مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة فصلت جزء6 لفضيلة ال

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 128 من 376 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح الدرس ومقابلة لغو الكفار في القرآن بأحسن القول في الدعوة إلى الله
  2. اقتران الدعوة بالعمل الصالح والاعتزاز بالهوية الإسلامية
  3. الفرق بين دعاة الحق على بصيرة ودعاة جهنم
  4. تفاضل الحسنات والسيئات ودفع الإساءة بالتي هي أحسن لتحويل العداوة إلى ولاية
  5. مقام الصبر العالي ونيل 'الحظ العظيم' في مقابلة الأذى بالإحسان
  6. الاستعاذة من نزغات الشيطان والفرق بين العفو وإقامة الحدود
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح الدرس ومقابلة لغو الكفار في القرآن بأحسن القول في الدعوة إلى الله

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة فصلت. وقد توقف بنا الحديث عند قول ربنا سبحانه وتعالى

﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾2 (فصلت: 35) ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾3 (فصلت: 36) قال الله وهو أصدق القائلين ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾4 (فصلت: 33) قال بعض. أهل العلم

إن هذه الجملة معطوفة على قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾5 (فصلت: 26) عطف قصة على قصة ومقصد على. مقصد. فالله سبحانه وتعالى بيّن لنا أن الكفر

يوصي بعضهم بعضًا بعدم السماع للقرآن الكريم بل ويأمر بعضهم بعضًا باللغو فيه فهذه دعوة إلى الباطل دعوة إلى الإعراض عن القرآن دعوة إلى اللغو في كتاب الله سبحانه وتعالى يقابل هذه الدعوة الباطلة دعوة أخرى حقة هي الدعوة إلى التوحيد

وهي المذكورة في قوله ومن ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. ممن. دعا إلى الله فإذا كان الكفار يدعون غيرهم ممن هو على جنسهم ومن والهم إلى الكفر بالله سبحانه وإلى الطعن في القرآن الكريم. فإنَّ هناك أناسًا يدعون العباد إلى دين الله سبحانه وتعالى

يدعونهم إلى التمسك بالقرآن الكريم وسنة النبي عليه الصلاة والسلام. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

فهي معطوفة عليها عطف قصة على قصة أو مقصد على مقصد وقال بعضهم: بل هي معطوفة على. قوله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾6 (فصلت: 30) وأيضًا وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ

أي: إذا نظرت أخي الكريم إلى هذا الأجر العظيم والثواب الجسيم الذي أعده الله الرب الكريم لأولئك المستقيمين. فيقال لك وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ إن هؤلاء المستقيمين ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ﴾ النعيم وتتنزل عليهم ملائكة الرحمن بالبشارات

لأنهم صدقوا في دعوتهم وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وقال بعضهم: بل الجملة حالية من قوله استقاموا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾. قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ حال كونهم ليس هناك ﴿أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ ومن ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

اقتران الدعوة بالعمل الصالح والاعتزاز بالهوية الإسلامية

الاستفهام هنا بمعنى النفي أي: لا أحد ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. ﴿مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾. وهذا يفهم من أنه لا أخبث قولًا ممن كفر بالله ونهى الناس عن الاستماع للقرآن الكريم ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟﴾ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ

فهم أسوأ الناس قولًا. وأما المؤمنون بالله رب العالمين فهم أحسن الناس قولًا وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ دعا إلى الله دعا إلى دينه دعا إلى اتباع رسول الله. ﷺ ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾

اقترنت الدعوة بالعمل الصالح لأنَّ الدعوة ﴿أَنَّمَا﴾ ينتفع بها الناس تمام النفع. إذا كان صاحبها سابقًا غيره إلى عمل الصالحات

لذلك قال شعيب عليه الصلاة والسلام فالذي يدعو غيره

﴿أَنَّمَا﴾ تتم دعوته وينتفع بها الناس تمام النفع. إذا كان يسبق الناس إلى ما يدعوهم إليه فلا يكن ممن يدعو الناس إلى شيء ويعمل شيئًا آخر وإنَّما يسبقهم إلى ما يدعوهم إليه

فبعض الناس يدعو. الناس إلى الجنة بقوله وربما دعاهم إلى النار بفعله. نسأل الله السلامة والعافية

«لا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَهُ

عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ» وقد ذمَّ الله قومًا فقال: ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾7 (البقرة: 44) وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾8 (الصف: 2) ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾9 (الصف: 3) ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ جمع بين. الدعوة إلى الله وعمل الصالحات

تراه يسبق الناس إلى الخيرات يدعوهم إلى الصدقة وهو من المتصدقين ويدعوهم إلى ذكر الله وهو من الذاكرين ويدعوهم إلى الصلاة وهو من. المصلين يدعوهم إلى قيام الليل وهو من القائمين يدعوهم إلى الخشوع وهو من الخاشعين وهكذا

قال ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا﴾ أي: عملاً. صالحًا. ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾

وقوله: إنني من المسلمين في هذا الموضع فيه اعتزازه بدينه فهو يصرح بدينه ويصرح بانتسابه فيفخر بذلك قائلًا إنني من المسلمين وقوله: إنني من. المسلمين داخل في العمل الصالح

بل وكذلك هو من الدعوة إلى الله لأنه حينما يصرِّح بذلك يصرِّح وهو مطمئن القلب فربما استفاد غيره من تصريحه بفضل الله عز. وجل ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فيه الاعتزاز بالملة

فيه الاعتزاز بهذه الشريعة يعتز بأنه من المسلمين ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾. ولذلك لما قال أبو سفيان يوم أحد حينما قال «أعلُ هبل» فأمر النبي ﷺ بالرد عليه الله أعلى وأجل

الفرق بين دعاة الحق على بصيرة ودعاة جهنم

وحينما قال: لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم أمرهم النبي أن يجيبوه. «الله مولانا ولا مولى لكم» ﴿وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ وكذلك ففي قول الداعي إلى الله إنني من المسلمين إشارة إلى أنَّه فرد من الأفراد فهو منهم ومعهم. وفيهم وبهم

لا ينفك عنهم فهو لا يعيش في وادٍ والناس يعيشون في أوديةٍ أخرى بل هو من المسلمين يشعر بهم ويعرف الهموم التي وقعت وتقع وتلم. بهم

. فلذلك فهو يسعى دومًا وأبدًا فيما يصلحهم قدر استطاعته ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ فهناك دعاة إلى الباطل وهناك. دعاة إلى الحق قوم كما قال الله فيهم ﴿يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾10 (القصص: 41). نسأل الله السلامة والعافية

هناك من يدعو إلى نار جهنم. وقد أسماهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قال «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» دعاة على أبواب جهنم

يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق. وهم يعلمون وهناك قوم آخرون يدعون إلى الله سبحانه على بصيرة ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾11 (يوسف: 108)

. هذه الآية الكريمة المباركة فيها بيان واضح جلي لفضل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وأن القائمين بها على شرف عظيم ومقام سام فجدير بهم أن يتقوا الله. ربهم في. هذا الوسام الذي تقلدوه

وفي هذه الرفعة التي تبوؤوها وأن يحمدوا الله عز وجل عليها فهذه نعمة لا تقدر بثمن ولا مال فما أخسر عبدًا باع دينه بعرض من الدنيا رخيص وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ. ثم قال عز من قائل ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ﴾12 (فصلت: 34) قال بعض أهل العلم وجه الصلة بين هذه الآية وسابقتها أن الدعوة إلى الله هي الحسنة

وأن. الدعوة إلى الشرك والدعوة إلى الغفلة أو الإعراض عن سماع القرآن السيئة في أعلى أو أخص صورها. نسأل الله السلامة فقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ﴾ أي: لا تستوي الدعوة إلى الله والدعوة إلى الشيطان

لا تستوي الدعوة إلى دين الله وإلى ما يعبده. المشركون وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ

وجاء التكرير لكلمة لا فلم يقل هنا ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ13 فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ والسيئة وإنَّما قال وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ. فقال بعضهم: هذا على سبيل التأكيد وقال آخرون: بل هذا فيه احتباك وإيجاز فتقدير الكلام ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ والسيئة ولا السيئة والحسنة

تفاضل الحسنات والسيئات ودفع الإساءة بالتي هي أحسن لتحويل العداوة إلى ولاية

فقوله: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ جملة. فيها والسيئة ولا السيئة فيها. أيضًا والحسنة فكل ذلك لتأكيد هذا الأمر لا تستوي حسنة الدعوة إلى الله مع سيئة الكفر بالله عز وجل والدعوة إلى الباطل شتان ما بينهما

والأسلوب المستعمل. والمعهود في القرآن الكريم أن نفي الاستواء بين شيئين أو نفي التسوية بين شيئين تدل على أو يدل على أن أحدهما أعلى وأرفع من الآخر. والمقصود هنا أن الدعوة إلى الله هي الحَرِيَّة بالقبول والرفعة وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ

فيدخل في ذلك الذكر ويدخل في ذلك كل الأقوال الطيبة والأفعال الطيبة. وكذلك السيئة يدخل فيها الشرك ويدخل فيها عموم الأعمال الفاسدة. نسأل الله السلامة قال ادفع بالتي هي أحسن

ادفع ماذا ادفع بالتي هي أحسن. هناك مفعول به ادفع ماذا جاء التصريح به في السورة الأخرى في سورة المؤمنون في قوله ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون: 96) فقوله: ادفع. بالتي هي. أحسن

ادفع السيئة بالتي هي أحسن ادفع السيئة بماذا بالتي هي أحسن كقوله سبحانه ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾14 (القصص: 54) ادفع تلك السيئة بالحسنة فقابل سيئات الناس بالحسن من الأفعال والأقوال. فذلك دأب الصالحين أن يقابلوا السيئة بالحسنة. وقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام بذلك وموجود في التوراة ذلك أنه لا يجزي السيئة بالسيئة. ولكن يعفو ويصفح صلى الله عليه وآله وسلم ادفع بالتي هي أحسن. فقد دفعت بذلك السيئة وبذلك حملته على أن يعود إلى رشده وأن يرعوي عن غيه في أغلب الأمر بفضل الله سبحانه

ادفع بالتي هي أحسن وبعض الناس. يستعمل هذا المقطع استعمالًا آخر. فيقول: الآخر ادفع بالتي هي أحسن طلع اللي معاك وهي ادفع بالتي هي أحسن ايدفع السيئة بالتي هي أحسن واجمع حسنة التوحيد وما يليها من أعمال

﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾15 أي: إذا فعلت ذلك ودفعت السيئة بالحسنة ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ ولم يقل فإذا الذي بينك وبين عدوك

وإنَّما قال ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ﴾ أي: سواء أكانت العداوة شديدة أم غير شديدة

. هناك شخص ربما كانت له عداوة مع آخر لكن هذه العداوة ليست بالشديدة وهناك عداوة مع آخر تكون شديدة. إذا دفعت السيئة بالحسنة انقلب بفضل الله سبحانه إلى ولي حميم سواء أكانت العداوة شديدة أم غير شديدة لذلك جاء التعميم فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ

وجاء. التعبير. بقوله فإذا الفجائية أن يتحول الأمر فتقول سبحان الله حتى يقول بعضهم ما محبًّا لبعد. يعني: بعدما كانت هناك عداوة انقلبت إلى محبة وتغيَّرت الأمور فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ وفي قول بينك وبينه. هناك بينونة بعد قد يكون كبيرًا قد يكون قليلًا

﴿فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34) الله أكبر يتحول العدو إلى ولي أي: إلى ناصر قريب. مدافع. عنك. بعدما كان يؤلب الناس عليك يصير ناصرًا لك

كأنه ولي حميم أي: كأنه ناصر قريب فالحميم هو الصديق القريب المؤازر لأخيه سبحان الله. بعدما كان يعاديك. وكان يفت في عضدك. وكان يسبك ويشتمك

إذا به يثني عليك بالخير إذا سمع الناس يتحدثون عنك بسوء دفع عنك ذلك السوء كل ذلك بسبب إحسانك له بفضل الله عز وجل. وصدق الله إذ قال ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾16 (الأعراف: 199) فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ

كأنه وليٌّ حميم. وهذا شأن العبد الذي يراجع نفسه «إذا أنت أكرمت الكريم ملكته» «وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا» فشأن الكريم أن يراجع نفسه فإذا به واجدٌ لإحسان بعض المحسنين. فإذا به يحبهم ويقبل عليهم بفضل الله عز وجل

مقام الصبر العالي ونيل 'الحظ العظيم' في مقابلة الأذى بالإحسان

﴿فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34) علَّمنا الله سبحانه كيف نتعامل مع هذا العدو الإنسي في. هذه. الآية وفي آية الأعراف ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ﴾ وفي آية سورة المؤمنون. أيضًا ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ ولمَّا كان هذا الأمر مما يشق على كثير من النفوس

إذ النفس تكرم من أكرمها وتحسن من. أحسن إليها أما أن تحسن النفس إلى مَن أساء إليها. فهذا آمر شاق قال الله سبحانه ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾17 (فصلت: 35) مَنْ الذي يقدر على أن يقابل السيئة بالحسن

من الذي. يقوى على أن يدفع السيئة بالحسنة مَنْ الذي يشتم فيحسن مَنْ الذي يهان فيكرم من هذا الذي يصنع ذلك ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟﴾ ما يلقى تلك. الخصلة. الفاضلة العظيمة إلا الذين صبروا

وجاء التعبير هنا بقوله وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وهناك جاء في القصص ولا يلقاها إلا الصابرون فقوله: الذين صبروا إشارة إلى أن. صبرهم سابق ومتقدم

فهم أناسٌ تعودوا الصبر وتمرنوا عليه وتدربوا عليه لا سيما من دعا إلى الله فهو يواجه في كثيرٍ من الأحيان عداواتٍ لا لشيء إلا. لأنه. يدعو ﴿إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ ولأنه لا يخاف في الله لومة لائم

لذلك عليه أن يكون صابرًا من أجلك جعلت خدي أرضًا للشامت والحسود حتى ترضى وما. يلقاها إلا. الذين صبروا وما يلقاها بتأكيد الجملة أيضًا بتأكيد وما يلقاها لا يلقى ذلك ﴿إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي: ذو نصيبٍ كبيرٍ من الأخلاق النبيلة. ومنها الصبر

لكن الله خص الصبر بالذكر لأنَّ الصبر تاج على الفضائل رأس وتاج على رؤوس الفضائل بفضل الله عز وجل لذلك أمرنا الله بالاستعانة به ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾18 (البقرة: 45) قال وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟

وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَجَدِيرٌ بِالْعَبْدِ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكَرَامُ أَنْ يُقَابِلَ إِسَاءَةَ النَّاسِ بِالإِحْسَانِ وَأَنْ يَعْفُوَ وَيَصْفَحْ. لَا. سِيَّمَا إِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْإِصْلَاحِ إِذْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ إِفْسَادٌ مَعَ الْعَفْ فَالْمُتَعَيِّ

فأجره على الله وما يُلقَّاها إلا الذين صبروا وما يُلقَّاها إلا ذو حظٍ. عظيم. «إذا نطق السفيه فلا تُجِبه» فخيرٌ من إجابته السكوت فإنَّ كلَّمته فرَّجتَ عنه «وإن خليته كمدًا يموتُ»

وقال الآخر «يخاطبني السفيه بكل قبح» فأكره أن أكون له مجيبًا يزيد سفاهةً فأزيد حلمًا «كعود زاده الإحراق طيبًا» ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾

. فإنَّ نزغ لك الشيطان وأراد أن يصدك عن ذلك وقال لك أنت ترضى بالخنى أنت ترضى بالخور أنت ترضى بالهوان أنت ترضى بالذل أنت ترضى بالضعف

﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ (فصلت: 36) علمنا الله كيف نرد على العدو الجني وكيف نتقي شره. وذلك بالاستعاذة ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ (فصلت: 36) وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في الدرس المقبل. نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا

وأن يزيدنا علمًا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول لا تتعارض ﴿أَنَّمَا﴾ نقول يعف ويصفح في هذه الحقوق التي هي. دون الحدود ودون القصاص

وإلا. إذا جاء الحد ووصل إلى ولي الأمر فإنَّه يقام ولكن تعافوا الحدود فيما بينكم هذا من جهة الأمر الآخر أن هذا القصاص للمصلحة العامة. ولذلك قال ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ﴾19 (البقرة: 179) أنه لا ينتفع به شخص فقط وإنَّما تنتفع به أمة بأسرها لكن حقٌ يسير

يمكن أن تغفره كما قلت: كأن شتمك. إنسان أو أساء إليك بعض الإساءة. وكان عفوك سببًا في إصلاحه لا في ازدياد فساده فحينئذ عليك أن تعفو أو يجدر بك أن تعفو وأن تصفح وأجرك على الله سبحانه وتعالى. فهذا باب. وهذا باب آخر والله أعلم

الاستعاذة من نزغات الشيطان والفرق بين العفو وإقامة الحدود

هذا، والله تعالى أعلم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 35 ↩
  3. آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 36 ↩
  4. آية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 33 ↩
  5. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 26 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30 ↩
  7. آية: ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 44 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 2 ↩
  9. آية: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 3 ↩
  10. آية: ﴿يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 41 ↩
  11. آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
  12. آية: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 34 ↩
  13. آية: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 96 ↩
  14. آية: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 54 ↩
  15. آية: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 34 ↩
  16. آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 199 ↩
  17. آية: ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 35 ↩
  18. آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45 ↩
  19. آية: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 179 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة