تفسير سورة النمل جزء4 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- اصطفاء داود وسليمان عليهما السلام وتأكيد إيتاء العلم باللام
- تفضيل العلم على المال والملك بوجوه ابن القيم
- فقه الحمد في وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ والجمع بين الاعتراف
- وراثة سليمان لداود عليهما السلام وفطنة الحكم في القضاء
- تعليم منطق الطير وفضل تعلم اللغات
- حشر جنود الجن والإنس والطير وحكم الاستعانة بالجن
- انضباط الجيوش في ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ والوصول إلى وادي النمل
التفريغ النصي الكامل للدرس
اصطفاء داود وسليمان عليهما السلام وتأكيد إيتاء العلم باللام
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
عليكم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بتفسير سورة النمل ونشرع الليلة بفضل الله - تبارك وتعالى وحوله وقوته
في قصة نبي الله داود ونبي الله سليمان في قصة هذين النبيين المباركين عليهم الصلاة والسلام قال الله جل وعلا ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾2 (النمل: 15)
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾3 (النمل: 16) ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ﴾4 (النمل: 17)
﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾5 (النمل: 18)
﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾6 (النمل: 19) قال الله سبحانه ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (النمل: 15) بعد أن ذكر الله جل وعلا طرفًا من قصة نبيه وكليمه موسى عليه السلام أتبع ذلك بالحديث عن داود وسليمان عليه السلام ومن المعلوم يا أيها الإخوة الكرام
أن داود وسليمان عليهما السلام كانا بعد زمن موسى عليه الصلاة والسلام. ويدل على ذلك قول الله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ7 بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 246)
موسى «صلى الله عليه وسلم»
وَإِذَا كَانَ دَاوُودُ بَعْدَ زَمَنِ مُوسَىٰ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَكَذَلِكَ سُلَيْمَانُ لِأَنَّهُ ابْنُ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا﴾ وَلَقَدْ اللامُ هُنَا كَمَا تَقَدَّمَ مِرَارًا يُقَالُ لَهَا اللَّامُ الْمُوَطِّئَةُ أَو
أي: والله لقد آتينا داود وسليمان علمًا وقال ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يقسم الله جل وعلا على أنه قد أعطى داود وسليمان علمًا
والكفر أو المشركون أكثرهم إن لم يكن كلهم لا يعرفون شيئًا عن داود وسليمان عليهما السلام
﴿أَنَّمَا﴾ يعرف ذلك من سمع عن بني إسرائيل أو سمع منهم لكن هذا القسم فيه تقرير هذا المعنى وتأكيده. وهذا. يعني: أن القسم له أسباب وله فوائد وله مواضع فمن مواضع القسم تأكيد الخبر أن يؤكد الكلام فحينئذ يقسم
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُقْسَمُ لَهُ مُنْكِرًا يَتَأَكَّدُ الْقَسَمُ إِذَا كَانَ مَنْ يُحَدِّثُكَ مُنْكِرًا فَأَنتَ حِينَئِذٍ تُؤَكِّدُ لَهُ الْكَلَامَ فَتُقْسِمُ لَهُ فَتَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ كَذَا وَكَذَا لِأَنَّهُ يُنْكِرُ كَلَامَكَ أَوْ يَشُكُّ فِي كَلَامِكَ
لكن أيضًا قد يقسم لا من أجل الإنكار ولا من أجل الشك، وإنَّما من باب الاهتمام وتأكيد هذا الخبر.
يعني: هذا خبرٌ مهم وفيه دليلٌ على فضل الله سبحانه وعلى أن رب العباد سبحانه وتعالى قد أرسل أنبياء ورسلًا وهذه بعض أخبارهم لتتعلموا منها وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا
ومن المعلوم، يا أيها الإخوة الكرام أن داود وسليمان عليهما السلام قد أوتيا أمورًا أخرى غير العلم فمثلًا في قوله تعالى ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾8 (البقرة: 251) ما يدل على أن داود عليه السلام قد أوتي القوة
قد أوتي القوة وكذلك أعطي الفطنة والذكاء في باب صنع الدروع وما أشبه ذلك ﴿وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ﴾9 (الأنبياء: 80) إذن أعطى الله داود وسليمان عليهما السلام أمورًا كثيرة لكنه خص العلم بالذكر تنويهًا بشرفه وتدليلًا على مكانته أو إخباراً بمكانته وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا. وقد أوتي داود وسليمان عليهما السلام مالًا
أُتِيَ دَاوُودُ وَسُلَيْمَانُ مَالًا وَقَدْ دَعَى سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾10 (ص: 35) فَأُعْطِيَ مُلْكًا وَسُؤْدُدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ومع ذلك فالذي خُصَّ بالذكر في هذا الموضع هو ماذا هو العلم
تفضيل العلم على المال والملك بوجوه ابن القيم
ليدل ذلك على أن أفضل ما يؤتاه الإنسان العلم لأنَّ العلم بلا مال له قيمة. وأما المال بلا علم فلا قيمة له صاحب المال إذا لم يكن ذا علم فإنَّه يبدده وينفقه في مواضع التهلكة فيهلك ويهلك. نسأل الله السلامة والعافية. ولذلك ذكر ابن القيم رحمة الله في كتابه النفيس مفتاح دار السعادة ذكر عددًا من الفروق والفضائل التي يتميز بها العلم على المال فالمال أنت تحرسه ولو لم تحرسه ضاع منك. وأما العلم فهو يحرس صاحبه
العلم يحرس صاحبه، وأما المال فإنَّه يحتاج إلى حراسةٍ وحياطةٍ من صاحبه، المال إذًا أنفقت منه قلَّ، والعلم إذًا أنفقت منه زاد، فالعلم يزكو ويربو بالإنفاق، ولذلك لما أمر الله نبيه محمدًا ﷺ أن يستزيده من شيء أمره أن يستزيده علمًا فقال له ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾11 (طه: 114). فهذا يدل على مكانة العلم وعلى فضله
وعلى أن هذا العلم إذا رزقه العبد وأقصد به العلم النافع فهو خير عظيم. نسأل الله الكريم من فضله وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا فالعلم له مكانته وله شرفه. وقد قال الله سبحانه ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 (الزمر: 9) وقال جل وعلا ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ﴾13 (الرعد: 19) وقال الله ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾14 (المجادلة: 11) فالعالم يفضل غيره
وَيَتَفَوَّقُ عَلَى غَيْرِهِ بِفَضْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين «من يُرِد الله به خيرًا يُفَقِّهُ في الدين» قال الله ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا﴾ وَيَدْخُلُ فِي الْعِلْمِ عِلْمُ النُّبُوَّةِ
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا وَمِنْ هَذَا الْعِلْمِ عِلْمُ النُّبُوَّةِ أَعْطَاهُمَا اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَهَذَا أَعْظَمُ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ عَبْدٌ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا وَهَذَا اصْطِفَاءٌ مِنَ اللَّهِ
لا يتم للعبد باجتهاد فالعبد مهما اجتهد لا يكون بذلك نبيًّا أو رسولاً ﴿أَنَّمَا﴾ الرسالة اصطفاء والنبوة منحة واصطفاء ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾15 (الأنعام: 124) وكما قال سبحانه ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾16 (الحج: 75)
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا وَمَنِ الَّذِي آتَاهُمْ ذَلِكَ إِنَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ إِنَّهُ اللَّهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَصْفِ اللَّهِ بِالْعِلْمَ لِأَنَّ فَاقِدَ الشَّيْءِ لَا يُعْطِيهُ
. والله سبحانه وتعالى من أسمائه العليم وهو سبحانه العليم وقال جل وعلا ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾17 (يوسف: 76) وقال سبحانه ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾18 (الإسراء: 85) وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا وفيه أن العلم فضلٌ من الله
نعم العبد عليه أن يكسب ذلك بالاجتهاد والبذل وأن يتعلم فالعلم بالتعلم وليس من جلس في بيته كمن خرج ورحل في طلب العلم وليس من نام واستراح كمن قرأ ودون وكتب. ولكن مع هذا كله فالفضل كله لله سبحانه
فالذي يعطيك ويمن عليك بالعلم والذي يرزقك الفقه والفهم هو الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا﴾
والنبوة اصطفاء من الله. فإنَّ قصد بالعلم النبوة فالأمر واضح لأنَّهما لا يصلان إلى النبوة بعلم يحصلانه وإنَّما النبوة منحة من الله يمنحها لمن يشاء من عباده
فماذا صنع داود وسليمان عليهما السلام أمام هذا الفضل العميم وأمام هذا الخير الكبير وإزاء هذا العلم الذي رزقهم الله إياه قال الله وقال الحمد لله وقال ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وقال
من القائلان داود وسليمان عليهما السلام بعد أن ذكر الله جل وعلا منته عليهما بالعلم ذكر سبحانه شكرهما له على ذلك أي: وكان داود وسليمان عليهما السلام شاكرين غير جاحدين يشكران نعم الله ليس كأولئك المنكرين الجاحدين كما مر في شأن فرعون وأمثاله ﴿وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾19 (النمل: 14)
أما نبي الله داود ونبيه سليمان عليهما السلام فهمًا معترفان بآيات الله مقران لله سبحانه وتعالى بالنعمة والفضل
وقال ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ومن المعلوم يا أيها الإخوة الكرام أن القارئ. إذًا قرأ فإنَّه يقرأ هكذا وقال الحمد لله فيظن الظان أن القائل واحد
وفي حقيقة الأمر القائلان اثنان ولكن لأنَّ قوله وقالا آخرها ألف وهذه الألف ساكنة وكذلك الحمد لله ساكن فالتقى ساكنان فلما التقى ساكنان حذف الأول منهما في النطق
فإذا قرأنا نقول وقال الحمد لله ما نقول وقالها الحمد لله لا وقال الحمد لله لكن الذي ينظر في المصحف يرى أن. هناك ألفًا تدل على التثنية وهي تدل على أن القائلين اثنان أن القائلين داود وسليمان عليهم السلام وليس القائل واحدة منهما دون الآخر
وقال ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ﴾ كثيرٍ من عباده المؤمنين اعترافٌ منهما وثناءٌ منهما على الله جل وعلا بذلك. يعني: لأنَّهما كانا من الشاكرين ولم يجحد نعم الله ولم ينسب الفضل لأنفسهما
فلم يقل كل واحد منهما ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ كما يقول أولئك المغترون حينما يعطى علمًا ويرزق فضلًا يقول هذا بفضلي وقوتي وذكائي وفهمي وما إلى ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يلجأ إلى الله ويفتقر إلى الله ويعلن عجزه وأن الفضل كله لله سبحانه
فقه الحمد في وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ والجمع بين الاعتراف
وقال الحمد لله أي: نطق كل واحد منهما بلسانه قائلًا الحمد لله والحمد لله كما تقدم مرارًا وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم أن يصف المحمود بالكمال مع حبه وتعظيمه
ويفرق بذلك بين الحمد والمدح فالمدح لا يشترط فيه الحب والتعظيم إذ قد تقول في آخر كلامًا جيدًا
وقال ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ
وفيه النوم عليهم السلام قد شعروا بأن. هناك من الناس من هو دونهما بل بأن هناك من المؤمنين من هو دونهما. وهذا لا إشكال فيه
لأنه قد يسأل سائل في مثل هذا الموضع. ويقول أنا إذا شعرت في نفسي أنني أفضل من بعض الناس ومن بعض أهل الإيمان فهل في ذلك خلل فالجواب في ذلك تفصيل
. فإنَّ كان الإنسان إذا رأى من نفسه فضلًا رأى في نفسه خيرًا منحه الله إياه وأسند النعم لله سبحانه وتعالى وهو سائر على الدرب ويرى غيره في أُنسلاخ
. فقال: الحمد لله الذي فضلني على كثير من الناس من أولئك الذين غيروا أو بدلوا الحمد لله على نعمائه. فهذا لا يضره
لأنه إذ يقول ذلك لا يتكبر ﴿أَنَّمَا﴾ هو يتواضع ويحمد ويطلب من الله الثبات والدوام أما إن كان الحامل له على ذلك تكبره
وترفعه وأنه أفضل الناس وأكبر الناس وأنه محفوظ لا يتسرب إليه دخن ولا خلل وأنه ثابت دومًا يأمن على نفسه. فهذا فيه خطر لأنَّ المؤمن لا يأمن على نفسه ولا يضمن لنفسه قبولًا ولا يدري بما يختم له
لكن الإنسان إذا شعر بنعمة الله عليه نظر في بعض الناس فوجد كثيرًا منهم لا يقدر على الصدق عاجز عن الصدق أو ما ينفق وهو ما شاء الله ينفق وينفق في السر دون أن يطلع عليه أحد وكذلك يقرأ آيات القرآن
وله وردٌ كبيرٌ من كتاب الله ويرى غيره لا يقرأ القرآن الكريم. فيقول: الحمد لله الذي فضلني ﴿عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ﴾ وهو في ذلك مفتقر ينتظر أو يطلب من الله الثبات والقبول لذلك. فهذا ليس بضارّه إن شاء الله
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ عباده المؤمنين لأنه قد يوجد في المؤمنين من هو أفضل لا يعلمان به. والمراد بذلك ما يكون من أنبياء الله ورسله لأنَّ العقيدة المعروفة أن الأولياء لا يبلغون مراتب الأنبياء
فالأنبياء أعلى مراتب أعلى مرتبة من الأولياء. يعني: الولي مهما بلغ هل يبلغ مرتبة النبي لا يبلغ مرتبة النبي لكن قد يكون هناك أنبياء آخرون يتفوقون عليهم فلذلك يقولان ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
دون أن يجزموا جزماً تامًّا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ جميع عباده المؤمنين. ولذلك عتب الله سبحانه
على نبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام حينما خطب يومًا في بني إسرائيل خطبة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال له قائل يا نبي الله «هل هناك أحد أعلم منك هل يوجد من هو أعلم منك فقال لا»
«فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» إذ لم يكل العلم إلى الله وقال بلى إن عبدنا خضر بمجمع البحرين عنده علم ليس لك
والمقرر عند جماهير أهل العلم أن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام أفضل من الخضر والخضر والخضر مختلف في نبوته هل هو نبي هل هو ولي فيها قولان لأهل العلم وإن كان الأظهر كما تقدم. والله أعلم أنه نبي إلا أن موسى عليه السلام أعلى مكانةً وقدرًا منه
ومع ذلك عتب الله جل وعلا عليه ونبي الله موسى عليه السلام ما قصد بذلك كِبْرًا بل هو حينما علم ذلك قال كيف لي به كيفأصل إلى الخضر
فهكذا على المسلم أن يراعي الأمر. ولذلك إذا كان هناك أخ في مكان من أماكن أو في قرية من القرى أو مدينة من المدن. وكان معروفًا بالفضل والعلم وهو أعلم الناس في هذا المكان لا يجزم لنفسه بذلك في الأصل ولا يدعي ذلك وإنَّما يرجو من الله أن يرزقه الفضل والعلم ما يدريه وكم في الزوايا من خبايا
وكم في الزوايا من خبايا ورب عبد مغمور هو أفضل من آلاف المشاهير رب عبد مغمور لا يعرف بين الناس إلا أنه ذو قدر ومكانة عند الله سبحانه وتعالى وقال الحمد لله
وقال ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ شكرٌ من الله على نعمائه وتواضعٌ في نفس الوقت. إذن داود وسليمان عليهما السلام جمع بين الشكر والتواضع
جمع بين الشكر في قولهما الحمد لله وفي التواضع ﴿ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ دون أن يقولوا على جميع المؤمنين وقال ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ﴾
وورث سليمان داود المقصود بالذكر
والذي بوسط أمره في سورة النمل هو نبي الله سليمان عليه السلام والذي يقرأ السورة وسيأتي بيانها بإذن الله تعالى يرى ذلك. ولذلك التعرض لداود عليه السلام جاء ذكره عرضًا لبيان أن الفضل كان له أي: لسليمان ولأبيه داود عليه السلام
أو أقول ما معنى عرضًا أقصد بذلك أنه جاء ليبنى عليه ما بعده وهو أن سليمان عليه السلام ورث هذا الخير من أبيه داود عليه السلام؛ وإلا فداود عليه السلام قد جاء تفصيل قصته وما يتعلق به في مواضع أخرى. فقد جاء تفصيلٌ لقصة داود عليه السلام في سورة صاد ﴿وَهَلْ أَتَىٰكَ نَبَؤُا۟ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا۟ ٱلْمِحْرَابَ إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ إلى آخر الآيات المباركة
لكن هنا ما قصد ذكر القصة ﴿أَنَّمَا﴾ مهد لقصة سليمان عليه السلام بأن الفضل كان لداود وسليمان. وكان من الشاكرين لله وورث سليمان هذا الفضل من أبيه
ثم بعد ذلك بدأ ذكر بعض ما يتعلق بسليمان عليه السلام من قصة الهدهد وقصة ملكة سبأ كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى وورث سليمان داود ما الذي ورثه سليمان من داود عليهما السلام الذي يظهر. والله أعلم
أن الذي ورثه سليمان من داود عليهما السلام ميراث النبوة ميراث النبوة ميراث العلم وهو المقصود سابقًا كما تقدم وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا دون أن يذكر المال أو الجاه أو الملك. إذن وورث سليمان داود. أيضًا ورث منصب النبوة
فصار ولده نبيًّا كما أنه نبي كما أنَّ داود عليه السلام نبي فسليمان عليه السلام صار نبيًّا ولا يلزم أن يكون أولاد الأنبياء أنبياء هذا ليس بلازم هذا ليس
بلازم لكنه وقع فإبراهيم عليه السلام له إسحاق وإسماعيل وكلاهما نبي كما لا يخفى وكذلك من ولد إسحاق يعقوب ومن ولد يعقوب يوسف واختلفوا في بقية الأسباب
. ولكن لا نعرف فيما بعد هل من أولاد كل واحد منهم كان أنبياء ورسل هذا لا يلزم لكن هنا قال وورث سليمان داود والأمر كما قال ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾ (الأنعام: 124) ويدل على هذا المعنى قول النبي ﷺ «إن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة». فهذا عام. وهنا قال وورث سليمان داود فهل يقال إن الآية خصصت ذلك فيستثنى من ذلك سليمان عليه السلام الذي عليه الكثيرون والله أعلم أن الميراث المنفي هو ميراث المال
وأن الميراث المثبت في الآية هو ميراث النبوة ميراث العلم يرث الابن أباه أي: يرث ما لديه من علم وما لديه من حكمة وورث كذلك النبوة، وورث سليمان داود. وقد بيّن الله سبحانه وتعالى أيضًا
أن سليمان عليه السلام في وجود أبيه داود عليه السلام قد منحه الله جل وعلا علمًا ومنحه فهمًا وفطنةً وحكمةً
وراثة سليمان لداود عليهما السلام وفطنة الحكم في القضاء
وازداد الأمر معه فكبر أو حينما علت سنة عليه الصلاة والسلام وبلغ مبلغ النبوة رزقه الله جل وعلا النبوة قال الله سبحانه ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ﴾20 (الأنبياء: 78)
وقالوا إن داود عليه السلام رجع إلى حكم ولده سليمان عليه السلام
وكذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين حينما جاءت امرأتان إلى نبي الله داود عليه السلام تحاكمتا إليه كل واحدة منهما تقول هذا ابني والأخرى تقول هذا ابني ﴿أَنَّمَا﴾ عدا الذئب على ابنك
﴿أَنَّمَا﴾ عدا الذئب على ابنك فحكم داود عليه السلام فحكم بهذا الولد للكبرى قال بعض العلماء: لم يحكم به مجازفة وإنَّما حكم به. والله أعلم لقرينة في الظاهر
كأن يكون هذا الولد في يدها فحكم لمن في يده الولد فحكم بذلك داود عليه السلام هذا هو المتوقع من داود أن تكون لديه قرينة قضى بها عليه الصلاة والسلام
«السكين أشقه بينكم نصفين». فقالت الصغرى هو لها لا أريد فقضى به لها وهو يقصد بذلك إن الأم لا تتحمل أن يذبح ولدها تتحمل أخف الضررين
فتقول لأنَّ يعيش ولدي مع غيري أحب إلى من أن يذبح ولدي فوصل بذلك إلى المقصود وعرف من صدقت ومن كذبت عليه الصلاة والسلام. وهذا من فطنته ومن حكمة سليمان عليه السلام ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ﴾ يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس علمنا منطق الطير
﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾21 (النمل: 16) وقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس ينادي الناس الموجودين في هذا الوقت
والذين هم تبع له؛ وإلا فلا يقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس يكلم من مات أو يكلم من سيولك وإنَّما يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس عام أريد به الخصوص يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس علمنا منطق الطير من فضل الله جل وعلا عليه
أن صار يعلم منطق الطير فيعرف لغةً الطير. إذا تكلمت ويعرف منطقها إذًا نطقت فيفهم كلامها. وهذا من فضل الله عليه ومن تواضعه وشكره نعمة الله عليه أن بدأ قائلًا علمنا علمنا
تقدم منذ قليل ما جرى من كليم الرحمن موسى عليه الصلاة والسلام هنا ماذا قال سليمان قال علمنا منطق الطير علمنا. إذن هناك معلم علَّمه وهو الله سبحانه. ولذلك علمنا هذا فعل مبني لما لم يسم فأعلَّه. والمراد بذلك علمنا الله منطق الطير وقوله: علمنا منطق الطير أي: علمنا لغةً الطير وما تنطق به الطير نفهمه بفضل الله سبحانه وتعالى. وهذا فيه إثبات أن الطير تنطق لأنه قال منطق الطير. إذن للطير نطق للطير نطق فما تفعله الطير أو ما تقوله الطير يُسمَّى منطق لها لغةً فهمها سليمان عليه الصلاة والسلام. وهذا فيه أنَّ: نتعلم اللغات فضل ونعمة
إذًا أدى إلى أمر محمود. وهذا هو وجه التفصيل إذا قال قائل ما حكم تعلم اللغات الأخرى كأن يتعلم رجل من لغةً من اللغات الأخرى كاللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو ما أشبه ذلك. فيقال إذًا تعلَّمها لغرض محمود فتعلَّمه محمود
وإذا تعلَّمها لغرض مذموم فتعلَّمه مذموم وإذا تعلَّمها لغرض مباح فتعلَّمه مباح تعلَّمها من أجل أنه سينال بها وظيفة. وهذا في الأصل مباح. إذن هي مباحة تعلَّمها من أجل أن يفيد المسلمين ومن أجل أن يعرف ما لدى أولئك من نفع دنيوي لينقله إلى المسلمين ليكون سببًا في تقدمهم ورقيهم
أو لينقل إلى هؤلاء لغةً القرآن الكريم بما يناسبهم. وذلك عن طريق تفسير القرآن لأنَّ ترجمة القرآن ترجمة حرفية أمر مستحيل ولا يتحقق
لكنه ينقل إليهم ما في القرآن من تفسير باللغة التي يفهمون ليتعلموا وليعرفوا عن الإسلام. فهذا حسن. وهذا محمود. وقد «أمر النبي ﷺ زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم لغةً اليهود أن يتعلم اللغة السريانية وأتقنها في أسبوعين أو ما قارب»
في خمسة عشر يومًا وفي بعضها في سبعة عشر يومًا يتعلم لغةً القوم يتعلم لغةً أولئك لأنَّ النبي ﷺ لا يأمنهم على كتابه وربما حرفوا وبدلوا وغيروا ﴿وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ﴾ يحمد الله على ذلك يفهم لغةً الطير إذا تكلمت
﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْ22ءٍ﴾ قول سليمان عليه السلام ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ ما المراد بقوله ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن من هنا بيانية. فالمراد بقوله كل شيء العام الذي أريد به الخصوص أي: ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ
كل شيء يحتاج إليه ملك من الملوك ليستقيم أمره ولتستتم أو لتتم له قوته وصولته أعطانا الله إياه أوتينا من كل شيء من كل شيء يصير به الإنسان مالكًا بل ملكًا يصير به الإنسان ذا قوة وذا سلطان
وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُرَادُ ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ (النمل: 16) لأن. هناك أشياء لم يحصل عليها سليمان عليه السلام قطعًا وإنَّما أوتي من كل شيء يتحقق به ملكه وسؤدده وما إلى ذلك
أو أن نقول إن من هنا للتبعيض وتكون كل شيء ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ على بابها أي: أعطينا بعضًا من كل شيء بعض كل شيء كأنه أعطي أشياء
تعليم منطق الطير وفضل تعلم اللغات
وَأُعْطِيَا أُمُورًا مِنْ عُمُومِ الْأَشْيَا ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾. وهذا كقول الله سبحانه في شأن ملكة سبأ كما سيأتي ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْ23ءٍ﴾ (النمل: 23)
﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ تَحْصُلُ عَلَيْهِ مَلِكَةٌ مِنَ الْمَلِكَاتِ
يتحقق بها أمرها ويعلو بها قدرها وتصير ذات نفوذ وسلطة وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَنْ الذي آتاه إنه الله سبحانه. ولذلك الفعل. أيضًا لما لم يسم فأعلَّه ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ﴾ هَٰذَا ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾
اعترافٌ من سليمان عليه السلام بأن الله جل وعلا هو صاحب الفضل وصاحب العطاء والمن إن هذا على ما يعود اسم الإشارة أي: إن هذا المذكور أي: إن هذا المذكور من تعلم منطق الطير ومن إتيانه كل شيء أو من إعطائه كل شيء ممكن
يشكر ويعتقد أن ما أنعم به عليه قليل فبعض الناس لا يشكر ابتداءه وبعض الناس. إذًا حمد الحمد لله. يعني: يقول الحمد لله كأن. يعني: ما أعطي شيئًا
لكن العبد الذي يعترف الحمد لله أنا في نعمة في فضل وسعة أعطاني الله جل وعلا خيرًا كثيرًا ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾ الفضل الظاهر أسبغ عليكم قال ﴿أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ إِنَّ هَٰذَا ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾24 (النمل: 17) وحشر لسليمان أي: وجمع لسليمان مَنْ التي جمعت التي جمعت هم نقباؤه هم وزراؤه هم القائمون على تنظيم أمره
سليمان عليه السلام لا شك أن له وزراء أو أن له نواباً أو أن له منظمين يخططون ينظمون له الأمور. ويدل على ذلك قوله وحشر لسليمان حشر أولئك الحاشرون لسليمان جنوده وعلى ذلك فلا بأس أن يتخذ الإنسان له وكيلاً
وأن يتخذ الإنسان له نائبًا ينوب عنه في بعض أموره أو يُقوِّم على بعض أموره لا بأس بذلك وحشر لسليمان جنوده
وجنوده. يعني: ليس جندا واحدة ﴿أَنَّمَا﴾ هم جنود وجنود متنوعة. إذن كل قسم من هذه الأقسام تحته أعداد كثيرة. إذن من الجن عدد كثير ومن الإنس عدد كثير ومن الطير عدد كثير وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ ﴿جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ﴾ والجن معروف أمرهم وهم خلق من خلق الله خلقوا من نار ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾25 (الحجر: 27) وهم يستترون عن بني آدم ولهم قدرات وقوى ربما لا يقدر عليها الناس
ولكنهم. أيضًا من خلق الله سبحانه وتعالى وهم مكلفون. كذلك كما دلت على ذلك النصوص الشرعية ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ﴾ كما قال ﴿وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ﴾26 (سبأ: 12-13) إذن يستعمل الجن في بعض المهام العظيمة وفي بعض الأمور الكبيرة وسيأتي ذكر العفريت من الجن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾27 (النمل: 39)
حشر لسليمان ﴿جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ﴾ فهم يوزعون. وقد طلب النبي ﷺ أو. وقد رأى النبي ﷺ جنياً وهو يصلي وأراد هذا الجني أن يقطع عليه صلاته وأراد النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أن يربطه في سارية
حتى يخرج الناس إلى الصلاة فيروا هذا الجني وهو مربوط قال. ثم تذكرت دعوة أخي سليمان ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ (ص: 35) فتركه النبي ﷺ ورده خاسئًا. فهذا. يعني: أن سليمان عليه السلام كانت له بعض الخصائص التي تخصه ومنه تسخير الجن له تسخير الجن له يقول لهم افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا. وهنا من باب تتمة الأمر قد ترد بعض الأسئلة وهو ما يذكره بعضهم من الاستعانة بالجني المسلم
ومن البداية فليعلم أن السحرة منهم من يستعمل في سحره العقاقير والأدوية وما إلى ذلك وأغلبهم يستعملون في سحرهم التعوذ بالجن والاستعانة بالجن
فيستعين هذا الساحر بالجني يطلب إحضاره والوصول إليه فيفعل بعض المعاصي القبيحة ليصل إلى إرضاء الجني ربما بتمزيق المصحف عافانا الله وإياكم وربما بأمور أخرى شركية. نسأل الله السلامة وكلما كان ظلمه أكبر وصل إلى الجن أكثر فحينما يعص الله أكثر يصل بذلك إلى الجن وكل ذلك فتنة وكل ذلك بقدر الله سبحانه وتعالى ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾. وهذا الذي يفعل هذا الصنيع
من الاستغاثة بغير الله وتمزيق المصحف وما إلى ذلك لا شك في كفره لا شك في أن هذا النوع من السحر كفر وإنَّما الذي يرد فيه السؤال أن بعض من يُقوِّم بعلاج المسحورين أو الممسوسين ربما ينطق جني من الجن ويسلم على يديه
أو يكون ابتداءً مسلمًا. فيقول له أنا جئت من باب أنني أخاف عليه وحوله مجموعة من الجن يريدون إيذاءه وما إلى ذلك. ويقول له أنا معك وبجوارك وأخدمك كيف شئت فإذا أردت أن أخدمك في شيء خدمتك
فيستعين به هذا المسلم على قضاء بعض الحوائج هذه المسألة في حقيقة الأمر قد سوغها بعض العلماء لكن الذي يفتى به. والله أعلم في غالب الأمر مع فساد كثير من الناس واغترارهم بذلك أن يسد عليهم الماء
يبقى إذًا سيتعبه ويتعب من حول بهذا. إذا لم يقع في مخالفة صريحة من تعلق القلب بغير الله وما إلى ذلك فيبتعد الناس عن ذلك وما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من تجويز ذلك. فهذا بضوابطه وكثير من الناس لا يعون تلك الضوابط والله أعلم وحشر لسليمان جنوده
﴿مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ﴾ فهم يوزعون الطير معروف. أيضًا من جنود سليمان الطير هم من جنوده ومن مهامهم كما ذكر بعض أهل العلم التظليل عليه وعلى من معه يسير سليمان عليه السلام في موكبه الضخم العظيم
ومعه الطير يسيرون فوقهم يظللون عليهم. إذًا معه مظللات. وهذا الطير. أيضًا قد يستعمله في أمور أخرى كالإنباء عن أمور بعيدة. وهذا سيأتي بيانه. أيضًا في شأن قصة الهدهد. ولذلك قال ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾28 (النمل: 21-22) وقد يسأل سائل. فيقول: وهل كان من جنود سليمان الحيوانات يعني: ذكر الطير
ولم تذكر الحيوانات فهل كانت معه الحيوانات أيضًا مسخرة قال بعض العلماء: هي داخلة لأنَّ الطير إذا كان مسخرًا فالحيوانات من باب أولى لأنَّ خدمة الحيوانات للإنسان أمر سهل. يعني: إنسان يكون عنده من الخيول ومن الإبل والبقر والغنم. وهذا أمر معروف يأكل ويشرب ويرعاةا وما أشبه ذلك ويستفيد منها وقال آخرون: لم يذكر ذلك فيقتصر على ما ذكر الله سبحانه وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ ﴿جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾
حشر جنود الجن والإنس والطير وحكم الاستعانة بالجن
انضباط الجيوش في ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ والوصول إلى وادي النمل
وما معنى قوله فهم يوزعون يوزعون أي: فهم يجمعون. ثم يساقون فهم يجمعون ثم يساقون. يعني: يجمع ويرد الأول على الآخر. يعني: مثلًا في طير هنا وطير هنا وفي إنس هنا وإنس هنا طبعًا تسخير الجن أمر واضح لأنَّ سليمان عليه السلام من الإنس ووجود الإنس معه أمر جلي لا خفاء فيه فيرد بعضهم على بعض ويجمعون وينظمون الجنود من الإنس الجنود من الجن الجنود من الطير يجمعون. ثم يساقون
فيتحركون بنظام هذا معنى فهم يوزعون. يعني: فهم يجمعون ويرد بعضهم إلى بعض ثم يتحركون ويساقون قال فهم يوزعون حتى إذًا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾29
قوله حتى إذًا أتوا كأن هنا مقدرًا والله أعلم والتقدير أو هنا مقدر والتقدير وساروا حتى. إذًا أتوا على واد النم حتى غائية حتى إذا ماذا كانوا يصنعون فهم يوزعون كما تقدم. يعني: يجمعون ثم يساقون
حتى إذًا أتوا. يعني: وساروا حتى إذًا أتوا على وادي النمل. يعني: بعد أن نظم أتباع سليمان عليه السلام ووزراؤه أمر جنده أو جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ صار عليه السلام في موكب ضخم في موكب عظيم هائل ومعه جنوده المنظمون ﴿مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ﴾ إلى أن وصلوا إلى وادي النملة
وفي قوله. أيضًا فهم يوزعون يجمعون ثم يساقون وفي قوله وحشر لسليمان جنوده فيه فضل التنظيم فيه فضل التنظيم فهو حينما صار عليه السلام صار مع جنوده في نظامه
وهكذا يعلمنا الإسلام وجاءت النصوص في ذلك فعلى ذلك النظام مطلوب والقائد له موقعة والأتباع لهم موقعهم ومواضعهم حتى. إذًا أتوا على وادي النمل. يعني: حتى إذًا أتوا حتى إذا وصلوا إلى هذا الوادي وادي النمل
وهل هذا الوادي كان يُسمَّى بذلك ظاهر الآية ذلك ومن أهل العلم من قال حتى. إذًا ﴿أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ﴾. يعني: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ﴾ فيه نمل كثير فيه نمل كثير لكن ظاهر الآية إن الوادي اسم واد له واد النمل كأنه اشتهر بذلك لكثرة النمل الموجود فيه قالت نملة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (النمل: 18) وسيأتي إن شاء الله تعالى قصة النمل وما فيها من عجائب وفوائد في الدرس المقبل إن شاء الله هذا والله أعلم وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 15 ↩
- آية: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 16 ↩
- آية: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 17 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 18 ↩
- آية: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 19 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَـٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 246 ↩
- آية: ﴿وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 251 ↩
- آية: ﴿وَعَلَّمْنَـٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 80 ↩
- آية: ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 35 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 114 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩
- آية: ﴿أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 19 ↩
- آية: ﴿يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 11 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 124 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 75 ↩
- آية: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 76 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 85 ↩
- آية: ﴿وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 14 ↩
- آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 78 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 16 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 16 ↩
- آية: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 23 ↩
- آية: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 17 ↩
- آية: ﴿وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 27 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَـٰرِيبَ وَتَمَـٰثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَـٰتٍ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 12-13 ↩
- آية: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 21-22 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 18 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الحج
- تفسير سورة الحجر
- تفسير سورة الرعد