تفسير سورة الشعراء جزء9 لفضيلة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد… أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الشعراء
وما زلنا مع قصة نبي الله نوح عليه السلام قال الله جل وعلا ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم إخوتهم نوح ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
. ﴿قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾ ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾2 (الشعراء: 114-115)
. قالوا لئن لم تنتهِ نوح لتكونن من المرجومين ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ﴾ ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾3 (الشعراء: 119). ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ﴾ إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾
قال جل وعلا ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ قد تقدَّم يا أيها الإخوة الكرام أنه جاء التعبير بكذبت ودخل التاء التأنيث. وذلك لأنَّ قوم هنا على معنى الجماعة أي: كذبت جماعة نوح المرسلين وكذلك جاء جمع المرسل فقال الله ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾
ولم يقل كذبت قوم نوح نوحًا أي: فحسب وهم قد كذبوا نوحا عليه الصلاة والسلام لكنه جاء بصيغة الجمع لأنهم إذ كذبوا نوحًا. فقد كذبوا بالرسل كلهم لأنَّ دعوة الرسل واحدة وهي دعوتهم إلى عبادة الله الواحد جل وعلا وكذلك
لأن العامل في التكذيب واحد وهو أن نوحا من البشر وهم كرهوا ذلك كرهوا أن يكون الرسول من البشر واستكبروا عن ذلك كما بيَّن الله - تبارك وتعالى. فقال: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾4 (الأعراف: 63)
فمن أجل ذلك لما كذبوا نوحا عليه الصلاة والسلام من أجل أنه بشر كان تكذيبًا لجميع الرسل لأنَّ الرسل كلهم من البشر فعلى ذلك عندنا جوابان جاء الجمع باعتبار أن الرسل عليه الصلاة والسلام دعوتهم واحدة وكذلك أن الرسل جميعهم كانوا من البشر
﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ إذ قال لهم إخوتهم نوح ﴿إِلَّا﴾ تتقون وكما تقدم فالأخوة هنا أخوة النسب والقرابة أو على معنى الفرد. فيقول: إخوتهم فلان أي: واحد منهم وليس من أقاربهم وإنَّما على أنه فرد من الأفراد
وقوله: ﴿إِلَّا﴾ تتقون إمَّا أن يقال إن ﴿إِلَّا﴾ هذه أسلوب تحضيض فهو يحضهم عليه الصلاة والسلام ويحثهم على تقوى الله جل وعلا أو أن ﴿إِلَّا﴾ تتكون من همزة الاستفهام وهي بمعنى الإنكار ولا النافية
أي: لا تتقون ما زلتم على غيكم وعلى بعدكم عن طاعة ربكم جل وعلا. وهذا. يعني: أن هذا الكلام قد سبق بكلام آخر لكن الله جل وعلا ذكر في هذا الموضع ما يناسب المقام إذ قال لهم إخوتهم نوح ﴿إِلَّا﴾ تتقون
﴿إِلَّا﴾ تمتثلون أمر الله ﴿إِلَّا﴾ تجتنبون نهي الله ﴿إِلَّا﴾ تقفون عند حدود الله سبحانه وتعالى وجاء الفعل مضارعًا ﴿إِلَّا﴾ تتقون أي: تستنرون على تقوى الله ودعاهم إلى تقوى الله لأنَّ تقوى الله جالبة لكل خير ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾5 (النساء: 131) فهي وصية الله للأولين والآخرين
قال: ﴿إِلَّا﴾ تتقون ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أنا أمين في رسالتي وقوله: ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ يحتمل احتمالين إمَّا أن المراد بقوله أمين أي: أمين في المعاملات
وكأن هذا استدلال منه عليه الصلاة والسلام
على صدقه بأمانته المعروفة بينهم كما أنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام استدل على صدقه بما هو معروف به من الصدق وأمانة أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا في سفح هذا الجبل تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدقيَّ؟. قالوا ما جربنا عليك كذبًا قال فإني نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ
﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أنا معروف بأمانة. وهذا موجود في أشعار العرب فنوح عليه الصلاة والسلام قد عرف بين قومه بأمانة فإذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تقبلوا دعوتي وأن تستجيبوا لأمري وأن تستجيبوا لما آمركم به
قال ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ والمعنى الثاني ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ أي: أمين على وحي الله جعلني الله جل وعلا أمين له فرسولنا محمد ﷺ أمين الله على وحيه وكذلك رسل الله أمناء الله جل وعلا أرسلهم الله جل وعلا إلى خلقه ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾
وعلى المعنى الأول جاء الأسلوب مؤكدا بإن ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ وهم كما تقدم يعرفون أمانته عليه السلام لكنه أكد ذلك. فقال: ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ لما عساهم أن يقعوا فيه من إنكار بعده. يعني: أنتم الآن تعترفون بأمانتي ولربما أنكرتم أمانتي بعد قليل ولربما جحدتموها أو جحدتم مقتضاها لذلك أكد من البداية ﴿إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ كرر ذكر تقوى الله جل وعلا بأسلوب آخر وهو أسلوب الأمر
وأيضًا رتبه على السابق أي: إذا كنت أمينًا ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. فهذا مترتب على أمانته أي: إذا كنت أمينًا فاقبلوا دعوتي ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي: اجعلوا بينكم وبين سخط الله جل وعلا وعقابه وقاية ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
أي: وأطيعوني فالتقوى تقوى الله وطاعة الله وطاعة رسوله صلوات الله وتسليماته عليه قال ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ أي: وأطيعوني وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ يمهد لقبول دعوته أنا لا أريد منكم أجراً
ولا أريد منكم ثناء ولا أريد منكم جزاء لا أريد منكم شكورا لا أريد منكم خراجًا وإنَّما أريد منكم أن تعبدوا الله وحده لا تشركوا به شيئًا. وهذا فيه
أن الداعي إلى الله جل وعلا يذكر للناس ما يعينهم على قبول دعوته فيبين لهم مصداقيته لا سيما عند ورود التشكيك فيه أو عند خوف وقوع الشك منهم فحينئذ يتأتى له. وقد يتحتم أن يزيل عنهم الإشكال من باب أن يصل الناس إلى الحق والصواب فقال: وما أسألكم عليه من أجر
لا أريد على دعوتي أجرًا ونفى الأجر كليةً فجاء الأجر منكرًا في سياق النفي ودخلت عليه من وهي نص في العموم أي: وما أسألكم عليه من أجر قليلًا ولا كثيرًا لا أسألكم عليه من أجر قليل أو كثير
وأنبياء الله ورسله صلوات الله وتسليماته عليه جرت منهم هذه العبارات وما أسألكم عليه من أجر تكرر هذا من أنبياء الله ورسله كما سيأتينا إن شاء الله تعالى في هذه السورة المباركة
وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ الذي خلقني والذي رزقني فهو الذي أعبده وهو الذي أطمع في عطائه ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾
كرر مرة ثانية أمرهم بتقوى الله وبطاعته أي: طاعة نوح عليه الصلاة والسلام كرر هذا الأمر تأكيدًا له ولبيان أهميته وأن الدعوة ربما تلخصت في لزوم تقوى الله وطاعة رسل الله صلوات الله وتسليماته عليه وأيضًا لأنَّ مدة نوح عليه الصلاة والسلام قد طالت
وهو يذكرهم في الوقت بعد الوقت ويذكرهم مرة تلو المرة صلوات الله وتسليماته عليه قال وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾. ﴿۞ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾ الهمزة هنا في قوله أنؤمن يراد منها الإنكار أي: لا نؤمن لك
واتبعك الأرذلون نحن ننكر هذا ننكر أن نكون لك من المقررين ولك من المؤمنين ولك من المستجيبين. إذا كان أتباعك من الأرذلين ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾ هكذا قرأ الجمهور وقراءة يعقوب رحمه الله وهو أحد القراء العشرة قرأ أنؤمن لك وأتباعك الأرذلون
أنؤمن لك وأتباعك الأرذلون. وبهذا الأسلوب تكون الجملة اسمية وتكون حينئذ مفيدة للحصر وأتباعك الأرذلون لأنَّ المبتدأ والخبر كلاهما معرف وعلى ذلك. فهذا يفيد الحصر بطريق تعريف جزئي الجملة أي: وأتباعك ليسوا إلا من الأرذلين. والمراد بقولهم الأرذلون أي: الضعفاء أو سفلة القوم الذين ليسوا من عليه القوم اتبعك الضعفاء اتبعك الفقراء اتبعك الأقلون اتبعك أسافل الناس كما. قالوا. أيضًا ﴿وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْىِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍۭ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَـٰذِبِينَ﴾ (هود: 27)
﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَـٰذِبِينَ﴾ (هود: 27)
هكذا قالوا. وهذا متكرر من الملأ والمترفين دومًا الإعراض عن دعوة رسل الله بدعوى أن أتباع الرسل من الضعفاء. وقد سأل هركل أبا سفيان عن ذلك فقال: هل يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم فقال: بل ضعفاؤهم فقال: وكذلك الرسل
فالرسل في غالب الأمر يتبعهم ضعفاء الناس. ثم تقوى وتقوى كلمتهم بفضل الله - تبارك وتعالى لأنَّ المترفين وأصحاب الأموال يريدون أن يبقوا على ما هم عليه من ترف ومن نعيم لا يريدون أن يأتي آت ليسألهم عن أموالهم وعن حلالها وحرامها وعن ما عليهم أن ينفقوه فيها. ولذلك قال قوم شعيب لشعيب عليه الصلاة والسلام ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾ (هود: 87) قال بعض العلماء: المراد بالصلاة الدين. يعني: أَدِينُك؟
أو إذًا حملنا على الصلاة بالمعنى المعروف. يعني: الصلاة التي كان يصليها شعيب عليه السلام أي: ما كان الأمر، أصلاتك تأمر أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أو ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ نشاء. هذا أمر غير مقبول. كيف تأتينا بدين يلزمنا بأمر في أموالنا. فيقال لنا أنفقوا ولا تنفقوا. وأعطوا وامنعوا، واكسبوا ولا تكسبوا. هم لا يقبلون هذا الكلام.
﴿۞ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾ سفلة القوم وضعفاؤهم وكذلك على عهد النبي صلوات الله وتسليماته عليه طلب بعض صناديد المشركين من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يطرد المستضعفين من أهل الإيمان وحذره الله جل وعلا من ذلك ونبهه على خطورة ذلك. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ﴾
﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوٓا۟ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ6 عَلَيْهِم مِّنۢ بَيْنِنَآ ۗ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ (الأنعام: 53)
فهكذا وقال جل وعلا ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ﴾ ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ﴾ هواه. وكان أمره فرطًا ﴿قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾ كيف تأمرنا أن نتبعك يا نوح وأتباعك من الضعفاء
ولو كنت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والصواب لاتبعك عليه الأقوياء لاتبعك الأشراف من معك من يقويك من يدعمك من يؤيدك من هذا الذي يقف بجوارك يقف بجوارك فلان وفلان وفلان الذين لا يجدون طعامًا ولا يجدون شرابًا ولا يؤبه لهم ولا يُسمع لكلامهم
. ﴿قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ﴾ ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال وما علم بما كانوا يعملون جاءت هذه الواو العاطفة على الكلام السابق كأنه عليه الصلاة والسلام بادرهم بالجواب فعطف كلامه على كلامهم
ولكي يقترب هذا المعنى نقرأ قول الله جل وعلا وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٍ ﴿فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى﴾ مَا وَجْهُ دُخُولِ الْوَاوِ هُنَا
﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ جاعلك للناس إمام ليس في الآية ﴿قَالَ يَـٰبُنَىَّ﴾ جاعلك للناس إمام ليس في الآية أن أجاب قائلًا قال ربي من ذريتي أي: أريد من ذريتي. إذًا لماذا دخلت الواو مع قوله من ذريتي فجاء قال ومن ذريتي
ما وجه العطف قال بعض العلماء: هذا العطف نسميه بعطف التكميل وهو نوع من أنواع العطف يسميه بعض اللغويين بعطف التلقين والأولى أن يقال عطف التكميل أي: هو تكميل للكلام
لا يستدرك على الله معاذ الله. ولكن يريد مع الفضل الذي تفضل الله به عليه أن يطلب فضلًا آخر وهو يعلم أن الله جل وعلا واسع الفضل فطلب إبراهيم عليه السلام حينما قال الله جل وعلا له ﴿إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ رغب في الزيادة قال ومن ذريتي
وكذلك نوح عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع كما قال بعض العلماء: قال وما علمي أي: إجابة مباشرةً فضم كلامه إلى كلامهم أنتم تقولون ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِى﴾ ﴿وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ هل إنهم أرذلون؟ هل إنهم ضعفاء؟ ما علمي أنا بما كانوا يعملون
أنا ليس لي دخلٌ بذلك أنا دعوتهم إلى الله فأجابوني فهل هذه مشكلة عندي أنا دعوتهم إلى الله فآمنوا بي فما مشكلتي إذن ثم هل أنا مطلعٌ على أفعالهم السابقة هل أنا مسؤولٌ عن أفعالهم الماضية التي عملوها أصحيحةٌ أم غير صحيحة ثم هل أنا مطالبٌ لتصحيح أعمالهم أي: ملزمٌ بذلك
﴿أَنَّمَا﴾ مهمة الدعوة ﴿أَنَّمَا﴾ مهمة البلاغ. وأما حسابهم فعلى الله لا عليَّ ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ما اشتغالي وما اهتمامي. ولذلك تعد علمي بالباء فقال: وما علمي بما أي: وما اهتمامي واشتغالي ﴿بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾
هب أنَّهم قبل الإيمان كانوا على غير الجادة. يعني: بعض الناس ربما استقام ومن قبل لم يكن مستقيمًا فلا يأتي آت. ويقول هذا استقام هذا الذي يتبع الدين ما يضره إن عطاء الله لا ينفد أليس الله بأعلم الشاكرين المهم أنه استقام على الجادة قال وما علم ﴿بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى﴾ أي: ليس على غيره
حسابهم على ربي ﴿أَنَّمَا﴾ مهمة الدعوة مهمة التبليغ مهمة الإنذار فجاء بأسلوب القصر وهو قصر موصوف على صفة ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾
وجواب لو مقدر أي: لو تشعرون لعلمتم أن حسابهم على ربي ليس علم ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى ۖ لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أنا
ما أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ هذه دعوتي وهذه مهمتي فجاء. كذلك بأسلوب الحصر وبأسلوب القصر قال ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: ومع طلبكم لن أستجيب لكم. إذا كنتم تريدون طرد أولئك فلن أطردهم ﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كما قال. أيضًا ﴿وَيَـٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ﴾7 (هود: 30)
أفلا تتذكرون؟ إذا أنا طردت أهل الإيمان ﴿فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ﴾ طردتهم، أفلا تتذكرون؟ لا أستطيع طرد أهل الإيمان وإنَّما عليه أن أكرمهم وأن أقدرهم. وأما في ضمائرهم فمرجعه إلى الله سبحانه وتعالى
﴿وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ هذه مهمتي وهذه دعوتي. فكذلك جاء بأسلوب القصر ما أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ فأجابوا قائلين ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾
وهناك. قالوا: يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا من المجادل هو يجادل بحق ويرد على باطل ولو عقلوا لأقروا ولأسلموا على الفور والتو واللحظة
لكنهم لا يرعون ولا يستجيبون. قالوا: يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال: ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ﴾ الله الأمر إلى الله ليس إليه ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ﴾
وقوله: من المرجومين أي: ممن يلقى بالحجارة والمرجوم معروف بين الناس أنه من أهل السخط بينهم يفعل بأهل المعاصي وهو في الشريعة الغراء في شريعتنا يُفعل بالزاني المحصن لتكونن من المرجومين من المهانين بالحجارة
وأصل الرجم الرمي بالحجارة. وقد يأتي بمعاني أخرى. فقد يأتي بمعنى السب وحمل عليه كثير من أهل العلم قول الله قال لئن لم تنته يا إبراهيم لأرجمنك أي: لأسبنك سباً شديدًا على قول عدد من أهل التفسير. ﴿قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَـٰنُوحُ﴾ لئن لم ترجع عن كلامك وتسكت
لتكونن من المرجومين سنرجمك بالحجارة أي: قتلٌ بتعذيب ليس قتلًا مباشرًا مرةً واحدة وإنَّما قتلٌ بتعذيب عن طريق رمية بالحجارة قال ربي إن قومي كذبون
قال ربي إن قومي كذبون حينئذ تضرع نوح عليه الصلاة والسلام إلى ربه وسأله النصرة والتأييد. بعدما علم أن قومه لا يستجيبون وأنهم لا يؤمنون كما بيَّن الله جل وعلا ﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ﴾ ﴿قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا﴾ تبتأس بما كانوا يفعلون
أن هؤلاء سيظلون على الكفر ولن يستجيبوا لدعوته حينئذ ما فائدة بقائهم دعا ربه جل وعلا ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾8 (نوح: 26-27) وكما قال ﴿أَنِّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾9 (القمر: 10) وكما قال الله: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾
فلنعم المجيبون فلنعم المجيبون إجابة الله وهو نعم المجيب سبحانه جل وعلا ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ﴾ كذبوني ما استجابوا لدعوتي ولا أقر بكلماتي مع أنَّهم يعرفون أمانتي ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾
﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ أي: فاحكم بيني وبينهم حكمًا وجاء تأكيد الفتح بالمصدر ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾ أي: فتحًا قويًا لا ترده عنهم فتحًا قويًا لا يرد عنهم وهو العذاب الشديد وعلى ذلك فالفتح هنا بمعنى الحكم والقضاء
والفتح يأتي بمعنيين بمعنى الحكم والقضاء ويأتي بمعنى العطاء. ولذلك بعض الناس يأتي ليتكلم مع آخر يقول. نسأل الله أن يفتح بيننا وبينكم وهو يقصد بذلك أن يرزقنا. وهذا ليس بصحيح افتح بيني وبين قومي ﴿رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ10 ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾ (الأعراف: 89). وأما الفتح الآخر فهو بمعنى العطاء والرزق وكذلك اسم الله الفتاح
يشمل المعنيين فالله جل وعلا فتاح لأنه حاكم يفصل بين عباده وكذلك فتاح كثير العطاء سبحانه جل وعلا وكل المعنيين صحيح في حق الرب الكريم سبحانه وبحمده قال فافتح بيني وبينهم فتحا
وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ونجني يا رب ﴿وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ممن آمنوا وصدقوا بدعوتي واستجابوا لك واتقوك ﴿فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾
﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ أي: المملوء مليء بالمخلوقات من الحيوانات وغيرها ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ نحمل ﴿فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ﴾ ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ﴿فَنَجَّيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ﴾ أي: في السفينة في الفلك المشحون والفلك يأتي بمعنى السفينة وبمعنى السفن
فالفلك يستعمل مع المفرد ويستعمل مع الجمع. فيقال للسفينة فلك ويقال للسفن فلك وإذا جاءت السفينة مفردة وعبر عنها بالفلك جاز التذكير والتأنيث فإذا جاءت مجموعة فلا تكون إلا مؤنثة. يعني: إذًا قيل هذا فلك وهذه فلك يبقى هذا يقل السفين لكن لو قصدت سفن وقلت فلك يبقى لا يستعمل معها إلا ماذا إلا التأنيث فيقال هذه فلك. يعني: هذا في الجمع نعم قال فَأَنجَيْنَٰهُ ﴿وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ﴾
كما قال الله ﴿مِّمَّا خَطِيٓـَٔـٰتِهِمْ أُغْرِقُوا۟ فَأُدْخِلُوا۟ نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا۟ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا﴾ (نوح: 25) وكما قال الله ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَـٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾11 (القمر: 11-14)
﴿وَلَقَد تَّرَكْنَـٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ قال ﴿فَأَنجَيْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾. ثم أغرقنا بعده أي: بعد نجاته ومن معه ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ﴾ إن في ذلك لآية
وما كان أكثرهم مؤمنين ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 114-115 ↩
- آية: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 119 ↩
- آية: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 63 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 131 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 53 ↩
- آية: ﴿وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 30 ↩
- آية: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — كما ورد في الدرس: نوح 26-27 ↩
- آية: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 10 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 89 ↩
- آية: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ — كما ورد في الدرس: القمر 11-14 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 27
- آية: ﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 27
- آية: مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا — كما ورد في الدرس: نوح 25
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد