  10. آية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 128 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 114 ↩
  12. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 101 ↩
  13. آية: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 28 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة