مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة أسماء الله الحسنى - الرب

العقيدة والإيمان · الدرس 4 من 13 · 20 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. عظمة اسم الله الرب وتكراره في أذكار وأركان الصلاة
  2. دلالة اسم الرب على المصلح لأمور الدين والدنيا وصلاح
  3. تربية الأبدان بالرزق وتربية القلوب بالوحي ودلالات السيد والمالك
  4. توحيد الربوبية يستلزم إفراد الله بالألوهية والعبادة
  5. الفرقان بين الربوبية العامة والخاصة للأولياء وسر التوسل باسم
التفريغ النصي الكامل للدرس

عظمة اسم الله الرب وتكراره في أذكار وأركان الصلاة

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بشرح أسماء الله الحسنى وننتقل الليلة إن شاء الله تعالى إلى شرح اسم آخر من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الرب اسم الله الرب ومع شهرة هذا الاسم وتردادنا له

إلا أن كثيرًا من الناس لا يتأمل هذا الاسم ولا يتفكر فيه مع أنَّه اسم عظيم جليل واضح المعاني فيه معاني جليلة عظيمة اسم الله الرب

قال الله سبحانه ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾2 (يس: 58) رب وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام «أما الركوع فعظموا فيه الرب» إذن الرب اسم من أسماء الله جل وعلا

ونحن في كثير من الأحيان نكرر هذا الاسم حينما نقول ربنا ربنا فربنا على تقدير حرف النداء أي: يا ربنا. يعني: حينما نقول ربنا. يعني: يا ربنا وحينما نقول ربي ربي اغفر لي أي: يا ربي اغفر لي يا ربي اغفر لي اسم الله الرب

أقول كثيرًا من الناس أو كثير من الناس لا يلتفت إلى هذا الاسم مع أنَّنا. إذا وقفنا في الصلاة نقرأ الفاتحة فنقول ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾3 (الفاتحة: 2)

وإذا ركعنا نقول سبحان ربي العظيم وإذا رفعنا من الركوع نقول سبحانك اللهم ربنا ولك الحمد وإذا سجدنا نقول سبحان ربي الأعلى وبين السجدتين نقول ربي اغفر لي ربي اغفر لي فانظر كم نكرر هذا الاسم نكرره كثيرًا ومع ذلك ربما لم يقف كثير من الناس مع اسم الله الرب

اسم الله الرب بإيجاز واختصار. وقد تقدم. يعني: شيء من التفصيل في هذا الاسم في تفسير سورة الفاتحة عند تفسير قوله تعالى الحمد لله رب العالمين تقدم الحديث في ذلك وهل الرب صفة مشبهة أو غير ذلك أو من مقصود وما أصل اشتقاقه لكن الذي أتكلم به. الآن. يعني: أتكلم الكلام موجزًا. نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والعلم النافع والعمل الصالح

الرب له معانٍ فمن معاني الرب المصلح الرب المصلح إذًا حينما نقول إن الله من أسمائه الرب فمن معاني ذلك أن الله هو المصلح لأمورنا

دلالة اسم الرب على المصلح لأمور الدين والدنيا وصلاح

هو الذي يصلح أحوالنا يصلح أمور ديننا وأمور دنيانا وأمور آخرتنا. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم قال: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي» فالله جل وعلا هو المصلح. وعلى ذلك فمن يروم الإصلاح. إذن الإصلاح يسبقه إيمان. ولذلك نقول لا صلاح للبشرية إلا في ظل هذا الدين العظيم الإسلام الكريم الإسلام المبارك لا صلاح للبشرية إلا في ذلك. ولذلك قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾:

إن الإسلام ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكل زمان ومكان نقول إن هذه العبارة فيها قصور وليست عبارة تامة مع أنَّ من يقولها يظن بذا أنه يمتدح الإسلام يقول الإسلام ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكل زمان ومكان نقول هذه العبارة فيها إيهام الإسلام ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكل زمان ومكان ممكن واحد يقول وغيره ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. يعني: هو ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وممكن غيره

يبقى الفساد الذي تشعر به في قلبك كيف يقع إصلاحه باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى فساد أمور دنياك وحاجتك إلى الرزق وإلى إصلاح الحال وإلى إصلاح البال. إذن عليك بالرجوع إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك. أيضًا ويصلح بالهم فالذي يصلح البال ويصلح الأحوال ويصلح الأعمال هو الله سبحانه وتعالى ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾4 (الأحزاب: 70-71) إذًا من معاني الرب المصلح الذي يصلح أحوالنا ويدبر شؤوننا سبحانه جل وعلا هذا من معاني الرب

ومن معاني الرب المربي الرب المربي الذي يربينا بنعمه الذي يربينا بنعمه نعم والتربية منها التربية المعنوية. ومنها التربية الحسية التربية التي يحتاج إليها البدن والتربية التي يحتاج إليها الروح

فهناك تربية جسدية وهناك تربية روحية والله هو مربينا فهو يربي الأبدان بما يتغذون به من أطعمة وأشربة وهو الذي يغذي الأرواح والقلوب بما ينزل من الوحي على رسله وأنبيّائه. إذن الله جل وعلا هو الرب يربينا فالله جل وعلا يطعمنا ويسقينا

كما قال إبراهيم عليه السلام معترفًا بذلك ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾5 (الشعراء: 75-81). إذن الله جل وعلا هو الذي يطعم وهو الذي يسقي عباده سبحانه عز وجل ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾6 (الواقعة: 63-70)

وهو الذي يربي قلوبنا يغذيها بغذاء الأرواح بالإيمان يغذيها بالوحي

وَلِذَلِكَ الْوَحْيُ رُوحٌ الْوَحْيُ حَيَاةٌ قَالَ اللَّهُ ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾7 (الأنعام: 122) وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ﴾8 (الشورى: 52) أَم

تربية الأبدان بالرزق وتربية القلوب بالوحي ودلالات السيد والمالك

إذًا الله هو الرب إذًا يا من تحتاج إلى إصلاح قلبك يا من تحتاج إلى تغذية قلبك عليك باللجوء إلى الله سل ربك يا رب طهر قلبي يا رب أصلح قلبي يا رب سددني تسأل الله عز وجل بذلك أو ذلك

وكذلك. إذا أردت رزقًا فسل ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أردت طعامًا سل الله سل الرب إذا أردت شرابًا سل الرب يا رب ارزقني يا رب أطعمني يا رب اسقني هكذا يتذكر الإنسان الرب المصلح والرب هو المربي سبحانه جل وعلا

ومن معاني الرب السيد الرب السيد له السؤدد كله وله العظمة كلها سبحانه فهو الرب السيد. ولذلك قال بعضهم: إن الرب بأل تطلق على الله لا على غيره

وإن نازع في ذلك نازع بعض العلماء في ذلك وقالوا هذا موجود في الشعر بالتعريف لكن المعروف أو المشهور في استعمال الناس أن الرب يطلق على الله لكن في غيره يطلق مقيدًا رب الدار رب المنزل. فالله هو السيد السيد الله وأيضًا من معاني الرب المالك المالك الرب المالك

المالك الذي يملك كل شيء سبحانه وتعالى. ولذلك قال عبد المطلب أنا رب هذه الإبل وللبيت رب يحميه أنا ربها مالكها فالله جل وعلا ربنا مالكنا يتصرف فينا كيف يشاء سبحانه جل وعلا

. إذًا من معاني الرب المصلح من معاني الرب المربي من معاني الرب المالك من معاني الرب السيد وأيضًا الذي يتعهد عباده بالتقويم والتسديد والإصلاح سبحانه جل وعلا فهذه كلها من معاني الربوبية. ولذلك الله ربنا يربينا يربي أبداننا وقلوبنا سبحانه ولا غنى لنا عنه طرفة عين

ولا غنى لنا عنه طرفة عين وإيقاننا بربوبية الله لنا وإيماننا بذلك يورث القلب محبة لله عز وجل تتحقق المحبة لله سبحانه وتعالى حينما تعتقد أن الله هو الذي يربيك وهو الذي يصلحك وهو الذي ينعم عليك وأيضًا من معاني الرب المنعم المربي. يعني: المنعم. إذن تحب الله عز وجل. ولذلك قال بعض العلماء: في صدر سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين تدعوك إلى حب الله الرحمن الرحيم تدعوك إلى الرجاء في الله مالك يوم الدين تدعوك إلى الخوف من الله فجمع في هذه الآيات الثلاث الحب والخوف والرجاء

والمؤمن لا بد له من هذه الثلاثة حب وخوف ورجاء. وهذا موجود في صدر سورة الفاتحة بفضل الله سبحانه وتعالى فربوبية الله عز وجل تورثنا حبه والاقتراب منه ودوام طرق بابه والمحافظة على سؤاله. ولذلك كثير من الأدعية وإن شئت فقل أكثر الأدعية تصدر بالرب

إما اللهم أو ربنا تجد اللهم. يعني: يا الله وربنا كثير جدًّا. يعني: ذكرت لكم منذ قليل في الصلاة الحمد لله رب العالمين ونحن ركوع سبحان ربي العظيم رفعنا ربنا ولك الحمد سجدنا سبحان ربي الأعلى بين السجدتين رب اغفر لي دائمًا ندعو الله عز وجل بذلك وفي القرآن الكريم أمثلة على هذا رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وكفِّر عنا سيئاتنا

فيها إثبات الدعاء باسم الله جل وعلا الرب والرب منه صفة الربوبية. فالله هو متصف بالربوبية سبحانه وتعالى وأيضًا من معاني الرب الخالق

لذلك قال بعضهم: الرب الخالق وبعضهم يعبر عنه بأنه المدبر لكل الشؤون فالرب هو المدبر لكل الشؤون وكلها كما ترون معانٍ متقاربة ولا ينافي بعضها بعضًا بفضل الله سبحانه وتعالى. فالله هو الرب وله صفة ربوبية ومنه أخذ توحيد الربوبية أي: هذه صفة خاصة به

هذه الصفة خاصة به هو الرب المطلق سبحانه جل وعلا الرب بالمعنى المطلق التام الكامل رب الدار ربوبيته مقصورة على الدار لكن ربنا رب كل شيء. ولذلك في القرآن هو رب كل شيء رب كل شيء فالله جل وعلا رب كل شيء وأيضًا وله كل شيء فهو رب كل شيء وله كل شيء سبحانه جل وعلا

توحيد الربوبية يستلزم إفراد الله بالألوهية والعبادة

فمنه أخذ توحيد الربوبية وتوحيد الربوبية إفراد الله عز وجل بأفعاله أن نفرد الله بأفعاله ومن أفعاله الخلق والرزق والملك والتدبير فتوحيد الربوبية أن نعتقد أن الله هو الخالق أن الله هو الخالق الرازق المدبر وحده جل وعلا

قال الله ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَىْءٍ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾9 (الروم: 40) فهو سبحانه الذي يخلق ويرزق سبحانه جل وعلا

قال الله ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾10 (الأعراف: 54) فالرب له الخلق وله الأمر هو الذي يخلق وهو الذي يأمر له الأمر الكوني والأمر الشرعي

وأهل الشرك أقروا بأنه الخالق سبحانه وتعالى ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾11 (الزخرف: 87) وقال ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾12 (الزخرف: 9) فهم يعتقدون أن الله خالقهم لكنهم في أمره الشرعي لم يستجيبوا له

لذلك ما حققوا توحيد الألوهية وهو أن يعبد الله وحده وأن لا يشرك به شيئًا لأنَّ توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. يعني: من اعتقد أن الله ربه فعليه أن يعتقد أن الله إلهه

الذي يعتقد أن الله هو الخالق لماذا يعبد غيره الذي يعتقد أن الله هو الرازق لماذا يعبد غيره ولذلك كثيرًا ما يأتي في القرآن الاستدلال على توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية قال الله ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآ13ءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ (النمل: 60)

كذا تتكرر الآية أإله مع الله ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ أَءِلَٰهٌ ﴿مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هكذا أإله مع الله وقال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾14 (البقرة: 21) اعبدوا ربكم اعبدوه لأنه الرب

الخالق خلقكم وخلق من سبقكم فلماذا لا تصرفون العبادة له وحده عز وجل إذن نستفيد من ثمرات إثباتنا لاسم الرب ومن إثباتنا لصفة ربوبية ماذا حب الله عز وجل أن نحب الله. ومن ذلك تحقيق توحيد الله

توحيد الربوبية وتحقيق توحيد الألوهية باللزوم إن وحدت الله ربًا. إذن عليك أن توحده إلهًا وأن لا تصرف العبادة لغيره جل وعلا ومن مقتضى ذلك

أن لا تلجأ إلا إلى الله وأن لا تسأل إلا الله سبحانه وتعالى فإذا احتجت إلى شيء في باب الرزق سألت الله وإذا احتجت إلى شيء ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ باب من الأبواب تلجأ إلى الله. إذا احتجت إلى إصلاح إلى تربية فإنَّك تسأل الله عز وجل كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، مما يذكر في هذا أنَّ هناك ربوبية عامة وهناك ربوبية خاصة

فالله رب كل شيء وخالق الجميع ورازق الجميع سبحانه وتعالى هذه ربوبية عامة

. والله عز وجل يرزق المؤمن والكافر كما لا يخفى وهناك ربوبية خاصة وهي ربوبيته لأوليائه وأصفيائه يربيهم ويصلح قلوبهم فهو رب النبي محمد ﷺ ولذلك يأتي في القرآن وربك ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾15 (القصص: 68) وربك

خطاب للرسول هكذا ﷺ فهو ربه ﷺ ربي يأمره. أيضًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربي. إذن يسأل ربه جل وعلا ويذكر ويضيف هذا الرب ويضيف نفسه إلى الله عز وجل. فيقول: ربي وهذه ربوبية خاصة أن يتعهده ويصلحه ويوحي إليه

وكذلك هناك ربوبية للمؤمنين والصالحين فالله يربيهم يغذي أرواحهم ويصلح نفوسهم وكثير من الناس يلجأ إلى الله في باب الرزق الحسي في باب أمور الدنيا

وينسى أن يسأل الله في إصلاح قلبه. والله هو الرب يربي العبد ويصلح للعبد قلبه كما يصلح له أمور دنياه كما تقدم في دعاء النبي ﷺ «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي» فجدير بنا يا أيها الإخوة الكرام أن نتذكر دومًا هذا الاسم وأن نتذكر تلك الصفة صفة الربوبية

وما فيهما أو وما لهما من آثار جميلة في كل وقت وآن في صلاتنا وفي غير صلاتنا وأن. نسأل الله دومًا ربنا. ولذلك ربنا. أيضًا. يعني: يا ربنا تصلح في جميع السؤالات

الفرقان بين الربوبية العامة والخاصة للأولياء وسر التوسل باسم

تصلح في جميع السؤالات. يعني: أنت تقول ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أردت أن تذكر العليم تذكر اسمه العليم مع العلم يا عليم علمني مع الرحمة تقول: يا رحيم ارحمني صح يا قوي قويني طيب في كل الأبواب تقول: يا رب يا رب علمني يا رب قويني يا رب أعطيني يا رب مدني يا رب

المربي المتعهد بالإصلاح. وهذا في جميع الأبواب. وهذا في جميع الأبواب. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والتوفيق والقبول هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿سَلَـٰمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 58 ↩
  3. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 2 ↩
  4. آية: ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ۝ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ ۝ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ۝ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ۝ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ۝ وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 75-81 ↩
  6. آية: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ۝ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ۝ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ۝ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ۝ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ۝ أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ۝ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ ۝ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 63-70 ↩
  7. آية: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 122 ↩
  8. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 52 ↩
  9. آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَىْءٍ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 40 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 54 ↩
  11. آية: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 87 ↩
  12. آية: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 9 ↩
  13. آية: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 60 ↩
  14. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
  15. آية: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 68 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة