مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الشعراء جزء6 لفضيلة

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 67 من 376 · 56 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. نجاة بدن فرعون عبرة للغابرين ونفي دلالة الكثرة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾
  2. فضل تلاوة نبأ إبراهيم وسر تقديم قصته على نوح
  3. محاجة إبراهيم لقومه في عجز الأصنام وسقوط حجة تقليد الآباء
  4. تحقيق البراءة والعداوة للأصنام في توحيد رب العالمين
  5. مكائد الشيطان في تصوير الصالحين وتوجيه استثناء رب العالمين
  6. دلائل التوحيد في الخلق وتجدد الهداية وشكر نعم الطعام
  7. أدب نسبة المرض للنفس وسؤال الشفاء من الله وطلب لسان الصدق
التفريغ النصي الكامل للدرس

نجاة بدن فرعون عبرة للغابرين ونفي دلالة الكثرة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا بتفسير سورة الشعراء. وكان آخر ما تحدثنا عنه ما ذكر الله جل وعلا من نصره لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ولمن آمن به وخذلانه وإهلاكه لفرعون وقومه

بقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْءَاخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾2 (الشعراء: 63-67)

انفرق وانفلق هذا البحر فصار كما قال عدد كبير من أهل العلم 12 فرقًا يسير كل سبط من أسباط موسى عليه الصلاة والسلام على فرق منه يسيرون وبينهم طاقات «يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ»

حتى تجاوز آخرهم هذا البحر سالما غانما. بعدما تحول البحر إلى يبس وسار فرعون ومن معه عليه ظانين أنه سيكون لهم يبسا كما كان لموسى ومن معه وحينئذ عاد البحر إلى ما كان عليه فوقع فرعون ومن معه في الغرق

وقال الله جل وعلا ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾3 (يونس: 92) فرعون ربما ظن الظانون أنه لم يمت بعد فرفعه الله جل وعلا على البحر أو أظهره الله عز وجل على البحر ليكون عبرة وآية للمعتبرين ودلالة واضحة على قدرته جل وعلا

قال الله سبحانه. ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ﴾ إِنَّ ﴿كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ﴾ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، فالبحر كان جنديًّا نصر الله جل وعلا به موسى والمؤمنين كما كان مهلكًا لفرعون والطاغين. فهذا سلاح واحد يكون نصرةً لأهل الإيمان ويكون خذلانًا لأهل الشرك والطغيان. ولذلك فالماء قد يحيا به العبد والله قال ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾4 (الأنبياء: 30) وبه يغرق من يقدر الله جل وعلا عليه الغرق. وهذا دليل واضح على تمام قدرته

وعظيم قوته سبحانه جل وعلا ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾5 (الشعراء: 67-68) آية عظيمة تدل على قوته جل وعلا وعلى قدرته على إهلاك الظالمين وعلى أنه سبحانه ينصر أولياءه إن في ذلك لآية

﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ نفى الله جل وعلا الإيمان عن الأكثرين نعم فالمؤمنون ليسوا بالأكثرين وهم وإن كانوا أقل من المشركين بيد أنهم في حقيقة الأمر هم أصحاب المكانة والسؤدد والرفعة بفضل الله جل وعلا. وقد قال عز من قائل ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾6 (يوسف: 103)

وقال جل وعلا ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن7 سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (الأنعام: 116) وقال الله ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾8 (ص: 24). وبهذا ومن هذا نستفيد يا أيها الإخوة الكرام أن العبرة ليست بالكثرة وأن الحق لا يعرف بكثرة القائلين وإنما يُعرف بالحق الذي يحملون فالحق أبلج

والباطل لجلج والمحق يتكلم مدركًا ما يقول يستدل بكتاب الله وبسنة الصادق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد قال النبي ﷺ فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء»

قال الله ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ هو العزيز الغالب سبحانه جل وعلا القاهر لذلك نصر أولياءه وخذل أعداءه وهو الرحيم بأوليائه الرفيق بهم الذي ينصرهم ويسددهم ويوفقهم جل وعلا. ثم قال جل وعلا واتل عليهم

﴿نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾9 (الشعراء: 69-72) ﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾10 (الشعراء: 73) ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾11 (الشعراء: 74)

﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾12 يأمر الله جل وعلا نبيه محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه أن يتلو على الناس نبأ إبراهيم أي: خبره المهم العظيم فالنبأ بمعنى الخبر

وقال بعض العلماء: هو الخبر المهم يقال له: نبأ كما في قوله عز وجل ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ﴾ قال

فضل تلاوة نبأ إبراهيم وسر تقديم قصته على نوح

﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ﴾ إبراهيم (الشعراء: 69) قص عليهم يا رسول الله

خبر هذا الرجل العظيم القدر والمكانة إنه خليل الرحمن والد الأنبياء وإمام الحنفاء وممن أُمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يقتدي به. ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾13 (النحل: 123)

﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (الشعراء: 69) اقرأ عليهم هذه القصة ففي هذه الآية أمر من الله لنبيه محمد ﷺ بتلاوة هذه القصة وفي هذا من الفوائد ما فيه من ذلك

مشروعية تلاوة القرآن بل والأمر بذلك والترغيب فيه فنحن مُرغَّبون ومأمورون ومطالبون بتلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وأمرت قال الله جل وعلا ذاكرًا ما أمر به نبيه ﷺ ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ﴾ (النمل: 91-92)

أي: وأمرت أن أتلو القرآن؛ إذن علينا أن نتلو القرآن، ولذلك من هجر القرآن هجر تلاوته، إذن علينا أن نتلو القرآن هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن نتلوه على غيرنا

أن يذكر بعضنا بعضًا بكتاب الله سبحانه وتعالى وهذه من المهمات الجليلة أن يقوم رجل بتعليم الناس كتاب الله وأن يقوم بتعليمهم تلاوة القرآن الكريم وأن يتلو عليهم القرآن الكريم. وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه البخاري من حديث عثمان رضي الله عنه «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ وفيه أيضًا تلاوة القصص القرآني وذكره للناس وتعليمه لهم أو تعليمهم إياه فما أجمل أن يتعلم الناس القصص القرآني ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ﴾ وكما قال الله لقد كان ﴿فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ﴾14 (يوسف: 111)

فما أجدرنا أن نراجع أنفسنا فيما يجري من ترك قصص القرآن الكريم والاتجاه إلى القصص الآخر الذي لا يكون فيه من الصدق ما في كتاب الله جل وعلا بلا شك بل ولا وجه للمقارنة

الله سبحانه ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ وفيه. أيضًا الاهتمام بذكر قصة الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وذلك لأنَّ قوم إبراهيم

لأن قوم النبي محمد ﷺ مشابهون لقوم إبراهيم عليه السلام فقوم النبي ﷺ عبدوا الأصنام وأشركوا بالله جل وعلا وهم مشابهون في ذلك لقوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام إذ كانوا يعبدون الأصنام لذلك جاء التذكير بها هنا. والله أعلم

وفي غير موضع من كتاب الله جل وعلا بل لقد تقدم ذكرها هنا على ذكر قصة نوح عليه الصلاة والسلام مع أنَّ نوح عليه السلام كان قبل إبراهيم

فنوح قبل إبراهيم عليهما السلام ومع ذلك قدمت قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال بعض العلماء: لمناسبتها. لما عليه مشركو مكة أيام النبي صلوات الله وتسليماته عليه وأيضًا

فلم يذكر لنا أن الله عاقب قوم إبراهيم عليه السلام بعقوبة ظاهرة في الدنيا. وهذا فيه كلام لأهل العلم في قوله فجعلناهم الأخسرين وفجعلناهم الأسفلين هل وقع بهم العذاب عاجلًا أم أن العذاب لهم عذاب أخروي

أما قوم نوح وثمود وعاد فهؤلاء أهلكوا في الدنيا كما تقدم مرارًا وكما جاء به بيان رب العباد سبحانه وتعالى في غير ما موضع من كتابه وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في الدروس المقبلة.

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ خبر هذا الرسول الكريم. وهذا النبي المبارك خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾15 (الشعراء: 70)

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ حين إذ بمعنى حين إذ قال لقومه ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ إمَّا أن يكون أبوه وقومه كانوا معًا بأن كان أبوه في وسط قومه

محاجة إبراهيم لقومه في عجز الأصنام وسقوط حجة تقليد الآباء

«ما تعبدون؟»

أخبروني ما هذا الذي تعبدونه وقوله: ما تعبدون هكذا بما التي يراد منها تعيين الجنس ما هذا الجنس الذي تعبدونه الذي تتوجهون إليه بالعبادة. وهذا سؤال منه عليه الصلاة والسلام وهو يعلم جوابهم ويعرف ما يعبدونه لكنه بهذا السؤال يفتح المجال للحوار

يفتح المجال للحوار ﴿مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا﴾ عَٰكِفِينَ16 كذا قال قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكذا قال أبوه. قالوا نعبد أصناماً

نعبد أصناماً نصنعها بأنفسنا هذه هي حقيقة الأصنام يصنعها الواحد بنفسه لا تنفع ولا تضر هي تماثيل لا قيمة لها ولا وزن لا تنفع ولا تضر. قالوا نعبد أصناماً وذكروا هذا بالفعل المضارع

الذي يدل على التجدد والحدوث أي: نعبد أصناما نكرر العبادة. يعني: عبادتهم للأصنام لم تكن مرة ﴿أَنَّمَا﴾ هي عبادة مستمرة عبادة مستمرة متجددة

وأكدوا هذا بقولهم فنظل لها عاكفين أي: نظل لهذه الأصنام عابدين نعكف عليها ونلزمها ولا نفارقها

هكذا يعلنونها أنهم عبدوا الأصنام وهم مستمرون في عبادتهم لتلك الأصنام. ولذلك قال لهم إبراهيم عليه السلام كما جاء في موضع آخر في سورة الأنبياء ﴿مَا هَـٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِىٓ أَنتُمْ لَهَا عَـٰكِفُونَ﴾. ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ (الشعراء: 71) قال هل يسمعونكم

إذ تدعون بدأ يحاورهم ويناظرهم ويسفه معتقدهم ويبين لهم خطئهم وضلالهم فقال لهم هل ينفعونكم ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ ﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ (الشعراء: 73)

هل يسمعونكم هل تسمعكم هذه الأصنام وخاطبهم على أنها بمثابة العاقلة وهي ليست عاقلة لكن. لما اعتقدوها آلهة عاملها معاملة العاقل

وإلا فالأصنام لا تعقل. ولذلك قال هل يسمعونكم ما قال هل تسمعكم الأصنام لا تعقل لكن قال هل يسمعون هكذا بأسلوب جمع يسمعونكم. يعني: هذا الضمير يعود على الأصنام خوطبت مخاطبة العاقل أو خوطب عنها بأنها عاقلة لما ظنوا فيها ذلك هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ

حينما تتوجهون إليها وتدعونها وتعبدونها هل يسمعونكم هل تسمعكم تلك الأصنام هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ وقوله: إذ تدعون. يعني: إذ تعبدون

أي: في حالة عبادتكم لها هل يسمعونكم هل تسمعكم تلك الأصنام أو أن الدعاء على بابه لأنَّ الدعاء من أعظم أنواع العبادة. إذا دعوتموها ورجوتموها وسألتموها وطلبتم منها هل تسمعكم

﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ وهذا فيه أنَّ: الإله يسمع من دعاه. فيه أن الإله يسمع من دعاه. لأنه يسألهم عن هذا السؤال. الإله يسمع من دعاه. فهل هذا الصنم الذي تتوجهون إليه وهل تلك الأصنام التي تدعونها تسمعكم إذا دعوتموها

﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ هل يقدمون لكم مصلحة هل يقدمون لكم نفعًا أو هل يضرونكم هل يصيبونكم بأذى هل ينفعون عابديها هل يضرون تاركيها

هل من عبد الأصنام وتقرب إليها وقرَّب إليها القرابين كافأته؟ هل من تركها وتخلى عنها خذلته؟

أسئلة وجيهة من الخليل إبراهيم عليه السلام الذي أعطاه الله رشده قال الله ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾17 (الأنبياء: 51) ومعنى قوله ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فيها أقوال ذكرنا الكلام فيها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في تفسير سورة الأنبياء مما قيل فيها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أي: وهو صغير

أعطي الخليل إبراهيم عليه السلام رشده وهو صغير وهو شاب يافع عنده رشد وفطنة يقدر على المناظرة يدرك الحقيقة يعرف الحق يعبد ربه لا يتوجه إلى سواه نعم ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾18 (الشعراء: 72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ

. ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ هكذا جوابهم جواب متهافت جواب ساقط بارد درج عليه عمل من سبقه ومن جاء بعده ممن أشركوا بالله رب العالمين

إنه داء التقليد الأعمى داء التعصب للآباء داء التعصب للأسلاف الضُّلَّال هكذا يصير المشركون دومًا. قالوا بل. يعني: الأصنام لا تسمعنا الأصنام لا تجيبنا الأصنام لا تنفعنا

تحقيق البراءة والعداوة للأصنام في توحيد رب العالمين

الأصنام لا تضرنا كل هذا ليس موجودًا فيها ليس موجودًا منها نفع ولا ضر ليس موجودًا منها لا يوجد منها إجابة ولا يوجد منها استجابة لا يوجد منها قبول لا يوجد منها ذلك كله. إذن ما الذي يوجد منها لا يوجد منها شيء وإنَّما القضية أننا وجدنا آباءنا. كذلك يفعلون هكذا وجدنا الآباء ووجدنا الأجداد فنحن نسير على دربهم ونقتفي أثرهم لا نريد أن نخالفهم وهكذا دوماً. ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾19 (الزخرف: 23) ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ﴾ هكذا في كل الأمة ماذا يقولون ﴿وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ﴾ ﴿وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾

﴿وَقَالُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾20 ﴿فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ (الأحزاب: 67) هكذا يقولون طاعة الآباء طاعة الأجداد حتى وإن كانوا على الخطأ

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾21 (البقرة: 170) هكذا المهم وجدنا آباءنا. كذلك ﴿فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾

يسارعون ويجدون يريدون أن يقتفوا آثار الآباء ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾22 (الشعراء: 74). وهذا يبين لك أخي الكريم ان من أسباب ترك الحق

وأن من صوارف الإنسان عن الحق. ومما يجلب للإنسان اتباع الباطل تقليده الأعمى وتعصبه لمن يتعصب له دون أن يكون له حجة أو برهان إن هذا لمن أكبر الأسباب التي تكون سببًا في ضلال العبد

المهم أنه وجد الآباء. كذلك ووجد الأجداد. كذلك حتى وإن كانوا على خطأ حتى وإن كانوا على باطل

﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾23 (الشعراء: 78) ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾24 (الشعراء: 79) ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾25 (الشعراء: 80) ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾26 (الشعراء: 81) ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء: 82) ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾27 (الشعراء: 84-86)

﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾28 (الشعراء: 75) ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾29 (الشعراء: 76) ترون هذه الآلهة التي عبدتموها وصرفتم العبادة والدعاء إليها ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ (الشعراء: 76)

﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾30 (الشعراء: 77) هم عدو لي هم أعدائي أعاديهم في الله أبغضهم في الله أتبرأ منهم من أجل الله سبحانه وتعالى هكذا قالها الخليل إبراهيم عليه السلام

مصرحا محققًا لعقيدة الولاء والبراء التي غابت عن الكثيرين في هذه الأيام ﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ تستمرون على عبادتها

﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ أنتم وآباؤكم السابقون والأجداد ومن سبقهم وعلى هذا. فيقال للأب المتقدم قديم

أب قديم جدك قديم وجدُّ جدِّه أقدم، هكذا. ولذلك لا يُسمَّى الله بالقديم لأنَّ القديم يطلق على البشر بمعنى المتقدم. وأما الله جل وعلا فمن أسمائه الأول

لا يقال من أسمائه القديم ﴿أَنَّمَا﴾ من أسمائه الأول إذ الأول لا أول له سبحانه جل وعلا ليس قبله شيء. ثم إن أسماء الله توقيفية والذي ورد به النص هو اسمه الأول الآخر ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾31 (الحديد: 3) سبحانه جل وعلا ﴿قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ (الشعراء: 75) أنتم

وآباؤكم الأقدمون فإنَّهم، ألهم الأصنامُ أيضًا عاملها معاملة ماذا العاقل؛ وإلا فغير العاقل لا يقال إنهم ﴿أَنَّمَا﴾ يقال فإنَّها فإنَّها الأصنام هي ما يقال هم هم هذا. لما يُخاطَب الذكورُ أولو العقول العقلاء

فهو خاطبهم عليه السلام على اعتبار ما يعتقدون أنهم لما عبدوها إذًا هم يعتقدون فيها المعرفة. فقال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ (الشعراء: 77) كأن هذه الأصنام

تقوى على النفع والضر فهي عدو لي تعاديني وتبغضني مع أنَّ الصنم في حقيقة الأمر لا يحب ولا يبغض ولا ينفع ولا يضر ولا يملك شيئًا لأنه جماد لا يتحرك ولا يميز وأنا. كذلك أعاديها أبغضها أبغض عابديها أتبرأ من معتقدهم أتبرأ من باطلهم

﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ كلهم أعدائي إلا رب العالمين الله سبحانه جل وعلا وهل معنى ذلك أن الله جل وعلا كان داخلا فيهم ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ﴾ ٱلْعَٰلَمِينَ هذا استثناء

فهل كان رب العالمين داخلا في المستثنى منه ابتداءً يعني: حينما تقول كتقريب للمثال في معرفة المستثنى والمستثنى منه حينما أقول حضر الطلاب إلا زيدا حضر الطلاب إلا زيدا أين المستثنى

زيد وأين المستثنى منه الطلاب وزيد من الطلاب أليس كذلك زيد من الطلاب فأنا أقول حضر الطلاب. ثم أقول إلا زيدًا كلام واضح وإذا عكست فقلت ما حضر الطلاب إلا زيد أو زيدًا يصرح الاثنين ما حضر الطلاب إلا زيد أو أيضًا في قول ما حضر الطلاب

دخل زيدٌ، لكنني لما قلتُ: إلا زيدًا استثنيته. وبينت أنه من الحاضرين وليس ممن نفيت عنه الحضور. كلام واضح? طيب قول الله جل وعلا ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. هل معناه: إنهم كانوا يعبدون الله أيضًا?

فإذن الآلهة التي يعبدونها منها الله يعبدون الله ويعبدون غيره يعبدون الأصنام: ٱللَّٰتَ ﴿وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلْأُخْرَىٰٓ﴾. فقال: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هذا الإله هو الذي أعبده. وهذا الذي لا أعاديه بل أوليه مما تعبدونه فمعنى ذلك أن بعضهم أو أنهم كانوا يصرفون العبادة لله ولغير الله سبحانه وتعالى فكانوا من المشركين هذا. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الاستثناء متصل فعلى ذلك إلا رب العالمين فيه بيان أن المشركين كانوا يعبدون الله

لكنهم لم يفردوا الله بالعبادة وكما لا يخفى عليكم. فقد كانت هناك قرون عشرة ما بين نوح وآدم عليهما السلام كانت على التوحيد ليس فيها شرك ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾

كانوا على توحيد الله جل وعلا. ولكن بعد ذلك جاء أقوام ومات أقوام صالحون كَوَدٍّ وَسُوَاعٍ وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرٍ فما كان من الناس إلا أن قالوا هؤلاء القوم الصالحون. وقد اختلفوا هل هم من قوم نوح عليه الصلاة والسلام من قوم نوح نفسه

مكائد الشيطان في تصوير الصالحين وتوجيه استثناء رب العالمين

أم هم كانوا أسبق منهم على كل في هذا التوقيت. يعني: ما قارب هذا الوقت ولأهل العلم في ذلك تفصيل ليس هذا محله أو محلَّه قالوا حينئذ نتوجه إلى هؤلاء ونصورهم بصور هذه الصور نضعها أمامنا

فَإِذَا نَظَرْنَا إِلَيْهَا قَوْيَتْ هِمَّتُنَا وَعَلَتْ عَزَائِمُنَا فَعَبَدْنَا اللَّهَ حَقًّا كَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ إحنا نجيب صور الصالحين ونضعها أم آمن ا هؤلاء جماعة طيبون كانوا يعبدون الله وحده لا يشركون به شيء نحن سنأتي بالصُّوَر لماذا

لنرى صورهم فإذا رأينا الصور اجتهدنا كما تقول أنا كلما رأيت فلانًا إيه قويت على العبادة قويت، ازدادت همتي هم أرادوا ذلك في البداية هكذا اتاهم الشيطان فصوروا تلك الصور. ثم لما تناسخ هؤلاء وماتوا وخلفهم آخرون

قالوا لقد كانوا يتوجهون إليهم بالعبادة فبعد أن كانوا صورًا ينظروا إليها فحسب صارت العبادة تصرف إليهم وهكذا يأتي الشيطان إلى العباد شيئًا فشيئًا حتى يوقعهم في الهلاك فوقعوا في الشرك وبعضهم يقول تلك المقولة ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾32 (الزمر: 3)

ده إحنا بنعبد هذه الأصنام لأنه الأصنام دي كناية عن مين عن الصالحين فلانٌ ده ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عملنا له تمثال، وفلان ده ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ليه؟ لأنه قريب من ربنا هو قريب من الله فيكون واسطة بيننا وبين الله. وهذا باطل لأنَّ الله لن يجعل بينه وبين عباده واسطة

لم يجعل الله بينه وبين عباده واسطة بل إذا دعا العبد ربه في البر أو في البحر في الجو. فإنَّ الله جل وعلا يسمعه ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾33 (البقرة: 186)

. إذا كانوا يعبدون الله ويعبدون غير الله. ولذلك في الآيات القادمة ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ34 أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ﴾ (الشعراء: 90-94) إذن هم كانوا يعرفون رب العالمين لكنهم سوَّوا الآلهة بمَن؟ برب العالمين قال الخليل إبراهيم عليه السلام ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هذا الذي أوليه

هذا الذي أحبه نعم أحب الله جل وعلا وأوليه وأعادي الكفر والشرك. وهذا ما قرره الخليل إبراهيم عليه السلام كما جاء في قوله ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾35 (الزخرف: 26-28) وكما في قوله تعالى ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم36 بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَـٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ﴾ (الأنعام: 81-82)

﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. وقد قال الله جل وعلا ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾37 (الممتحنة: 4)

هكذا بصراحة: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا﴾38 (الممتحنة: 4) ﴿وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥٓ﴾ فلنا أسوة في إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولنا قدوة في ذلك. وهذا ما صرح به أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة وأزكى السلام قال هود عليه السلام ﴿إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾39 (هود: 54-56) وقال الله جل وعلا آمر نبيه محمدًا ﷺ ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾40 (الأعراف: 195)، وهكذا قال نوح عليه السلام إلى غير ذلك

مما يبين بجلاء ووضوح أن أنبياء الله ورسله كانوا يتبرؤون من الشرك ويبينون لأقوامهم النوم يوالون الله جل وعلا والنوم يعادون الشرك نعوذ بالله من الخذلان قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾

ربي وهو رب العالمين رب العالمين من الإنس والجن وغيرهم كما تقدم من سؤال فرعون لموسى عليه السلام ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى﴾ خلقني

لماذا لم يصرفها لغير الله لماذا يتبرأ من تلك الآلهة التي عبدوها ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ لأنَّها لا تصلح آلهة، لا تصلح ربا، الرب له صفاته، الرب له خصائصه، قال ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾،

ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ، والمعنى: فهل أنتم معاشر المشركين تعرفون من آلهتكم أنها تخلق هل هذه الآلهة تخلق لا تخلق شيئًا

فإذا كانت لا تخلق فكيف تتوجهون إليها بالعبادة التي ﴿أَنَّمَا﴾ تصرف لمن خلق ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ قال ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ (الشعراء: 78) الذي خلقني هو الذي خلق

بل بيّن لي الطريق الذي أسير عليه ووفقني للوصول إليه ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ يهديني هداية الدلالة والبيان والإرشاد كما يهديني هداية التوفيق

وجاء التعبير عن الهداية بالفعل المضارع ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ولم يقل الذي خلقني وهداني وانتهت المسألة ﴿أَنَّمَا﴾ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ لأن العبد لا يزال محتاجًا إلى الهداية والازدياد منها إلى أن يموت

العبد لا يزال محتاجًا إلى الهداية وإلى الدوام عليها إلى أن يموت ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ. إذًا تعلمت علمًا جديدًا فهذه هداية وإذا عملت بما علمت فهذه هداية وإذا داومت على ما تعلم وتعمل فهذه هداية

فالهدايات أنواع وتحتاج إلى الاستمرار والثبات ولذا ليس من عجب أن يسأل العباد ربهم جل وعلا في كل يوم في كل صلاة في كل ركعة ربهم جل وعلا قائلين ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى﴾ ويسقيني ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذكر الطعام

والسقيا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذكر الطعام والشراب ذكر الهداية لأنَّها أعظم أجل

فَالْعَبْدُ إِنْ مُنِعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لَكِنَّهُ مِنَ الْمُهْتَدِينَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَاسِرِينَ أَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْأَغْنِيَاءَ مِنَ الْمُطْعَمِينَ وَمِنَ الشَّارِدِينَ بَيْدَ أَنَّهُ على الضلال فإنَّ ذلك في الحقيقة بلاء وليس من الرخاء

الإيمان بالله الهداية إلى الصراط المستقيم ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ وَٱلَّذِى﴾ يطعمني ويسقيني. ولذلك في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وفيه «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ» فبدأ أيضًا بالهداية. وقد تقدم شرح الحديث في شرح الأربعين النووية بفضل الله تعالى قال الله جل وعلا ذاكرًا قول الخليل إبراهيم عليه السلام

ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ (الشعراء: 79) ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80) والذي يميتني. ثم يحين ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى﴾ ويسقيني ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى﴾ ويسقيني وإذا مرضت

دلائل التوحيد في الخلق وتجدد الهداية وشكر نعم الطعام

فهو يشفين ذكر الإطعام والشراب لأنَّهما نعمتان عظيمتان يمن الله جل وعلا بهما على العباد الطعام والشراب والعبد. إذا لم يطعم وإذا لم يشرب فإنَّه يموت فمن نعمة الله أن يطعمك ومن نعمة الله عليك أن يسقيك. ولذلك قال الله جل وعلا

﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾41 (الواقعة: 63) ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ﴾42 (الواقعة: 64) ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. ثم قال ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ﴾43 (الواقعة: 68)

﴿ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾44 (الواقعة: 63-69) ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا﴾ فَلَوْ لَا تَشْكُرُونَ فالحمد لله الذي أطعمنا والحمد لله الذي سقانا. ولذلك شرع لنا يا أيها الإخوة الكرام إذا طعم أحدنا طعمة أن يشكر الله عليها وأن يحمده عليها وإنه إذًا فعل ذلك فإنَّ الله جل وعلا يرضى عنه قال ﷺ فيما رواه مسلم

من حديث أنس رضي الله عنه «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها» وكذلك شرع لنا. إذا طعم أحدنا أن يقول «الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه»

وإذا قال ذلك غفر له ما تقدم من ذنبه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو صحيح. فهذا من الأذكار المشروعة أن تحمد الله وأن تشكره على طعامك وعلى شرابك هكذا يعترف الخليل إبراهيم عليه السلام لا يقول طعامي من اجتهادي ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ وإنَّما يعترف بأن الذي يطعمه هو الله وأن الذي يسقيه هو الله. ثم قال ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ولم يقل

وَالَّذِي يُمْرِضُنِي وَيَشْفِينَ ما قال ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ قال وَإِذَا مَرِضْتُ فَأَضَافَ الْمَرَضَ إِلَيْهِ مع أنَّ المرض بقدر الله فلا يمرض المريض ولا يصح الصحيح إلا بقدر الله

لكنه أضاف المرض إلى نفسه ولم يضفه إلى ربه تأدبا مع الله جل وعلا تأدبا مع الله ما يقول يمرضني. لما قال إذا مرضت مع أنَّ المرض بقدر الله سبحانه كما قال النبي ﷺ والخير كله في يديك والشر ليس إليك وكما قالت الجن من آمنهم وأن لا ندري

أو كما قال الجن كما ذكر الله عنهم ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ فلما ذكروا الشر قالوا: أشر أُريد بهم لم يقلوا أشر أراد الله بهم

لما ذكر المنعم عليهم قال صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ فلن نضفهم إليه مع أنَّ الغضب من الله سبحانه؛ وإلا فأيضًا. هناك فوائد كثيرة تتعلق بهذه الآية تقدم بيانها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ بفضل الله تعالى على كل ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ يستفاد منه أنَّ العبد يتأدب مع الله جل وعلا

يتأدب مع الله فلا يضيف هذه الأمور التي تكون للعبد مكروهة إلى الله جل وعلا من باب الأدب معه وإن كان الكل بقدر الله ولذا فلا تعارض بين قوله عليه الصلاة والسلام والشر ليس إليك وبين قوله عليه الصلاة والسلام في الإيمان بالقدر أن تؤمن بالقدر خيره وشره يقالوا

قدر الله. إذا كان المراد به فعل الله ففعل الله كله خير لكن مقدورات الله جل وعلا فيها الخير وفيها الشر فما يلائمك ويوافقك هذا خير لك

وما يكون مخالفًا لطبعك أنت تكرهه وإن كان من. حيث إنه فعل الله جل وعلا خير. ثم إن الشر شر إضافي نسبي وليس بشر حقيقي فهو شر من باب لكنه خير من أبواب قال الله وإذا مرضت ذاكرًا قول إبراهيم وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ

وفيه إثبات أن الشافي هو الله سبحانه.

وهو من أسماء الله كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا» فمن أسماء الله جل وعلا الشافي وهو الذي يشفي عباده سبحانه جل وعلا وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وهكذا يقال يشفين بفتح الياء ولا يقال يشفين

لأن يشفين من أشفى وأشفى بمعنى أهلك. فيقال شفاك الله أي: عافاك الله ويقال أشفاه. يعني: أهلك ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80) إذًا مرض العبد فالله جل وعلا يشفيه يزيل عنه مرضه ويعطيه صحته ومن أجل النعم نعمة العافية. نسأل الله العفو والعافية

في الدين والدنيا والآخرة قال وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وفيه أن العبد إذًا مرض عليه أن يتوجه إلى الله وأن يسأل الله الشفاء وأن يطلب منه المدد والعون. فالله جل وعلا يشفي عباده ويعطي عباده الصحة والعافية بفضله جل وعلا قال وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ والذي يميتني

ثم يحيين وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ مَنْ الذي يقدر علي الإماتة هو الله سبحانه ثم الإحياء هو الله سبحانه وتعالى ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ أي: ثم يبعثني. وهذا فيه أنَّ: الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يعترف بالبعث والنشور يعترف بالدار الآخرة ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾

﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ (الشعراء: 82) والذي أطمع أرجو وأنا خائف مشفق ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى﴾ الله أكبر الذي يقول ذلك هو الخليل إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء ووالد الأنبياء

يقول ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ أرجو من الله أن يغفر لي خطيئتي وبعض الناس لا يعترف بخطئه ولا يعترف بذنبه. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول رب اغفر لي جهلي وإسرافي في أمري رب اغفر لي خطأي وعمدي وجدي وهزلي وكل ذلك عندي

يقول وكل ذلك عندي هكذا يقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم موسى عليه السلام ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى﴾ وكذلك ماذا قال يونس عليه السلام قال «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» سبحانك إني كنت من الظالمين هكذا يقول أنبياء الله ورسله يقول آدم عليه السلام وأمنا حواء معه

﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ لَنَكُنَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ كذا يعترف العبد بظلمه لنفسه يعترف العبد بخطائه وذنبه ﴿وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ وهو يوم القيامة كما جاء في قوله ﴿مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾ وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ

﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ دعا الخليل إبراهيم عليه السلام ربه تبارك اسمه بهذه الدعوات المباركات والنداءات الجليلة. فقال له رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا

أدب نسبة المرض للنفس وسؤال الشفاء من الله وطلب لسان الصدق

وألحقني بالصالحين، ربِّ أعطني، هب لي حكمًا أي: علمًا فهمًا وقال بعضهم: نبوةً رَبِّ هَبْلِي النُّبُوَّةِ رَبِّ هَبْلِي الْعِلْمِ رَبِّ هَبْلِي الْحِكْمَةِ عطاء عظيم أن يعطيك الله الحكمة قال الله ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾

﴿وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ وَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ أَنْ يَسْتَزِيدَهُ مِنَ الْعِلْمِ ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾

دعا النبي ﷺ ربه عز وجل أن يلحقه بالصالحين ﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ومن سلك مسلك الصالحين يوشك أن يلحق بهم. وقد كان النبي ﷺ يقول الرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى

﴿رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ﴾ أي: ثناء ذكر أن أذكر بالذكر الجميل أن يذكرني الناس بذكر جميل فالذكر الجميل للإنسان حياة ثانية

الذكر للإنسان حياة جديدة الإنسان قد يموت ولا يموت ذكره لا يزال الناس يذكرونه بالخير فيترضون عنه ويترحمون عليه ويستغفرون له

فينال أجرًا على أجره وثوابًا على ثوابه وينتفع بدعائهم فالخليل إبراهيم عليه السلام يدعو ربه ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ اجعل لي ثناء حسنًا أن أذكر في الآخرين في الأمم التي ستليني في الأمم التي ستأتي بعدي

فلا يصلي الواحد منا صلاة إلا ذكر إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّلَاةِ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم

لذلك قال الله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾ ﴿سَلَـٰمٌ عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾. ﴿كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي: تركنا له الثناء الجميل. ولذلك لا بأس لا بأس أن يحب الإنسان أن يذكر بالخير لا سيما بعد وفاته هو في الدنيا إذا سمع مدحه قد يُفتن أما. إذا مات الإنسان

فإذا ذكر بالخير فإنَّ هذا لا يضيره لأنه قد ذهب لا سيما إذا كان هذا الذكر يتبعه الثناء يتبعه الدعاء لأنَّ يدعى له وأن يستغفر له. ولذلك في غير ما قصة عن السلف يرحمهم الله حينما تظهر لأحدهم كرامة

لا تخبر الناس إذا علم أن فلانًا مثلًا يكثر الصيام أن فلانًا يبكي كثيرًا بالليل أن فلانًا يتصدق صدقات في الخفاء علم إنسان بهذا العلم يقل بالله عليك لا تخبر أحدًا ما دمت حيا. لأنه لا يريد أن يثني الناس عليه في وجهه لا يريد أن يفتن في دينه أما أن يعلم هذا بعد وفاته فلا شيء في ذلك، أنهم سيذكرونه

وَيُتْبِعُونَ ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ وَبِالثَّنَاءِ وَبِالرَّحَمَاتِ قَالَ ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْءَاخِرِينَ﴾. هناك من يذكر في الآخرين فيلعن كإبليس يقول إبليس لعنه الله

يذكر في الآخرين فيلعن وهناك من يذكر في الآخرين فيترضى عليه ويصلى ويسلم عليه كأنبياء الله ورسله. نسأل الله جل وعلا من فضله ونكمل إن شاء الله تعالى دعوات الخليل إبراهيم عليه السلام وهي دعوات جميلات مباركات في الدرس المقبل بإذن الله جل وعلا وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

هذا والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ ۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 63-67 ↩
  3. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 92 ↩
  4. آية: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 30 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 67-68 ↩
  6. آية: ﴿وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 103 ↩
  7. آية: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 116 ↩
  8. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 24 ↩
  9. آية: ﴿نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 69-72 ↩
  10. آية: ﴿أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 73 ↩
  11. آية: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 74 ↩
  12. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 69 ↩
  13. آية: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 123 ↩
  14. آية: ﴿فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 111 ↩
  15. آية: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 70 ↩
  16. آية: ﴿قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَـٰكِفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 71 ↩
  17. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 51 ↩
  18. آية: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 72 ↩
  19. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 23 ↩
  20. آية: ﴿فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 67 ↩
  21. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 170 ↩
  22. آية: ﴿قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 74 ↩
  23. آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 78 ↩
  24. آية: ﴿وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 79 ↩
  25. آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 80 ↩
  26. آية: ﴿وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 81 ↩
  27. آية: ﴿وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 84-86 ↩
  28. آية: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 75 ↩
  29. آية: ﴿أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 76 ↩
  30. آية: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 77 ↩
  31. آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 3 ↩
  32. آية: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 3 ↩
  33. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  34. آية: ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 90-94 ↩
  35. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةً فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 26-28 ↩
  36. آية: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ عَلَيْكُمْ سُلْطَـٰنًا ۚ فَأَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَمْ يَلْبِسُوٓا۟ إِيمَـٰنَهُم بِظُلْمٍ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 81-82 ↩
  37. آية: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذْ قَالُوا۟ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُا۟ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 4 ↩
  38. آية: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةُ وَٱلْبَغْضَآءُ أَبَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الممتحنة 4 ↩
  39. آية: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ۝ مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ۝ إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 54-56 ↩
  40. آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 195 ↩
  41. آية: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 63 ↩
  42. آية: ﴿أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 64 ↩
  43. آية: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 68 ↩
  44. آية: ﴿أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ۝ ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُۥٓ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ۝ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَـٰهُ حُطَـٰمًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ۝ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ۝ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ۝ أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ ۝ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 63-69 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ۝ وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 91-92
  • آية: ﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 75

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة