تفسير سورة الشعراء جزء8 لفضيلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الشعراء. وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند دعاء الخليل إبراهيم عليه السلام حينما قال ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾2 (الشعراء: 87-89)
قال الله جل وعلا بعدها ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ3 أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ (الشعراء: 90-97)
دعا الخليل إبراهيم عليه السلام ربه
بألا يخزيه يوم البعث والنشور وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ هذا الخزي الذي يقع لبعض الناس إذ يفضحون على رؤوس الأشهاد. فهذا يأتي ومعه غدرته. وهذا يأتي ومعه معصيته ويبعث كل عبد على ما مات عليه كما أخبر النبي ﷺ فمن الناس من يكون من المفضوحين
ومن الناس من يستره الله إذ تعرض على العبد بعض ذنوبه. فيقول: الله جل وعلا له أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم قال وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ
يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال بعض العلماء: انتهى قول إبراهيم بقوله. «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ» بيان هذا الأمر من الله
وقال بعضهم: بل هذا من تتمة كلام إبراهيم عليه السلام. وأما كلام الله جل وعلا. فقد جاء من قوله ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وأما قبله
وأبطل لهم الشرك وعبادة الأوثان وذكرهم. كذلك بقدرة الله جل وعلا العظيم بقدرة الله وقوته ذكر لهم بعض ما يقع في البعث والنشور وما يقع يوم القيامة لعلهم أن يتذكروا ولعلهم أن يعتبروا ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وقوله: يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ أي: ولا شيء
أي: ﴿لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ ولا شيء آخر لكنه خص المال والبنين بالذكر لأنَّ الإنسان يتعزز بهما أقوى من غيرهما فإذا لم ينتفع بماله ولم ينتفع بأولاده. فكذلك لا ينتفع بغيرهما من باب أولى إذ هذا أقوى ما يمتن به الإنسان وما تظهر به قوته بين الناس
أن يكون صاحب أولاد وقوة وكذلك أن يكون صاحب أموال. ولذلك قال الله جل وعلا متوعدا هذا الرجل ﴿ذَرْنِى وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ ﴿وَجَعَلْتُ لَهُۥ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ فجمع له بين المال والبنين ومع ذلك طغى ولم يطع الله سبحانه وتعالى ولم يؤمن به
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وتقدم بيان وجه ذكر المال قبل البنين في كثير من الآيات القرآنية مع أنَّ الناس يتعلقون بالبنين أكثر وولد الإنسان أعظم من ماله لكن المال عصب الحياة والواحد. إذا كان فقيرًا فإنَّه ربما لم يستطع الإنفاق لا على نفسه ولا على أولاده. ولذلك قد يعيش الإنسان إذا كان غنيًّا ولو لم يكن له أولاد. ولذلك المتزوج يحتاج إلى المال والذي لم يتزوج يحتاج إلى المال وكبير السن يحتاج إلى المال وصغير السن يحتاج إلى المال. وأما الأولاد. فقد يكون له أولاد. وقد لا يكون لذلك قدم ذكر المال والله أعلم قال يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ
أي: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ أحدًا، فالمفعول «أحدًا» أو «منفوعًا» يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ أحدًا ً لا ينفع هذا المال أحدًا ً ولا ينفع هؤلاء الأولاد أحدًا ً إلا من
هذا هو المنتفع الذي ينتفع من جاء بقلب سليم صاحب القلب السليم ينفعه هذا القلب السليم الذي قد جاء به إلى ربه جل وعلا. وقد قال بعض العلماء: إنه قصد بذلك الخليل إبراهيم عليه السلام لأنَّ الله جل وعلا أثنى عليه إذ قال وإن من شيعته أي: نوح عليه السلام لإبراهيم ﴿إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (الصافات: 84) فإبراهيم عليه السلام من ذوي القلوب السليمة يلقى الله جل وعلا بهذا القلب السليم قال يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. وقد تقدم، يا أيها الإخوة الكرام، في آخر الدرس أن سلامة القلب لا تتم إلا بأمور فالقلب لا يسلم إلا إذا سلم من الشرك الذي يناقض التوحيد ومن البدعة التي تخالف السنة
لا يسلم القلب إلا. إذًا سلم من الشرك الذي يناقض التوحيد ومن البدعة التي تخالف السنة ومن الشهوة التي تخالف الأمر ومن الغفلة التي تناقض الذكرى ومن الهوى الذي يناقض التجرد والإخلاص
هذا حاصل ما ذكره ابن القيم رحمه الله. كيف يتحقق للعبد سلامة القلب? قال ولا يسلم القلب حتى يسلم من هذه الأمور. حتى يسلم من شرك يناقض التوحيد. ومن بدعة تناقض السنة. ومن غفلة تخالف الذكرى. ومن هوى يخالف التجرد والإخلاص.
وَمِنْ شَهْوَةٍ تُخَالِفُ الْأَمْرِ فإذا سلم القلب من خمسة أشياء كَانَ الْقَلْبُ سَلِيمًا أن يسلم القلب ابتداءً من الشرك الذي يناقض التوحيد أن يكون القلب متجردًا لله
أن يسلم قلبه من الشرك الذي يناقض التوحيد. وأما الأمر الثاني: أن يسلم القلب من البدعة التي تناقض السنة أن يسلم القلب من البدعة التي تخالف السنة لأنَّ بعض الناس أشرب قلبه حب البدعة فقلبه ليس بسليم، فقلبه وافٍ
فقلبه حينئذ ليس بسليم. إذا كان قلبه مشربًا بالبدع وإنَّما القلب السليم هو القلب السالم من البدع المحقق لسنة النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم. إذن لا يسلم القلب
حتى يسلم من شرك يناقض التوحيد ومن بدعة تخالف السنة فعلى ذلك بعض الناس ممن نراهم وممن يراهم بعض الناس يظنون فيهم الخير والصلاح وسلامة القلب
ويقولون أين نحن من فلان وأين نحن من فلان. لكثرة عبادتهم بيد أنهم مخالفون لِسُنَّةِ النبي ﷺ يقول لك: مثل هذا الرجل قلبه أبيض وقلبه سليم نقول لا القلب السليم هو القلب الذي يسلم من البدع لا تجد صاحب القلب السليم مقيمًا على بدعة
﴿أَنَّمَا﴾ تراه محبًّا وموافقًا للسنة. وهذا من علامة سلامة القلب. وأما الأمر الثالث أن يسلم قلبه من غفلةٍ تناقض الذكرى. يعني: يسلم قلبه من الغفلة لا تجد عنده الغفلة والإعراض عن ذكر الله وعن الطاعات وعن الخيرات والقربات وإنَّما يذكر الله جل وعلا دومًا «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ» سبحانه وتعالى
وكذلك من شهوةٍ تخالف الأمر، قلبه يسلم من الشهوات التي تخالف أوامر رب الأرض والسماوات. إذًا أمر الله بأمرٍ قدم أمر مولاه على طاعة شهوته وهواه فهذه الشهوة ربما كانت مؤدية بالعبد إلى ما يخالف أمر الله فصاحب القلب السليم يترك شهوته ويؤثر طاعة الله سبحانه وتعالى
ومن هوى يخالف الإخلاص والتجرد. إذا كان صاحب هوى تميل به الأهواء والآراء والأفكار يمنة ويسرة ويتعلق قلبه بجماعة كذا أو بحزب كذا أو بفكر كذا أو بثناء عليه ونحو ذلك لا يتعلق بهذا
وإنَّما يتجرد ويخلص لله سبحانه وتعالى فإذا سلم القلب من الأهواء ومن الشهوات المناقضة للأوامر وسلم من الغفلة وسلم من الشرك وسلم من البدعة فهو القلب السليم. نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة
والقلب السليم له أحوال وله أوصاف فمن ذلك ترى صاحب القلب السليم مشتغلًا بتصحيح العمل أكثر من اشتغاله بالعمل نفسه
صاحب القلب السليم تجتمع همومه في همٍ واحد وهو إرضاء الله الواحد
أعظم همومه وأكبر آماله كيف أحقق رضا الله جل وعلا فإذا كان العبد. كذلك فهو صاحب قلب سليم بفضل الله جل وعلا وكذلك من علامات القلب السليم اشتغال صاحبه بالطاعات وعدم الفراغ للشهوات والمعاصي والزَّلَّاتِ
لا ترى قلبه مشتغلًا بسفاسف الأمور وإنَّما يعنى بمعالي الأمور وأعالي الأخلاق وأطايب الكلام والأفعال هو مشتغل دومًا بالخيرات بالقربات بما يوصله إلى رضا الله جل وعلا لذلك لا يضيع وقته
. ولذلك إذا أحسن العبد الفكرة رُزق البصيرة فتراه إذًا سكت فهو يفكر وإذا تكلم فهو يتكلم بالحق وإذا نام نام ليستريح ليتقوى بنومه على طاعة الله سبحانه وتعالى. فهذا من علامات القلب السليم ومن علامات القلب السليم. كذلك غيرة على محارم الله جل وعلا يغار على محارم الله ويعظم حرمات الله سبحانه فإذا كان العبد. كذلك فهو ذو قلب سليم. نسأل الله أن يرزقنا القلوب السليمة والعبد العاقل هو الذي يعنى بقلبه عناية فائقة
لأن صلاح قلبه صلاح لجسده كله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما المتفق عليه وفيه «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة. إذا صلحت صلح الجسد كله وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب»
هكذا صاحب القلب السليم تراه دومًا مشتغلًا بالطاعة لا يشتغل بالمعصية ولا يضيع وقته. كذلك يُعنى بتصحيح العمل كما يُعنى بالعمل نفسه فيعمل ويصلح عمله. فهذا من السابقين بفضل الله - تبارك وتعالى صاحب القلب السليم يحب ذكر الله جل وعلا ويقبل على الاستغفار وعلى الدعاء صاحب القلب السليم يحب الصلاة والخشوع فيها
والإقبال والإخبات لله رب العالمين صاحب القلب السليم يحب الخلوة بربه إذ يتقرب إليه جل وعلا ويتذلل له ويخضع وينكسر قلبه فترى هذه سعادته التي لا تعدلها سعادة وترى هذه أمانيه التي لا تعدلها أمنية أن يسعد بربه إذ يخلو بربه ذاكرًا ربه
مُنَاجِيًا إياه. نسأل الله جل وعلا من فضله قال وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ وإذا كان الواحد فينا، يا أيها الإخوة الكرام لا يصبر على مرض يعتري جسده فأجدر به. كذلك ﴿إِلَّا﴾ يصبر على مرض يعتري قلبه
إذا كان الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ لا يصبر على مرض يعتري جسده فيهرول إلى الطبيب من أجل صداع أصابه أو من أجل برد ألم به أو من أجل وجع قد وقع عليه. فكذلك عليه أن يهرول وأن ينظر ما الذي يعينه على إصلاح قلبه وكيف يحقق القلب السليم ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
قال بعدها ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ كما تقدم قد يكون هذا الكلام من الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإبراهيم الخليل بعد أن أثبت لهم بطلان ما هم عليه
من عبادتهم الأصنام وبين لهم قدرة الله جل وعلا واستحقاقه للعبادة لأنه الخالق الهادي الذي يطعم ويسقي ويشفي ويميت ويحيي بعد أن أثبت لهم ذلك ودَعَا الله جل وعلا بدعوات
ذكر لهم بعض ما يتعلق بالآخرة مما فيه وعد ووعيد وترغيب وترهيب عساهم أن يتوبوا إلى ربهم وأن يرعووا عن غيهم هذا احتمال والاحتمال الثاني أن هذا من كلام الرب جل وعلا ابتداء. يعني: بعد أن ذكر الله قول إبراهيم ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ حدثنا الله عن يوم القيامة. وهذا يسميه أهل البلاغة بحسن التخلص بمعنى أن يتكلم المتكلم عن موضوع ثم يأتي في نقطة معينة يرى أنَّ التركيز عليها مهم فينطلق منها إلى موضوع آخر
والإنسان السامع لا يظن أن هذا قد خرج عن الموضوع الأول وأن السياق فيه اتساق وانتظام فالحديث ابتداء كان عن قصة. ثم بعد ذلك أنتقل مباشرةً إلى الحديث عن يوم القيامة
ثم أردفه الله جل وعلا بذكر قصة نوح عليه السلام. وهذا ما يُسمَّى بـ حسن التخلص وهو مما يذكره البلاغيون في محاسن وفي فصاحة وبلاغة المتكلم كذا قال بعض العلماء: والعلم عند الله قال الله جل وعلا ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: قربت فالإزلاف بمعنى التقريب ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي: قربت الجنة للمتقين. وهذا إكرامًا لهم يكرمهم الله جل وعلا فيقرب الجنة لعباده المؤمنين تصير الجنة قريبة منهم لا يجدون بعدًا ولا مشقة ولا عناء في الوصول إليها وكذلك يصلون إليها راكبين
كما قال الله جل وعلا ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا4 وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ (مريم: 85) أي: نحشرهم ركباناً راكبين بفضل الله - تبارك وتعالى ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وجاء تأكيد هذا المعنى في سورة قاف ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾
فنقول أرجع إلى أوصاف المتقين. هناك في سورة قاف فإذا قرأت آيات سورة قاف عرفت لمن قربت الجنة وكذلك أوصاف المتقين مبثوثة في كتاب ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ قال ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وبرزت الجحيم للغاوين
وبرزت أي: وظهرت وبرزت وجاء الأسلوب مضعفا وهو أسلوب مبالغة أي: ظهرت بوضوح وجلاء وبرزت الجحيم للغاوين التي سودت الجحيم التي سودت هذه النار المتأججة التي سودت من شدة حرارتها واشتعالها وبرزت الجحيم للغاوين لأهل الغَوَايَةِ والضلال والبعد عن الحق والصواب
وبرزت الجحيم للغاوين وهناك قال الله جل وعلا ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ﴾. وهنا جاء التخصيص فقوله: لمن يرى هذا عام لكن هنا قال وبرزت الجحيم للغاوين. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه يجاء بجهنم أو يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف «زِمَامٍ» مع كل زمام سبعون ألف ملك. نسأل الله السلامة وكما بيّن الله - تبارك وتعالى في شأن النار والنوم. كذلك ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ قال الله جل وعلا
﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾5 (الشعراء: 90-93) ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ﴾ أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَيْنَ مَكَانُهُمْ؟
أين وجودهم أين يسأل بها عن المكان والمراد هنا والله أعلم إما المكان حقيقة أين هذه الأصنام التي عبدتموها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ جل وعلا أين مكانتها أو أين موقعها أو أين مصيرها
إلى ما تصير هل هي في عزة هل هي في قوة هل هي في منعة هل تستطيع أن تدفع عنكم ضرا هل تستطيع أن تجلب لكم نفعًا هل تستطيع أن تدفع عن نفسها شرًّا أو ضرا
أينما كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ جل وعلا قد كنتم تعبدون هذه الأصنام من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وكان الواجب عليكم أن لا تعبدوا غير الله جل وعلا لا تعبدوا معه أحدًا ً ولا من دونه أحدًا ً أينما كنتم تعبدون ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ أين هم
إما أنهم موجودون بيد أنهم غير نافعين أو أنهم وإن لم يكونوا في هذا المقام فيسألون عن مكانهم وإذا كانوا موجودين فهل هم نافعون وغير النافع لا قيمة له كأنه غير موجود
كما يقال فلان لا قيمة له. فيقال يا أخي، كأنه مش موجود ليه تقول وجوده كعدمه. كذلك هم وجودهم كعدمه وجود الأصنام لا ينفعهم بشيء بل قد قال الله جل وعلا ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾
هذا سؤال توبيخ وسؤال تهكم هل ينصرونكم هذه الآلهة التي عبدتموها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ على أي: أساس عبدتموها على أي: أساس وجهتم لها العبادة على أي: أساس دعوتموها على أي: أساس اسْتَغَثْتُمْ بها على أي: أساس اعتقدتم بها نفعًا أو ضررًا هل ينصرونكم
فالشخص قد لا ينصر غيره بيد أنه ينصر نفسه قد يدفع الإنسان عن نفسه لكن لا يستطيع الدفع عن غيره فهنا السؤال ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ يعني: اختاروا هذا أو ذاك هل لديهم نصر لكم هل لديهم نصر لأنفسهم لا هذا ولا ذاك هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ
فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ. أسأل الله السلامة. فَكُبْ كِبُوا فِيهَا كُبْ كِبُوا أصل المادة كبكبة وأصلها كبة ولكنَّها ضعفت فعاد الفعل مرة كبكبة. وهذا يدل على تكرار الفعل وتضاعفه
كما يقال كف الدمع. يعني: سال الدمع منه سيلان غزيرا. كذلك كُبْكِبوا، لو كُبُّوا. يعني: وقعوا مرة واحدة أو خروا مرة واحدة لكن التعبير بقوله فكبكبوا فيها أي: أُلقوا في جهنم مرة بعد مرة نعوذ بالله من الخذاة
فَكُبْكِبُوا فِيهَا أي: وَقَعُوا فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةً وَدَرَكَةً بَعْدَ دَرَكَةً وَدَرَكَةً بَعْدَ دَرَكَةً. كذلك لما سمع النبي ﷺ وجبه وقال هل تدرون هذا ما هذا الصوت هذا صوت حجر رمي به منذ سبعين سنة فهو يهوي به في نار جهنم أو كما قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم يستمر استمرارًا كبيرًا هكذا
﴿فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ﴾ ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ ﴿فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ﴾ من الذين كبكبوا فيها
﴿فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ﴾ ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ قال بعض العلماء: المراد بقوله فكبكبوا فيها على ماذا يعود اسم الإشارة في قوله فكبكبوا قال بعض العلماء: على الأصنام التي عبدوها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ أينما كنتم تعبدون عوملت معاملة العقلاء لأنهم لما عبدوها جعلوها عاقلة
لأنهم لما عبدوها جعلوها عاقلة إذ لا نفع ممن لا يعقل أو مما لا يعقل لذلك قال ﴿هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ ما قال أو تنتصر جاء بهذا الأُسْلُوبِ جمع المذكر السالم. كذلك قال فكبكبوا فيها أي: خرَّت هذه الأصنام على وجوهها ﴿فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ﴾
اي الضالون عن الحق الذين عبدوا الأصنام وقال بعض العلماء: بل كبكبوا فيها أي هؤلاء العابدون والغاوون عمومًا ممن اشركوا بالله رب العالمين وقال بعضهم: المراد بها: الشياطين ﴿فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ﴾ وجنود إبليس اجمعون وجنود إبليس اجمعون ليس هؤلاء فَحَسْبُ
وَإِنَّمَا جُنُودُ إِبْلِيسَ أَوْلِيَاهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ والغاوون وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ. ﴿قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ نعم يجري بينهم تخاصم ويجري بينهم شقاق ويجري بينهم تنازع
نعم يَسْتَعْدِي الضعفاء على أولئك المتكبرين من الملأ هؤلاء الكبراء عليه القوم أغرونا أضلونا يا رب عذبهم عذابًا شديدًا عذابًا كبيرًا ﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ فأضلون السبيل ﴿رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾6 (الأحزاب: 68)
هكذا يجري التخاصم بين هؤلاء بل حينما يدخل بعضهم على بعض هذا فوج ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾ (ص: 59) لا مرحبًا بكم ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَبًۢا بِكُمْ ۖ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ ﴿فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾7 (ص: 60) القرار
هكذا هذا تخاصم أهل النار وقال جل وعلا قال ادخلوا في ﴿أُمَمٍ﴾ (الأعراف: 38) ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا وهكذا تجري الحوارات والمناقشات كما جاء في سورة سبأ وكما جاء في سورة غافر وكما جاء. كذلك في سورة إبراهيم عليه السلام يجري بينهم محاورات. فيقول: الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعًا فهل أنتم مغنون ﴿عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ ٱلنَّارِ﴾ ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ﴾
هكذا يجري وهم فيها يختصمون. ﴿قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾ ولا صديقٍ حميم
هذا. أيضًا مما يجري يوم القيامة يتبرأ الضعفاء من المتكبرين ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ﴾ ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَـٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾. كذلك يحدث التخاصم بين من عبد الأصنام بين الأصنام ومن عبدها ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ﴾ قبلها ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ ﴿مَن لَّا يَسْتَجِيبُ﴾8 (الأحقاف: 5) ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَـٰفِلُونَ﴾ ٱلْقِيَٰمَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَٰفِلُونَ ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُوا۟ لَهُمْ أَعْدَآءً وَكَانُوا۟ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ﴾ تتبرأ الآلهة نحن ما أمرناهم ولا دللناهم. ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم﴾ لكم نذقه عذابًا كبيرًا ﴿قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ﴾ ﴿تَٱللَّهِ﴾ ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ وتالله يُستعمل في التعجب. إذا تعجب من شيء يستعمل معه تالله. ولذلك جاء ذكر تالا مع الشيء العجيب المستغرب
﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ آن الأوان لكي يفيقوا آن الأوان لكي يعلموا حقيقة الأمور ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ كان في الدنيا يظن الخير ويظن أنه على الهدى وأنه على الصَّوَابِ وأن تلك الأصنام نافعة ضارة وما إلى ذلك
تالله تعجبوا من حالهم حينما رأوا أصنامهم أمامهم في العذاب ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ إن هنا هي إن المخففة من الثقيلة
إن أصلها إن لكنَّها خُفِّفت ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ فهم يؤكدون هذا المعنى بالقسم وبإن التي تدل على التأكيد ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾. ولذلك دخلت هذه اللام في قوله لفي ضلال مبين وهي ما يسميها أهل العلم باللام الفارقة بين النافية وبين المخففة
لأنَّها لو لم تدخل اللام ربما ظن ظان أن إن بمعنى ما لأنَّ إن تأتي بمعنى ما ولو كانت بمعنى ما كان المعنى ما ﴿كَانَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾. وهذا لا يُنَاسِبُ المقام وإنَّما هم يقررون ضلالهم لا ينفون ضلالهم واللام الفارقة تفيد ذلك وتدل عليه ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ إذ نسويكم
برب العالمين حين نسويكم برب العالمين ولم يقلوا إذ سويناكم برب العالمين ولكنهم. قالوا ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ دلالة على تكرر هذا الأمر وتجدده. أي: أن هذه التسوية تكررت منهم ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ سووا بين الله
وبين خلق الله جل وعلا في العبادة سووا بين الخالق والمخلوق في العبادة أو سووا بين الله وبين المخلوق في المحبة؛ وإلا فهم ادعوا أن المخلوقين هم الخالقون بل قد كانوا يقرون أن الخالق الله وأن الرازق الله فالتسوية هنا ليست في الخلق
وليست في الأمر أو الرزق، أعني الأمر الكوني وإنَّما المراد بذلك أنهم سوَّوا بين الله وبين خلقه في العبادة صرفوا العبادة لله ولغير الله سبحانه وتعالى
وأَحَبُّوا اللهَ وأَحَبُّوا غَيْرَهُ وَأَحَبُّوا غَيْرَهُ قال الله ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾. قالوا ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وهذا. يعني: أنه لا تجوز ألبتة التسوية بين الخالق والمخلوق لا يجوز للعبد أن يحب مخلوقًا كحبه لله بل كما ذكر ابن قدامة وغيره أن المحبة لذاتها هي لله جل وعلا حتى محبة الرسول ﷺ تابعة لمحبة الرب جل وعلا فإننا نحب رسول الله
وكيف يصح ذلك كيف تصرف العبادة لمن يكون مربوباً لا رَبًّا ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الذي خلقنا ورزقنا. وكان اللائق بنا والحقيق بنا ﴿إِلَّا﴾ نصرف العبادة لغيره وألا نسوي بين الله وبين المخلوقين ﴿إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾
كأنهم يعتذرون لكنه اعتذار لا قيمة له ويبينون ما السبب ما الذي أوقعنا في هذا الضلال المبين إذ اعترفوا ﴿تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ أي: ضلال واضح
ضلال ظاهر بل ضلال يبين أمره لغيره هكذا. إذا كنتم. كذلك فما بال هذا الضلال كان خافيا عليكم لم يكن واضحًا لديكم بل كنتم تدافعون عنه وكنتم تحاربون من أجله وتقاتلون من أجل الحفاظ عليه تقاتلون أنبياء الله ورسله
فقلدوهم عن عمى وهكذا المقلد أعمى يقلد وبعد حين لو فكر لوجد أن تقليده لا قيمة له. ويقول حينئذ يا ليتني ما قلدته ويا ليتني ما سرت على دَرْبِهِ هكذا قالوا ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾
وَقَوْلُهُمْ إِلَّا الْمُجْرِمُونَ «ألْ» هُنَا فِي قَوْلِهِ الْمُجْرِمُونَ تُفِيدُ الْكَمَالِ. والله أعلم كما قال بعض العلماء: أي: وما أضلنا إلا كامل الإجرام المتخصصون في الإجرام لأنَّ هؤلاء أجرموا أيضًا الذي سوى الله بالمخلوقين مجرم ولا ليس بمجرم مجرم لكنهم قلدوا أَسَاتِذَةَ الإجرام والفساد في الأرض والإفساد
﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ هم الذين أضلونا هم الذين أغرونا هم الذين كانوا سببًا في بعدنا عن ربنا وصرفنا العبادة لغيره هم الذين كانوا سببًا في تسويتنا للخالق بالمخلوق
﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ اعتذار ونَدمٌ. ولكن هيهات لا ينفعهم ذلك لا قيمة له لأنه بعد فوات الأوان ﴿وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾، أَيْنَ الشُّفَعَاءُ؟ أَيْنَ مَنْ يَشْفَعُونَ لَنَا قَدْ كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِهَذِهِ الْأَصْنَامِ إِلَى اللَّهِ ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ وَهَا هِيَ تَتَقَدَّمُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمٍ ف
وكما قال الله مَا لِلظَّٰلِمِينَ ﴿مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾
وقوله: شافعين جاءت في سياق النفي فهي تفيد العموم ودخلت عليها من فهي نص في العموم فما لنا أي: شافع ليس لنا أي: شافع لأنَّ المؤمنين ﴿أَنَّمَا﴾ يشفعون في المؤمنين الأنبياء والمرسلون ﴿أَنَّمَا﴾ يشفعون في المؤمنين
لمن ارتضى الله جل وعلا ومن رضي به ﴿لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ﴾ قوله وقال ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾. ولذلك قال أهل العلم إن للشفاعة شروطًا أولًا رضى الله جل وعلا عن الشافع. ثانيًا رضى الله جل وعلا عن المشفوع فيه. ثالثًا: إذن الله للشافع، أن يأذن الله للشافع وأن يرضى عنه وأن يرضى عن المشفوع فيه والله لا يرضى لعباده الكفر ولا يرضى عن الكافرين قال الله. ﴿فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾
وصديق جاءت مفردة ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ قال بعض العلماء: إنهم استشفعوا بكثيرين. فكان الواحد منهم لا يعبد صنمًا واحدًا ﴿أَنَّمَا﴾ كان يعبد أصناماً. فكان يتقرب إلى هذا وذاك فالشفعاء كثيرون
وَحِينَئِذٍ نَفَوُوا الشُّفَعَاءَ جَمِيعَهُمْ فَنَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ يُؤْتَ بصيغة الجمع ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾ لا اللَّاتَ ولا العُزَّى ولا مَنَاةَ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ لَا يَشْفَعُ هَذَا وَلَا ذَاكَ وَلَا غَيْرَ هَذَا
كل هؤلاء لا يشفعون. كذلك ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾ ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾. وأما الصديق فيتصور ولو بواحد إذ المراد جنس الصداقة. وقد انقطعت لأنَّ الله قال: ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾ فالصداقات تنقطع
الصداقات تنقطع وتتخلى ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ﴾ تقطعت بينهم الصلات والأسباب التي كانوا يتقربون بها في الدنيا ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾ ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ هذا الصديق القريب
لأن الحميم جاء كذلك مفردًا مراعاة للفاصلة ولأن لا يستثقل الحميم إذا جاء جمعًا والله أعلم ﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ﴾ ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أصل لو فلو لو يقال لها: حرف امتناع امتناع امتنع شيء من أجل شيء تقول لو جاء محمد لأكرمته. إذن هل أنت أكرمته أنت ما أكرمته لماذا؟ لأنه لم يأتِ
لو جاء محمدٌ لأكرمته. لو جاء محمدٌ لأكرمته. إذًا أنت ما تحقق إكرامك لامتناع ماذا مجيئه. فامتنع الإكرام لامتناع المجيء. هذا الأصل في لو.
ولكن لو هنا والله أعلم كما قال كثيرون المراد بها: التمني فلو. يعني: ليت لنا كرة فلو ليس المراد بها: امتناع شيء لشيء لأنهم لا يذكرون امتناع شيء لشيء ﴿أَنَّمَا﴾ يذكرون التمني وهناك عامل مشترك بين التمني وبين لو لأنَّ لو امتناع شيء لشيء وكذلك التمني أن يتمنى شيئًا لا يقع
التمني يكون مع شيء مستحيل مع شيء الذي يتعذر وقوعه أو يستحيل فلذلك جاء هنا التمني ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ فلو أنَّ لنا رجعة نرجع إلى الدنيا فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً
نعود إلى الدنيا مرة أخرى ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. ولذلك جاءت فنكون منصوبة بأن مضمرة لأنَّها جاءت في جواب التمني جاءت الفاء فنكون. وهذا في التمني قال الله قالوا ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾
إذا رجعنا إلى الدنيا آمنا هكذا يزعمون؛ وإلا فالأمر كما قال ﴿لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَلَوْ﴾ ردوا لمن عادوا. ﴿لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ﴾ لَكَٰذِبُونَ ولو ردوا إلى الدنيا بعدما عاينوا العذاب وبعدما رأوا النار ووقفوا عليها
﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فنكون من أهل الإيمان فنستجيب لرسل الله وأنبيّائه فنطيع الله ورسله فنطيع الخليل إبراهيم وغيره من أنبياء الله جل وعلا ورسله وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، حَسَرَاتٌ وندماتٌ
حسرات وندمات وآهات وأنات لكنَّها لا تنفع يوم الحسرة ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فجدير بالعبد العاقل، يا أيها الإخوة الكرام
وكذلك يدخل في حجرة مظلمة أو يدخل في قبر وما أشبه ذلك تكرر هذا من عمل السلف يرحمهم الله. فيقول: لنفسه انظري أنت الآن في الآخرة وتصور الجنة أمامك وما فيها من نعيم مقيم وتصور النار وما فيها من عذاب أليم. ثم يقول لنفسه. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ النفس ما تتمنين
ما تتمني الجنة أمامك والنار أمامك اختاري تريدين الجنة أو تريدين النار لماذا أنت ما عملت ستدخلين النار تمني تمني ايتها النفس فتقول له نفسه أتمنى أن أُردَّ إلى الحياة فأعمل خيرًا. فيقول: لها أنت في الأمنية فَاعْمَلِي
أنت في الأمنية فأعملي أنت في الدنيا في أمنيتك تستطيع أن تعمل فالوقت وقت عمل فجاهد واجتهد. قالوا ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم ختم الله الآيات بقوله إن في ذلك لآية
﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ تكرر هذا وتقرر كما تقدم إن في ذلك الخبر إن في ذلك في هذا القصص القرآني في قصة الخليل إبراهيم عليه السلام إن في ذلك لآية لعبرة وعظة للمعتبرين والمتعظين. ولكن الأمر كما قال الله
وما أكثر الناس بمؤمنين وما أكثرهم ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ قال: إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ وإن ربك
سبحانه وبحمده لهو العزيز الرحيم جمع بين العزة والرحمة فهو عزيز ذو انتقام وهو. كذلك رحيم فمن عزته جل وعلا أن أهلك أولئك المفسدين
وَمِنْ عِزَّتِهِ أَنْ نَصَرَ أَوْلِيَاءَهُ وَأَنْ خَذَلَ أَعْدَاءَهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ أَنْ نَصَرَ أَوْلِيَاءَ وَكَفَاهُمْ شَرَّ أَعْدَائِهِ فَهَذَا مِنْ عِزَّتِهِ وَهَذَا مِنْ رَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾. ثم تمضي بنا الآيات المباركات وبعد أن ذكر الله جل وعلا طرفًا من قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقدمها في الذكر على قصة نوح عليه السلام مع أنَّ نوحا كما هو معلوم أسبق من إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ولكن لمشابهة قوم إبراهيم
لمشابهة مشركي قريش لقوم إبراهيم تقدم ذكرهم العلم عند الله بهذا قال بعض أهل العلم؛ وإلا فالله أعلم قال الله جل وعلا ذاكرًا بعض ما يتعلق بقصة نوح عليه السلام ﴿كَذَّبَتْ﴾ (الشعراء: 105) قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ إخوتهم نوح ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وما أسألكم عليه من أجر
أول آية تقابلك في هذه الآيات وستأتي مثيلتها في قوم هود عاد
وفي قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ثمود وكذلك في مدين أو في من فيسكره الله جل وعلا في قوله ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ أصحاب أيكة وسيأتي الكلام فيهم هل هم مديم أم غيرهم بإذن الله جل وعلا بدأ الله جل وعلا هذه القصة بقوله ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
ومن المعلوم أن نوحاً عليه السلام أول رسولٍ بعثه الله جل وعلا كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث الشفاعة الطويل وفيه أنهم يأتون نوحاً عليه السلام ويقولون له: أنت أول رسولٍ بعثه الله إلى أهل الأرض. وقد سماك الله عبدًا شكورًا ومع ذلك قال الله ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ما قال كذبت قوم نوح رسولها وإنَّما قال ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ نعم هم كذبوا الرسل جميعهم لما لأنَّ دعوة الرسل واحدة
دعوة الرسل واحدة كانت دعوتهم إلى توحيد الله جل وعلا إلى نبذ الشرك وطرحه وإلى تقرير الوحدانية فمن كذب واحدًا. فقد كذب بالجميع من كذب واحدًا من رسل الله. فقد كذب برسل الله جميعهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام الأنبياء إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتى وكما قال الله جل وعلا شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إليه وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ. وبهذا نعلم أن النصارى مكذبون لعيسى عليه السلام لأنَّ عيسى دعا إلى توحيد الله لم يدعُ إلى الشرع
وإنَّما دعا إلى توحيد الله كما بيَّن الله جل وعلا لقد كفر الذين. قالوا: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ وقال المسيح يا بني، ﴿إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ﴾ ﴿حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ﴾ ومأواه ﴿ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ وكما قال ما قلت: لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربكم ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ كذبت قوم نوح للمرسلين وكذلك
النوم كذبوا نوحاً ابتداءً لأنَّه من جنس البشر نعم كذبوا نوحاً لأنه بشر وإذا كانوا قد كذبوا نوحاً من أجل أنه بشر فهم مكذبون لكل الرسل إذ الرسل كلهم من البشر
إذ الرسل المعروفون من البشر الرسل المعروفون من ﴿نُّوحٍ وَإِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى﴾ ومحمد صلوات الله وتسليماته عليه وكذلك شعيب وهود وصالح وغير هؤلاء ورسلاً قد ﴿قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ﴾. ومنهم من قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ﴿وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ كانوا من البشر فإذا كانوا قد كذبوا نوحاً لأنَّه من البشر
هكذا دعواهم هكذا دعواهم ينظرون إلى الرسل نظرة الاحتقار والازدراء كيف يكونون من البشر هم ليسوا أفضل منا نريد رسولًا من الملائكة لا نريد رسولًا من البشر هكذا زعموا هكذا يقولون: ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾
وكما تقدم فالعجب كل العجب من هؤلاء
إذ رفضوا أن يكون الرسول من البشر في الوقت الذي قبلوا فيه أن يكون رب البشر من الحجر
رفض أن يكون الرسول من البشر وقبل أن يكون الله من الحجر ما هذه الحماقة ما هذه السَّفَاهَةُ ترفض أن يكون الرسول بين الله وخلقه من البشر وتقبل أن يكون الله الذي أرسلهم الحجر تصنعه. ثم تأكله
إن هذه لهي الحماقة بعينها وهي السفاهة في أعلى درجاتها وصدق الله إذ قال ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ﴾. ولذلك نحمد الله على دينه نحمد الله أن هدانا للإسلام نحمده نعمة جليلة نحمده نعمة نحمده حمدًا كثيرًا على أن أنعم علينا بالإسلام ونسأل الله جل وعلا أن يميتنا على الإيمان
وأن يحشرنا في زمرة نبينا محمد ﷺ وتحت لوائه ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ وجاء قوله كذبت هكذا بتاء التأنيث كذبت
والقوم مذكر. وهذا على أن القوم اسم وهو جمع لا مفرد له وما كان جمعًا لا مفرد له وهو من العقلاء يجوز تذكير الفعل معه وتأنيثه
يجوز تذكير الفعل معه وتأنيثه فيجوز أن يقال كذبت قوم فلان ويجوز أن يقال كذَّب قوم فلان على اعتبار الجماعة أي: كذبت جماعة فلا
فالقوم. إذًا اعتبرناه بمعنى الجماعة فتأتي تاء التأنيث ولا إشكال في ذلك وعلى ذلك فما كان لا مفرد له من العقلاء يصح أن يأتي معه تاء التأنيث وأن لا تأتي. ومن ذلك ما جاء هنا ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
إذ قال لهم إخوتهم نوح ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ كذبت قوم نوح نوح عليه الصلاة والسلام أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض أثنى الله عز وجل عليه. فقال: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ الذي صبر وصابر وثبت في دعوته إلى الله جل وعلا الذي ابتلي في زوجه وولده
فنبي مبارك ورسول كريم يبتلى في زوجه ويبتلى في ولده ويبتلى في ﴿قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ لبث فيهم هذا العمر الطويل ومع ذلك كذبوا وكفروا وسخروا منه
بل ويأتي يوم القيامة كما جاء في البخاري يؤتى بنوح عليه السلام ويقال لقومه هل بلغكم نوح الله أكبر بعد هذه الفترة الطويلة وبعد هذه المدة المديدة الكبيرة هل بلغكم نوح فيقولون: ما جاءنا من نذير
ما جاءنا من نذير بعد هذا كله لا نعرف دعوة نوح وما دعانا إلى الله جل وعلا. فيقال لنوح عليه السلام من يشهد ربك. فيقول: محمد وأمته محمد وأمته ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ لتكون ﴿شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. فهذا نوح نبي مبارك عليه الصلاة والسلام عنده ثقة لربه
﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ يصنع على الأرض أين البحر أين الماء لكن الله يأمره ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ يستجيب لأمر الله سبحانه وتعالى لا يقول يا رب كيف أصنعه كيف أصنعه وأين الماء أين الماء الذي سيسير عليه هذا الفلك
ثقة بالله جل وعلا وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ ثقة في الله سبحانه وتعالى هكذا نوح عليه الصلاة والسلام ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
إذ قال لهم إخوتهم نوح ﴿إِلَّا﴾ تتقون والأخوة هنا أخوة النسب أخوة القبيلة لا أخوة الدين فلا أخوَّة بينه وبينهم لأنه على دين وهم على دين هو على دين التوحيد وهم على دين الكفر فالأخوة هنا إخوتاه أخوة القبائل أخوة النسب وليست أخوة الدين. ولذلك بعض الناس يستدل بهذه الآية وبمثيلاتها على أخوة النصارى. فيقول: إخواننا النصارى ليسوا إخوة لنا نحن نبرأ إلى الله منهم ونبرأ إلى الله من عقيدتهم ونجهر بذلك لا نخاف من ذلك نجهر به ونفخر به
كيف أحب من يسب الله كيف أحب من ينسب لله الولد كيف يكون أخي؟ أنا أتبرأ إلى الله من أشرك بالله جل وعلا أتقرب إلى من وحد الله أحببته من أشرك بالله جل وعلا أبغضته هذه قاعدة عظيمة وأنا في الحقيقة أتعجب غاية العجب
من هذه القضية التي هي من المسلمات ومن القواعد المعروفة عن قاعدة الولاء والبراء الولاء والبراء الولاء لأهل الإيمان والبراء من أهل الشرك الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين ويدخل فيهم النصارى إنهم مشركون إنهم كفار
وفرق بين الولاء والبراء وبين المعاملة فلا مانع أن تعاملهم بالحسنة بل يجب عليك ﴿إِلَّا﴾ تؤذي أحدًا ً أو ﴿إِلَّا﴾ تظلمهم يجب عليك ﴿إِلَّا﴾ تظلمهم ويحرم عليك أن تظلمهم من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة من أمن رجلًا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرًا قال ذلك نبيكم محمد
ﷺ نعم نعطيهم حقوقهم لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ﴿فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن﴾ دِيَٰرِكُمْ ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ نبرهم نعم نقسط إليهم نعم لا نظلمهم مع نعم نعطيهم حقوقهم نعم
لكن أن الدعي حبهم والتقرب إليهم وأن لهم دينًا صحيحًا كما لنا دين صحيح. فهذا من الخط
أتعجب في مثل هذه الأيام من كلام بعض الناس حينما يتكلم خوفًا منه هم في ظنه أو في زعمه من أن يحدث شقاق بين المسلمين والنصارى وأن تحدث فتنة طائفية لا نريد فتنة طائفية نعوذ بالله. نسأل الله أن يحفظ بلدنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وما نعم النصارى إلا في ظل الإسلام
ما عرف النصارى طعم الأمن والأمان إلا في ظل الإسلام وهم يعترفون بذلك بفضل الله جل وعلا ولمَّا ما جرى ما جرى من أسر بعض المسلمين وبعض النصارى وطلب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إطلاق سراحهم. فقال ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ سنطلق لك الأسرى من المسلمين فحسب فقال له اسمع، أهل ذمتنا قبل أهل ملتنا
كما تطلق أهل الملة كذلك أطلق أهل الذمة هكذا قال لكن مع ذلك نقول وقولتنا حقًا بالدليل من كتاب الله ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ تعجبت في الحقيقة وآلمني حينما سمعت بعض الناس وهو يتكلم يقول يريد أن يتكلم عن المواطنة
تقدم الكنيسة في الذكر على المسجد تقدم محرَّفوه على كتاب الله الذي حُفظ من التبديل ما هكذا إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما سمع بعض المسلمين يقولون هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو، قدَّموه
بل هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان. عائذ بن عمرو ينطق. أولًا لنا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ هو المسلم. هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان. الإسلام يعلو ولا يعلى. الإسلام يعلو ولا يعله. نسأل الله ان يعزنا بطاعته. وان لا يذلنا بمعصيته. وأن يمن علينا بالثبات على توحيده. وأن يرزقنا التوحيد الخالص.
وأن يميتنا عليه هذا والله أعلم ونكمل إن شاء الله تعالى قصة نوح عليه السلام في الدرس المقبل سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87-89 ↩
- آية: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 90-97 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 85 ↩
- آية: ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 90-93 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ ٱلْعَذَابِ وَٱلْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 68 ↩
- آية: ﴿فَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 60 ↩
- آية: ﴿مَن لَّا يَسْتَجِيبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحقاف 5 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿مُّقْتَحِمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 59
- آية: ﴿أُمَمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 38
- آية: ﴿كَذَّبَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 105