تفسير سورة النمل جزء6 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- عذر مكث الهدهد غير بعيد
- التعجب من ملك امرأة على سبأ واستنكار تولي النساء للرئاسة الكبرى
- عرشها العظيم وسجود قومها للشمس
- تسويل الشيطان للشرك والدعوة للسجود لله فاطر السماوات والأرض
- بيان عظمة عرش الرحمن ومقارنته بالكرسي في السنة
- بلاغة رسالة سليمان لملكة سبأ واستحباب تصدير المكاتبات بالبسملة
- منهج القائد في التثبت بسؤال سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ وتكليف الهدهد بنقل الرسالة
التفريغ النصي الكامل للدرس
عذر مكث الهدهد غير بعيد
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»
«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل وما زال الحديث موصولًا أيضًا
بقصة سليمان عليه السلام مع الهدهد قال سبحانه ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾2 (النمل: 20) ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾3 (النمل: 21) ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾4 (النمل: 22) ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾5 (النمل: 23) ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾6 (النمل: 24)
فمكث غير بعيد
الذي مكث مكثا غير بعيد هو الهدهد على قول جمهور المفسرين والتعبير بقوله فمكث غير بعيد. يعني: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ قريبًا إلا أنه أشبه ما يكون بالبعد
فهو قريب من البعد لكنه ليس ببعيد. يعني: مكث فترة زمنية افتقده فيها سليمان عليه السلام ومن أجل ذلك سأل عنه أين الهدهد الذي هو في مملكتي وهو من جندي أين ذهب وإلى من صرف دون أن يأخذ إذني
هكذا يقول الهدهد هذا الطائر الصغير يقول ذلك لنبي الله سليمان عليه السلام الذي سخر الله عز وجل له الريح يقول له أحط بما لم تحط به
ألممت وأحطت وعلمت شيئًا أنت لا تعلَّمه. وهذا. يعني: أن التلميذ قد يتفوق على أستاذه وأنَّ الإنسان مهما أوتي علمًا فإنَّه تخفى عليه أمور. وقد قال الله ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾7 (يوسف: 76) أحط بما لم تحط به وفي هذا أسلوب تشويق لسليمان عليه السلام
لأن الواحد منا لا سيما من يحب العلم. إذا بلغه أن عند فلان علمًا ليس له فإنَّه يسعى جاهدًا في تحصيل هذا العلم فإذا قيل لك أنا أعلم أمرًا لا تعلَّمه
تقول له مباشرةً وما هذا العلم وما نوعه وما صفته تريد أن تعرف وتريد أن تستفيد وأن تطلع على ما لم تكن مطلعًا عليه. فقال: أحط بما لم تحط به
وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ وجئتك من سبأ وكما تقدم ففيها القراءتان بالصرف وبدون الصرف وجئتك من سبأ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ. وذلك أنَّ سبأ هو الجد وكذلك سبأ اسم القبيلة فالقبيلة صارت
أو سميت بماذا بسبأ نسبة إلى الجد وجئتك من سبأ بنبأ أي: بخبر مهم يقين عندي فيه جزم ويقين
ولا شك أن سليمان عليه السلام وهو نبي وهو ملك. كذلك يهمه أن يعرف أحوال الممالك من حوله كيف حالهم وكيف عبادتهم وما الذي يصنعونه وما الذي يفعلونه. فهذا خبرٌ مهمٌ
حتى يستبين الأمر له وحتى يتيقن من الخبر فهو معذور. ومن ثم فهو داخل تحت قول سليمان ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ فهو يعتذر إلى سليمان غبت عنك ما غبت
ولكنني أتيتك بخبر مهم وبقضية عظيمة لا ينبغي أن يغفل عنها أو أن تشغل عن إصلاحها ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾
﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾8 (النمل: 23) ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾9 (النمل: 24) ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾
إني بأسلوب التأكيد فالهدهد يؤكد كلامه اهتمامًا بالخبر وتأكيدًا لأنه أو تأكيدًا لكونه صادقًا لا يخبر بخبر كاذب ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾. وهنا وقفة فقول الهدهد ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾. يعني: أن هذا حدث عجيب لا يعرف بينهم فلا يعرف أن في بني إسرائيل امرأة تملك الناس وتصير ملكة لهم. فهذا أمر غريب وعجيب يتعجب منه الهدهد
التعجب من ملك امرأة على سبأ واستنكار تولي النساء للرئاسة الكبرى
﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾. ولذلك عبر بهذا التعبير دون أن يقول اني وجدتهم اني وجدتهم امرأة تملكهم أو أني وجدتهم ولهم امرأة تملكهم ﴿أَنَّمَا﴾ قال اني وجدت امرأة. يعني: أن محل
التعجب هو تلك المرأة التي ملكت أتباعها والتي صارت آمرة ناهية لهم ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ وما أثبت الملك لها فلم يقل إني وجدت ملكة
لقومها ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ الحال أنها تملكهم وإن كانت ليست جديرة بذلك فالهدهد يتعجب من أن تكون المرأة ملكة
ومن أن تكون المرأة سيدة لقومها وعجيب أمر كثير من الناس لا يرون في ذلك حرجًا ولا يرون في ذلك غضاضة بل يشتد العجب
حينما يستدل بعض الناس على جواز تولي المرأة القيادة العظمى والرئاسة الكبرى بهذا الدليل فيقولون ﴿أَنَّمَا﴾ ملكة سبأ كانت امرأة والقرآن ذكر ذلك وأقره القرآن الكريم هذا غريب لأنَّ القرآن. لما ساق القصة
ساقها في معرض التعجب من حالها وأن الهدهد تعجب ثم بعد ذلك قال الله ماذا ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ فهل أقرهم القرآن الكريم وقال الله في ختام القصة ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾
فهل بعد هذا الرد والإبطال من القرآن الكريم. لما وقع في تلك القصة من هذه المرأة وشأنها وشأن قومها هل في هذا مستدل لمن يستدل بأن تتولى المرأة الرئاسة العظمى وقد ثبت في صحيح الإمام البخاري أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم لما بلغه أن كسرى قد مات وأن قومه قد ولوا ابنته عليهم. فقال: عليه الصلاة والسلام «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»
«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وهذا نص صريح إذ قوله عليه الصلاة والسلام لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة قوم نكرة وهي جاءت في سياق النفي والنكرات في سياق النفي تفيد العموم
وهو راو الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام قد فهم هذا الفهم. فقال: رضي الله عنه لقد نفعني الله
وما الذي حدث في يوم الجمل
قدم بعض أصحاب النبي ﷺ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لتكون في مقدمة الجيش فماذا جرى كانت الهزيمة لمن كان مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وندمت أشدّ الندم
على خروجها في من خرجت معه من الزبير وطلحة رضي الله عنهما وتراجع الزبير وقتل طلحة رضي الله تعالى عنه ومع أنَّ عائشة رضي الله عنها لا يستطاع أن يجزم بأنها القائدة لكنَّها كانت في المقدمة
امتنع أبو بكرة من الخروج معهم وقال «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وقد أيقنت أنهم سيهزمون
فانظر رحمك الله وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الحَصَان الرَّزَان الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرتض أبو بكرة رضي الله عنه أن يخرج معها مستدلاً بعموم الحديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة
فعجبا لقوم يقولون: إن الحديث خاص بابنة كسرى هذا غير صحيح لأنَّ اللفظ عام والحديث قد يرد على سبب لكن حكمه عام يشمل السبب وغيره
أرأيت أخي الكريم لو سُئل مفت من المفتين عن فتوى من الفتاوى أو سؤال من الأسئلة فأجاب إجابة عامة هل يكون جوابه العام خاصًّا بالسائل أو السائلة فحسب
الجواب لا سُئل سؤالًا. فقال حكمًا، مثلًا امرأة تسأل وتقول عندي ابنة هل لي أن أختنها ما حكم الختان لها فأجاب بالحكم العام هل يقول قائل إن هذا خاص بتلك البنت أم يقال إن هذا حكم عام هذا حكم عام والنبي ﷺ قد أجاب إجابة عامة. فقال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. ولذلك بفضل الله جل وعلا ما عرف في السلف أن امرأة تولت الإمارة أو تولت الخلافة أو تولت القضاء والعجيب ان بعضهم يذكر في من يذكر يقولون تولت شجرة الدر فماذا كان تولت بعد أن قتلت زوجها
على كل لا أريد أن أطيل في المسألة فليس الموضع موضع دراسة فقهية لكنني أعجب. والله من تلك الفتاوى التي تخالف جماهير الأمة من أقوال الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله
وكذلك أقوال غيرهم من سلف الأمة الأخيار. ثم بعد ذلك يستدل ببعض الأدلة وهي في الحقيقة ليست من الأدلة بمكان ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾
الهدهد يتعجب الهدهد يتعجب كيف تملكهم امرأة كيف سمحوا لأنفسهم والمرأة كما وصف الله ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾10 (الزخرف: 18)
المرأة في وقت الخصومة لا تستطيع أن تثبت صدقها ولا تستطيع أن تقيم حجتها ومن رحمة الله بنا أن كان الذي بيده الطلاق الرجل للمرأة؛ وإلا لو كان الطلاق بيد المرأة. لما بقي رجل على ذمة امرأة إلا القليل
هذا لا يطعن في المرأة لأنَّ المرأة قد أعطيت وأوتيت حنانًا وعاطفة ليست للرجل. ولذلك فالمرأة مستقر لأولادها وهي العاطفة على أولادها
وهي حاملة أسرار الأولاد في غالب الأحوال. فهذا من رحمة الله أن يعطى الرجل شيئًا من الحزم وأن تعطى المرأة شيئًا من الحلم فيتم بذلك الأمر وتستقيم أمور الأسرة. فهذا من فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته. ولذلك لم يبعث الله جل وعلا نبيًّا إلا رجلًا وليست هناك نبية تكون امرأة وما أرسلنا ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ﴾11 (يوسف: 109) النبوة تكون في الرجال وكذلك الرسالة تكون في الرجال
أعظم ما يقال فيها أو أكثر ما يقال فيها ما ذكره الله في قوله فمريم صديقة وليست نبية على قول الجمهور وكذلك أم موسى عليه السلام في قوله ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾12 (القصص: 7) فليس معنى ذلك
أنها صارت بهذا الوحي نبيًّا ﴿أَنَّمَا﴾ هو وحي إلهام وليس وحي رسالة؛ وإلا لو كان كل وحي في القرآن بمعنى النبوة لكان النحل أنبياء ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا﴾13 (النحل: 68) فهل يقال إن النحل أنبياء ليس. كذلك فالوحي يأتي في القرآن بمعاني كثيرة كما هو معروف في محله
قال الله ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ قال الله ذاكرًا قول الهدهد ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾. يعني: هي ملكة عليهم وهم تحت رعايتها وليسوا مسترقين لها لكنهم تحت ولايتها ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾
عرشها العظيم وسجود قومها للشمس
ولها عرش عظيم. أُوتيت ﴿مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ﴾ يمكن لها ان تؤته. فكل هنا عُرفت بالعرف أنها لم تُؤتَ جميع الملك. ولم تؤتى ملك السماوات والأرض. ﴿أَنَّمَا﴾ أُوتيت ما يمكن أن يقع تحته يد ملك من الملوك. ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ كما تدخل تقول مثلًا دفنان.
عند يا أخي من أصناف الفاكهة ما تشتهيه الأنفس من كل شيء ومن كل لون لكن هذا باعتبار الممكن لكن ليس المراد به شيء خارج خارج المألوف. كذلك ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾. يعني: من كل شيء يمكن لها أن يقع تحت يدها ولها عرش عظيم
ولها عرش عظيم. يعني: أنها اعتنت بأمرها وبشأنها فتوجت وصار لها عرش وسؤد وسلطة. وهذا العرش عرش عظيم وله أوصاف عالية فهو مزخرف وفيه وفيه وسيأتي لنا مع هذا العرش وقفة بإذن الله - تبارك وتعالى في آخر القصة. ثم قال
﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾
﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ الذي يقول هذا الكلام من الهدهد يتعجب الهدهد من هؤلاء الذين ﴿يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾. فهذا يدل على أن الطيور والحيوانات تنكر الشرك بالله سبحانه وتعالى
فَالْكَائِنَاتُ قَدْ جُبِلَتْ وَقَدْ فُطِرَتْ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾14 (الإسراء: 44) قَالَ وَجَدْتُهَ
يولون عليهم امرأة ويسجدون وتسجد هي. أيضًا معهم ﴿لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ فما أقبح هذا الصنيع. وقد قال الله سبحانه ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا۟ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾15 (فصلت: 37). وهذا. يعني: أن عبادة الشمس سابقة أو أن عبادة الشمس قديمة فها هو في عهد سليمان عليه السلام يرى أقوام يعبدون الشمس ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى
﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أما علموا ما قاله إبراهيم عليه السلام ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّى هَـٰذَآ أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يَـٰقَوْمِ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾16 (الأنعام: 78) وهو يناظر قومه ويحاجهم الشمس تذهب
فهل الرب يغيب وهل الرب يذهب وهل الرب يتُغير أما يعقلون أما يدركون أما يفهمون ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ﴾ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ
وَيُصَوِّرُ الْأَمْرَ الْمُحَرَّمَ فِي صُورَةٍ حَلَالٍ وَفِي صُورَةٍ مُبَاحَةٍ لَا إِشْكَالَ فِيهَا وَلَا مِرْيَةَ فِيهَا وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَكَمْ يُزَيِّنُ الشَّيْطَانُ لِلنَّاسِ أَعْمَالَهُمْ وَالْمُرَادُ بِالْأَعْمَالِ سُوءُ الْأَعْمَالِ وَزَيَّنَ لَهُمُ
كما يأتي الشيطان بعض الناس فيجعله بدلًا من أن ينظر إلى الخمر على أنها خمر وأنها مسكرة تغيب العقل والفكر والعقل وتذهبه وتبعد العبد عن الله يقول إنه مشروب روحي يذهب به بك هنا وهناك لتعانق الجوزاء ولتمشي وكأنك في السحاب هكذا يزين الشيطان للإنسان عمله
وكذلك يأتي الشيطان الإنسان الذي يسمع المعازف المحرمة وهي محرمة ويسمع تلك الآلات الباطلة. فيقول له إن هذا هو الفن الشرقي أو إن هذا هو الفن الغربي فلا تبتعد عن شرقيك ولا عن غربيك هكذا يزين الشيطان للناس أعمالهم وزين لهم الشيطان أعمالهم. وقد تقدم في قول الله سبحانه إنا زينا لهم أعمالهم في قوله - تبارك وتعالى زينا لهم أعمالهم بيان أن الذي زين هو الله. وهنا قال وزين لهم الشيطان
أعمالهم ففيه أن الذي زين هو من هو الشيطان وتقدم أنه لا تعارض فالذي زين حقيقة أو الذي قدر ذلك هو الله سبحانه فما وقع التزيين إلا بتقدير الله لكن الذي باشر التزيين وقام به هو الشيطان الرجيم وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ
تسويل الشيطان للشرك والدعوة للسجود لله فاطر السماوات والأرض
فصدهم أي: فصرفهم فصدهم عن السبيل أي: فصرفهم عن الصراط المستقيم فالسبيل هنا هو الصراط المستقيم
وهو توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وهو الإيمان بالله عز وجل وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ صدهم عن الحق صرفهم عن الحق فهم لا يهتدون
فهم لا يهتدون ولا يعرفون الطريق المستقيم ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾17 (النمل: 25) هذا الكلام من مقول مَن؟
مَنْ الذي تكلم بقوله ﴿إِلَّا﴾ يسجدوا لله قال بعض العلماء: هو من تمام كلام الهدهد. يعني: الهدهد يكمل كلامه فقال: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿إِلَّا﴾ يسجدوا لله فهذا من كلام الهدهد وقال آخرون: بل هي جملة استئنافية معترضة من كلام الله سبحانه وتعالى ذكرت في وسط الكلام الذي قاله الهدهد وفي رد سليمان عليه السلام على الهدهد
﴿إِلَّا﴾ يسجدوا لله قال بعضهم: هي متعلقة بما قبلها وعلى ذلك فالمعنى ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿إِلَّا﴾ يسجدوا لله
أي: فصدهم عن السبيل لئلا يسجدوا لله فكأن هنا جملة مقدرة وهي من أجل لام التعليل. يعني: صدهم عن السبيل لما من أجل ان لا يسجدوا لله صرفهم عن السجود لله ودلهم على السجود للشمس قال لهم الشمس تنير لكم
وتضيء لكم وأنتم بدونها في ظلام وأنتم فيها أو بها تكونون في نور فأقبلوا عليها فهي أمكم وهي إلهكم عياذًا بك اللهم. وهذا من الغباء. وهذا من السفاهة. وهذا من الحمق أن يترك السجود لله وأن يسجد لمخلوق كالشمس
كهؤلاء الذين يعبدون البقر من الملايين لا من الألوف بل من الملايين بزعم أن البقرة تعطي ولا تأخذ فيقولون البقرة ما تأخذ منك شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ تحلبها وتشرب منها لبنًا فهي أمهم البقرة أم من أجل ذلك ﴿تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ هل هذه إلا سخافة عقول
هل هذا إلا تسويل الشيطان لهم وتزيينه أعمالهم لهم أي: أعمالهم السيئة ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ أن لا يسجدوا لله. يعني: فصدهم عن السبيل من أجل أن لا يسجدوا لله كذا قال بعض العلماء: وقال آخرون:
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
كأن الهدهد يحثهم. إذا كان الكلام كلامًا ً هل لا سجدوا لله بدلًا من أن يتعبوا أنفسهم ويشقوا على أنفسهم في السجود للشمس هلا جعلوا هذا السجود لله جل جلاله
كمن تراه يعمل عملًا شديدًا ويتعب تعبًا كبيرًا في الباطل فتقول سبحان الله هل كان هذا العمل في مرضاة الله هل كان هذا العمل في النافع بدلًا من أن تعمل في الضار اعمل في النافع
بدلاً من أن تعمل فيما يسخط الله اعمل فيما يقربك من الله ﴿إِلَّا﴾ يسجدوا لله هلا يسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾. وهنا قراءة أخرى وهي متواترة
﴿إِلَّا﴾ بتشديد اللام هناك من قرأ ﴿إِلَّا﴾ يسجد لله ﴿إِلَّا﴾ يسجد لله ﴿إِلَّا﴾ هكذا بالتخفيف فتكون ﴿إِلَّا﴾ للتنبيه وتكون يا هنا ندائية ويكون المنادى مقدرًا وعلى ذلك فيكون المعنى ﴿إِلَّا﴾ انتبهوا يا قوم اسجدوا لله
أو يا هؤلاء اسجدوا لله ﴿إِلَّا﴾ يسجدوا لله. يعني: ﴿إِلَّا﴾ يا هؤلاء اسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ اسجدوا لله فإنْ قال قائل ولماذا يسجدون لله ويتركون الشمس
فاستدل الهدهد على ذلك بدليل يقول اسجدوا لله الذي يعلم السر وأخفى الذي لا تخفى عليه خافية فالذي يستحق السجود الذي يستحق أن يسجد له هو الإله الحق
وَالشَّمْسُ لَيْسَتْ بِإِلَهٍ حَقٍّ إِنَّمَا الَّذِي يُسْجَدُ لَهُ الَّذِي يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبَأَ الْخَبَأَ. يعني: المخبوء المخفي فالخبأ مصدر بمعنى اسم المفعول. يعني: بمعنى مخبوء كقوله تعالى هذا خلق الله. يعني: هذا مخلوق الله
ومتى تكون السحب ومتى تجيب ومتى تهب الرياح ومتى تتساقط الأمطار وإذا تساقطت فكم ستتساقط وما القدر الذي ستتساقط وما القدر الذي ستنزل به الأمطار وهل هذه الأمطار غزيرة أو غير غزيرة كثيرة أو غير كثيرة شديدة أو غير شديدة ثلج أو غير ثلج مَنْ الذي يعلم ذلك كله
إنه الله الذي يخرج الخبأ في السماوات كم في السماوات من خبأ كم في السماوات من أمور خفية كم في السماوات من ملائكة لا يعلم عددهم إلا ربهم سبحانه وتعالى ألم يقل النبي ﷺ أطت السماء
السماء أي: سمع لها أطيط صوت من كثرة ازدحام ما بها «أطَّت السماء وحقَّ لها أن تئطَّ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك» ساجد أو راكع لله عز وجل
الزارع، الرجل يضع البذر في الأرض هل يدري كم ستخرج الأرض لا يدري هل يدري ستنتج الخير أم لا هل ستعطيه ما يريد أم لا هل ستنتج كثيرًا أو قليلًا هل الذي ستنتجه سيكون مباركًا حسنًا أم سيكون على خلاف ذلك
مَنْ الذي يخرج المخبوء في الأرض إنه الله سبحانه وتعالى فيدخل في ذلك النبات وقال بعض العلماء: إن الهدهد ذكر ذلك لأنَّ الهدهد له اطلاع على بعض ما يكون خفيًا في الأرض
فالهدهد بمنقاره ربما أدرك شيئًا تحت طبقة الأرض لا يدركها غيره فلما كان الهدهد يعرف ذلك ويعرف أن له قدرة محدودة ربما وصل إلى شيء مما يتعلق بعمق الأرض. فكان كما قالوا يدلهم على وجود الماء
لكن له قدرة محدودة لا يدرك ما تحتها وهو يعلم أن الذي أعطاه القدرة على ذلك هو الله. فقال: الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ يعلم ما تخفون ما تخفون في صدوركم ﴿مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ أي: ما تظهرون وإن كان الكلام من الله فالأمر في ذلك واضح
والقراءة الأخرى: ويعلم ما يخفون وما يعلنون، بياء الغيبة ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾18 (النمل: 26) أن ذكر ما يتعلق بربوبيته بعد أن ذكر بعض ما يتعلق بربوبيته ذكر استحقاقه للألوهية الله لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ هذا الذي يسجد له
هذا الذي يستحق أن يعبد وأن لا يعبد أحد سواه الله لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ لا معبود حق إلا هو ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾
لئن ذكر لبلقيس عرش. فإنَّ عرش الله أعظم بل لا مقارنة بين عرشها وعرشه فإنَّ عرشها مستمد من قدرته وخلقه فهو الذي أعطى وقدر وهو الذي أمد ومنح
وَكَمْ مِنْ صَاحِبِ عَرْشٍ هَلَكْ
وعرش سبأ قد نُقِل إلى سليمان عليه السلام فأين عرشها وأين سُؤدُدها وأين سُلطأنها ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ وأُتي بعرشها بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ ﴿إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ وعرش الله خلقٌ عظيمٌ من خلقه مخلوقٌ عظيمٌ من خلق الله. وقد ذكر الله جل وعلا الكرسي فقال: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾19 (البقرة: 255) والكرسي هو موضع قدمي الرب سبحانه موضع قدمي الله سبحانه كما ذكر ابن عباس وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهما «موضع القدمين هو الكرسي». وقد جاء عن النبي ﷺ ما السماوات السبع والأراضون السبع في الكرسي إلا كحلقة في أرض فلاة
السماوات السبع والأراضون السبع بالنسبة للكرسي مثل تلك الحلقة التي ترمى أو تلقى في أرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة أو كما قال عليه الصلاة والسلام وهو حديث صحيح
فالعرش أعظم من الكرسي والكرسي أوسع من السماوات والأرض ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾20 (البقرة: 255) ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ هكذا يقول الهدهد بثبات وحزم وقوة على أحد قولي المفسرين الذين. قالوا: إن القائل هو الهدهد
فبماذا يجيب سليمان عليه السلام النبي الكريم المبارك إنه عليه الصلاة والسلام لفقِّهه وفطنته احترز كما تقدم. لما غاب عنه الهدهد توعده لكنه احترز لنفسه قال لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ
﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾. وقد أتاه الهدهد بالسلطان المبين فحينئذ لا تعذيب ولا ذبح للهدهد. وهذا من فقهه أن الواحد ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أو إذًا حكم على شخص. وهذا الشخص غائب أن يحترز وأن يتوقع أنه ربما تغيب من أجل عذر
أما أن يقال أين فلان ليس بحاضر سأضربه سأخصم منه كذا وكذا وبعدما يجزم ويقسم بالله أيمانًا مغلظة يأتيه. ويقول لي كان لي عذر كذا وكذا. فيقول: ونعملك إيه
خلاص اللي كتب كتب وبعد كذا ننظر في الأمر. وبعد ذلك نحاول أن نلغي هذا أو أن نخفف في أمر آخر أما نبي الله سليمان عليه السلام احترز لنفسه من البداية أو ليأتيني بالسلطان المبين فإذا أتاني بالسلطان المبين بالحجة فلا تعذيب ولا ذبح
لكن نبي الله سليمان عليه السلام يكمل مسيرته وهو مثال مبارك للملك العظيم صاحب السؤدد والقوامة والحكمة والحزم الذي يعي كيف يسوس الناس وكيف يقود زمام الأمور
فلم يكن سليمان عليه السلام بذلكم الرجل الذي يقبل الكلام لأول وهلة. إذ قد يكون الهدهد كاذبا. وقد يكون صادقًا فماذا يصنع قال سننظر
﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾21 ٱلْكَٰذِبِينَ انظر إلى هذا هكذا يكون القائد هكذا يكون الرئيس هكذا يتعامل الأستاذ مع تلامذته والوالد مع أولاده والراعي مع رعيته سننظر
وهو مبدأ التثبت في الأمور مبدأ التثبت لكن بعض الناس يصدق على العمل كل ما يقولوا أيوة نعم حاضر تمام نعم حاضر تمام نعم نعم. وبعد ذلك ربما أوتي ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أتباعه وكم أوتي الساسة وكم أوت الساسة وكم أوت القادة وكم أوت ولاة الأمر ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ حواشيهم
ومن قبل أتباعهم وخواص أمرهم ربما أصيب بسبب مقربين منه هكذا فلذلك تثبت ﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ (النمل: 27) وفي قول سليمان عليه السلام ﴿أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ﴾ ٱلْكَٰذِبِينَ أدب رفيع قال بعض العلماء: بدأ بباب الصدق
بيان عظمة عرش الرحمن ومقارنته بالكرسي في السنة
ليرفع عنه التهمة فرعيتك الأصل فيها الصدق لا تتهمه بدون بينة بعض الناس يتخذ له بطانة ومع ذلك يكذبهم ما دمت تكذبهم فلماذا تبقيهم الأصل فيهم الصدق والأصل فيهم الوفاء وعدم الخلف فلذلك قال أصدقت يعني: الأصل لك أن تكون صدق أصدقت
﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ قال بعض العلماء: ولم يقل أصدقت أم كذبت ما وجه الكذب إليه مباشرةً. يعني: ما قال له هاشوف أنت كويس ولا يعني: ما طرح الأمر عليه مباشرةً ما وجه إليه التكذيب ﴿أَنَّمَا﴾ قال أصدقت هكذا أسند الصدق إليه ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ يعني: جعله في حيز الكاذبين لئلا يخاطبه مباشرةً بالكذب أو لئلا يوجه إليه التكذيب. فكان لطف سليمان عليه السلام بالهدهد من وجهين بأن بدأ بالتصديق وبأن جعله إن لم يكن صادقًا في جملة الكاذبين دون أن يصرح بإسناد الكذب إليه وقال بعض العلماء: بل في قوله ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ زيادة تهديد
لأن ﴿أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ أعلى من قوله أو أشدّ من قوله كذبت لماذا لأنَّ الشخص قد يكون دأبه الصدق
لكنه يكذب مرة صح ولا لا يعني: واحد صادق لكن ممكن مرة يكذب فلو قال: أصدقت أم كذبت. يعني: في هذه المرة كذبت لكن حينما يقول إن كنت من الكاذبين. يعني: ممن تمكن الكذب منهم واستمر على الكذب كأنه يهدده
إذًا كذبت في هذه المرة فأنت عندي في جملة الكاذبين الذين قد استمرأوا الكذب وجعلوه منهجًا لهم. يعني: أن الكذبة هذه ربما تنبئ عن كذبات سابقة
المسألة ستكون شديدة والذنب ليس ذنبًا واحدًا والعقوبة عقوبةٌ شديدة ففي هذا تهديد له ووعيد من أن يكذب على سليمان عليه السلام
وفي هذا أن القائد ومَنْ يسوس الأمر ووالي الأمر وكذلك الراعي في كل ميدان عليه. كذلك أن يكون حازمًا في قراراته أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ. ويقول لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ فيكون حازمًا في غير عنف
ويكون رفيقًا في غير ضعف يكون حازمًا في غير عنف ويكون رفيقًا في غير ضعف. وهذا هو الرفق المطلوب أن يكون رفقًا مع فقه فهو رفيق وفي الوقت ذاته ذكي فطن. وقد قال عليه الصلاة والسلام «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم اللهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم اللهم فاشقق عليه» فَالرِّفْقَ الرِّفْقُ وَالرِّفْقُ خَيْرٌ كُلُّهُ. وقد قال عليه الصلاة والسلام «من يُحرَم الرفق يُحرَم الخير» وقال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
﴿قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ اذهب بكتابي هذا كتب سليمان عليه السلام كتاباً
بلاغة رسالة سليمان لملكة سبأ واستحباب تصدير المكاتبات بالبسملة
هذا الكتاب مرسل إلى ملكة سبأ فيه ما سيأتي ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾22 (النمل: 30) ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾23 (النمل: 31) كتب الكتاب وقال ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾24 مَنْ الذي يلقيه الهدهد سبحان الله
انظر إلى قوة سليمان عليه السلام وإلى تيسير الله جل وعلا الأمر له ملك يرسل ما يريد عن طريق هدهد والهدهد يحمل الكتاب
فقبل أن يظهر التلغراف والفاكس وما أشبه ذلك كان هذا الهدهد رسولًا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الرسول إلى ملكة ملكة قوم من الناس اذهب بكتابي هذا المشار إليه. يعني: الذي معه ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ﴾
فالمعنى ثم تول عنهم قليلًا. يعني: ابتعد قليلًا وشوف يحصل إيه المواضع هيكون إيه فانظر ماذا يرجعون لسليمان عليه السلام في المقال ماذا يردون الذي يردون به عليه الصلاة والسلام
وهل قوله اذهب بكتابي هذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ صَدَّقَهُ. يعني: لم أله خذ الكتاب. يعني: معناه: أني عرف أن في ملكة اسمها ملكة سبأ وأن في قصة واقعية وبدأ يكتب له
قال بعض العلماء: ذلك. فقال بعضهم: هناك مقدرات بعد قوله ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ٱلْكَٰذِبِينَ فنظر في الأمر فتبين له صدقه فقال: اذهب بكتاب هذا
منهج القائد في التثبت بسؤال سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ وتكليف الهدهد بنقل الرسالة
بأي سبب من الأسباب سأل عرف أن. هناك ملكة وأن شأنها كذا وكذا فعرف أنه صادق فيما يقول وقال آخرون: إن بعثه الكتاب هو الاختبار. يعني: بيكون من معاني الاختبار مش أنت قلت: اني في ملكة خلاص خذ الكتاب ووصله للملكة وانظر ماذا يرجعون وفيه رد طب لو لم يكن في ملكة هيرد بإيه وسيصنع ماذا فيكون هذا بمثابة أو هذا هو الاختبار بذا قال عدد من أهل التفسير. أيضًا ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ (النمل: 28) قالت: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ
قوله اذهب بكتاب هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ بعدها هناك تقدير
فأخذ الكتاب فذهب به فألقاه عند الملكة صح فقالت: ﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾25 (النمل: 29). يعني: قالت كذا مباشرةً ولا هو أخذ الكتاب
وهكذا القرآن فيه هذا الأسلوب وهو أسلوب الإيجاز بالحذف أسلوب الإيجاز بالحذف. يعني: ممكن تلاقي جمل غير موجودًا لكنَّها مقدرة وإذا استسقى موسى لقومه ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾ فانفجرت
هل فُهم أن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت؟ يبقى في تقدير ولا ما فيش تقدير في تقدير. كذلك هنا فذهب الهدهد بالكتاب فألقاه إلى الملكة فاطلعت عليه قالت: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ
يا عليه القوم، الملأ عليه القوم أشراف القوم أغنياء القوم أصحاب النفوذ أصحاب الوجاهة إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَٰبٌ كَرِيمٌ
﴿أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ كتاب فائق كتاب له قدره وله منزلة له قدره وله قال بعضهم. وهذا من الإسرائيليات ختم بختم سليمان عليه السلام وهكذا كانت الكتب تختم بالختم فهو كتب وختم. وكان سليمان عليه السلام مشهورًا قال بعضهم. ولهذا اكتفت بقولها إنه من سليمان ولم تقل من سليمان بن داود. يعني: سليمان هذا علم مشهور كذا قال بعضهم: والله أعلم وقال بعضهم: كريم أي: مختوم. وهذا فيه نظر لأنَّ الكرم أعلى الختم من الكرم لكن هو كريم فائق على غيره وربما كان بسبب ما يحتويه
من كلمات جزلة ومن كلمات بالغة بليغة إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَٰبٌ كَرِيمٌ ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾
لا يلزم أن يكون أو أن تكون كلمة سليمان مكتوبة قبل بسم الله الرحمن الرحيم لأنَّها ما ساقت الترتيب ذكرت وهو العطف، والعطف لا يدل على الترتيب تقول إنه من سليمان. يعني: الكتاب مِن سُلَيْمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
مصدر بقوله بسم الله الرحمن الرحيم أو إنه الذي فيه بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ فتكون الرسالة رسالة مختصرة موجزة بليغة
بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان إلى بلقيس ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ كذا قال بعض العلماء: أيما كان الأمر فهذه الكلمات أو مضمونها موجود في تلك الرسالة بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا فيه أنَّ يستحب أن تصدر الرسائل بالبسملة بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا صنع النبي ﷺ لما بعث بكتابه إلى الملوك صدر ذلك بالبسملة كما أرسل كتابه «إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ» قال بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم. كذلك من سليمان بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان إلى بلقيس أو من سليمان عبد الله ورسوله الله أعلم ما عندنا نص في ذلك
. ولكن انظر إنه من سليمان هذا هو الظاهر أنه لما ذكر ذكر اسمه من سليمان وهكذا كان النبي ﷺ يقول من محمد عبد الله ورسوله أو أن يقول مثلًا: عبد الله ورسوله بالنسبة لرسول الله
يبقى. كذلك الواحد يقول من فلان حتى لو إنه رئيس المدرس مدير من فلان مدير المدرسة كذا من فلان رئيس قطاع كذا من فلان لكن من فضيلة الأستاذ وكذا ما يحتاج وفيه أن الأولى في كتابة الرسائل أن يذكر من أرسل منه تلك الرسالة أولًا. يعني: جرت العادة الآن في الرسائل إيه؟ يكتب المرسل إليه. وفي النهاية يذكر من يرسل. صح ولا? في كتب الأول إلى صديقي العزيز واخي الكريم وحبيبي الغالي. ويكتب في الآخر صديقك فلان. أخوك فلان. يفضل صاحبنا يقرأ من أول للآخر لغاية ما يجيب أخوك فلان.
ولكن الأولى في كتابة الرسائل ان يذكر مَنْ الذي أرسل. لكن هذا ليس بواجب. عشان ما يجيش واحد يقول يعني: قولي. هذا ليس بواجب. لكن أقول هذا مستحسن. ان يبدأ بمن والرسول عمل كده ﷺ من محمد عبد الله ورسوله «إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ». يبقى أنت تقول من فلان.
من عبد الله فلان إلى فلان سلام الله عليك ورحمته وبركاته وتبدأ تذكر له ما تريد ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ هكذا يبدأ بقوله بسم الله الرحمن الرحيم وهي هنا جزء من إيه باتفاق
جزء من إيه باتفاق. ولذلك بسم الله الرحمن الرحيم حينما نتكلم فيها
هل هي آية أو ليست بآية أو هل هي آية من سورة الفاتحة الكلام فيها طويل لكن أول ما نقول نقول هي جزء من إيه في سورة النمل باتفاق هذا ما فيه نزاع هي جزء من إيه في سورة النمل باتفاق. ثم اختلفوا هل هي آية في بداية كل سورة هل هي آية مستقلة هل هي آية من سورة الفاتحة دون غيرها على أقوال متعددة يعني: قد تم التفصيل فيها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مرارًا لاسيما في تفسير سورة الفاتحة ولعل أقربها والله أعلم أن البسملة آية مستقلة
إن البسملة آية مستقلة نزلت للفصل بين السور وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد بيان لذلك في الدرس المقبل مع تتمة القصة والحوار الذي جرى بين نبي الله سليمان وبين أتباع ملكة سبأ. ثم بعد ذلك مع ملكة سبأ
بعد أن يذكر ما يتعلق بسليمان وجنوده في الدرس المقبل إن شاء الله، هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 20 ↩
- آية: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 21 ↩
- آية: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 22 ↩
- آية: ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
- آية: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 24 ↩
- آية: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 76 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
- آية: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 24 ↩
- آية: ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُا۟ فِى ٱلْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 18 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 109 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 7 ↩
- آية: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 68 ↩
- آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 44 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا۟ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 37 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّى هَـٰذَآ أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّآ أَفَلَتْ قَالَ يَـٰقَوْمِ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 78 ↩
- آية: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 25 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 26 ↩
- آية: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 27 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 30 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 31 ↩
- آية: ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 28 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 29 ↩