تفسير سورة فصلت جزء7 لفضيلة ال
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- خطورة قرناء السوء وتزيينهم للباطل وأثر الصاحب الصالح
- تزيين الأقران لشهوات الدنيا وإنكار الآخرة وحلول كلمة العذاب
- تواصي الكفار باللغو في القرآن وسلطان بيانه في هداية جبير بن مطعم
- ظهور حقائق الإسلام والتحذير من هجر القرآن سماعاً وتدبراً وعملاً
- جزاء أعداء الله بأسوأ أعمالهم وخلودهم الأبدي في نار جهنم
- تحرير الأقوال الفقهية في صلاة الغائب وموجب صلاة النبي على النجاشي
التفريغ النصي الكامل للدرس
خطورة قرناء السوء وتزيينهم للباطل وأثر الصاحب الصالح
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
قرناء كانوا قرناء سوء فأضلوهم وأغووهم وقيضنا لهم قرناء التقييض التزيين والتسهيل والتيسير أي: قدر الله عز وجل عليهم أن يجدوا أصحاب سوء. فكان أصحاب السوء سبب ضلالهم وغوايتهم وقيضنا لهم قرناء
ومنه قول بعضهم هذا أشدّ من اتصال القيض بالبيض
وهو قشره الذي يكون على البيض يقال له: قيض. فكذلك وقيضنا أي: صار القرين ملازما لقرينه لا ينفصل عنه ولا ينفك عنه فعرف بذلك، يا أيها الإخوة الكرام أن من أكبر أسباب الضلال أصحاب السوء
أكثر إطلاقًا من أن يقصد به قرين الإنس أو قرين الجن فيشمل هذا. وذاك والنبي ﷺ لما قال لعائشة رضي الله عنها أو قد جاءك شيطانك
فقالت: يا رسول الله ومعي شيطان قال «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن» فقالت وأنت يا رسول الله قال وأنا «إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير» فكل إنسان له قرينه من. الجن فقوله: وقيضنا لهم قرناء
قد يكون هذا القرين الذي يضل الإنسان من الجن. وقد يكون من الإنس والرسول عليه الصلاة والسلام ذكر أن مثل الجليس جليس السوء كنافخ الكير وقيضنا لهم قرناء سهلنا ويسرنا ﴿لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
زينوا ﴿لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ ما يكون أمامهم من الشهوات فقالوا لهم هيا بنا نقبل على تلك الشهوات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تذهب وقبل أن تندثر. وقبل ان. تفوت وزينوا لهم ما خلفهم قال بعض العلماء: أي: من أمر الآخرة
تزيين الأقران لشهوات الدنيا وإنكار الآخرة وحلول كلمة العذاب
. قالوا لهم ليس هناك بعث وليس هناك جنة ولا نار اعملوا لتلك الدار التي أنتم فيها العبوا والهوا واستغلوا الفرصة وتمتعوا باموالكم وشهواتكم كذا أضلوهم ﴿فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
فأنكروا الدار الآخرة وكذبوا بلقاء الله عز وجل وتزينت لهم الشهوات وأقبلوا على الدنيا بسبب غواية الأقران فكم من قرين أضل صاحبه
وَلِذَلِكَ. مِنْ. نِعَمِ اللَّهِ عَلَى العبد أَنْ يُوَفَّقَ لِصَاحِبٍ طَيِّبٍ صَالِحٍ يُذَكِّرُهُ إِذَا نَسِي وَيَدُلُّهُ عَلَى الْحَقِّ إِذَا غَفَلْ فَتِلْكَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يُنْعِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَى مَنْ. يَشَاءُ. مِنْ عِبَادِهِ وَمِنَ النَّاسِ مفاتيح للخير
﴿وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟﴾ خَٰسِرِينَ حق عليهم. يعني: وجب وثبت عليهم القول
الذي أحقه الله وأوجبه ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾2 (هود: 119) فهذا هو القول على قول كثير من أهل العلم وحق عليهم القول ثبت فيهم قول الله وحكمه ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (هود: 119) في أمم أي: داخلين. مندرجين في أمم
﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ﴾. يعني: مندرجين داخلين ﴿فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم﴾ أي: قد سبقت ﴿مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَـٰسِرِينَ﴾ ولا شك أنهم خاسرون والخسران هو النقصان
.
وبمفهوم المخالفة فصاحب الخير يدعو إلى الحق فيكون طريقًا إلى دخول الجنة بإذن الله تعالى. وقد قال ﷺ «المرء مع من أحب» وقال «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن﴾. قبلهم من الجن والإنس
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ﴾ يذكر الله لنا مقولة الكافرين
تواصي الكفار باللغو في القرآن وسلطان بيانه في هداية جبير بن مطعم
الذين يبتعدون عن الحق ويصدون عن سبيل الله وقال الذين كفروا. متواصين. فيما بينهم ﴿لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ﴾
يذكر بعضهم بعضًا ويوصي بعضهم بعضًا بهذه الوصية لا تسمعوا لهذا القرآن وليس هذا فحسب وإنَّما والغوا فيه أي: شوشوا. عليه شوشوا على من يتلو هذا القرآن الكريم وشبهوا عليه فاذكروا الشبهات ولا تدعوه يتلى أمامكم وأنتم تستمعون إليه. وهذا يدل على أن الكفار يعرفون في قرارة أنفسهم أن القرآن يؤثر في السامعين؛ وإلا فلو لم يكن للقرآن تأثير على من يسمعه فإنَّهم لا يحتاجون إلى أن ينهوا أحدًا عن سماع هذا القرآن
وهكذا. فكان الذي يسمع القرآن الكريم ربما يعود إليه صوابه ويعود إلى رشده فيؤمن بالله عز وجل ها هو جبير بن مطعم رضي الله عنه. لما سمع آيات تتلى يتلوها رسول الله ﷺ من سورة الطور وسمع قول الله
﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾3 (الطور: 35) ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾4 (الطور: 36) اهتز اهتزازًا شديدًا لذلك. وكان ذلك مفتاح الخير بفضل الله سبحانه وتعالى
وكذلك لما سمع عدد من الصحابة سمعوا القرآن الكريم حينما كانوا يسمعون القرآن يؤمنون بالله رب العالمين ولمَّا أوصوا بعض من. أوصوه بعدم السماع. ثم ما كان منه إلا أن استمع
عاد إلى صوابه وآمن بالله عز وجل ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ كما جرى من. الطفيل الدوسي وغيره رضي الله تعالى عنهم. قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن
والغوا فيه لعلكم تغلبون أي: لتغلبوه إذًا لا تتم لهم الغلبة إلا بالتشويش لا يتم لهم الانتصار وهو ليس انتصارًا حقيقيًّا إلا. بالتشويش؛ وإلا لو ترك الحق يبدي ما لديه ويظهر حقيقته
الذي يكون لديه بضاعة راقية عالية جميلة جليلة بثمن يسير هل يحتاج إلى أن ينادي عليها لو واحد معاه حاجة عالية جدًّا وثمينة ونفيسة ليس لها مثيل في السوق الذي يعرض فيه ويبيعها بأقل سعرٍ
ما يحتاج إلا أن توضع عليها لافتة فحسب
ليه؟ الناس ستُقبل. لأنَّ معه أفضل السلع وبأيسر الأثمان ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يحتاج إلى دفاع عن نفسه حينما يأتي أحد الناس فيقطع اللافتة التي وضعها مثلًا حينما يأتي رجل يشوش عليه حينما. يأتي. إنسان ويعيب في بضاعته حينما يأتي إنسان ويدعي زورًا على ما لديه
هذا التشبيه مع الفارق تشبيه لدين الإسلام لو أنَّ الإسلام ترك ليبلغ الناس في مشارق. الأرض. ومغاربها. وكان الأمر ميسورًا لدخل الناس أو أكثر الناس في دين الله أفواجًا
ظهور حقائق الإسلام والتحذير من هجر القرآن سماعاً وتدبراً وعملاً
لما حيل بين الإسلام وبين وصول الناس إليه احتاج المسلمون لبذل ذلك وللدعوة وللجهاد وللدفاع عن. دينهم ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾5 (الصف: 8) ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾6 (الصف: 9)
﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾7 (فصلت: 26) فإياك أن تجيب طلبهم كن ممن يسمع القرآن
وممن يتلو القرآن فلا تهجر القرآن سماعًا واستماعًا ولا تهجر القرآن قراءةً وتلاوة كما لا ينبغي أن. تهجره. عملًا وتدبراً وتحاكماً وتداوياً قال الله سبحانه بعدها ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾8 (فصلت: 27)
فلنذيقن هذه سببية أي: لماذا يذيقهم الله بسبب قولهم. وفعلهم. هذا هو الجزاء الجزاء من جنس العمل ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ ولم يقل فلنذيقنهم
عذاباً شديدًا معروف أنَّ: الذين يقولون هذه المقالة هذه المقالة من الكفر. وربنا. قبلها قال وقال الذين كفروا كرر كلمة الذين كفروا مرة أخرى فلنذيقن الذين كفروا
لتسجيل الكفر عليهم ولبيان أنه ما ظلمهم وإنَّما هم السبب في ذلك ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ الذي هو أسوأ يسوؤهم ولا يسرهم فهناك ما يسر الإنسان وهناك ما يسوءه والعذاب. يسوءه. وهنا قال ﴿أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ قال بعضهم: الذي هو أسوأ وقال آخرون:
جزاء أعداء الله بأسوأ أعمالهم وخلودهم الأبدي في نار جهنم
أنهم آمنوا بالله والذي يقبل هو المؤمن ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾. وقد قال الله ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَـٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ9 ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (إبراهيم: 18)
وقال ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾10 (النور: 39) وقال ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾11 (الفرقان: 23)
الكافر إذا عمل حسنًا يكافأ عليه في الدنيا كما دل عليها أيضًا حديث أنس في صحيح مسلم أما في الآخرة فلا يجد شيئًا يجزى به في الآخرة فلنذيقن. الذين كفروا عذابًا شديدًا ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ﴾
﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ ٱلْخُلْدِ﴾ ﴿جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ ذلك باسم الإشارة. للبعيد. لأنه بعيد لنريد أن نكون معه ذلك ابتعدوا عنهم ذلك المبعدون هؤلاء المبعدون ذلك جزاء أو ذلك الجزاء الذي نريد أن يبتعد عنه المؤمن ﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ﴾. وهنا وسمهم بأنهم أعداء الله فالكفار أعداء الله. وقد قال ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾12 (فصلت: 19) وعود على بدء ﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ ٱلْخُلْدِ﴾
لا يدخلون النار دخولًا مؤقتا. وإنَّما يخلدون في نار جهنم فتجتمع عليهم الحسرات حسرة الألم والعذاب وحسرة البقاء في الألم والعذاب الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ قد يبتلى في الدنيا ابتلاءات شديدة
. لما? لأنه يتوقع زوالها. ولذلك كما قال ابن الجوزي رحمة الله في أمر الابتلاء قال الابتلاء كضيف أجعله كضيف يحتاج إلى قراءة
لئلا يقول قائل إن الكافر. كفر ستين سنة أو سبعين سنة فلما يخلد في النار يقال لأنه مستمر على الجحود ولو عاش الدهر كله هو اللي كافر، عاش عشرين سنة، عاش مئة سنة على. الكفر لو كان عاش خمسمائة سنة كأنَّه ا يفضل ولا لا
ممكن واحد صلى عشر سنين عشرين خمسين ستين سبعين
في الجنة خالد مخلد بفضل الله لأن. المؤمن. دأبه أن يقول دومًا يا رب سمعنا وأطعنا قال ﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ ٱلْخُلْدِ ۖ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ أي: هؤلاء الكفار ﴿ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ ٱلْخُلْدِ ۖ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾. نسأل الله السلامة والعافية ونسأل الله أن يقينا عذاب النار كما نسأله سبحانه أن يدخلنا جنته
وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.، والله تعالى أعلم. بعض الناس ربما يسأل عن مسألة صلاة الغائب وحكم صلاة الغائب. لما جرى في اليوم أو في غيره ويمكن تقدم الكلام في ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مراراً
ونقول إن صلاة الغائب للعلماء فيها ثلاثة أقوال قول يقول صلاة الغائب. جائزة بإطلاق. يعني: كلك قريب مثلًا صديق صاحب مات وأنت مسافر أو مات وأنت أنت المسافر أو هو المسافر. يعني: لم يكن في المكان لم تكن في المكان الذي فيه الجنازة
فقالوا يجوز أن تصلي عليه هذا قول واستدل على ذلك بأنَّ النبي ﷺ عليه. وسلم صلى على النجاشي صلى على النجاشي والنجاشي مات بالحبشة وصلِّ عليه النبي ﷺ بالمدينة النبوية وصف أصحابه خلفه صلى الله عليه وعلى آله. وسلم. وكبر بهم أربعة كما جاء في الصحيح
. هناك قول ثالث في المسألة
وهو قول وسط فيها وهو اختيار بعض الشافعية وظاهر ما جنح إليه أبو داود والخطابي ورجحه شيخ الإسلام وعدد من أهل العلم. قالوا لا نقول بالصلاة بإطلاق ولا بعدم الصلاة بإطلاق
إن صلي عليه لا نصلي عليه وإن لم يصل عليه صلينا عليه. قالوا لماذا قالوا مات على عهد النبي ﷺ عدد كبير من الصحابة وليس كل من مات كان يشهده الرسول ﷺ الرسول كان في غزوات، صح ولا لا؟ وفي اللي موجود في المدينة ممكن يكون حد مات كان الرسول بيبعت أناس. ومنهم اللي بيموت، فيه اللي كان مستضعف في مكة
ولم يثبت أن الرسول ﷺ صلى على أحد مات. وكان غائبًا عنه إلا في موضع واحد وهو النجاشي طب النجاشي كان في دولة كافرة وهو المسلم فالمظنون أن مثل هذا لا يُصلَّى عليه وحتى لو أسلم. معه مجموعة فهم لا يعرفون أحكام الشريعة ولا يعرفون كيفية صلاة الجنازة
فلما صلى عليه رسول الله عرفنا أنه صلى لهذا الغرض وهو أنه لم يصل عليه في. هذا الموضع فنقول نترك. حيث ترك الرسول ونصلي حيث صلى الرسول ﷺ ولا شك أن هذا القول الثالث أقوى وأرجح
تحرير الأقوال الفقهية في صلاة الغائب وموجب صلاة النبي على النجاشي
وفيه التفصيل. والله أعلم لكن على كل لا ينكر على من أخذ بأحد الأقوال فمثلًا من أخذ بجواز الصلاة بإطلاق ومذهب عدد كبير، أكثر الشافعية والحنابلة فلا بأس فصلوا في. المساجد هنا أو. هناك لا حرج عليهم في ذلك لكن إن سألت عن الراجح فنقول من صلي عليه ندعو له
لن نحتاج لصلاة تانية بقى لأنه خلاص الصلاة عندك نعمل إيه ندعو له طب والذي لم يُصلَّ عليه يُصلَّى عليه طب ولو صلى عليه أحد هل ننكر عليه لا ننكر عليه الأمر في ذلك واسع وهذه من الأمور
، والله تعالى أعلم. علمنا الله وإياكم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 119 ↩
- آية: ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 35 ↩
- آية: ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 36 ↩
- آية: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 8 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 9 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
- آية: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 27 ↩
- آية: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَـٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلْبَعِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 18 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 39 ↩
- آية: ﴿وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَـٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 23 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 19 ↩