تفسير سورة النمل جزء7 لفضيلة ا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- بلاغة رسالة سليمان عليه السلام ودعوته للتواضع والإسلام
- استشارة ملكة سبأ قومها وتأصيل أحكام الشورى في الإسلام
- رد الملأ بإظهار القوة والبأس وتفويض الأمر إلى الملكة
- حكمة الملكة في تجنب الدمار إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟
- قرار إرسال الهدية لاختبار سليمان وبيان أحكام هدايا العمال
- استعلاء سليمان على مال الهدية أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍۢ والوعيد بجنود
- طلب إحضار عرش سبأ وعرض عفريت الجن الاتيان به
التفريغ النصي الكامل للدرس
بلاغة رسالة سليمان عليه السلام ودعوته للتواضع والإسلام
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم. إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة النمل. وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قراءة ملكة سبأ الكتاب الذي أرسل به سليمان عليه السلام إليها قالت: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾2 (النمل: 29)
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾3 (النمل: 30) ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾4 (النمل: 31) قالت: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ ﴿أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ قالوا نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ
وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾5 (النمل: 34) ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾6 (النمل: 35)
ملكة سبأ، هذا الكتاب المبارك الذي أرسل به. سليمان عليه السلام إليها عن طريق الهدهد ﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾، كتاب فائق ذو مكانة وذو كرامة
﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ تقدم أن في هذه الجملة أو في. هذه الآيات أو في هذه الآية عدة فوائد منها أن تصدر الرسائل بقولنا بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا ظاهر صنيع سليمان عليه السلام وعلى هذا جرى فعل النبي ﷺ عليه وآله وسلم يفتتح الناس كتبهم ويفتتحون رسائلهم بقولهم بسم الله الرحمن الرحيم بسم. الله الرحمن الرحيم
أبتدئ رسالتي بسم الله الرحمن الرحيم أكتب كتابي أكتب رسالتي أدون ما أريد وهكذا بسم الله الرحمن الرحيم والباء حينئذ للاستعانة والمصاحبة
فهو يستعين. باسم. الله ويستعين به جل وعلا ويطلب منه المدد والعون ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ الرحمن الرحيم وقوله: إنه من سليمان فيه إشارة إلى أن الأولى بالمرسل أن. يسجل اسمه في الابتداء. فيقول: من فلان إلى فلان من فلان يبين مصدر الرسالة من فلان ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ رسالة مختصرة. رسالة موجزة لكنَّها بليغة كافية
وهكذا فإذا تم المقصود بالإيجاز فهو أولى والإطالة بلا فائدة مملة وهي دون البلاغة والفصاحة ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ ﴿إِلَّا﴾ تعلوا. علي لا. تترفع علي وأتوني مسلمين وقوله: ﴿إِلَّا﴾ تعلوا علي
مما هو واضح ومشاهد من خلال سياق الآيات أن سليمان عليه السلام لم يكن لديه علم بشأن ملكة سبأ. ولا. بقومها إلا بعد أن أخبره الهدهد بهذا الخبر. وهذا. يعني: أنه ما عرف منهم تعالٍ عليه قبله ولم يعرف عنهم أنهم تكبروا عليه ولا ترفعوا عليه فقوله: ﴿إِلَّا﴾ تعلوا علي يتضمن في طياته أي: اخضعوا لي. ولا تتكبروا علي وأقبلوا دعوتي وأقبلوا كلامي ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾
إمَّا أن تأتوا أجمعين، وهذا قال بعض العلماء: فيه بعد، أن يأتي القوم جميعهم أو المملكة كلها، ولكن وأتوني مسلمين، أي: ليأتي أشرافكم، وليأتي عليه القوم معلمين النوم مسلمون،
وقوله: وأتوني مسلمين، لمن؟ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ تحتمل احتمالين إمَّا أن يكون المعنى وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ لِلَّهِ أي: أسلموا لله رب العالمين وأريد أن أراكم قد جئتم مقرين أمامي بأنكم. أسلمتم. لله رب العالمين
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ أي: لله والقول الثاني وأتوني مسلمين، أي: مستسلمين خاضعين لحكمي، أقبلوا عليَّ واقبلوا حكمي وانقادوا له
والمعنى الأول وأتوني مسلمين أعلى وهم. إذًا أسلموا لله فإنَّهم سيخضعون لسليمان عليه السلام لأنه نبي الله
. إذًا أسلموا لله رب العالمين يلزمهم اتباع أنبيائه ورسله فيلزمهم حينئذ أن يتبعوا وينقأدوا لأمر سليمان عليه السلام هكذا يقول سليمان بقوة منه
ونبي الله سليمان عليه. السلام
. كغيره من أنبياء الله ورسله دعوا إلى التوحيد دعوا إلى الإسلام. ولذلك في آخر القصة سيأتينا كلام المرأة حينما ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
ويأتينا وقتها أن أنبياء الله ورسله كلهم كانوا على. دعوة واحدة وهي دعوة التوحيد الإيمان بالله رب العالمين وعدم الإشراك به
الحمد لله ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ قالت: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ ﴿أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ في بداية الأمر ﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾
ففي البداية دعت عليه القوم وأشرافهم لتخبرهم. بمضمون الكتاب فأخبرتهم بمضمون الكتاب
وما فيه من كلمات لنبي الله سليمان عليه السلام. ثم طرحت الأمر عليهم تطلب منهم أن يشيروا عليها وأن يبينوا لها ماذا تصنع تجاه هذا الكتاب الذي قد كتبه سليمان وأرسل به إليه وأرسل به إليها قالت: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ
يا أشراف القوم، يا كبراء القوم، يا عليه القوم وعجيب أمرهم إذ نصبوا عليهم المرأة كما تقدم بيانه في الدرس الماضي يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ أفتوني في أمري
ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون أفتوني في أمري الذي وقع لي وحل بي أفتوني وأشيروا علي في هذا الشأن ما كنت. قاطعة أمرًا لن أجزم بأمر ولن أحدث فعلًا ولن أبرم أمرًا حتى تشهدون
استشارة ملكة سبأ قومها وتأصيل أحكام الشورى في الإسلام
حتى تكونوا معي من الشهداء الذين يشهدون بهذا الأمر أو يشهدون لهذا الأمر وصحته. فأنا لن. أقطع بشيء ولن ألزمكم بشيء. ولكن أريد منكم أن تشيروا علي فأنا أستجيب لمشورتكم وأسمع لفتواكم وهكذا فهذه المرأة
استشارت أصحابها واستشارت عليه القوم وعندنا معشر المسلمين ما يُسمَّى بـ الشورى وهناك سورة في القرآن تسمى بسورة الشورى. وقد قال الله جل وعلا ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾7 (الشورى: 38) يثني على أهل الإيمان
وقال جل وعلا آمرًا النبي ﷺ ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾8 (آل عمران: 159) عندنا الشورى في الإسلام إلا أن الشورى لا تكون فيما فيه نص وإنَّما الشورى فيما فيه مجال للاجتهاد لا اجتهاد مع النص
فإذا كان. هناك دليل يقطع في المسألة ويفصل فيها فلا قيمة للشورى، لا يتشاور أو لا تحدث شورى بين الناس من أجل بيان حكم من أحكام الله جل وعلا هو. بين وهو موجود وهو معروف ﴿أَنَّمَا﴾ يستشار الناس في أمور دنياهم
وفي الأمور الاجتهادية التي تحتاج إلى إعمال عقل وليس فيها نص عن النبي ﷺ عليه وعلى. آله وسلم وليس فيها نص في الشريعة وإنَّما هي أمور اجتهادية يطبقون ما يُسمَّى بـ القياس وما إلى ذلك
أما ما ورد فيه النص فلا شورى فيه، فلا يصح ألبتة. مثلًا أن. نجلس مجلسًا وأن نعقد مؤتمرًا لنأخذ قرارًا من القرارات في حكم بيّنه الله سبحانه وتعالى فلنستشير الناس مثلًا ما رأيكم نقر الربا أو لا نقر الربا
نقر. الزنا أو لا. نقر الزنا نقر الرشوة أو لا نقر الرشوة هذا كله غير سائغ ولا يجوز ولو اتفق من اتفق على أن يغير حكم الله فحكم الله لا يتغير. وحكم. الله هو الحق وحكم من سواه باطل
هذه الشورى في الإسلام. ثم إن الشورى في الإسلام تكون للمتأهلين لها. وأما غير المتأهلين لها فلا يستشارون؛ لأنهم يضلون ولا يهدون غيرهم إذ هم أنفسهم ليسوا على هدى وفاقد الشيء لا يعطيه
فيستشار أهل العلم، يستشار أهل الفقه، يستشار. أهل الديانة، يستشار أهل الحل والعقد. أما عوام الناس ممن لا يعرفون ما يقولون، ولا يدركون عواقب ما يتكلمون، فمثل هؤلاء لا يتكلمون ولا يخاطبون، ولا يستشارون في أمور العامة. وإن النبي صلوات الله وتسليماته عليه،
قد بيَّن أنه سيأتي زمانٌ على الناس يتكلم فيه من لا يعرف بما يكون سببًا في فساد أمر الناس وأمر دينهم. ودنياهم ولا يخفى عليكم هذا الحديث وهو قوله ﷺ «سيأتي على الناس سنواتٌ خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق»
«وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ. قالوا: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» فهكذا الشورى في الإسلام وهي كما تقدم مرارًا وتكرارًا لا تتفق مع الديمقراطية
فالديمقراطية. حكم الشعب بالشعب للشعب سواء أوافق هذا حكم الله أم لم يوافق
فالمعول عليه كثرة الشعب. فإنَّ أقر الشعب بالأكثرية حكمًا من الأحكام يعمل به وإذا لم يقر أكثر الشعب حكمًا من الأحكام فهو ملغي لا يعمل به ويدخلون في ذلك النصوص القطعية. والأحكام القطعية وكذلك النصوص كلها لا فرق بين شيء وشيء وبين نص آخر. وهذا لا يليق ولا يجوز على الإطلاق وإذا زعم بعض الناس كما تقدم أنهم ﴿أَنَّمَا﴾ يقصدون بالديمقراطية الديمقراطية الإسلامية. فإنَّ الديمقراطية من. حيث أطلقت أطلقت على باطل فكيف تتوج تاج الحق لفظة استعملت ابتداءً استعمالًا باطلًا
استعمالًا منبوذًا فكيف يُستعمل على أنها مصطلح شرعي هل نحن ليست لدينا المصطلحات. الشرعية لنطلب من غيرنا مصطلحًا عندنا لفظة الشورى. إذا قصدوا بالديمقراطية كما يسمونها الإسلامية الشورى فعندنا الشورى فلا نحتاج لفظة الديمقراطية لأن منشأها منشأ خطأ، ولأن أصل وضعها وضع خاطئ
ورب العباد سبحانه قد علمنا أن نتقي الألفاظ الموهمة قال عز من قائل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾9 (البقرة: 104) فكان هناك جماعة من اليهود يريدون التنقص يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فيخاطبونه قائلين له راعِنَا ويقصدون بكلمة راعِنَا أرعَن وهي كلمة سب. وتنقيص للنبي ﷺ راعِنَا. وأما أهل الإيمان بعض الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون للنبي ﷺ يا رسول الله راعِنَا راعِنَا
أي: تأن علينا وترفق بنا كما يقول. القائد الآخر راعني خذ بالك مني خذ بالك مني فهم يقولون له راعنا تأن علينا وترفق بنا فنهاهم الله
عندكم ألفاظ أخرى وكلمات. أخرى. تغنيكم عن هذه الكلمة وقولوا انظرنا أي: انتظر علينا وتمهل علينا هم قصدوا معناً صحيحًا لكن اللفظة لفظة موهمة استعملها اليهود استعمالًا خبيثًا فما يسوغ لأهل الإيمان أن. يستعملوها مع رسول الله ﷺ وإن قصدوا المعنى الصحيح
وكذلك نقول في الديمقراطية وإن قصدوا بها معناً صحيحًا فعندنا اللفظ الإسلامي ولا يزال المسلمون يتنازلون. بعضهم. عما هم عليه من ثوابت وأصول حتى يصل بهم الأمر إلى أن ينطقوا باللفظ على أنها مسلمًا وبعد أن تطلق الديمقراطية الإسلامية بعد ذلك تقال الديمقراطية بلا. إسلامية. وهذا الجاري ندعو إلى الديمقراطية وندعو إلى الديمقراطية ونريد الديمقراطية أين القيد الذي كان يذكر حتى القيد ترك وإذا ترك اللفظ فالعمل من باب أولى سيترك في. غالب الأحيان ونسأل الله السلامة والعافية على كل هذه المرأة قالت ﴿أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾
وعلى ولاة الأمر أن يستشيروا رعاياهم وأن. يتخذوا. بطانة من الناس يستشيرونهم في أمورهم ومن الناس من تكون له بطانة خير ومن الناس من تكون له بطانة شر فهي استشارت بطانتها وعليه أن تفعل ذلك
يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ وإن كان في هذا الوقت أو في هذا الأمر عليه أن تستجيب مباشرةً لأنَّ هذا الأمر أمر لا يقبل الاجتهاد أتقبل الإسلام أم لا تقبله يلزمها في كل. الأحوال أن تقبل الإسلام لكن أقصد في الأمور الاجتهادية يستشار أهل الخبرة وأهل العلم
﴿أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ حتى يكون هذا بمرأى منكم. وبحضورٍ منكم وهكذا الراعي وهكذا الإمام عليه أن يشهد ذوي النهى وأولي الخبرة
حتى تشهدون حتى يكون هذا بعلم منكم ومرأى وبحضوركم حتى لا يأتي إنكار من. أحد. منكم علي بعده لأنكم جميعًا قد أقررتم ذلك فأجابها الملأ قائلين لها. ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾10 (النمل: 33)
قالوا نحن أولو قوة نحن أصحاب قوة قوة في العدد وقوة في العدة فمعهم العدة. ومعهم عدد. ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أولو صبر في الحروب شديد لأنَّ الإنسان قد يكون قويًا لكنه ليس ذا بأس ليس ذا صبر
سرعان ما ينفلت. منه الزمام فإذا به ينكسر وإن كان قويًّا. ولذلك رب ضعيف صابر غلب قويًّا غير صابر رب ضعيف يتماسك ويثابر ويصابر ويجاهد يغلب قويًّا لكنه يتمرك ولا يصبر
فهم جمعوا بين الوصفين يقولون لها ﴿نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾. يعني: نصبر في القتال ولو مكث مدة طويلة لو أنَّ القتال استغرق فترة طويلة ما يضرنا نحن ثابتون أولو شجاعة وأولو قوة أولو بأس شديد. ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾
وفي قولهم نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ كأنهم يقولون لها اطمئني افعلي ما بدا لك فوراءك رجال
. افعل ما بدا لك فوراءك رجال فسواء اخترت القتال أم اخترت السلامة فالأمر عندنا سواء لأنَّ القوة موجودة والحرب والصبر متوافر أو متوفر. ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ والأمر إليك ارجعوا الأمر اليها
أرجع الأمر إليها أنت مالكه الأمر أنت الرئيس القائدة فأنت. قولي ما شئت وبأي القرارات أخذت فنحن لك تبع هكذا يرددون نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمر إليك فانظر ماذا تأمرين وهكذا الجنود
مع القائد عليهم أن. يشيروا عليه لكنهم يعلمون أن إشارتهم عليه ليست ملزمة
أن إشارتهم عليه تكون بأدب ورفق ورحمة. وقد يقبل منهم ذلك. وقد لا يقبله إذا كان هناك مسوّغ يسوّغ له أن يترك كلامهم إذ ربما الذي يشير يشير بأمر ليست فيه مصلحة مطلقة ﴿أَنَّمَا﴾ هي مصلحة قاصرة ستنتج. عنها مفاسد عظيمة كبيرة لا يعلم قدرها إلا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾
رد الملأ بإظهار القوة والبأس وتفويض الأمر إلى الملكة
وأصحاب النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم قد فعلوا مع النبي ﷺ ما هو. أعظم وأجل مما على المسلمين أن يتعلموه في تعاملهم مع ولاة أمرهم
فلما كان النبي ﷺ أو فلما أراد النبي ﷺ عليه وعلى. آله. وسلم أن يقاتل المشركين وأن يقابل عير أبي سفيان وقال أشيروا علي فهو ﷺ يستشيرهم. وكان الأنصار قد أخذ عليهم العهد أن يمنعوا أحدًا ً من أن يغير على من في المدينة أو على رسول الله ﷺ وأصحابه فهم مسؤولون عن. الداخل وليسوا مسؤولين عن الخارج
وفي هذه المعركة سيخرجون وسيقاتلون كما قال غير واحد من أهل السيرة فلما قال النبي ﷺ: أشيروا عليَّ وأشار. عليه. أبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه والمقداد بن الأسود رضي الله عنه وهو ينتظر أن يُسمع شيئًا من الأنصار. فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه كأنَّك تريدنا يا رسول الله
. فقال له النبي ﷺ أجل فقال له كلامًا نفيسًا جميلًا جاء من عدة الروايات وبعدة ألفاظ. ومنها: يا رسول الله، صِلْ حبالَ من شئت
«وقطع حبال من شئت وقاتل من شئت وسالم من شئت». «والله لو سرت بنا أو عبرت بنا هذا الوادي لخضناه أو هذا البحر لخضناه معك» ما تخلف منا أحد إنا لصُبْرٌ في الحرب صدق عند اللقاء ولعل. الله أن يريك منا ما تقر به عينه فسر على بركة الله
فاستنار وجه النبي ﷺ عليه وآله وسلم ونصره الله - تبارك وتعالى ونصر أصحابه. وكان يوم الفرقان الشاهد من ذلك أن الرعية عليهم أن يشيروا على ولاة أمرهم بما يرونه صالحًا وبما يرونه مناسبًا ويدعون الأمر له لأنه يكون أكثر خبرة. هذا هو المضمون به
. قالوا نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمر إليك نهاية المطاف إليك إن قلتِ: نقاتل نقاتل، نذهب نذهب، لا نذهب لا نذهب فانظري ماذا تأمرين. وانظر إلى كلامهم فانظري ماذا تأمرين كلامك أمر. إذا قلت: فنحن سننفذ
هكذا يقولون وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ ماذا تأمرين فإذا أمرت فإننا نمتثل أمرك. ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ كلامهم فيه احتمالان الاحتمال الأول ما أسلفت ذكره
من أنهم أرادوا أن يطمئنوها وأن يبينوا. لها أن الأمر عندهم سيان أو سواء اخترت القتال أم لم تختاري القتال فنحن معك إذ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ هذا هو الاحتمال الأول والاحتمال الثاني. أنهم رجحوا كفة القتال
النوم رجحوا كفة القتال وعدم المسالمة رجحوا كفة القتال وعدم المسالمة ورجحوا كفة المواجهة وليكن في ذلك ما يكون فنحن ﴿أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾. وما كان لسليمان ولا لغيره أن يطلب منك هذا الطلب ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ لكنَّها لم تستجب لقولهم
ولم ترتض رأيهم. فقالت ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ ﴿إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً﴾ قال بعض العلماء: أي: إذًا وافقتكم على رأيكم
وهممت بقتاله عساه أن يأتيني لأنني سأمتنع عن الذهاب إليه فإذا أتى أفسد وجعل في الأرض أمورًا منكرة فحينئذ ستنقلب الكفة وستنقلب الموازين. وسيصير أعزة القوم أذلة فستصير وهي الملكة مملوكة
وسيصير الملأ وهم عليه القوم من أسافل القوم لذلك في كثير من الأحوال كان الذين يعترضون على دعوة الأنبياء والمرسلين من عليه القوم، كان عليه القوم هم الذين يعترضون على دعوة الأنبياء والرسل
أنهم يخشون إذا اتبعوا النبي أو الرسول سينقلب أمرهم ويتحولون من عليا إلى سفلة في القوم أو إلى أناس عاديين ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ إنها امرأة كان لديها حظ من النباهة. وكان لديها حظٌ من الحزم والعقل كما قال جماهير أهل التفسير مع أنَّها مشركة بالله العظيم تسجد ﴿لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ قالت: إن ﴿ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ نظرت إلى عواقب الأمور ما نظرت تحت قدميها ﴿أَنَّمَا﴾ نظرت إلى بعد
وهكذا ولي الأمر وهكذا العالم العاقل الرشيد هكذا ذو الحزم والنهى
هم الذين ينظرون إلى عواقب الأمور وإلى المآلات لا ينظرون تحت الأقدام. وهذا هو الفرق بين العوام والخواص بين رعاع الناس وبين العلماء الربانيين الذين رزقهم الله الفقه لا ينظرون إلى مصلحة مؤقتة عاجلة ﴿أَنَّمَا﴾ ينظرون إلى ما سيكون. بعده
أنفرح يومًا لنبكي أيامًا أنضحك ساعاتٍ لنبكي سنوات أهذا يكون من العقل والحكمة نعم نحن. إذًا امتنعنا من الذهاب إلى سليمان عليه السلام وإذا رددنا عليه رداً شديدًا ولم نعبأ به ولم نباله
سيرسل إلينا جيشًا عرمراً جيشًا ضخمًا كبيرًا وإذا أرسل إلينا هذا الجيش سيحصل فساد عظيم وتهتز المملكة ويزول عرشها أما لنا من تفكير آخر أن نحاول جاهدين أن نصلح العلاقة بيننا وبينه. فإنَّ كان يريد مالًا أعطيناه
فلعله يحتاج إلى مال سنغريه ببعض الهدايا ونقدم له شيئًا منها عساه أن يتراجع عن طلبه إن كان هذا مقصودًا وإن كان. مقصوده الأمر الديني وأنه ثابت على ذلك فلا مخرج من ذلك وهو على حق فحينئذ نتبعه إن الملوك. إذا دخلوا قرية أفسدوها
وجعلوا أعزة أهلها أذلة، قلبوا الدفة
حكمة الملكة في تجنب الدمار إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟
وتحول الأعزة إلى أذلة لأنَّ أعدى الأعداء للملوك الملوك أنفسهم الملوك الذين يقابلونهم وكذلك أتباعهم فالملك ﴿أَنَّمَا﴾. يقابل ملكًا ولا ينظر إلى عموم الناس فإذا قاتل أو قضى قضى على من كان على وتيرته ومن كان على مثله على مثل حاله
﴿ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ من قائل هذه العبارة إنها ملكة سبأ بلقيس على قول أهل التفسير وكذلك يفعلون
وكذلك يفعلون من قائل هذه. العبارة فيها قولان لأهل التفسير منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: قائل العبارة هي بلقيس نفسها فتكون هذه الجملة مؤكدة. لما قبلها
تقول لهم بعدما أشاروا عليها وقالوا نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمر إليك فانظر ماذا تأمرين نحن رهن إشارتك وطوع بنانك فحيثما وجهتنا توجهنا أجابتهم. قائلة ان الملوك. إذا دخلوا قرية افسدوها
وجعلوا أعزة أهلها اذلة ثم اكدت الكلام فقالت وكذلك يفعلون. يعني: هذا ليس كلامًا نظريًا وإنَّما هذا كلام واقعي أو هذا آمر واقعي كم من مملكة افسدت. لما دخلها الملوك إذا دخل الملك فالملك الذي يدخل لا يريد أن يبقي صاحبه ملك في ملكه
فأول ما يحرص عليه القضاء على الملك الموجود والقضاء على. حاشيته. والقضاء على بطانته فرددت قائلة وكذلك يفعلون والقول الثاني أن قائلة تلك العبارة الله جل وعلا فهي من الله ابتداء ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ فأقرها الله
فقال: وكذلك يفعلون. يعني: صدقت فيما قالت الأمر. كذلك ﴿إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً﴾ فقال الله وكذلك يفعلون هي صادقة في عبارتها. فهذا فيه فائدة عظيمة وهي
إذا سمعنا كلامًا ً حقًّا من رجل معروف بالباطل فإننا لا نرد الحق الذي معه من أجل البطلان الذي عليه. إذا سمعنا من رجل على ضلاله قولًا فيه هداية فإننا لا نترك قوله الذي قاله فيه هداية من أجل أنه على الضلالة فنحن نقبل الحكمة ونقبل الحق. ولا نرده
وإن كان لنا أعداء وإن كنا نعادي هذا فلو أن كافرًا من الكفار قال مقولة حق هل نرفضها لأنه كافر لا نقبل الحق
لا نقبل. كفرة. لكننا نقبل الحق لا نرد الحق هكذا أمرنا أن نقول الحق ولو كان علينا ولو كان على أنفسنا وأن نقبل وأن نحكم بالقسط ﴿كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ﴾11 (المائدة: 8)
. ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾12 (المائدة: 8) وَقَالَ ﴿كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ﴾ (النساء: 135) وأنت. إذا نظرت إلى واقع الناس ترى كثيرًا من الناس لا يطبقون هذه الصفة فمثلًا
تقول لقائل قولًا وتشير عليه بمشورة فيستحسن تلك المشورة. ويقول لك: صدقت كلامك جميل ونصحتك مقبولة جزاك الله خيرًا أفدتني بها فائدة كثيرة. ثم تسترسلاني في الحديث فإذا به يسمع منك أن الذي اقترح المقترح ابتداء هو فلان وفلان هذا هو لا يحبه
يكرهه ويعاديه. فيقول: أبدًا أموت أهون على من أن أقبل تلك المشورة لن أقبلها ويردها مع أنَّه قد أقر بها منذ قليل وهكذا. وهذا وللأسف الشديد سبب في فساد كثير من أحوال الناس ولو أنَّ الناس أوتوا الإنصاف
وقبلوا الحق ممن قال ما رأيت تلك الغطرسة الموجودة لدى كثير من الناس ولم وحيت تلك الأنانية التي ملأت ملأت سقف كثير من بيوت الناس ومن عرش الناس وملكهم. نسأل الله السلامة والعافية كل يدعي الحق كله
ولا يدعي أنه يخطئ مرة فلا يقبل من غيره كلامه اسمع من غيره اسمع من فلان أو من علان. لكن لأنَّ هذا من اتجاه كذا ومن اتجاه كذا ترمي بكلامه عرض الحائط حتى وإن أدى هذا إلى فساد المجتمع وإن أدى هذا إلى التدهور فهذه آفة. كبيرة. نسأل الله السلامة والعافية
لذلك فالإنصاف عزيز ورضي الله عن عمار حينما قال ثلاث من جمعهن. فقد جمع الإيمان «ثلاث من جمعهن. فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق من الإقتار»
الإنصاف من نفسك أن تكون منصفة سواء كان لك أو عليك تنصف تقول نعم أصبت. أخطأت اعتديت قلت: قولًا حقًا أخفقت في هذه المرة تكون منصفة وبذل السلام للعالم تبذل السلام لعموم المسلمين لا تخص قومًا دون قوم من تعرفهم تسلم عليهم ومن لا. تعرفهم لا تسلم عليهم
والإنفاق من الاقتار ينفق مع حاجته ينفق مع حاجته فهو يؤثر غيره بما لديه من طعام وشراب ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾13 (آل عمران: 92) ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾
وَكَمْ مِنْ مَلِكٍ كَانَ عَزِيزًا آلَ أَمْرُهُ إِلَى المَذَلَّةِ وَكَمْ مِنْ قَائِدٍ كَانَ مُهَابًا وَآلَ. أَمْرُهُ إِلَى المَهَانَةِ
وكم من عبد فقير ذليل صَارَ مُتَوَّجًا مُعَزَّزًا مُكَرَّمًا فَالْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ﴿ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ﴾ مِنْ مَنْ. ﴿تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ﴾ ع
﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ (النمل: 35) عندي اقتراح آخر لو رددت عليه وقلت له من أنت يا. سليمان لن أستجيب لك وما تريد أن تفعله افعل فأنا صاحبة قوة لو قالت ذلك لأفسدت عليها أمرها ولجرى ما جرى
وهي. كذلك لو ذهبت إليه ذليلة مهانة. إذن سيذهب ملكها وسؤددها هكذا ترى فإذا ماذا تصنع فكرت وخططت فاقترحت مقترحًا وإني مرسلة إليهم بهدية مرسلة إلى سليمان وإلى أتباعه ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾
وقولها: بهدية أي بهدية عظيمة بهدية كبيرة وما الدليل قولها بعد فناظرة بما يرجع المرسلون. يعني: ترسل جماعة فهل سترسل جماعة بهدية حقيرة يعني: أنت ترسل مجموعة فوج كبير من أجل هدية صغيرة ولا الهدية دي هدية كبيرة أما أنها كبيرة في حجمها وأما أنها كبيرة في قدرها وقيمتها والظاهر. أنها ربما جمعت بين الأمرين لا مانع من أن تجمع بين الأمرين كبيرة في الحجم كبيرة. كذلك في القيمة والثمن
وأني مرسلة إليهم بهدية سبحان الله أتظن هذه المرأة أنها تغري نبي الله سليمان عليه السلام بهدية نبي الله سليمان يقبل رشوة يترك. تبليغ الدعوة من أجل هدية تهدى إليه
من أجل مال زائل فانٍ أما تعلم أن نبي الله سليمان عليه السلام قد أعطي ملكًا كبيرًا. وقد سخر الله عز وجل له الإنس والجن والطير وأن الريح قد سخرت له فماذا ينتظر هذا النبي المبارك من تلك المرأة ماذا ينتظر منها أينتظر مالًا أينتظر. هدية ما فطنت لذلك
ولكنَّها تخشى أن لا يقبل فمن قوة رسالة سليمان عليه السلام
تشعر بأن نبي الله سليمان أمره أكبر من الأموال لكنَّها محاولة. كما يجري مثلًا من بعض الناس المغرورين الذين يريدون أن يفتنوا الدعاة إلى الله أو أن يفتنوا المفتين الصادقين الربانيين أو أن يغروا القضاة الصادقين
فإذ بأحدهم. يعطيه. هدية أو يرسل إليه بهدية وهو يعلم أنه صادق وأنه لا يغير الحق لكن يقول لعل وعسى جايز. يعني: يكون في الأمر شيء فالقلوب تتغير والقلوب تتحول ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾
أنتظر ما الذي يرجع به المرسلون هل سيرجعون إليَّ بالبشرى هل. سيقولون لي إن نبي الله سليمان إن سليمان قد أعرض عنك وخلاك وأمرك فاصنع ما شئت في ملكك أم أن الأمر سيكون كذا أو أم أن الأمر. سيكون. ماذا ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ ومن المعروف يا أيها الإخوة الكرام
أن الواحد. إذا كان في موضع من المواضع وإذا ولي منصبًا من المناصب فقدمت له الهدايا وهي متعلقة بمنصبه ولم يكن الذي يعطيه يعطيه قبل توليه هذه الإمرة أو. هذا القضاء أو هذا المنصب فإنَّه لا يسوغ له أن يأخذ من ذلك شيئًا
فهو ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتولى القضاء ما كان يلتفت إليه وإذا أراد أن يأخذ. التموين. وقف في الصف وإذا أراد أن يأخذ حظًّا من الخبز فعل ووقف مثل غير وهو الآن سعادة الباشا وسعادة كذا وتصرف له الأموال ويعطى له هدايا ما السبب لماذا تُغير الآن هذا الذي يهدي إليه يهدي إليه لأي سبب
قرار إرسال الهدية لاختبار سليمان وبيان أحكام هدايا العمال
لأي سبب هل لو لم. يكن قاضياً سيفعل به ذلك فإذا أهدي إلى الإنسان شيء بسبب توليه المنصب ولم يكن الذي يعطيه قبل ذلك بخلاف واحد بينه وبينه أواصر الصداقة. فكان من البداية يحسن إليه. وكان بينه وبينه زيارات
فالأمر لا يختلف فالأمر. يعني: لم يختلف عما كان قبل عما كان بعد أما إذا كان الأمر ليس. كذلك وأن الأمر تجدد بسبب المنصب فإنَّه لا يسوغ له ذلك. وقد قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم لمن أخذ بعض الهدايا من عماله قال «هلا جلست في بيت أبيك أو في بيت أمك حتى تنظر ماذا يهدى لك» يعني: لو أنَّك مكثت في بيتك لا تتولى هذا المنصب هل كان أحد سيلتفت إليك أو هل كان أحد سينظر إليك وإني مرسلة إليهم بهدية
فناظرة. بما يرجع المرسلون ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾14 (النمل: 36) ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لكم بها. ولنخرجنهم. منها أذلة وهم صاغرون
فلما جاء سليمان، مَن الذي جاء سليمان؟ قال عدد كبير من أهل التفسير الرسل الذين أرسلهم أرسلتهم المرأة الرسل الذين. أرسلتهم. المرأة
لكن لهم قائداً. يعني: إذًا أرسلت مجموعة في قائد الفوج والأصل أن يتقدم القائد. يعني: إذا أرسل فوجًا يُتوِّجون عليهم أحدهم يؤمرون عليهم واحدًا فمن المتكلم واحد وإن كانوا مجموعة هم خمسة سبعة أكثر أقل لكن واحد يتولى عليهم الأمر وهو. الذي بيده الهدية. إذا كانت الهدية مما يمكن حملها
فلما جاء سليمان وتصدر الكلام وأخبره الخبر. يعني: قال له هذه هدية أرسلت بها إليك ملكة سبأ فأخذها وما أشبه ذلك. ولذلك هنا مقدرات وكما تقدم فالتقدير سائغ إذا وجدت القرينة إذ المعنى فلما جاء سليمان وأعطاه الهدية وقال له هذه أتيتك بها أو أتيناك بها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. ملكة سبأ رد عليه نبي الله سليمان قال أتمدونني بمال
الاستفهام هنا للتعجب والإنكار يتعجب من أمرهم وينكر عليهم صنيعهم أو أنا احتاج إلى زيادة منكم انا. احتاج إلى. مال من عندكم اتمدونني بمال تمدونني بمال ما احتاج إلى أموال فما آتاني الله خير مما آتاكم
﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أنا منَّ ربنا علي وأغناني من فضله. وعندي. وعندي هذا من باب التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى هذا من باب التحدث بنعمة الله. وقد قال ﷺ إن الله إذًا أنعم على عبدٍ نعمةً أحب أو يحب أن يرى أثر نعمة عبده عليه «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» أو كما قال. ﷺ فهذا حسن
أن يقول الإنسان قد منَّ الله عز وجل عليه وأعطاني من فضله بل ويسوغ في بعض المواضع أن يقصد الإنسان بذلك إهانة غيره. إذا كان يستحق الإهانة ويستوجبها وكذلك أن يفخر عليه إذلالًا له كما لو كان مع المشركين وفي مواطن الحرب. ولذلك للمقاتل في سبيل الله أن يختال في مشيته في الحرب
مع أنَّ الخيلاء حرام لكن في الجهاد وفي القتال جائز ومشروع ولا بأس به. لما? لأنَّ في هذا اذلالا للمشركين. فنبي الله سليمان يفخر بما من الله به عليه. ما آتاني الله خير مما آتاكم. أنا ما أحتاج إلى أموالكم ولا احتاج إلى هداياكم.
وَلَسْتُ مِنْ أَجْلِ هَذَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ وَلَا مِنْ أَجْلِ هَذَا كَتَبْتُ كِتَابِي إِلَى مَلِكَتِكُمْ ما فعلت هذا من أجل ذات فما آتاني ﴿ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم﴾. بهديتكم تفرحون أنتم مغرورون بهديتكم تظنون أن الهدية تحول نفسي
وتُغير حالي وشأنه وأن الهدية تصدني عما أسعى إليه من تعبيدكم لرب العباد ومن تحويل أمركم من. شرك إلى. توحيد
﴿بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ أنتم بهذه الهدية التي أرسلتموها تفرحون تظنون أنكم على شيء وأنكم أصبتم الهدف وأنكم بذلك ستصدونني عما إليه أصبوا وإليه أقصد
بل أنتم. بهديتكم تفرحون والفرح يكون في القلب. ثم يظهر على الجوارح. فهذا ظاهر من حالهم وظاهر. كذلك ربما كان في جوارحهم النوم فخورون بتلك الهدية التي جاءوا بها وأنهم سيرجعون منتصرين إلى ملكة سبأ ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾15 (النمل: 37) ارجع إليهم ما أريد هدايا ولا أريد منكم شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ أريد أن توحدوا الله سبحانه وتعالى ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ. لَا. قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ﴿لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهَا
لا يستطيعون القضاء عليها، جنود كما تقدم وحشر لسليمان جنود من الإنس والجن والطير فهم يوزعون. بجنود لا قبل. ﴿لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾
استعلاء سليمان على مال الهدية أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍۢ والوعيد بجنود
لنخرجنهم من هذه البقعة ومن هذا المكان وسبأ في اليمن كما لا يخفى ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ أذلاء وهم صاغرون وهم. صاغرون. مستذلون مقهورون لأنهم لم يستجيبوا. لما دعوتهم إليه ولمَّا ذللتهم عليه ثم التفت نبي الله سليمان عليه السلام
إلى جنده يحدثهم ويقلب منهم أمرًا وينظر في إجابتهم له ماذا سيصنعون أمام هذا. الطلب الذي يطلبه نبي الله سليمان قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾16 (النمل: 38) يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الملأ
أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ قَالَ﴾ بعض العلماء: هذا فيه إشارة إلى أن نبي الله سليمان عليه السلام
علم أنهم حينما ترجع إليهم الأخبار وتعود إليهم أو يعود إليهم الرسول الذي جاء بالهدية وسينقل كلام سليمان عليه السلام إلى المرأة أن المرأة ستبادر وتقول أنا الذي. سأذهب. إليه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾17 يأتي إليَّ ومع ذلك هو يريد أن يؤتى بعرشها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تأتي هي
لتعرف قدرها وأن الله قد مكن له وأن عرشها وملكها ليس. مقصودًا. ﴿أَنَّمَا﴾ المقصود هو توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ قَالَ﴾ بعض العلماء: هذا أدركه بفطنته وذكائه علم بفطنته وذكائه أنها ستهتز
حينما. يقال. لها ما أراد هديتك ولا أطلب منك شيئًا. وقد توعدك بجنود لا قبل لك ولا لمن معك بها
وَقَالَ وَلَنُخْرِجَنَّكُمْ وَلَنُخْرِجَنَّهَا قال نبي الله سليمان عليه السلام ﴿وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ سَتَخْرُجُ ذَلِيلَةً صَاغِرَةً. إذن حينئذ ستهتز وتقول بل أنا الذي آتيه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتيني ويقضي على ملكي ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ بعرشها
﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتوا مسلمين وقال بعض العلماء: لأنَّ عرشها. إذا أخذ وهي على الكفر كان لسليمان ان يملكه وأما إذا أسلمت فهو عرشها فلم يكن ليأخذه فطيب ان يأخذه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تسلم ليكون. حقًا له أخذه لكن هذا فيه نظر ولا دليل عليه. والله أعلم
وما الذي يحوج إليه ونبي الله سليمان في غنى بما أغناه الله عز وجل عن ملكه عن ملك هذه المرأة ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ (النمل: 39) قال عفريت من الجن
جني شديد جني ذكي لديه. طاقة. وقدرة حتى صارت كلمة العفريت تُطلق على الحاذق الماهر. فيقول: بعض الناس ده فلان ده عفريت عفريت. يعني: عنده مهارة وعنده خبرة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أنا آتيك به يا نبي الله ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾. تقوم من مقامك أي: من مجلسك الذي جلسته. وهذا. يعني: أن نبي الله سليمان عليه السلام كان له مجلس يجلس فيه. وكان هذا المجلس محدود الأطراف معروف يعرف وقته من وقت كذا إلى وقته كذا قال بعضهم: من الصباح إلى منتصف النهار الله أعلم ما عندنا دليل على. ذلك. وهذا أن ولاة الأمر عليهم أن يجلسوا للناس وأن ينظروا في شؤونهم وأمورهم وأن تكون لهم أوقاتهم منظمة
لأن ما قال قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ لو. أننا نجلس مجلسًا لا يعرف وقته ما نعرف ﴿قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾، بعد أد إيه؟. يعني: واحد يجلس مع الناس مرة نصف الساعة ومرة يجلس الساعة ومرة يجلس الساعة ونصف الأمر غير محدود لكن قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ. يعني: من مجلسك المعهود. يعني: هو يعرف أن مجلس سليمان عليه السلام يستغرق مدة كذا ﴿قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن﴾ هذا المقام سيكون العرش بين يديك قال عفريت من الجن أنا آتيك به ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾. تقوم من مقامك ﴿وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾
وصف نفسه بهذين الوصفين وفيه ثناء على نفسه لأنَّ الأمر يحتاج إلى ذلك لأنه يريد أن يبين حاله والإنسان. إذا كان في موضع يحتاج إلى بيان إمكأنياته فإذا بيَّن إمكانياته فليس هذا من قبيل مدح النفس. إذا كانت الحاجة تقتضي ذلك ووصف نفسه بوصفين هما ألزم ما يكونان في العامل
وأهم ما يكونان في الشخص الذي يقوم بمهمة من المهام أن. يجمع. بين القوة وبين أمانة لأنَّ الإنسان قد يكون أمينًا لكنه ضعيف فماذا يصنع هو أمين لكنه ضعيف فلا يستطيع إيصال الحقوق إلى أهلها ولا يستطيع أن يتصدى. للظالمين. والمبطلين. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر رضي الله عنه يا أبا ذر إني لأحب لك ما أحب لنفسي وإني لأراك ضعيفًا وإني لأراك ضعيفا
لا تولَّينَّ مال يتيم أو كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم. فقال له ﷺ إني لأراك ضعيفًا والقوة تختلف باختلاف الأحوال وباختلاف الظروف وما إلى ذلك وإني عليه لقوي لأنَّ الأمر يحتاج إلى قوة والقوة. بحسبها فهناك القوة العلمية وهناك القوة البدنية
يا واحد عنده قوة علمية المسألة تحتاج لعلم. وفي مسائل أو أمور تحتاج إليه قوة بدنية. فالآن هذا سيأتي بالعرش. بعرش ملكة. وسيذهب هذه المدة وسيرجع. يبقى لا بد ان يكون صاحب قوة وسرعة. والجن كما لا يخفى عليكم قد أُوتوا قوة. أو أُوتوا سرعة.
قد أوتوا سرعة وما إلى ذلك. ولذلك قال بعض العلماء: من باب التماس الفوائد قالوا إذا قصد في القرآن الكريم ما يتعلق بالجانب العقلي قدم الإنس على الجن وإذا جاء ما يتعلق بالأمر. الجسماني الذي يحتاج إلى قوة بدنية قدم الجن على الإنس. ولذلك في سورة الرحمن قال تعالى ﴿يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ﴾18 (الرحمن: 33) فقدم من قدم الجن. يعني: الجن في هذا أقوى
ولكن في الباب، في الموضع الآخر قال ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾19 (الإسراء: 88) لأنَّ الإنس كما. قالوا أكثر بيانًا فلذلك قدم الإنس ﴿وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾. وقد يكون الواحد قويًا
طلب إحضار عرش سبأ وعرض عفريت الجن الاتيان به
. ولذلك قالت ابنة الرجل الصالح ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾20 (القصص: 26) يجمع بين صفة القوة وبين صفة أمانة
نعم طيب نقف عند هذا نكون قد. فرغنا من الحديث عن كلام عفريت الجن وبقي كلام ﴿ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ﴾ فيا ترى من هو سيأتي الكلام فيه مع بقية الآيات في الدرس المقبل هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك أتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 30 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 31 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 34 ↩
- آية: ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 35 ↩
- آية: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 38 ↩
- آية: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 159 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 104 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 33 ↩
- آية: ﴿كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 8 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 8 ↩
- آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 92 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 36 ↩
- آية: ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 37 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 38 ↩
- آية: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 39 ↩
- آية: ﴿يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 33 ↩
- آية: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 88 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 26 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الرحمن
- تفسير سورة الشورى
- تفسير سورة القصص
- تفسير سورة النمل