مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الفاتحة ال

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 80 من 376 · 1 ساعة و4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الاستفتاح وبراعة استهلال الفاتحة بالحمد لله وسنة تصدير الخطب
  2. سور التنزيل المفتتحة بالحمد وتبارك والتسبيح ومذمة الخطبة البتراء
  3. دلالة الحمد بين الخبر والإنشاء وشعر ابن أبي الصلت
  4. فقه تنوع أدعية الاستفتاح ومزية الثناء الخالص عند ابن القيم
  5. الفروق الدقيقة بين الحمد والمدح والثناء وموجبات الحمد لكمال الله
  6. فقه استغفار المطيعين واعتذارهم وتسلسل شكر النعم وتواضع محمد بن واسع
  7. اشتقاق اسم الرب ومعاني التربية والإصلاح والتحذير من أعياد الجاهلية
التفريغ النصي الكامل للدرس

الاستفتاح وبراعة استهلال الفاتحة بالحمد لله وسنة تصدير الخطب

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله. وحده لا شريك له وليُّ الصالحين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فقد انتهينا، يا أيها الإخوة الكرام، في الدرس الماضي من تفسير البسملة بسم الله الرحمن الرحيم ولننتقل إن شاء الله تعالى إلى تفسير قوله سبحانه الحمد لله رب العالمين. وقد تقدم أن هذه الآية على قول كثير أو عدد من أهل التفسير هي أول آية في سورة الفاتحة

والذين يرون أن البسملة آية منها يرون أن هذه الآية هي الآية الثانية من سورة الفاتحة الحمد لله رب العالمين وهكذا يعلمنا ربنا سبحانه وبحمده كيف نبدأ حديثنا وكيف نبدأ كتبنا ورسائلنا جدير بمن يبدأ كتاباً

أو من يكتب كتاباً أو رسالةً أو يخطب خطبةً أن يصدرها بحمد الله. فيقول: الحمد لله الحمد لله رب العالمين. وهذا ما يسميه البلاغيون ببراعة الاستهلال أو حسن الاستهلال وسورة الفاتحة كما قال بعض المفسرين

الحمد لله رب العالمين

تبدأ بحمد الله جل وعلا. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع وكذلك ببسم الله فهو أقطع أو أبتر وهي الروايات لا تثبت عنه عليه الصلاة والسلام الأسانيد فيها مقال لكن العمل عليها في الأمور المهمة

تستفتح بالحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى الحمد لله رب العالمين. وقد بدأ الله جل وعلا هذه السورة بالحمد إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها أول آية وكذلك جاء البدء بالحمد في سور أخرى فافتتح الله جل وعلا سورة الأنعام بالحمد الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض2

سور التنزيل المفتتحة بالحمد وتبارك والتسبيح ومذمة الخطبة البتراء

وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ(الأنعام: 1) وكذلك افتتح الله جل وعلا سورة الكهف بالحمد. فقال: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا3 ۜ﴾ (الكهف: 1) وكذلك افتتح الله سورة سبأ بالحمد ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾4 (سبأ: 1)

وكذلك افتتح الله سورة فاطر بالحمد. فقال عزَّ من قائلٍ: الحمد لله فاطر السماوات ﴿وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا﴾ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ﴿يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ إن الله على كل شيء قدير5 (فاطر: 1) فسور خمسة أو فسور خمس ابتدأها الله جل وعلا بالحمد. وهذا يدل على مكانة الحمد

والحمد هذا في إثبات المحامد والكمال، وكذلك يوافقه قوله تبارك، وتبارك افتتح الله جل وعلا بها سورتين، فافتتح بها سورة الفرقان، ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾6 (الفرقان: 1)، وكذلك افتتح بها سورة الملك،

﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾7 (الملك: 1) فعلى ذلك إثبات المحامد لله. وهذا جانب الإثبات كان في سور سبع منها سورتان بلفظ تبارك ومنها خمس سور بلفظ الحمد

وجاء تنزيه الله جل وعلا عن النقائص في التعبير بسبح ويسبح وسبح وسبحان وإذا جمعناه وجدناها سبع. كذلك فالله سبحانه وتعالى أثنى على نفسه وأثبت لنفسه المحامد كلها ونزه نفسه عن النقائص كلها سبحانه جل وعلا

الحمد لله رب العالمين الحمد لله. ولذلك أطلق أهل العلم على الخطبة التي لا تبتدئ بحمد الله قالوا لها الخطبة البتراء خطبة مقطوعة خطبة منقوصة ووسموا بها خطبة زياد بن أبي سفيان

إذ بدأ خطبته ولم يذكر الحمد والثناء على الله عز وجل الحمد لله رب العالمين وهذه الجملة كما ترون جملة خبرية فيها إخبار من الله سبحانه أن الحمد له عز وجل الحمد لله جملة تتكون من مبتدأ وخبر فهي جملة خبرية وقال بعض العلماء

دلالة الحمد بين الخبر والإنشاء وشعر ابن أبي الصلت

لكن معناه الإنشاء هي جملة خبرية أي: فيها إخبار من الله سبحانه أن الحمد والثناء له. فالله يخبر عن نفسه ويثني على نفسه كما قال النبي ﷺ عليه «وآله وسلم ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك

«لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» أنت كما أثنيت على نفسك» فالحمد لله ثناء من الله على نفسه وقال آخرون: هي جملة خبرية لكنَّها بمعنى الإنشائية أي: بمعنى الطلب فمعنى الحمد لله أي: قولوا الحمد لله فكأن هنا

قولًا مقدرًا قولوا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4). ولذلك بعدها ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي: قولوا. أيضًا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فعلى ذلك تكون هذه الآيات تعليمًا من الله سبحانه وتعالى للعباد

أن يقولوا هذا الذي ذكره الله سبحانه في هذه السورة المباركة قولوا ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أما على القول الأول وهو لا يحتاج إلى تقدير. فيقال أثنى الله على نفسه وجدير بنا. أيضًا أن نتعلم منه ذلك فنثني عليه سبحانه جل وعلا

ويكون في قوله سبحانه ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ التفات التفات بعد أن تحدث عن نفسه الحمد لله رب العالمين تحول الخطاب. فيقول: العبد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنَّ العبد بعد أن يثني على الله سبحانه يشعر بقربه منه

ويأنس بذكر الله فإذا استشعر العبد قربه من ربه وأنسه به وتلذذه بذكره قال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهو يخاطب الرب الكريم سبحانه بسبب شعوره بهذا القرب من الله عز وجل

الحمد لله رب العالمين. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يبين أن الحمد يدخل في الدعاء

الحمد لله دعاء. وقد يقول قائل كيف يكون دعاء الحمد لله ثناء على الله سبحانه وتعالى ووصف له سبحانه بالكمال فما وجه الدعاء في ذلك نقول هو من أعظم الدعاء لأنَّ الثناء على الله من أعلى مراتب الدعاء. وذلك لأنك حينما تثني على الله فأنت تطلب حاجتك بلسان حالك

بلسان حالك أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ثَنَاءُكَ إِنَّ شِيْمَتَكَ الْحَيَاءُ وَضَعُونَ يَقُولُوا الْحِبَاءُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ ثَنَاؤُهُ. يعني: أنت مثلًا إذا ذهبت إلى كريم وتريد نواله تريد عطاءه فذهبت إليه وقلت

ما أعرف عنك إلا الكرم ولا رأيت منك إلا الجود والعطاء فأنت ما شاء الله رجل مبارك ورجل معروف بالجود والسخاء كذا أحسبك دون أن تطلب منه شيئًا أليس في ثنائك عليه ما يقتضي أو ما يشير إلى أنك تطلب وإن لم تطلب

كابن القيم رحمه الله في زاد المعاد قدم الدعاء الذي يقال في استفتاح الصلاة قدم قوله سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيره أدعية الاستفتاح متعددة ثبت عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم أنه استفتح الصلاة

بأكثر من صيغة بعد التكبير بأكثر من دعاء جاء عنه عليه الصلاة والسلام سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيره وجاء عنه عليه الصلاة والسلام اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب الحديث

وجاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا﴾ وما أنا من المشركين الحديث وجاء عنه عليه الصلاة والسلام الله أكبر كبير جاء عنده صيغ عديدة رجح بعض العلماء هذا يسميه العلماء بماذا بخلاف التنوع

فقه تنوع أدعية الاستفتاح ومزية الثناء الخالص عند ابن القيم

خلاف التنوع. إذًا ثبت عن النبي ﷺ عليه وآله وسلم في الموضع الواحد أكثر من صيغة وهي صيغ ثابتة صحيحة فإنَّها تحمل على خلاف التنوع

ما معنى ذلك؟ يعني: يسوغ لك أن تقول هذا تارة، يعني: في بعض الأحيان تقول الله أكبر، وتقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي، وفي بعض الأحيان تقول سبحانك اللهم وبحمدك، وفي بعض الأحيان تقول وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا،

مرة تقول هذا ومرة تقول ذاك لأنَّ هذا جميعه أو كله قد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم

والتنويع والإتيان بكل ما ورد عنه. يعني: بالتنويع يؤتى بهذا تارة. وبهذا تارا هذا أولى لماذا أتباعه للسنة لأنَّ النبي ﷺ أتى بهذا وأتى بهذا وكذلك إحياءً للسنة. يعني: جاء عن النبي ﷺ أكثر من شيء أو أكثر من فعل في وقت واحد. يعني: في وقت معين فعل كذا وفي بعض الأحيان فعل كذا. إذن أنت تفعل هذا تارة وتفعل هذا تارة فيكون في هذا اتِّباع للسنة ويكون في ذلك إحياء للسنة ويكون في ذلك حضور للقلب لأنَّ الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾. إذًا اعتاد على صيغة واحدة لا يفرِّط فيها ربما لم يشعر بلذتها

وربما غفل عند ذكرها. ولذلك قلت: هذا في بداية الدروس لو تذكرون قلت: إن كثيرًا منا حينما يقرأ سورة الفاتحة

لا يخشع فيها مع أنَّ سورة الفاتحة أم الكتاب وأم القرآن وما أنزل الله على النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم أفضل منها بل وما نزلت سورة أفضل من هذه السورة لا في القرآن ولا في غير القرآن

ومع ذلك ربما لم يعتني كثير من الناس بهذه السورة وينتظرون ما يأتي بعدها من سورة لماذا؟ لأنهم يكررونها في كل ركعة مع أنَّ المتعين عليهم أن يتفكروا ويتدبروا فيما يقولون. كذلك الإنسان الذي يعتاد على ذكر واحد ترى إيه خلاص يقول الذكر وما يشعر بمعاه لكن إذا نوَّع قال هذا تارة وقال هذا تارة. فهذا يكون أدعى لخشوع قلبه بفضل الله سبحانه وتعالى الشاهد من ذلك

جاء عنه عليه الصلاة والسلام عدة صيغ للاستفتاحات قدم بعض العلماء ابن القيم هذا الدعاء أو هذا الذكر سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك قال. لما قال لأنه ثناء خالص

كل ثناء سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثناء على الله صح للا وصف لله بالكمال حمد لله وتنزيه له عن النقائص لكن اللهم باعد بيني وبين خطيئي بدعاء

دعاء، أنت الذي تطلب، صح ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إلى آخر الحديث فيه دعاء وفيه ثناء فيه ثناء وفيه دعاء مشترك لكن سبحانك اللهم وبحمدك كله ثناء فقالوا الثناء الخالص أعلى. يعني: أنت حينما تثني على الله فأنت تدعو الله وكذلك أنت تثني عليه فتجمع بين الثناء وبين الدعاء. ولذلك لا تتعجب حينما ترى بعض الأدعية التي جاءت عن النبي ﷺ حينما تراها لا تراها إلا أذكارا إلا ثناءات لكنَّها في حقيقة الأمر ثناء ودعاء جاء عنه ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما دعاء الكرب

«لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم هذا دعاء الكرب

. إذا كنت في كرب تقول ماذا لا إله إلا الله العظيم الحليم «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» هذا ثناء على الله صح لكنه. أيضًا يتضمن الدعاء إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرضه الثناء فأنت تبدأ بالثناء على الله

وتبدأ. أيضًا في ذلك بالدعاء بدعاء الله سبحانه ثم يأتي بعد ذلك الدعاء الصريح في قوله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ وقوله: الحمد لله ما معنى الحمد الحمد

هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم تحمد الله أي: تصف الله جل وعلا بالكمال مع حبك له وتعظيمك له

وصف المحمود وهو من هنا الله وصف المحمود بالكمال بالكمال في ماذا بكمال ذاته وبكمال أوصافه. إذن تحمد الله أي: تصف الله بكمال ذاته وبكمال أوصافه مع المحبة والتعظيم

وإن لم يحب وإن لم يعظم كيف ذلك بعض الناس يمدح غيره لكن لا لمحبته وإنَّما طلبًا لمواله أو خوفًا من عقابه كما تسمعون وتقرؤون مدح كثير من الشعراء

لسادة والأمراء وما هم لهم بمحبين وإنَّما يطلبون منهم العطاء. ولذلك إذًا زال الأمير يزول مدحه فترى الذي كان يمدحه فترك مدحه ولربما هجاه إذا ذهب سؤدده وانتهت سلطته. فهذا مدح

وإن كان بعض العلماء لا يفرق بينهما. ويقول الحمد هو الثناء وبعضهم يقول الثناء على الجميل الاختياري لكن بعض المحققين قالوا: إن الثناء هو تكرار الحمد. يعني: إذًا حمدت يصح أن تقول حمدت أو حمدت حمد أو حمد إذا حمدت الله مرة ثم مرة تكرر الحمد يُسمَّى ثناء ولعلك تلاحظ هذا

لأنه على نية التكرار أو التكرار الحمد لله رب العالمين الحمد للرحمن الرحيم الحمد لمالك يوم الدين. إذن أنت تكرر الثناء أو تكرر الحمد لله فيُسمَّى هذا بماذا بالثناء

إذًا أنت تثني على الله. يعني: تكرر الحمد تصف الله جل وعلا بالأوصاف اللائقة بالأوصاف الجميلة تثني عليه سبحانه وبحمده وتكرر هذا الحمد. فهذا يُسمَّى بـ الثناء وهو لا يستعمل في الأصل إلا في ذاب المدحة

الفروق الدقيقة بين الحمد والمدح والثناء وموجبات الحمد لكمال الله

وإنَّما يستعمل في الذنب القرينة كما في قول النبي ﷺ هذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار لكن الثناء في الأصل يطلق عليه على الخير وليس على باب الشرع يقال أثنى فلان على فلان

هل نفهم منها أنه ذمه أم نفهم منها أنه مذحه وأنه قال فيه خيرًا ولن يقل شراً وإنَّما الذي يقال في الشرع ويغلب فيه هو النثاء للثناء في ثناء في نثاء النثاء هذا في الشرع في الغالب. وأما الثناء فهو في الخير في غالب الأمر

الحمد لله وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم تصفه بالكمال بكمال ذاته وبكمال صفاته على أن تعلم أخي الكريم أنك تحمد الله جل وعلا لكماله ولإنعامه وإحسانه

فحمد الله جل وعلا يرجع إلى أمرين رئيسين الأول منهما كماله والثاني منهما إنعامه الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾. إذًا حمد بعض الناس أو شكرهم يشكرهم لما

يشكرهم من أجل أنهم أسدوا إليه معروفًا أو قدموا له خيرًا. وقد جاء عنه ﷺ فيما صحاحه بعض أهل العلم «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» الذي لا يشكر الناس فإنَّه ليس بشاكر لله - تبارك وتعالى لا يشكر الله من لا يشكر الناس

. إذا أنت تشكر الناس أنهم قدموا لك خيرًا. وقد تثني على رجل لعلمك بفضله وإن لم يتعد فضله إليك فتراك مثلًا تقول أنا أحب فلانًا أحب فلانًا في الله ليه تقول رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾

ما سمعت عنه إلا خيرًا رجلٌ فاضل ذو خصالٍ جميلة وذو صفاتٍ جليلة مع أنَّك لم تستفد منه شيئًا

ولربما كان في موطن غير موطنك بل وربما كان في زمان غير زمانك صح ولا لا كما أننا نحب نبينا ونحب أصحاب النبي محمد ﷺ ورضي الله عنه ونحب التابعين وأتباع التابعين والأئمة السابقين وإن لم نرهم بل ولم نرهم

وَإِنَّمَا نُحِبُّهُمْ لِمَا عَرَفْنَا مِنْ سَابِقِ فَضْلِهِمْ وَحُسْنِ عَمَلِهِمْ هل ليس كذلك بلى. إذن حب الإنسان لغيره يرجع إلى أحد أمرين الأمر الأول وجود صفات جميلة في هذا المحبوب. وأما الأمر الثاني: فإسداء المعروف أو الإنعام من هذا المحبوب

إمَّا أنه ذو صفات جميلة فأنت تحبه لذلك وإمَّا أنه قد قدم لك خيرًا أسدى إليك معروفًا فأنت تحبه لأنَّ الواحد منا يحب من أحسن إليه هذا هو الأصل. إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا أو كما قالوا فالكريم يؤثر بالعطاء بالإحسان. وقد قال الله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾8 (الرحمن: 60) هكذا يحب بعضنا بعضًا والذي يحب لذاته هو الله سبحانه وإذا أحببت الله أمَيِّته

وإذا حمدت الله أثنيت عليه. وهذا يرجع إلى هذا وذاك أما الأول فلكماله فأنت تحب الله لكماله لكمال ذاته وكمال أوصافه

فحينما تطالع أسماءه الحسنى وصفاته العلى تحبه حينما تعلم أنه الكريم وأنه اللطيف وأنه العليم وأنه السميع وأنه الغفور وأنه البصير وأنه الرحيم وأنه العفو حينما تسمع هذا وتعلَّمه فإنَّك تحبه تحبه بكمال ذاته وكمال أوصافه

وتحبه كذلك لإحسانه وإنعامه ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾9 (النحل: 53) فالذي قدم لك المعروف ما قدمه إلا لأنَّ الله قدر ذلك والذي أحسن إليك ما أحسن إليك إلا لأنَّ الله قد قضى بذلك

فالكل من وإليه والعطاء عطاؤه والمنة والفضل فضله وهو صاحب الجود والكرم والإحسان والمدد سبحانه جل وعلا

فيمتلئ قلبك بحبه والثناء عليه وحمده تشكره ولا تكفره تثني عليه ولا تجحده كل ذلك من معاني حمد الله سبحانه وتعالى فلو لم تقدم لنا من الله نعمة لوجب علينا أن نحبه

لو لم يكن لنا أو لو لم نمد من الله بنعمة لوجب علينا أن نحبه لكمال ذاته وكمال أوصافه فكيف وما من نعمة أعطيناها إلا منه سبحانه وتعالى

وما من نعمة نعيش فيها إلا وهو الذي قدرها وخلقها سبحانه جل وعلا فوجب علينا أن نحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وإنَّما يحمد غيره تبعًا لحمده ويشكر غيره لأنه أمر بشكره

لأنه أمرنا بشكر الناس الذين أحسنوا إلينا. ولذلك أمرنا الله بشكر الوالدين ﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾10 (لقمان: 14) عليك أن تستحضر هذا وأنت تحمد الله وأنت تقول الحمد لله

الحمد لله الحمد لله على كمال ذاته وكمال أوصافه الحمد لله على عطائه وعلى نعمة ولعلك تشعر بهذا حينما تقرأ الآيات ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) الحمد لله كمال ذاته

فهو الله المستحق للألوهية سبحانه وبحمده فتقول الحمد لله طيب الحمد لله رب العالمين. يعني: أيضًا الحمد له لأنه رب العالمين

ورب العالمين مربيهم المنعم عليهم. إذن تحمده لماذا لإنعامه فمن قوله الحمد لله استفدنا أن الحمد حمد لذاته ومن قوله رب العالمين الرحمن رب العالمين عرفنا أن الحمد حمد لإنعامه ومن قوله ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ عرفنا أن الحمد. أيضًا لأوصافه

﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) وإذا أردت أخي الكريم أن يتحقق لك هذا الفضل العظيم وأن تكون من الحامدين لرب العالمين جعلنا الله منهم بمنه وكرمه

فعليك أن تعلم أن كل ما يأتي منك يوجب اعتذارًا وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكرًا لا كفرانًا وأن لا ترى له من الوفاء بدًّا

أن تعتقد أن كل ما يأتي منك يوجب عذرا وأن كل ما يأتي من الله يوجب شكرًا وأن لا ترى له من الوفاء بدأ أن تعتقد أن كل ما يأتي منك يوجب عذرا مهما صلحت ومهما قدمت

فلن تستطيع أن توفي بحق ربك سبحانه وتعالى. هل تستطيع ما تستطيع نبيك محمد ﷺ الذي كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه

فمَنْ الذي يقدر ومَنْ الذي يحيط بالثناء على الله ومَنْ الذي يطيقه ومَنْ الذي يحصيه لا يستطيع أحد أن يحصي الثناء على الله سبحانه وتعالى فلذلك أن تعلم أن كل ما يأتي منك يوجب عذرا مهما صنعه

لذلك شرع لنا حتى في باب القربات في باب الطاعات بعد الصلوات أن نستغفر الله عز وجل ففي الصلاة بعد الصلاة أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله

قال الله في شأن من يقوم الليل ذكر من أوصافهم من حال المتقين ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 17-18) قاموا الليل. ثم استغفروا الله في الأسحار

وهم على طاعة وهم على خير لماذا لا يستطيعون إحصاء الثناء على الله سبحانه وفي الحج ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ. ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله

حجاج بيت الله الحرام﴾ (البقرة: 198-199) استغفروا الله. إذن استغفار مع القربات فإذا كان هذا مع القربات فكيف مع المعاصي والزلات

المطيع. أيضًا يعتذر لأنه مهما بلغ فإنَّه لن يستطيع أن يأتي بالكمال الذي يليق بالله سبحانه وتعالى.

لأنك. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان ناقص وهل سترى أن الناقص سيحقق الكمال وهل ترى أن الناقص سيحقق الكمال لا يحققه العبد الناقص. إذن ما يصدر منه ما يخلو من ناقص. ثم إن الله سبحانه هو صاحب الفضل والمن ولذلك الأمر الثاني: أن تعلم أن كل ما يأتي منه يوجب شكرًا كلما يأتيك من الله يوجب أن تشكره يوجب عليه أن تشكر الله عليه ما تقول هذا قليل من الله لأنَّ الله سبحانه وتعالى ذو الفضل والمن سبحانه جل وعلا

وَأَنتَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ وَالْعَبْدُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ شَيْءٍ إِلَّا إِذَا أَوْجَبَ سَيِّدُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءًا فَلَوْ مَكَثْتَ تَعْبُدُ اللَّهَ دَهْرًا

فقه استغفار المطيعين واعتذارهم وتسلسل شكر النعم وتواضع محمد بن واسع

وَلَمْ يَكُنْ لَكَ شَيْءٌ وَلَا أَجْرًا لَمَا كَانَ اللَّهُ لَكَ ظَالِمًا أقول لومك استدهرك تعبد الله جل وعلا وليس لك أجر ما كان الله لك ظالمًا لأنَّ العبد شأنه أن يعبد وإن لم يكن له أجر صح ولا لا العبد ما يكون لك لسيده هل ينتظر أجره لا ينتظر

لكن الله سبحانه وتعالى وعده إن أطعته أن يثيبك وأن يعطيك بل ويزيده ويكافئه ويمنحه ويزيده. وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ أن تعلم أن كلما يأتي منه يوجب منه شكراً

كما قال القائد قليل منك يكفيني. ولكن قليلك لا يقال له: قليلًا ما هو بقليل وفضل من الله سبحانه وتعالى ولك أن تستحضر هذا المعنى. أيضًا حينما تعلم أن الخير الذي تقوم به وأن الطاعة التي تقوم بها الذي وفقك إليها هو الله سبحانه

لذا شرع لنا أن نقول وأن نكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله

نعمة فإذا كنت ستشكر الله على نعمة فأولى بك أن تشكر الله على الطاعة التي وفقك إليها فإذا شكرت الله على طاعتك فشكرك له نعمة

صح ولا لا يعني: أنت الآن تحمد الله على أنه وفقك للصلاة ووفقك للصوم طيب ما أنت لما حمدت الله أصلًا هذه نعمة أيضًا والنعمة تستوجبه شكرًا فإذا قلت: الحمد لله أيضًا نعمة

فقل الحمد لله قلت: الحمد لله نعم تستوجبه حمدًا آخر فيجري فيها ما يجري في التسلسل. ولذلك قالوا وإن قيل ويعني: حتى. يعني: بالقول بمنع التسلسل وهو ممنوع وله تفصيله المعروف في مباحث العقيدة

لكن التسلسل في باب ذكر النعم لا ما نعمة لأنه يفضي إلى مزيد من شكر الله على الإنعام. ولذلك قال بعضهم. أيضًا «إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر». يعني: مهما طالت الأيام واتصل العمر ستقول الحمد لله خلاص قول الحمد لله وهو نعمة هو الذي وفقك له

أرأيتم إخوتي الكرام. إذا شعر الإنسان بهذا الأمر بالله عليكم هل سيغتر بنفسه يومًا لا والله هل سيظن يومًا أنه قد وصل إلى مرتبة لم يصل إليها أولو الفضل من الأنبياء والمرسلين والسابقين لن يظن بنفسه ذلك

سيرى نفسه حقيرًا وأنه لولا فضل الله جل وعلا ما استحق أن يمشي على هذه البسيطة لذا ترى أن سلف الأمة الأخيار رحمهم الله تعالى كانت لهم أقوال عالية نابعة من تمام صدقهم ومزيد تعلقهم بربهم فمحمد بن واسع رحمة الله الذي كان يرجو الأمراء

. إذا وجد بينهم محمد بن واسع كانوا يرجون من الله النصر والتمكين، ويقول: والله لدعاء محمد بن واسع أحب إليَّ من ألف سيف شهير

مجرد أن محمد بن واسع موجود في المعركة يرفع يديه إلى الله أفضل من ألف مقاتل معهم سيوف. وكان إذًا رآه بعضهم يقول والله إذا رأيته عملت لذلك أسبوعاً

حينما يراه فقط من قوته وذكره وعبادته. وكان إذا دخل السوق هلل الناس وكبروا إذا دخل السوق فمشى بين الناس وقال السلام عليكم ورحمة الله ونظر الناس إلى وجهه هللوا وكبروا. وكان رحمة الله مع ذلك هو الذي قال العبارة المشهورة التي يرددها بعض الناس يقول لو كانت للذنوب رائحة ما جالسنا أحد هو الذي يقول ذلك

محمد بن واسع وحينما قال له قائل ذات مرة إني أحبك في الله هذه الكلمة عظيمة القدر كلمة إني أحبك في الله هذا وسام غالب وسام نفيس

محمد بن واسع. إذا قال له رجل إني أحبك في الله أجاب فقال له أحبك الله الذي أحببتني له

ثم يعود إلى نفسه. فيقول: اللهم ﴿إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ﴾ أُحبَّ فيك وأنت لي مبغض. هكذا ترق القلوب.

وهكذا يستشعر الإنسان فقره إلى الله وحاجته إلى الله وعدم استغنائه عنه. الحمد لله رب العالمين. فنسأل الله أن يجعلنا من الحامدين وأن يجعلنا له من الشاكرين.

الحمد لله رب العالمين الحمد لله هذه الجملة تكونت كما ترون من مبتدئ وخبر وهي جملة اسمية

والتعبير بالجملة الاسمية يدل على الثبوت والدوام. وأما الجملة الفعلية فإنَّها تدل على الحدوث والتجدد. ولذلك جاء التعبير في قوله سبحانه في سورة آل عمران بهذه الطريقة

﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾11 (آل عمران: 26) مالك الملك هذا ثابت لله صح

إن ﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ﴾ هذا أمر يتجدد صح أم لا يتجدد لذلك جاءت الجملة فعلية فالجملة الفعلية تدل على التجدد. وأما الجملة الاسمية فتدل على الثبوت والدوام فإذا عبر الإنسان فقال: أحمد الله

يقصد بذلك أنه يجدد الحمد. يعني: أحمد الله حمدًا بعد حمد وإذا قال الحمد لله بالجملة الاسمية معناه الحمد ثابت ودائم لله سبحانه وتعالى

الحمد ثابت ودائم لله في كل وقت وفي كل مكان الحمد لله. ولذلك شرع للإنسان أن يحمد الله جل وعلا في سرائه وفي ضرائه

قال ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر. فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرًا له وجاء عنه عليه الصلاة والسلام وإن كان فيه بعض كلام لكن صحاه بعض أهل العلم

. إذًا في الخير في السراء في الضراء الحمد لله الحمد لله الحمد لله دائم الحمد لله لازم الحمد لله ثابت الحمد لله رب العالمين لذلك جاءت الجملة كلها اسمية وجاء الحمد مرفوعًا على أنه مبتدأ ولم يقل حمدًا لله

أو الحمد لله لأنَّ الحمد لله معناه أنها جملة فعلية لأنَّ هذا المصدر يسبق بفعل مقدر أي: أحمد حمد لكن قيل الحمد. يعني: هو المبتدأ «الحمد»، و«أل» هنا جنسية جنس الحمد جنس المحامد لله سبحانه وتعالى جنسها لله سبحانه وتعالى واللام هذه يقولون لام الاختصاص وبعضهم يقول الاستحقاق

الحمد مختص بالله فعلى ذلك الحمد أي: الحمد الكامل

فحمدك لغيرك من الناس حمد منقوص أو محدود أما حمد الله فهو الحمد المطلق الحمد التام الحمد الكامل الحمد ولله الحمد الكامل مستحق لله سبحانه أو مختص بالله عز وجل الحمد لله رب العالمين

الحمد لله وكما تقدم فقولك الحمد لله يدل على أنك تحمد الله لأنه الله. فهذا أشار إلى سبب الحمد أحمده لأنه الله نعم

وإذا كان الواحد منا يثني على رجل فاضل فلله المثل الأعلى فعلى العبد أن يثني على خالقه مدبر أمره رازقه مالك أمره الذي خلقه فسواه فعدله

الحمد لله رب العالمين. ولذلك لم يقل الحمد والله أعلم أو هذا من الحكم في التعبير بالحمد لله رب العالمين دون أن يقال الحمد لرب العالمين مباشرةً. وذلك لأنَّ ألوهية الله من أسباب حمده وكونه المتصف بالكمال المنعوت بالجلال من أسباب حمده سبحانه الحمد لله رب العالمين شرع لنا. وقد قال ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه قال ﷺ «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها» هذا العبد الذي يأكل الأكلة فإذا به يحمد الله على تلك الأكلة يشرب الشرب فيحمد الله على تلك الشربة

إذًا. إذا أكلت فاحمد ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ شربت فاحمد الله. كذلك إذًا عطس أحدكم فليقل الحمد لله فالعطاس من الله نعمة رحمة من الله سبحانه وتعالى. فكذلك على العبد أن يحمد الله - تبارك وتعالى إذًا أنعم عليه بنعمة يقول الحمد لله وهكذا فحمد الله - تبارك وتعالى متكرر ومتعدد ومتنوع

الحمد لله رب العالمين نحمده. كذلك لأنه رب العالمين ورب العالمين رب إمَّا أنه مصدر وإمَّا أنه صفة مشبهة وفعله رب يرب ربا

فرب إمَّا أنها مصدر وعلى ذلك فجاء التعبير بالمصدر مبالغة كما يسمونه. وذلك لأنه المستحق لذلك سبحانه المنعم حقًا أو أنه صفة المشبهة التي تدل على اللزوم

اشتقاق اسم الرب ومعاني التربية والإصلاح والتحذير من أعياد الجاهلية

إمَّا أنها تفيد أنه سبحانه المنعم حقًّا أو أن صفة الإنعام له لخلقه مستمرة ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ الحمد لله رب العالمين ورب بمعنى أصلح فالرب هو المصلح

ومنه المربي يقال فلان المربي. يعني: فلان المصلح فلان يربي فلانًا يصلحه ويتعهده ومنه التربية وهي التعهد والإصلاح والترقي تدريجًا حتى يبلغ إلى مرتبة الكمال أو حتى يبلغ مرتبة الكمال. ولذلك التربية في الأصل طريقة يصل بها الناس إلى مرتبة الكمال أو ما قارب تدريجياً. ولذلك التربية الصحيحة لا تأتي طفرة

﴿أَنَّمَا﴾ تأتي ماذا تأتي تدريجيًا شيئًا فشيئًا وهكذا الولد يتربى شيئًا فشيئًا حتى يبلغ، ومنه الرباني. وهذا تفسير ابن عباس رضي الله عنه حينما فسر معنى الرباني قال الذي يربي بصغار العلم قبل كباره

هذا من معاني التربية ومن معاني الرب السيد الرب السيد يقال هو رب البيت وسيد البيت أنا رب هذه الإبل

رب هذه الإبل. يعني: سيدها ومالكها وكذلك يطلق الرب على المالك ويطلق الرب. كذلك على المالك فالرب يطلق على السيد ويطلق على المالك ويطلق على المصلح وكلها حق في حق الرب سبحانه فهو الذي يتعهد عباده بالتربية وهو الذي يصلح شؤونهم وهو الذي يملك أمورهم

الأذان طيب نعم. والله أعلم فضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد فالرب يطلق على المصلح ويطلق على السيد ويطلق على المالك كما قال عبد المطالب أنا رب هذه الإبل وللبيت رب يحميه كلها معاني صحيحة في حق الرب سبحانه

لكن قال بعض العلماء: المراد بها: هنا في الآية المصلح المنعم على خلقه فالحمد لله رب العالمين أي: المنعم عليهم رب العالمين المنعم عليهم المسدي لهم كل خير المصلح شؤونهم

وقالوا ذلك لأنَّ الله قال: بعدها مالك يوم الدين فذكر مالك بعد ذلك

فلتكون الجملة التي بعدها تأسيسية ولا تكون تأكيدية تحمل أو يحمل قوله الرب على معنى التربية وعلى معنى الإنعام لأننا حينما نقول رب العالمين معناه مالك العالمين طب ما بعدها قال مالك يوم الدين فيكون هناك تكرار والأصل أن تكون كل جملة تفيد معنى جديدًا إلا إذا قيل

إن قوله رب العالمين من عوالم الدنيا. ثم قال مالك يوم الدين إشارة إلى ملكه اليوم الدين فيكون في قوله رب العالمين إشارة إلى ملك الدنيا وفي قوله مالك يوم الدين إشارة إلى ملك الآخرة وسيأتي مزيد تفصيل وبيان لذلك إن شاء الله تعالى مع بقية ما يتعلق بمعنى اسم الرب

وما الآثار المترتبة على الإيمان بهذا الاسم في الدرس المقبل بإذن الله تعالى لكن أشير في آخر الدرس وأنبه على ما لا يخفى عليكم لكنه من باب التذكير وذكر. فإنَّ ذكرى تنفع المؤمنين جعلنا الله منهم بمنه وكرم

لا يخفى عليكم أن ما يجري من احتفال كثير من المسلمين بما يسمونه بشم النسيم أن هذا مما لا يسوغ في شرع ﴿ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَأَنْ﴾ هذا ليس من الدين في شيء. وذلك من عدة أوجه، أما الوجه الأول فلأن أعياد المسلمين محصورة ومحدودة ولا يغرنك قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن الأعياد من العادات

فليأتي المسلمون بما شاء من الأعياد ليس. كذلك. يعني: واحد يقول ادخل الدين بالأعياد هذا خطأ غير صحيح الأعياد هذه داخلة في معالم الدين وهي داخلة في تعاليم الدين الإسلامي. ويدل على ذلك أدلة منها أن النبي ﷺ ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ لمن الشيطان الرجيم لما قدم المدينة وجد الأنصار

. فقال النبي ﷺ عليه وآله وسلم. «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى». يعني: أن هذين العيدين قد ذهب والعيدان اللذان لكم أن تحتفلوا بهما هما عيد الفطر وعيد الأضحى فلو كان هذا من قبيل العادات ما الضرر في أن يضاف إلى العيدين عيدان آخران

كلام كده واضح يعني: هو وجد عندهم عيدين ألغى العيدين وقال إن الله قد أبدلكم معناه إنه ولا يجمع بين البذل والمبدل منه. يعني: ما يكون حاجة مكان حاجة خلاص ما يبتش شيء شيء بذل شيء هكذا وكذلك قال ﷺ «إن لكل قوم عيدا»

إن لكل قوم عيد. وهذا يدل على الاختصاص، ولذلك تقدَّم ما حقه التأخير فيدل على الحصر. وهذا عيدنا كل قوم لهم خصائص ونحن معشر المسلمين لنا أعيادنا عيد الفطر وعيد الأضحى والعيد المتكرر وهو يوم الجمعة. وقد قال الله سبحانه ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾12 (الحج: 67) قال بعضهم: المنسك هو العيد

هذا قول بعض المفسرين وقال جل وعلا ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ قال بعض المفسرين أي: لا يحضرون أعياد المشركين. إذن العيد داخل في الإسلام داخل في الدين كل دين له سمته له أعياده أعيادنا نحن معشر المسلمين معروفة ومحدودة إذًا ليس عندنا أعياد أخرى النبي ﷺ ما أقر الأنصار على أيام كانوا يتخذونها أعياداً

إذًا ما عندنا عيد عمال أو عيد أطباء أو عيد مهندسين أو عيد أم أو عيد أب أو عيد جد ما عندنا هذا فضلًا عن عيد شم النسيم. يعني: هذا ابتداء هذا أول نقطة إن الأعياد محصورة النقطة الثانية أننا منهيون عن التشبه بالكفار. وقد قال ﷺ «من تشبه بقوم فهو منهم» فلا يجوز لنا التشبه بالكفر. وهذا العيد الناس يرجعون أمره إلى أحد أمرين منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هو من العادات السابقة للمصريين القدماء صح ليد عاد قديم مصري طيب وإحنا نفرح بهؤلاء بهؤلاء الذين يقال لهم: الفراعنة أنفرحوا بقوم كانوا يعبدون غير الله سبحانه وتعالى نحن نبرأ إلى الله من الكفر ومن الكافرين ومن الكفر

إذًا إمَّا أن نعيد للمشركين لعبد للأوثان هذا من جهة وإمَّا أنه عيد للنصارى وإذا كان عيدًا للنصارى فنحن. كذلك منهيون عن التشبه بهم ومن تشبه بقوم فهو فسواء أقيل إنه عيد لهؤلاء أم أنه عيد لهؤلاء فليس تقليدهم

بل ولا يسوغ الاحتفال به ولو لم يكن فيه تشبه.

يعني: أقول لو لم يكن فيه تشبه هو من فاعش بعيد لنا فكيف. وقد اجتمع فيه الأمران اجتمع فيه أنه ليس بعيد لنا وأن فيه تشبهًا بغيرنا، كلام كذا واضح ويزداد الأمر خطورة حينما نعلم النوم يتخذون هذا العيد في معتقد باطل فاسد هو من أس فاسدةم

بأن عيسى عليه السلام على زعمهم قد صُلِب. ثم قام وملك الكون أو ملك زمام الأمور فهل نحتفل مع قوم يعتقدون أن عيسى ابن لله كذا يعتقدون عياذًا بك اللهم ويعتقدون أنه أحيى. بعدمات أو بعدمات هذا يليق هذا لا يسوغ ولا يجوز ألبتة. وأما يزعمه بعض الناس من قولهم نريد أن نحافظ على الأمن وأمان وأن لا تكون هناك فرقة وألّا يكون. هناك فرقة وأن لا تكون هناك حروب أهلية فما لنا وللحروب الأهلي هل المسلم الذي يحافظ على معتقد يصنع حروبا واحد يحافظ على معتقد ما سب ولا شتا ولا قتل ولا سفك دمى

وعقيدتنا أننا لا نقاتل معاهداً ولا ذميًّا لنؤذيهم، ولهم حقوق نحافظ عليها لكن هذا حفاظ على الاعتقاد وعلى ديننا فليس في ذلك تخريب وليس في ذلك شيء بفضل الله - تبارك وتعالى نشين ولا بد أن نفرق بين الولاء والبراء وبين البر والإقساط

البر والإقساط لا نسيء إليهم نحسن إليهم وكذلك نعاملهم لنا أن نأكل ونشرب معهم ونأكل من ذبائحهم ولنا أن نأكل من ذبائحهم بل وللمسلم أن يتزوج من الكتابية المحصنة كما لا يخفى عليكم هذا شيء

ونكرههم قوم يفترون على الله كذبًا يدَّعون له ولدًا كيف نحبهم كيف تحب من كذب رسولك ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ بآيات ربك

ومَنْ ينكر القرآن الكريم وينكر ويجحد رسالة النبي الأمين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليحرص المسلم على عقيدته ولينأ عن المخالفة الشرعية. وقد قال الله ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾13 (التحريم: 6) وقال النبي ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

وفي أي: مكان هذا لا منع منه لكنه غير مخصوص بوقت وغير مخصوص بمكان.، والله تعالى أعلم. سلمنا الله وإياكم من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ونسأل الله أن يصلح أحوالنا وأن يفرج كربنا وأن يصلح ولاة أمرنا وأن يوفقهم لما يحب ويرضى وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحباً.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 1 ↩
  3. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 1 ↩
  4. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 1 ↩
  5. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 1 ↩
  6. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 1 ↩
  7. آية: ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 1 ↩
  8. آية: ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 60 ↩
  9. آية: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 53 ↩
  10. آية: ﴿أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 14 ↩
  11. آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
  12. آية: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 67 ↩
  13. آية: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة