مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة النمل جزء5 لفضيلة ا

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 115 من 376 · 55 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. وصول جيش سليمان وادي النمل وبلاغة تحذير النملة واعتذارها
  2. خطاب النمل بصيغة العقلاء وأحكام النهي عن قتله وعجائب
  3. تبسم سليمان ضاحكاً وأدب دعاء شكر النعم رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ
  4. امتداد نعمة الإنعام على الوالدين وشرف العبودية
  5. مجيء الهدهد بنبأ سبأ اليقين واستنكاره لشركهم
  6. تفقد الراعي لأحوال الرعية في وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ وسؤال سليمان
  7. حزم القائد في التوعد وضوابط الاستثناء بقبول العذر
التفريغ النصي الكامل للدرس

وصول جيش سليمان وادي النمل وبلاغة تحذير النملة واعتذارها

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا بفضل الله - تبارك وتعالى وتوفيقه بتفسير سورة النمل. وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قول الله سبحانه ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾2 (النمل: 17)

﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾3 (النمل: 18) ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾4 (النمل: 19) قال الله سبحانه حتى. إذًا ﴿أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ﴾ كما تقدم في الدرس الماضي المعنى أي: ساروا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ﴾

فهنا جملة مقدرة تقديرها صار سليمان عليه السلام وجنوده معه حتى. إذًا ﴿أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ﴾ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ أي: وصلوا إليه أو أتوا على آخرة. ولذلك تعدد على ما قاله بعضهم وقوله: حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ كأن هذا المكان قد اشتهر

بأنه وادي النمل سمي وصار معروفًا أو ملقبًا بوادي النمل حتى. إذًا أتوا على وادي النمل. وقد اختلفوا في مكان هذا الوادي فمن قائل يقول إنه بالشام

ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: غير ذلك والعلم عند الله ولو كان في تحديد المكان نفع ويترتب عليه أثر لذكره الله سبحانه وتعالى حتى. إذًا ﴿أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ﴾ قالت نملة

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ قال بعضهم: ﴿أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ﴾ لم يدخلوه بعد وإنَّما اقتربوا منه كذا قال عدد من أهل العلم المهم أن نملة قد فطنت لهذا الأمر وعلمت بمقدم سليمان عليه السلام

وقالت نملة الظاهر أنها نملة من وسط النمل. وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنَّ هذه النملة التي تكلمت هي الملكة ملكة النمل لكن ظاهر الآية لا يدل على ذلك لأنَّ الله حذف التكرار نملة. يعني: من وسط هذا النمل أيما كان الأمر ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ﴾

تقوم بحق النصيحة نملة تنصح النمل جميعه فتقول لهم ادخلوا مساكنكم. وهذا أمر منها وإرشاد ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾ هذا تحذير وتخويف وهم لا يشعرون هذا اعتذار لسليمان عليه السلام ولمن معه

فمن تمام كلامها ومن حسن منطقها أنها جمعت في جملة واحدة كما ذكرها ربنا سبحانه وتعالى عنها ذكرت أمورًا عظيمة فهي قد أمرت وأرشدت

وحذرت ورهبت واعتذرت لسليمان عليه السلام ومن معه تقول: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل. وهذا نداء البداية كانت النداءَ والنداء كما لا يخفى يعطي الإنسان تنبيهًا فهي تنبههم: يا فلان

فحينما تقول: يا فلان ينتبه لك فلان لكن إذًا خاطبته مباشرةً ربما ضاع منه بعض الكلام الذي تريد أن توصله إليه أما إذا قلت: يا محمد يا علي يا إبراهيم فإنَّه ينتبه بعد ذلك يأتي كلامك فيستقر هذا الكلام منه استقرارًا جليًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل أدخلوا مساكنكم

والأصل أن النمل كسائر الحيوانات والحشرات أو من الحشرات تعامل معاملة غير العاقل وهي. كذلك ليست عاقلة والأصل في خطاب غير العقلاء ألّا يكون بجمع الذكور لأنَّ جمع الذكور خاص بالعقلاء فالأصل أن يقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل ادخلوا لكنَّها قالت ادخلوا مساكنكم

فإمَّا أن يقال والله أعلم إنها بالنسبة لمن تخاطبهن عاقلة لأنَّها تفهمهم ويفهمونها ويعرفون كلامها وتعرف كلامهم أو. لما ذكر الله عز وجل نطقها

وذكر خطابها وذكر كلامها نزلت منزلة العقلاء فكأنها عاقلة تعقل وتدري يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل أدخلوا مساكنكم أدخلوا مساكنكم. وهذا. يعني: أنَّ هناك مساكن للنمل

خطاب النمل بصيغة العقلاء وأحكام النهي عن قتله وعجائب

وهذه المساكن التي للنمل هي بالنسبة لها مساكن تمليك. يعني: كل نملة ترى إن هذا مسكنها دي لها مكان دي لها مكان لا يعتدي بعضهن على بعض لكن بالنسبة لنا تكون هذه الإضافة إضافةً اختصاص

هذه الأماكن استقر فيها النمل، أو هذه بيوت سكنها النمل، لكنَّها ليست مملوكة، ولذلك إذًا احتاجها الإنسان فإنَّ حقه يقدم على حق النمل، يعني: لو أتى واحد على بيت فيه مجموعة نمل،

يقول خلاص البيت ملك النمل فلا أنصرف ولا للإنسان أن يمتلكه ولكن الأصل أيضًا أن لا يؤذى النمل. فقد نهى النبي ﷺ عليه وآله وسلم عن قتل النمل

نهى النبي ﷺ عن قتل دواب ومنها نهيه ﷺ عن قتل النمل. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام «أن نبيًا من الأنبياء لدغته نملة فأحرق أمة من النمل فأوحى الله إليه ألدغتك نملة تحرق أمة تسبح الله عز وجل»

قالت نملة. إذًا النملة تقول والنملة لها قول. وهذا هو الأصل. وقد قال الله سبحانه ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾5 (الإسراء: 44) قالت نملة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل

يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل إذًا مجموعة كبيرة من النمل ادخلوا مساكنكم

كل واحدة من كل نملة ترجع إلى مسكنها في التو واللحظة ٱدْخُلُوا۟ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ ﴿وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ لماذا أقول لكم ادخلوا مساكنكم بيّنت فقولها: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾ بدل من قولها ادخلوا مساكنكم مفسر له. يعني: ادخلوا مساكنكم لماذا نترك البرَّ لماذا نترك الهواء لماذا نترك هذا المكان الذي نحن فيه ونحن في اجتماع الجواب ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وقد قال بعضهم: إن قوله لا يحطمنكم جواب قوله ادخلوا فيكون جواب الأمر لكن دخول النون عليه يبعده لأنَّها قليلة في الجواب أي: في جواب الأمر. والله تعالى أعلم.

ادخلوا مساكنكم. لما? ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾. فقد يقول قائل إنها جملة تعليلية على تقدير اللام. أي لأنَّ ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وقولها: لا يحطمنكم

اي لا يكسرنكم كسرا يقضي عليكم. يعني: إذًا مشى عليكم سليمان عليه السلام وجنوده فإنَّهم سيحطمونكم سيقضون عليكم ويستأصلونكم

والتحطيم بمعنى التكسير والتهشيم ومنه قوله سبحانه ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾6 (الهمزة: 5) التي تحطم من يدخلها وهي نار جهنم أعاذنا الله من شرها فهنا تقول ادخلوا مساكنكم

﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾ لا يحطمنكم لا يكسرنكم كسرا شديدًا يقضي عليكم لذلك جاءت نون التوكيد ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾

وقولها: سليمان. إذن النملة عرفت سليمان عليه السلام والنمل عرف سليمان عليه السلام لأنَّها لم تحتج إلى أن تبين لهم من سليمان. يعني: ما قالت لا يحطمنكم سليمان هذا الملك المعروف. وهذا الرسول. وهذا ما قالت، هذه ما قالت ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾. وهذا. يعني: أن سليمان عليه الصلاة والسلام قد بلغ من الشهرة مبلغًا كبيرًا فصار يعرفه القاصي والداني ويعرفه الإنس والجان والحيوانات والطيور

فتقول ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾ أو يعرفه كثير من الإنس والجان ومن الطيور والحيوانات والحشرات ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ﴾. يعني: ومن معه

وهم لا يشعرون. وهذا اعتذار منها لنبي الله سليمان عليه السلام ولمن معه من الجنود. يعني: تقول لو أنَّ سليمان عليه السلام حطمكم لو أنَّ جنود سليمان عليه السلام حطموكم فهم معذورون

لما لأنكم لضعفكم لأنكم لخفة مكانتكم أو لقلة مكانتكم وصغر حجمكم سيقضى عليكم دون أن يشعروا تأمَّل! إذًا قدم جند أو جيش عرمرم جيش كبير ضخم وجيش سليمان عليه السلام أو جنوده كما تقدم ﴿مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ﴾. فهذا جيش وهو يمر هذا الفوج الكبير العظيم وهو يمر ربما داس بعضهم على النمل فقضى عليه دون أن يشعروا فكأنها تشير إلى أن سليمان عليه السلام لو رآكم ما حطمكم

لو رآكم ما حطمكم ولو شعر بكم ما آذاكم لكنه إن حطمكم هو وجنوده فالسبب في ذلك أنهم لا يشعرون بأمركم ولا يعرفون حالكم فأنتم جند ضعيف فهو اعتراف من النملة بقدرها وقدر صحيباتها أو قدر أخواتها

وكذلك بيان أن سليمان عليه السلام معذور فيما سيقع منه لو وقع هكذا النملة الناصحة التي تنصح لصديقاتها قالت نملة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل أدخلوا مساكنكم ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وهذا فيه الأخذ بالأسباب فالنملة أخذت

تأخذ بالأسباب ولا تكتم خيرًا ولا تمتنع من النصيحة للآخرين قالت ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. وقد اختلفوا في النملة فمنهم من قال النملة كالنمل المعروف النمل الصغير ومنهم من قال بل كان نملا كبيرًا مثل الذئاب لكن لا دليل على ذلك والأصل إبقاء اللفظ على ظاهره وأنه نمل من النمل المعروف

والنمل خلق عجيب. وقد سمى الله سبحانه وتعالى هذه السورة الكريمة بهذا الاسم سورة النمل والنمل خلق عظيم. وقد ذكروا من شأنه أنه إذا وجد حبة فإنَّه يكسرها نصفين حتى لا تنبت لأنَّها إذًا نبتت ستكبر على النمل فلا يقوى عليها فلتتقي هذا تكسرها نصفين إلا الكسبرة

فإنَّها تكسرها أربعة أقسام. قالوا: لأنَّ الكسبرة إذًا انقسمت إلى قسمين كل قسم منها. أيضًا ينبت فيكون الحل أن تكسره إلى أربعة أقسام

نعم نعم هذا يذكرونه بالفعل نعم صحيح على كل في هذه كلها شواهد أن في خلق الله جل وعلا آيات وأن في الخلق الضعيف عبرا وعظات كل ذلك من فضل ربي سبحانه وتعالى قالت نملة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل. وهذا. يعني: أن النملة قالت، أما المعلوم أن النملة حينما قالت هل قالت هذا اللفظ القرآني ما قالته يعني: النملة قالت للنمل ﴿ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾7 (النمل: 18) ولا قالت بلغتها قالت بلغتها ولكن هذا جاء في سياق القرآن قال ربنا قالت نملة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النمل. وهذا يعني:

أنك قد تترجم كلام غيرك تترجم كلام غيرك وإذا كانت ترجمتك ترجمة حقَّة بلا تبديل ولا تحريف لك أن تعزو هذه الترجمة إليه. فيقال فلان مع أنَّ فلان قال بلغة أخرى وما يتصور أن ينطق بلغتك لكن أنت تترجم كلامه بدون ماذا بدون تحريف

طيب قالت نملة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ فيه التماس الأعذار النملة تلتمس العذر لسليمان عليه السلام وجنوده. إذا وقعوا عليهم أو. إذًا أصابوهم بأذى

﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾8 (النمل: 19) ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ تبسم مَنْ الذي تبسم هو سليمان عليه السلام فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْلِهَا

قال بعض العلماء: إن التبسم يمر بثلاث مراحل المرحلة الأولى مرحلة التبسم والمرحلة الثانية مرحلة الضحك والمرحلة الثالثة مرحلة القهقهة

وأكثر ضحك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان تبسمًا ولن يكن منهم القهقهة في غالب أمرهم صلوات الله وتسليماته عليه. ولذلك يكره أن يتكرر من الإنسان مثل ذلك الصوت المتكرر والفرق بين الضحك وبين القهقهة أن الضحك فيه حدوث الصوت

لكن القهقهة كثرة الصوت. يعني: يكثر منه بصوتٍ عالٍ ربما آذى بعض الناس لكن إذا فعل في بعض الأحيان فليس بضائرٍ صاحبه إن شاء الله تعالى لكن كان أكثر ضحك النبي ﷺ التبسم. وكان إذا تبسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم رُئي النور في وجهه صلى الله عليه وعلى آله وسلم

﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ تبسم معجبًا بقولها. قالوا ابتدأ بالتبسم حتى وصل إلى مسألة الضحك. يعني: يضحك من فقهها ومن رشدها ومن نصحها لبني جنسها كيف أنها نصحت وأرشدت ودلت تبسم ضاحكا من قولها وكيف أنها تخاف منه

وتخاف من جنوده وكيف أنه معروف بين عالم النمل وكيف أن الله قد أنعم عليه فعرف كلامها وبلغه خبرها كل ذلك من نعم الله سبحانه وتعالى عليه

﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ وهل هو الذي سمع كلامها أو سمعه بعض الحيوانات أو الحشرات فأخبرته بذلك علم ذلك ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ لكن ظاهر قوله علمنا منطق الطير

ويقاس عليه الحشرات أن هذا تعليم من الله لسليمان عليه السلام. وقد قال بعضهم: إنه سمع ذلك على بعد ثلاثة أميال لكن لا دليل على ذلك من أحاديث صحيحة عن النبي «صلى الله عليه وسلم»

﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ﴾ (النمل: 19)

أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ ربي أي يا ربي فربي. يعني: يا ربي وكثيرًا ما تأتي ربِّ بدون يا مع أنَّها تكون في موقع مناداة كأن العبد. يعني: شعر بقربه من ربه فحتى حرف النداء يحذفه. فيقول: مباشرةً ربي. يعني: قد اقتربت منك ألتمس منك العطاء. فيقول: ربي ﴿أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾ أوزعني أي: ألهمني ووفقني وأرشدني أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ

تبسم سليمان ضاحكاً وأدب دعاء شكر النعم رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ

أوزعني الياء هنا هي المفعول الأول والنون نون الوقاية وقوله: نعمتك المفعول الثاني اوزعني شكرًا ان اشكر هي المفعول الثاني أي اوزعني شكرًا نعمتك علي وعلى والدي يا رب الهمني ووفقني وارشدني إلى شكر نعمك علي وعلى والدي

سليمان عليه السلام استحضر هذا الفضل كيف أن الله جل وعلا أطلعه على خطاب النمل وكيف أن الله أخبره بأحوالهم وكلامهم وأقوالهم كيف أن النمل يعرفون سليمان كيف أن النمل تعرف سليمان كل هذا من فضل الله عليه

فاستحضر ذلك كله فشكر الله وتواضع لله وما تكبر ولا تجبر عليه الصلاة والسلام وهكذا العبد إذا أنعم عليه جديرٌ به أن يشكر نعمة الله عليه

وأن يستحضر فضل الله عليه وأن لا يتكبر وأن لا تغره النعمة فالذي أعطاه النعمة قادر على أن يسلبها منه. والله قد قال ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾9 (إبراهيم: 7)

رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ونعمتك هنا مضافة، مفرد مضاف، والمفرد المضاف يعم جنس النعم. أي: أن أشكر نعمك التي أنعمت على أي: أنعمتها علي وهذه صلة الموصول أو الضمير الذي يدل على ﴿ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ﴾

وذكر النعمة على الوالدين مع أنَّ المقصود بتلك النعمة هو سليمان عليه السلام لكن نعم الله جل وعلا لم تنقطع عنه ولا عن والديه وفي هذا لفتة وهي أن نعمة الله على العبد نعمة عليه وعلى والديه وأن نعمة الله على الوالد نعمة على الأولاد. كذلك لأنَّ الله إذًا أنعم على الوالد فإنَّ النعمة على الوالد ينتفع بها الولد

وإذا أنعم الله على العبد نعمة طيبة مباركة. فإنَّ الأبوين قد ينتفعان بتلك النعمة فإذا رزق الرجل بالولد الصالح وأعطاه الله النعمة والفضل فإنَّ الولد الصالح ينفع والديه. ولذلك يؤتى يوم القيامة بالرجل الذي لم يعمل كذا وكذا من الخيرات. وقد قال الله سبحانه وتعالى

﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾10 (الطور: 21) وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما وله حكم الرفع إن من نعمة الله على العبد أن يرفع ولده إليه حتى تقربه عينه. يعني: الأب يريد أن يرتفع ولده ليكون في منزلته. فقد يرفعه الله جل وعلا ليكون مع أبيه من أجل أن يدخل السرور على أبيه ومن أجل أن تقر عين أبيه به. وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على العبد قال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ﴾

فإذا أنعم الله على والديك بنعمة فاشكر الله عليها لأنَّها وصلت إلى أبيك وما وصل إلى أبيك يمتد إليك فالحمد لله على ذلك كله رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ

والوالدان والوالدان الأب والأم وعلى والديه كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾ فالوالدان الأب والأم وإذا دعا المسلم مثلًا. فقال: اللهم اغفر لنا ولوالدينًا ولا ولوالدينًا. يعني: إذًا داعي يقول اغفر لنا ولوالدينًا ولا لوالدينا لا لوالدينا لأنه أنت المقصود في هذا الموضع أنه كل واحد له والدان فوالدان يبقى اغفر لنا ولوالدينًا لكن بقول اللهم اغفر لنا ولوالدينًا كأننا جميعًا لنا والدان والد أبو أم فقط

إلا بتأويل أي: اغفر لنا أي: باعتبار لكل واحد منا لكن الأقرب أن يقال اللهم اغفر لنا ولوالدينًا وإذا كان مفردًا قال: اللهم ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ قال رب أوزعني ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ﴾. يعني: وفقني لأنَّ أعمل صالحًا ترضاه أن أعمل عملًا صالحًا ترضاه والعمل الصالح الذي تحقق فيه الإخلاص وتحققت فيه المتابعة وعدم المخالفة وقوله: ترضاه ترضاه يا رب وتتقبله مني. يعني: يا رب وفقني لعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ تتقبله مني إذ قد تعمل أعمالًا لا تقبل قد تعمل أعمالًا لا يرضاه الله سبحانه وتعالى فلذلك جدير بك أن تدعو بهذه الدعوة. ولذلك أخذنا في الدرس قبل الماضي في الأدعية بعد العشاء من ضمن الأذكار بعد الفجر

اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا طيبًا وعملًا متقبلًا فتسأل الله جل وعلا أن يرزقك قبول العمل. فقال: وأن أعمل صالحًا ترضاه

ترضاه يا رب العالمين وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ وقوله: هنا وأن أعمل صالحًا ترضاه إمَّا أن يقال إن قوله ترضاه مبينة ومفسرة

لأن أعمل صالحًا وإذا عملت الصالح. فإنَّ الله يرضاه. يعني: من باب بيان الكلام وأن أعمل صالحًا هل يكون صالحًا إلا إذا رضيه الله لا يكون صالحًا إلا إذا رضيه الله

لأنه سيتحقق فيه الإخلاص والمتابعة فيكون قوله ترضاه من باب التفسير لقوله وأن أعمل صالحًا ترضاه فأعمل صالحًا تساوي أي: عملًا ترضاه وقال آخرون: بل الجملة هذه مقيدة ليه

ربما كان العمل صالحًا ولكنه غير مرضي كيف ذلك قالوا بما يترتب عليه بعد من العجب به. فقد يعمل الإنسان عملًا صالحًا لكنه يعجب بهذا العمل ويغتر به ويشهر به ويسمع به ويرائي به أو يسمع به الريائكم في العمل. ثم بعد ذلك يبدأ يُسمِّع من لم يرَ هذا العمل

امتداد نعمة الإنعام على الوالدين وشرف العبودية

فيخشى عليه حينئذ أن يذهب عنه صلاح العمل وحينئذ يكون قوله سبحانه وأن أعمل صالحًا ترضاه. يعني: أن أعمل عملًا صالحًا وأثبت عليه وأن تتقبله مني وأن لا أغتر به. ولذلك العمل ينبغي علينا يا أيها الإخوة الكرام قبل العمل أن نستعد له وفي أثناء العمل أن نعتني به وبعد العمل. كذلك أن نعتني به فقبل العمل نسأل أنفسنا لماذا هذا العمل

لماذا هذا العمل وفي أثناء العمل نسأل أنفسنا كيف هذا العمل وبعد العمل. نسأل أنفسنا ماذا قصدنا. كذلك بهذا العمل فقبل العمل نخاف من الرياء وفي أثناء العمل نخاف من الرياء ونخاف. كذلك من المخالفة لسنة النبي ﷺ وبعد العمل نخاف من العجب. فهذا يخشى عليه. وقد قال عليه الصلاة والسلام «من سمَّع سمَّع الله به ومَنْ يرائي يراء الله» به. نسأل الله السلامة والعافية ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾

وأدخلني برحمتك سؤال الله جل وعلا بصفاته فالرحمة صفة من صفات الله ولك أن تسأل الله بأسمائه ولك أن تسأل الله بصفاته فتسأل الله يا رحيم ارحمني ويا غفور اغفر لي وكذلك تقول: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث

فهنا قال وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ توسُّل إلى الله بصفاته، وهذا سائغ. وهذا جائزٌ ولا بأس به قال ﴿وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾. وهذا. يعني: أن العبد مهما عمل فإنَّه لا بد له من عون الله له

فإذا لم يعنه الله جل وعلا فهو مخذول وإذا لم يوفقه الله جل وعلا فهو منكوس ﴿وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾. وهنا قد يسأل سائل. فيقول: وهل نبي الله سليمان عليه السلام دون الصلاح؟

يحمد نبي والنبي أعلى مرتبة من الصالح ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ومرتبة النبوة أعلى من مرتبة الصلاح فيجاب عن ذلك بأنَّ يقال إن الصلاح صلاحان: صلاح مطلق. يعني: ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ من كل وجه صلاح مطلق وهناك صلاح خاص يقال فلان ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. يعني: ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾. يعني: صلاح نسبي اللي هو القسم الرابع من الأقسام المذكورة في قوله ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ده صلاح خاص

لكن الصلاح المطلق الذي لا حدود له. فهذا أعم وأوسع فتدخل فيه النبوة

فلذلك يطلب الأنبياء الصلاح. ولذلك دعى نبي الله يوسف عليه السلام قائلًا ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾11 (يوسف: 101) فحينئذ يسأل الرسول أو النبي ربه جل وعلا أن يدخله برحمته في عباده الصالحين

وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ وقوله: في عبادك فيه بيان شرف العبودية لله سبحانه وتعالى وأن أشرف ما يوسم به العبد العبودية وأن شرف العبودية لا يدانية شرف

والرسول مهما بلغ فهو. أيضًا عبد لله وإن كان شرف النبوة شرفًا عظيمًا لكنه. أيضًا مع العبودية لله سبحانه. ولذلك ذكرت العبودية في أعلى المراتب وأجلاها وأحلاها

قال الله سبحانه في حق النبي عليه الصلاة والسلام ﴿فَأَوْحَىٰٓ إِلَىٰ عَبْدِهِۦ مَآ أَوْحَىٰ﴾ وقال تبارك الذي ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرًا وقال سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده وقال وأنه. لما قام عبد الله

فالعبودية شرف وأي شرف وقد كان الشاعر يقول حبًّا أو ميلا إلى محبوبته فلا تناديني إلا بيا عبدها فإنَّه أشرف أسمائي.

يقول لا تناديني إلا بيا عبدها من يريد أن يتسمى بالأستاذ ولا بدكتور ولا المهندس ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن يُسمَّى بـ ماذا يا عبدها يا عبد فلانًا يا عبد ليلى ليه يقول فإنَّه أشرف أسمائي

كذا يقول هذا الشاعر الجاهلي أما أهل الإسلام أو هذا الشاعر الذي لا يعلم ما يقول أما أهل الإسلام وأهل هذه الديانة والمتمسكون بالسنة فهم يفتخرون ويشرفون بأنَّهم عباد لله. «ومما زادني شرفًا وتيهًا، وكدت بأخمصي أطأ الثريا، دخولي تحت قولك يا ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾، وأن صيَّرت أحمد لي نبيًّا» صلى الله عليه وآله وسلم

وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ نعم نعم. وهذا فيه بيان فضل الدعاء

وبيان مكانته وأن العبد عليه ﴿إِلَّا﴾ يترك الدعاء. فهذا نبي الله سليمان عليه السلام مع ما أوتي من العلم والفضل والمكانة والسؤدد والشرف والتمكين والقوة إلا أنه لا يترك الدعاء

فأكثر من الدعاء ومن التقرب إلى الله جل وعلا. وقد ذكر الله عز وجل دعوات بعض الصالحين إذ يدعون ربهم جل وعلا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾12 (الأحقاف: 15)

. ﴿فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾ ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾13 (النمل:

مجيء الهدهد بنبأ سبأ اليقين واستنكاره لشركهم

21) ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (النمل: 22) ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾14 (النمل: 23) إلى آخر القصة

وتفقد الطير أصل التفقد يدل على التكلف أي تكلف هذا الأمر وأصل المادة بمعنى طلب التفقد أو طلب الفقد وهو ما طلب التفقد وإنَّما طلب السؤال أو سأل عن المفتقد أو عن المفقود فمعنى وتفقد الطير أي سأل عن المفتقد

الذي افتقد أين هو وتفقد الطير. يعني: نظر في أمر الطير ونظر في جنده من الطيور ﴿فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾ ﴿مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ﴾ إن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن السؤال على بابه فهو سؤال استخبار واستعلام

يسأل حاشيته ويسأل القائمين على أعمال الطيور فكما تقدم ظاهر الأمر أن لسليمان عليه السلام وجهاء وأن لسليمان عليه السلام وزراء يقومون أو يلون أمره

. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ القائمون على أمر الطير أين الهدهد ﴿مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ﴾ يستخبرهم. وقد يكون السؤال على سبيل الاستنكار فإنَّ كان السؤال على بابه فهو على سبيل الاستخبار. يعني: أنت حينما تسأل غيرك قد تسأل غيرك وأنت لا تعرف الإجابة

هذا اسمه سؤال استخبار سؤال استعلام. يعني: أعلمني عرفني أنا ما أعرف. وقد تكون أنت تعرف الإجابة لكنك تستنكر أن يقع هذا فتسأل سؤالًا مستنكر ﴿مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾15 (النمل: 20-21)

قد ذكر بعض العلماء أن نبي الله سليمان عليه السلام كان. إذا وقف في مكان ظللته الريح والطيور أو ظللته الطيور. وكان هذا الهدهد ممن يظلل أو مما يظلل سليمان عليه السلام

فلما اختفى عنه جاءته الشمس من هذه الناحية التي كان يسترها الهدهد فمن أجل ذلك سأل عنه كذا قيل والعلم عند الله وليس معنا دليل على ذلك وقال آخرون: بل الهدهد كان يعرف سليمان أو يعلم سليمان عليه السلام ومن معه بمكان الماء

فإذا أعلمه مكان الماء أمر سليمان عليه السلام الجن والشياطين أمرهم بحفر المكان حتى يخرج الماء ليستعمل الماء في شرابه أو ليستعمله في طهوره وما إلى ذلك. فالله أعلم أي مكان قدر الله جل وعلا ان يسأل سليمان عليه السلام عن الهدهد

وقوله: وتفقد الطير يدل على تفقد الإمام للرعية ففيه فائدة وهي تفقد الإمام للرعية يتفقدهم ويبحث عن أحوالهم وأين هم وإذا غابوا سأل عنهم. فهذا دأب الأئمة. وقد كان النبي صلوات الله وتسليماته عليه يفعل ذلك فإذا غاب أحد أصحابه سأل عنه كما سأل ﷺ عن ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه حينما غاب فترة عن الحضور مع النبي ﷺ وهكذا «هل تفقدون من أحد لكني أفقد جليبيبا»

تفقد الإمام للرعية مراعاة الأحوال يبقى هذه القصة فيها كثيرًا من الآداب العسكرية ومن العلوم السياسية وكذلك من الفوائد العلمية التنظيمية قال ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾16 (النمل: 20) أم هنا منقطعة أمام فقِّهه. وهذا من فقه الراعي من فقه الإمام أن يجعل هناك فرصة للصلح وأن يجعل هناك فرصة للتراجع إذًا تبين له الحق لكن يأتي يقول والقرار ولا بد أفعل وأفعل وأفعل

ويصادم يفاجأ أن هذا ما حدث. وهذا ما وقع فقل أعمل إيه أكسر كلمتي ما كنت لي أكسر كلمتي كلمتي نافذة يا أخي، أنت تظلمنا الآن أنت لا تعطي الحق بل أنت تأكل أموال الناس بالباطل أنت تظلم الناس خلص أنا وقعت أعمل إيه وقعت أعمل أنا قلت: لا أرجع في كلمتي ما هكذا

. إذا وجد هناك حاجة إلى الاستثناء فعلى الإمام أن يستثني فهنا قال ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾. يعني: أو ليأتيني بحجة توضح صدقه وأمره والمعنى فإذا أتاني بالحجة فلا تعذيب ولا ذبح

فلا تعذيب ولا إيه ولا ذبح. ولذلك هنا يا إخوة قوله ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ﴾ هنا غير أو في قوله ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ كيف ذلك ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ﴾، دي أو التخيير

انا مخير يعذبه يا إيه يذبحه دي تخيير لكن أو لا يأتيني بسلطان مبين دي لوحدها مقابلة للاتنين. ولذلك هذه أو التقسيمية أو الآية. يعني: هما قسمة تعذيب أو ذبح دي كفة

إثبات حجة فلا تعذيب ولا ذبح كلام واضح. يعني: هي صورة في مقابلة الصورتين لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ هذا في جانب التهديد وفي جانب إيقاع العقوبة ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ هذا في باب قبول العذر. يعني: إذًا أتاني بحجة توضح صدقه فإنني أتجاوز عنه وأقبل عذره

والعجيب أنك إذًا فتحت المصحف وجدت في قوله أو لأذبحنه شيئًا وهو أن قوله أو لأذبحنه الأصل في الكتابة يكون إيه إلا بعدها الهمز أو لأذبحنه لكن. إذا وجدتها في الرسم العثماني تجدها كذا إذًا بك تجدوها لا أذبحنه. يعني: تجد في ألف لكن الألف التي لا تقرأ

زي لكن هو الله فلا كده أو لا اذبحنه هي ال أصل لا اذبحنه لأنه تأكيد الذبح والأصل ان نون التوكيد ما تدخل مع النفي إلا قليلًا كأن الرسم يشير إلى ان إلى أنه ابتداء ما يريد ذبحا. يعني: ذبح ويريد ان ينفيه لكن الأمر يستدعيه

كيف يخرج عن الأوامر ملكه عن الأوامر رسول الله أو عن الأوامر نبي الله كيف يخرج عن هذه التعاليم بدون أن يعتذر إليه أو بدون أن يستأذنه. فقال: أو لا يأتيني بسلطان مبين. ولذلك ذكروا في القصص الإسرائيلية أن الآخر لما أتى وقال لقد توعدك سليمان وسيقتلك وسيفعل بك فقال لهم ماذا قال فقالوا كذا وكذا قال لهم هل استثنى

. قالوا له قال ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ قال الحمد لله لن يصيبني اذى والعلم عند الله لكن المعنى صحيح ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ وقوله: بسلطان السلطان بمعنى الحجة السلطان بمعنى الحجة أي: أو ليأتيني بحجة مبينة

المبين كما تقدم مرارًا المبين تأتي بمعنيين إما من أبان المتعدية وإما من أبان اللازمة. يعني: إمَّا أن تكون مبين بمعنى بين وإمَّا أن تكون مبين أن يبين غيره

تفقد الراعي لأحوال الرعية في وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ وسؤال سليمان

حجة واضحة ولك أن تقول ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ يظهر صدقه يبين غير أي: يبين صدق من صدق سليمان عليه السلام فمكث غير بعيد. فقال: أحط بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ17 فمكث غير بعيد مَنْ الذي مكث

الهدهد على قول الجمهور وإن كان بعضهم قال إنه سليمان عليه السلام لكن الأول أولى لأنَّ ما بعده. فقال: أحط هذا من قول من قول الهدهد قطعًا فالمناسب أن تكون الجملة كلها له فمكثا والقراءة الأخرى وهي سبعية متواترة فمكوثا فمكوثا فمكثا فمكوثا وكلهما أو كلتاهما صحيحة معروفة فمكث غير بعيد

. قالوا المعروف أنَّ الهدهد يتحرك لكن المكث بمعنى الغيبة. يعني: غاب غير بعيد فمكث. يعني: لم يتحرك غير بعيد فقال: أحط بما لم تحط به انظر إلى التعبير القرآني فمكث غير بعيد. يعني: فمكث غير بعيد. يعني: فمكث قريبًا. يعني: معناه إنه ما مكث مدة طويلة

الأصل في البعيد والقريب يُستعمل في إيه في المكان لكنَّها استعملت هنا في ماذا في الزمان. يعني: الأصل نقول قريب وبعيد قريب مكان قريب مكان بعيد لكن قريب. أيضًا للوقت ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾18 (المعارج: 6-7) من حيث الزمان يبقى. أيضًا البعد والقرب يكون باعتباره باعتبار الزمان. كذلك هنا

هنا قال فمكث غير بعيد. يعني: زمنا غير طويل طيب لم يقل فمكث قريبًا وإنَّما قيل غير بعيد في فرق قالوا نعم قالوا إذا قلت: قريبًا المسألة واضحة لكن إنت تقول غير، النفي يحتاج إليه عند الإشكال والاشتباه فيه

النفي يحتاج إليه عند الشك والاشتباه فيه. يعني: لما لو أنت نشك يأخذ المسافة طويلة وأنت تقول ده المسافة قصيرة المسافة طويلة وتقول ده المسافة قصيرة. يعني: مسافة محتملة فأقول لك هي مسافة غير طويلة

غير طويلة هي معناه قصيرة لكن معناه ان ممكن يتقل عليها طويل. يعني: قريبة من الطول لكن مش طويل فالنفي يشعر بأن المسألة قاربت البعيد، فمعنى فمكث غير بعيد. يعني: كاد يكون بعيدًا هو ما ابتعد لكن مش قريب اوي. يعني: في شيء من الآية

قرب البعد شنو نقول ايه. يعني: قارب ان يكون بعيدًا هذا والله أعلم وجه التعبير بقوله فمكث غير بعيد. وقد قالوا أنه عبر البحر البحر الأحمر وأنه اتجه إلى جهة اليمن وحينئذ قابل هدهد آخر

فأخبره عن ملكة سبأ وبلقيس كما يسمونها وقال له عندها وعندها وعندها تعال لتنظر ما عندها من ملك ومن سؤد. بعدما أخبره بخبر سليمان قال أخاف أن أغيب على سليمان وإذا أراد الماء لم يجدني كذا قالوا في الإسرائيليات على كل لا نحتاج إلى ذلك

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطُّ هنا تقدير فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَرَجَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ أَحَطُّ وممكن تأتي مقدارات أخرى فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَرَجَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامِ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ كُنْتَ فَقَالَ أَحَطُّ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ إنه هدهد

هدهد قوي هدهد عنده السلطان المبين. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام إن لصاحب الحق مقالاً. يعني: أجاب بقوة فقال: أحط بما لم تحط به

﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾19 (النمل: 22) أنت قلت: أو لا يأتيني بسلطان مبين واستثنيت طالما أنت استثنيت. إذن أنا إن شاء الله لم يقع علي لا تعذيب ولا ذبح. وهذا من بركة الاستثناء حينئذ لا تنزل كلمتك كما يقولون على الأرض. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام ولا تتكلم بكلام تعتذر منه

حزم القائد في التوعد وضوابط الاستثناء بقبول العذر

بعض الناس يتكلم ويؤلف والله لا يعمل والله لا يسوي وبعدين ما يعملش فأحد أمرين إمَّا أن يفعل في كل الأحوال ويظلم في بعض الأحوال وإمَّا أن لا يفعل فلم يلتفت إليه وإن عزم. يعني: كلما يجي يقوله نحن عارفينك. أنت بتقول ما بتعملش. يبقى حاجة من الاثنين. أما أنه يظن به أنه يتكلم ولا يفعل أو أنه سيفعل في كل الأحوال فيجوه. فقال: احط بما لم تحط به. سبحان الله. يقول لمن? لنبي الله سليمان. عليه السلام. نعم. ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (النمل: 22). لا اثنان.

فقال: أحط بما لم تحط به فرق بين أن تقول أحط بما لم تحط به وبين أن تقول جهلت وعلمته

لم يرم سليمان بالجهل، ﴿أَنَّمَا﴾ بين له أنه لم يحط علمًا بكل الأشياء، وهذا ليس فيه مطعن، لأنَّ نبي الله سليمان عليه السلام ليس بخاف عليه أنه لا يعلم الغيب، إلا إذا أعلمه الله ما يعلِّمه منه،

فلذلك قال أحط بما لم تحط به. ولذلك نبي الله إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام قال لأبيه ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ20 يَأْتِكَ﴾ (مريم: 43) انظر إلى التعبير ما قال: يا أبتي أنت جاهل وأنا عالم لا ﴿إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾

هنا يقول وأحطت بما لم تحط به استطعت أن ألم وأن أصل إلى ما لم تصل به بهذه الشجاعة وبهذه القوة يقول هذا الهدهد الصغير لنبي الله سليمان عليه السلام الذي حشر له جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ. وهذا يدل على أن الصغير قد يصل إلى ما لا يصل إليه الكبير

وأن التلميذ قد يفوق أستاذه في بعض الأمور. وقد يتوصل إلى ما لم يتوصل إليه شيخه في بعض الأحيان فها هو الهدهد وصل إلى ما لم يصل إليه سليمان عليه السلام أحط ﴿بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ وجئتك من سبأ وهي في اليمن بنبإ يقين أي: بخبر أكيد. يعني: أنا أتيتك بخبر والنبأ قال بعض العلماء: الفرق بين النبأ والخبر بعضهم يقول إنهما بمعنى واحد ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: النبأ خبر مهم. يعني: ما كل خبر يقال له: نبأ ﴿أَنَّمَا﴾ النبأ الخبر المهم. يعني: أتيتك بأمر مهم

﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ خبر أكيد ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ هكذا من سبأ هكذا بالتنوين على أنها مصروفة ومنه من قرأ وجئتك من سبأ على أنها ممنوعة من الصرف ومنه من قرأ وجئتك من سبأ بالتسكين في الوصل والوقف وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ

﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (النمل: 23) ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ ما ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ وجدت ملكةً ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ وهل قوله تملكهم إخبار أو استنكار

هل كان إخباراً ولا استنكارًا منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: تملكهم هذا ذكره من باب الإخبار لكن الذي عليه عدد من أهل العلم أنه ذكره من باب الاستنكار: وجدت امرأة تملكهم كيف يجعلون امرأة تملكهم فالهدهد يتعجب من ذلك

يتعجب من ذلك وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾21 (النمل: 24) بإذن الله تعالى في الدرس المقبل نكمل الحوار بين الهدهد ونبي الله سليمان عليه السلام هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 17 ↩
  3. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 18 ↩
  4. آية: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 19 ↩
  5. آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 44 ↩
  6. آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 5 ↩
  7. آية: ﴿ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 18 ↩
  8. آية: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 19 ↩
  9. آية: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 7 ↩
  10. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 21 ↩
  11. آية: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
  12. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِىٓ ۖ إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 15 ↩
  13. آية: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 21 ↩
  14. آية: ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
  15. آية: ﴿مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ ۝ لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 20-21 ↩
  16. آية: ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 20 ↩
  17. آية: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 22 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُۥ بَعِيدًا ۝ وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 6-7 ↩
  19. آية: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 22 ↩
  20. آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًا سَوِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 43 ↩
  21. آية: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 24 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة