مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة أسماء الله الحسنى - السم

العقيدة والإيمان · الدرس 5 من 13 · 8 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ثبوت اسم الله السميع واقترانه بالبصير والعليم
  2. سمع الإدراك والإحاطة بجميع الأصوات
  3. سمع الإجابة والقبول للدعاء والحمد
  4. سمع التهديد والوعيد للكفار
التفريغ النصي الكامل للدرس

ثبوت اسم الله السميع واقترانه بالبصير والعليم

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح أسماء الله الحسنى ونعيش الليلة إن شاء الله تعالى مع اسم آخر من أسماء الله الحسنى

وهو اسم الله السميع، اسم الله السميع. فالله جل وعلا من أسمائه السميع ومن صفاته السمع سبحانه عز وجل. وقد تكرر ذكر هذا الاسم في كتاب الله سبحانه وتعالى وأحيانًا يقترن هذا الاسم باسم الله البصير ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾2 وأحيانًا يقترن باسمه العليم ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. والله جل وعلا متصف بصفة السمع

وسمع الله جل وعلا وما ورد من آيات في هذا الأمر. قال بعض أهل العلم يدل ذلك على إثبات ثلاثة معانٍ في باب سمع الله سبحانه وتعالى أما المعنى الأول فهو سمع الإدراك

سمع الإدراك والإحاطة بجميع الأصوات

الله جل وعلا يسمع أقوال عباده يسمع ما يقوله الناس. وهذا معناه: أنها لا تخفى عليه فهو يدركها سبحانه عز وجل ولا تخفى عليه فالسمع بمعنى الإدراك يعلِّمها ويسمعها ولا تخفى عليه. ومن ذلك ما جرى من المرأة

التي جاءت تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حجرتها وكانت في ناحية من الحجرة فجاءت وحدثت النبي ﷺ تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: وإنه ليخفى عليَّ بعض حديثها

قال الله سبحانه ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ﴾ (المجادلة: 1) فالله جل وعلا سمع التحاور الذي جرى بين هذه المرأة ورسولنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أنَّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي قريبة في الحجرة لا تسمع بعض حديثها. وهذا. يعني: أن الله جل وعلا يسمع صوت عباده يسمع أصوات عباده سواء أجهروا أم أسروا. ولذلك لما سمع النبي ﷺ بعض أصحابه وهم يجهرون بالذكر في الطريق قال «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ﴿أَنَّمَا﴾ تدعون سميعًا قريبًا»

المعنى الثاني من معاني السمع سمع الإجابة

. فالله سميع بمعنى أنه يجيب عباده لا يقصد بإثبات السمع مجرد الإدراك وإنَّما هو فوق ذلك وهو أنه يسمع ويجيب فأنت مثلًا قد يكلمك فلان بكلام فتستمع له وتسمع كلامه لكنك لا تجيبه

الله جل وعلا يجيب أولياءه إلى ما يريدون ويستجيب دعاءهم سبحانه عز وجل. ومن ذلك ما نردده في صلواتنا فنحن بعدما نركع ونأتي للرفع من الركوع ماذا نقول نقول سمع الله لمن حمده يقول الإمام سمع الله لمن حمده فمعنى قولك سمع الله لمن حمده

سمع الإجابة والقبول للدعاء والحمد

أي: أجاب الله من حمده قَبِلَ الله جل وعلا من حمده ليس المراد بالسماع مجرد الإدراك وإنَّما المعنى أن الله يقبل ويجيب من حمده سبحانه عز وجل

. فالله جل وعلا يسمع دعاء عباده ويستجيب لهم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾3 (البقرة: 186)

والمعنى الثالث من معاني السمع الذي هو بمعنى التهديد. وهذا يتعلق بالكفار والمجرمين فالله جل وعلا يسمعهم وليس المقصود بذلك أن الله جل وعلا يدرك ما يقولون فحسب وإنَّما المعنى. والله يهددهم ويخوفهم

فهو قادر على مؤاخذتهم. ولذلك قال سبحانه ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾4 (الزخرف: 80) أي: نسمعهم وسنقوم بمؤاخذتهم وعقابهم

فالله جل وعلا يسمع دعاء أوليائه ويسمع كذلك كلام الكفر يثيب هؤلاء ويعاقب هؤلاء وهو السميع العليم سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، في كثير من آيات القرآن الكريم نرى تعليلًا باسم الله السميع مثلًا ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾5 (الحجرات: 1)

سمع التهديد والوعيد للكفار

أن الله يسمعك وأن الله يعلم ما تفعل فجدير بك ﴿إِلَّا﴾ تعصي الله سبحانه وتعالى فهو مطلع على سرك وعلنك مطلع على القول الذي تقوله في الخفاء أو تقوله في العلن. فالله يعلم السر وأخفى وهو يسمع دبيب النمل ولا تخفى عليه خافية جل وعلا

فجدير بالعبد إذا علم أن الله هو السميع فعليه أن يسعى جاهدًا في أن تكون أقواله كلها محمودة وأن تكون أقواله مرضية عنها فلا يتكلم إلا بالحسن ولا يقول إلا الطيب ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾6 (الحج: 24) وقال سبحانه ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾7 (البقرة: 83) جديرٌ بك

﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم بكلمة أن تتذكر أن الله جل وعلا هو السميع. نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا خشيته ومراقبته وأن يوفقنا لمرضاته وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى

وأن يصلح أحوالنا وبلادنا وأن يحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ هذا والله أعلم وجزاكم الله خيرًا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَـٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 1 ↩
  3. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  4. آية: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَىٰهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 80 ↩
  5. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  6. آية: ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 24 ↩
  7. آية: ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة