تفسير سورة فصلت جزء8 لفضيلة ال
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح الدرس وتسلية النبي باختلاف بني إسرائيل في التوراة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة فصلت. وقد توقف بنا الحديث عند قول ربنا سبحانه وتعالى
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾2 (فصلت: 45) ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾34 (فصلت: 46) وَلَقَدِ آتَي
بعد أن بيَّن الله سبحانه وتعالى أن الذين يلحدون في آيات الله عز. وجل لا. يخفون عليه وأنه سبحانه سيحاسبهم ويعاقبهم على تكذيبهم للقرآن الكريم
ولنبيه محمد عليه الصلاة والسلام وبين الله سبحانه وتعالى أن القرآن كتاب ﴿عَزِيزٌ لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ﴾. ﴿بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ وأن هذا القرآن الذي قد كذبوا به لا حجة لهم في تكذيبهم به
. فإنَّ ادعوا أن هذا القرآن أنزل على ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ فكيف يكون قد ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ والرسول عربي أو. إذًا قيل إنه قد علَّمه ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ﴾ فكيف يعلم الأعجمي العربي محمدًا «صلى الله عليه وسلم»
بعد أن ذكر الله شبهاتهم وأبطلها أراد أن يسلي نبيه محمدًا «صلى الله عليه وسلم» سلاه الله عز وجل بما ذكر في الآية الكريمة هنا ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ﴾. يعني: يا رسول الله لا تأسى ولا تحزن فإنَّ اختلف الناس في القرآن. فقد اختلفوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في التوراة كما أنَّك تُكذَّب فإنَّ الأنبياء من قبلك قد كُذِّبوا كما أنَّك يقال أو يجحد رسألتك ويكذب بكتابك. فقد كذبت الرسل من قبلك فلك فيهم الأسوة الحسنة ولقد آتينا موسى الكتاب أي: والله لقد آتينا موسى الكتاب. والمقصود بالكتاب هنا التوراة
فاختلف في شأن هذا الكتاب منهم ﴿مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾ منهم من أقر لموسى عليه السلام بالرسالة. ومنهم من أنكر رسالته ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ لولا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ وهي تأخير الناس إلى الأجل
قاعدة المسؤولية الفردية 'من عمل صالحا فلنفسه' وتنزيه الله عن الظلم
وإن الآخرة لها موعد ولها ميقات. فهذه كلمة الله التي سبقت سبق من ربك سبحانه وتعالى إنه عز وجل جعل لكل إنسان أجلا وإن للساعة وقتًا لا يستقدم هذا الوقت لإرادة أحد ولا. يستأخر. لإرادة أحد
﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ﴾ فصل بينهم فجوزي هؤلاء بما يستحقون وجوزي هؤلاء بما يستحقون لكن الله يؤخرهم إلى أجل مسمًّى
قال وَإِنَّهُمْ. لَفِي. شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٌ أي: وهم في شك من هذا الوقت من هذا الأجل الذي قد أُجِّلوا إليه مُرِيب شكٌ مُقلِق يرتابون في أمر الآخرة مع أنَّه لا. ينبغي أن. يكون فيها ارتيابٌ أو شك لأنَّ الذي خلق الإنسان أول مرة قادرٌ على أن يعيده مرةً أخرى
. ثم بين الله سبحانه في آية جامعة فذة جاء مثلها في القرآن الكريم وتكررت نظائرها ليتعظ المتعظ وليعتبر المعتبر قال عز من قائل ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: 46) قاعدة عامة تنبئ عن أن الجزاء على جنس العمل
وَأَنَّ مَنْ أَحْسَنَ جُوزِيَ بِالإِحْسَانِ وَمَنْ أَسَاءَ فَإِنَّمَا يُسِئُ لِنَفْسِهِ مَنْ عَمِلَ. صَالِحًا. فَلِنَفْسِهِ
المنتفع بذلك نفسه وإلا. فالله غني عنه وعن عبادته «لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا» كما في الحديث. القدسي من عمل صالحًا فلنفسه ﴿وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾
من أساء فإنَّما يسيء على نفسه أي اساءته ترتد عليه وجاء التعبير عليها دون لها وان جاء في مواضع. أخرى ومن. أساء فعليها
لأن الذي يسيء على نفسه. يعني: يكون عبئًا على نفسه وحملاً عليه فتعدَّد بعلًا ومن أساء فعلية أن يحمِّل نفسه ويتحمَّل تبعة ما عمل. وقد قال الله ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾5 (الإسراء: 7) قال سبحانه من عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فلنفسه ﴿وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا﴾ وما ربك بظلام للعبديد
وما ربك بظلامٍ للعبديد ما. يظلم الله عبدًا من عبيده بل الله سبحانه حكمٌ عدلٌ سبحانه عز وجل وما ربك بظلامٍ للعبديد فهؤلاء حينما يعاقبون وحينما يدخلون النار ﴿أَنَّمَا﴾ يدخلونها أنهم مستحقون. لذلك
. وقوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ لَيْسَ بِظَلَّامٍ وَلَا ظَالِمٍ
وإنَّما جاءت بظلام على وزن إفعال التي هي صيغة مبالغة والمعنى عليه وما ربك بظلام للعبديد لأنَّ العبيد. جمع. فناسب ذلك المبالغة ما قال وما ربك بظلام للعبد ﴿أَنَّمَا﴾ قال وما ربك بظلام للعبديد فناسب الجمع صيغة المبالغة كما قال عالم الغيب وقال علام الغيوب
فلما. جمع. الغيب غيوب قال علام ولمَّا أفرد الغيب قال عالم وما ربك بظلام للعبديد وقال بعضهم: لأنَّ الله لو ظلم وحاشا لو ظلم عبدًا وعبدًا لكان الظلم كثيرًا. لأن. الله سبحانه له من العبيد ما لا يحصى وما لا يعد وما ربك بظلام للعبديد. ثم قال ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ﴾
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُوٓا۟ ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾6 (فصلت: 47) ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ7 ۖ وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾8 (فصلت: 48) قال
إليه لا إلى غيره يرد علم الساعة فنستفيد من ذلك أن. علم. الساعة من الأمور الغيبية التي لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل. ولذلك لما سُئل النبي ﷺ عن الساعة قال «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ولكن سأحدثك عن أشراطها» فلا يعلم وقت الساعة إلا الله
لا يعلم وقت الساعة إلا الله ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ﴾9 (الأعراف: 187)
انفراد الله بعلم وقت الساعة وخروج الثمرات ومكنونات الأرحام
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ﴾ ذكر بعض الأمور التي يعلِّمها الله سبحانه. وتعالى والتي تخفى على الناس ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ من أوعيتها
فهذه الثمرة التي تخرج من الوعاء هل ستكون ثمرة حلوة هل ستكون حامضة هل. ستكون. طيبة هل سيقبلها الناس ويقبلون عليها أم لا الذي يعلم ذلك هو الله سبحانه وتعالى وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا من أوعيتها وما تحمل من أنثى
.
وليس بالعلم التام الكامل. وأما الذي لديه العلم الكامل التام الشامل هو الله سبحانه وتعالى وكم من جنين ظن أنه سيستوي وسيكتمل وسيخرج كاملًا وسيخرج حيا لكن الله جل وعلا قدر أن. يموت فيخرج مَيِّتا لا حيا وكم من جنين ظن به كذا وكذا
ويوم يناديهم أي: يوم القيامة يوم الساعة أين شركائي
أين شركائي قد كنتم في الدنيا. تزعمون أن لي. شركاء قد كنتم تدعون الشرك لله سبحانه وتعالى فأشركتم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سلطانه أين شركائي أين هؤلاء الآنداد أين هؤلاء الإلهة الباطلة. قالوا آذناك
مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ آذناك. يعني: أعلمناك ومنه قوله وأذانٌ من الله ورسوله. يعني: إعلامٌ من الله ورسوله ومنه قيل للأذان أذان لأنَّ الأذان إعلامٌ بوقت الصلاة. قالوا آذناك أي: أعلمناك
تبرؤ المشركين من الأنداد في القيامة '﴿ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾' وانعدام المفر
نقرُّ لك يا رب ونُعلمُك ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ لا نشهد لأحدٍ بالشركة ولا نشهد لأحدٍ بالندية ولا نشهد لأحدٍ بالمثيل أو بالنذير لك
. فنحن نقر لك بالتفرد. الآن يقرون بالتفرد لله. وقد كانوا في الدنيا يزعمون له الشرك ﴿قَالُوٓا۟ ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ وظل عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ ما. كانوا يدعون وجاء هنا التعبير بما النوم في الغالب اتخذوا آلهة لا تعقل
﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ (فصلت: 48) أَيْنَ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ أَوْ مَا دَعَوْتُمُوهُمْ مِنْ. دُونِ. اللَّهِ سُبْحَانَهُمْ ضلوا ذهبوا لا يستطيعون حراكًا ولا يجيبون مستغيثاً ولا يسمعون طالباً. ولذلك قال الله ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَـٰفِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ﴾10 (الأحقاف: 5-6) فهم ﴿يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن﴾ لا يستجيب لهم لا يستجيب ولا يرد
فليس لهم من الله منقذ وليس لهم من الله محيص ولا. مفر. النوم أشركوا بالله واتخذوا له الأنداد وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فالآيات الكريمة تقرر قضية البعث وأن البعث حق وأن الساعة حق وأننا وإن لم نعلم وقت الساعة لكن علينا أن نقر بها لأنَّ الله. عالم الغيب والشهادة
وكما أنَّ الله يعلم أسرار الأجنة وكما أنَّ الله يعلم الأسرار التي في النباتات فهو يعلم أسرار الأرض وما فيها فهو قادر على البعث. كما. بيَّنت الآيات الكريمة أن من أشرك بالله عز وجل ينفض عن شركه يوم القيامة وتتضح له الحقيقة يوم القيامة. ولكن بعد أن يفوت الأوان ولا تحين مناص. نسأل الله أن يجعلنا من الموحدين وأن يثبتنا على دينه حتى نلقاه وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يصلح أحوالنا وأن يحفظ مصرنا من الفتن ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. منها وما بطن وبإذن الله تعالى من الدرس المقبل
يكون الدرس على جزئين الجزء الأول منه التفسير كما نحن في تفسير سورة فصلت. ثم بعد ذلك نعرض لشبهة من الشبهات التي يثيرها المشككون أو المشوشون على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ﷺ لندرآها
حتى يظهر الحق. ويبطل الباطل ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾11 (الإسراء: 81). نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يزيدنا علمًا هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 45 ↩
- آية: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 46 ↩
- آية: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 46 ↩
- آية: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 7 ↩
- آية: ﴿۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُوٓا۟ ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 47 ↩
- آية: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 48 ↩
- آية: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 48 ↩
- آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 187 ↩
- آية: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَـٰفِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 5-6 ↩
- آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 81 ↩
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- قصة هود عليه السلام الجزء الأول
- الحديث الحادي والعشرون الجزء الثاني الاستقامه بالإسلام
- وقفات مع قوله تعالى وإذ يرفع إ
- قصة هود عليه السلام (الجزء الثالث)
- الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاملته للشباب جزء1 خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- واجعلنا للمتقين إمامًا من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد حامد