مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الشعراء جزء5 لفضيلة

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 66 من 376 · 54 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. وعيد فرعون للسحرة وثباتهم بيقين الإيمان
  2. أثر الإيمان بالآخرة في تهون آلام القتل والاستشهاد
  3. الأمر بالإسراء ليلاً وحشد فرعون جنوده
  4. توجيه قراءتي حاذرون وحذرون ودأب الطغاة في تزييف الموازين
  5. تجريد الظالمين من الجنات والكنوز وتوريث المستضعفين
  6. ذروة كرب تراءي الجمعين ويقين موسى بالمعية الخاصة
  7. ضرب البحر بالعصا وانفلاقه كالطود العظيم وإغراق فرعون وجنده
التفريغ النصي الكامل للدرس

وعيد فرعون للسحرة وثباتهم بيقين الإيمان

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل. محمد «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الشعراء وما زلنا. كذلك مع قصة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون والملأ. وقد كان آخر ما تحدثنا عنه في آخر لقاء ما دار بين السحرة أو ما بين موسى والسحرة

وكيف أن موسى عليه السلام أُيِّد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربه جل. وعلا فظهر الحق واضحًا جليًا للسحرة قال الله ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾

﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾2 (الشعراء: 50-51) قال. ﴿امَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾ القائل هو فرعون. وقد جاء مصرّحًا به في بعض المواضع

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾ ﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾ أي: أقررتم له واعترفتم له. بالتفوق واعترفتم له بالقوة والنجاح وأنه محق فيما يزعمه من أن له ربا يدعو إليه وأن له إلهًا يدعونا إلى أن نعبده معه آمنتم ﴿لَهُۥ قَبْلَ أَنْ﴾. آذن. لكم

﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أعطيكم تصريحًا بهذا الأمر فآذن لكم بأن تعبدوا هذا الإله الذي يعبده موسى عليه السلام قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ. وهذا قبيح من فرعون أيما قبح

إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ والإيمان. إذا دخل قلب العبد فلا يستطيع أحد أن يدفعه ذلك أن الذي يسوق الإيمان إلى قلوب العباد هو الله جل وعلا وإذا أراد الله هداية عبد فليس. لأحد أن. يحجب هذا الهدى عن قلب ذلك العبد

إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ إن هذا الإيمان دخل في قلوبهم وملكهم وأسرهم لأنهم علموا علم اليقين أن ما. أتى به موسى عليه الصلاة والسلام ليس من جنس السحر وإنَّما هو أمر فوق السحر هو أمر أتى به ربه وهو الله سبحانه وتعالى قال آمنتم ﴿لَهُۥ قَبْلَ أَنْ﴾. آذن لكم إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ

بدأ يتوجه فرعون إلى هؤلاء الذين قد آمنوا بالله رب العالمين وبموسى وبهارون

اتهمهم بتهمةٍ هذه التهمة يغني بطلانها عن إبطالها. ذلك أنه اتهمهم بأن. هناك مخططًا قد دبروه مع موسى مع أنَّ العجيب أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يقابلهم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ولم يعرفهم ولم يعرفوه وليس بينه وبينهم صلةٌ سابقة. فكيف يكون كبيرَهم وكيف يكون معلِّمهم أو مدرسهم

وهم قد خاضوا البلاد وقطعوا الفيافي ينادون في الناس أعني الملأ داعين أولئك السحرة للقاء موسى عليه الصلاة والسلام. وللقضاء على. حجته فجمع السحرة من كل حدب وصوب، فأنّى لموسى عليه الصلاة والسلام أن يعلم هؤلاء جميعًا وأن يكون مدرسًا لهم

إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ هو أستاذكم في. هذا المجال فهو متفوق عليكم في السحر فلذلك أنتم لم تقووا عليه. وهذا تدبير ومخطط بينكم وبينه والعجيب لو أنَّه أستاذٌ لهم

فماذا سينفعهم أستاذُهم وأنت يا فرعون معك الملك ومعك السؤدد وأنت تقول ﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ﴾. الأنهار تجري من تحتي فماذا ينفعهم ولو كان أستاذهم أيتبعونه وليس معه شيء ويتركونك وأنت صاحب الجاه والسلطان وهم الذين. قالوا منذ قليل ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾

﴿إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هكذا دخلت اللام هنا في سورة الشعراء واللام. هنا للتأكيد كما قال الزجاج فلسوف تعلمون وهو أسلوب تهديد فلسوف تعلمون ستعلمون ماذا أصنع بكم وسترون العقاب الذي سأوقعه وأحله عليكم

فلسوف تعلمون. ثم فصل فقوله: فلسوف تعلمون هذا إجمالٌ جاء بعده التفصيل فقال: ﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾

لأقطعن أيديكم وأرجلكم لأقطعن الأيدي والأرجل من خلاف قال. أكثر أهل العلم أي: لأقطعن اليد اليمنى مع الرجل اليسرى واليد اليسرى مع الرجل اليمنى. فهذا يكون عن خلاف. وهذا أنكى في التعذيب لأقطعن أيديكم وأرجلكم فلا تقدرون على الحركة ولا تقدرون على المشي ولا على الأخذ ولا على الإعطاء

هذا معناه: أنه سيشدد عليهم التعذيب في الدنيا وأنه سيُقوِّم بتعذيبهم والقتل قد يكون أيسر لأن الإنسان إذا أُزهقت روحه مرة واحدة فإنَّ الأمر يكون أيسر أما أن يرى العذاب ويزداد العذاب يومًا بعد يوم فيكون في ذلك زيادة تنكيل بهم

﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ وهناك في سورة طه ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ﴾

لم يترخصوا إن كانت ثمة رخصة لهم؛ وإلا فلأهل العلم في ذلك كلام هل. كان لهم أو يسوغ لهم الترخص أو لا يسوغ وهل رفعوا الإكراه وما إلى ذلك خاص بأمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم يعم غيرهم. أيما. كان الأمر فإنَّهم ثبتوا ثبتوا ووقفوا صامدين لم يتغير كلامهم

أثر الإيمان بالآخرة في تهون آلام القتل والاستشهاد

لا ضير أي: لا ضرر أي: لا ضرر يلحقنا ليس يلحقنا ضرر افعل ما بدا لك فلن يلحقنا ضرر لأنَّ الضرر يسير سيتبعه نفع عظيم فكأنَّه لا يوجد

كما تقول عن شيء لا قيمة له هذا ليس بشيء وهو موجود لكنك حينما. تقول. ليس بشيء أي: كأنه غير موجود فالضرر سيقع عليهم. إذًا أماتهم أو أهلكهم أو عذبهم لكنه ضرر يسير لأنه في مقابلة نفع عظيم وهو ثواب الله الأخروي ودخولهم جنات عرضها السماوات والأرض

. هكذا. قالوا بثبات لن نؤثرك

لن نقدمك يا فرعون ﴿عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ﴾ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا لن نقدمك على البينات لن نقدمك على الدلائل الواضحات ولن نقدمك على الله الذي فطرنا فقوله: والذي فطرنا يحتمل أنه معطوف كما يحتمل أن تكون الواو فيه وأو القَسَمِ أي: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ﴾ ٱلْبَيِّنَٰتِ. والله

والذي فطرنا، يقسمون بذلك مؤكدين الحكم نحن صامدون على ما نحن عليه لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ والذي فطرنا ﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾

﴿إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾3 منتهى الأمر ما هو موت. ثم بعده ماذا بعده آخرة بعده جنة بعده نعيم مقيم بعده ثواب جسيم بعده تمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم حيَّهَلَّا به نعم هكذا يقولون بثبات. منهم وصدق وإخلاص

أن العبرة ليست بطول المدة فكم من عبد يدخل في الإيمان. ثم بعد ذلك ينتكس على عقبيه. نسأل الله السلامة ولربما تعلم ثم خذل وهؤلاء ما تعلموا كثيرًا لكنهم تعلموا درسا عظيمًا عاينوه بأنفسهم وبأعينهم

وعلى كل ما لديهم وعلى كل ما في الدنيا من متاع زائل

﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ (طه: 72) ﴿إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا﴾ ﴿خَطَـٰيَـٰنَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ﴾، أي: والذي ﴿أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ ۗ وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾. وهنا ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾4 (الشعراء: 50) وقالوا أيضًا ﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ﴾

فسألوا الله جل وعلا أن يفرغ عليهم الصبر. وهذا مهم جدًّا يا إخوة إذا ابتلي العبد عليه أن يتوجه إلى الله بالدعاء

أن يضرع إلى الله وأن يلجأ إليه فمن لجأ إلى الله وقاه ومن. استعان بالله أعانه لا تَغْتَرَّ بنفسك ولا بعلمك ولا بقوتك ﴿أَنَّمَا﴾ توجه إلى الله سله أن يقويك وأن يحفظك وأن يعصمك كما كان النبي ﷺ عليه وعلى. آله وسلم يستعيذ بالله جل وعلا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ فنعوذ بالله من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾5 (الأعراف: 126) وهنا قالوا لا ضير لا ضرر هذا ليس بضرر وإن قتلتنا وإن سفكت دمنا وإن قطعت أيدينا وأرجلنا من خلاف وإن قمت بتصليبنا وإن فعلت وإن فعل. فهذا ليس بضرر لأنه ضرر مؤقت ضرر عما قريب سيزول. وهذا يشعرك ويذكرك من حديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم الذي رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو صحيح أنَّه. ﷺ قال «ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة»

ما يجد الشهيد من القتل. يعني: من هذا الضرب الذي يقع عليه حينما يقوم آخر بقتله أو برمي رمح فيه «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة

هذا الشهيد. الألم ما يجد أحدكم من ألم القتل إلا كما يجد من مس القرصة هذا هو الألم الذي يشعر به الشهيد مثل قرصة أُصيب بها، مثل قرصة أصابت. ثم بعد ذلك زال أثرها ومات. فكان من أهل النعيم ومن أهل الجنات. نسأل الله الكريم من فضله قالوا لا ضير

إنا إلى ربنا منقلبون نحن في النهاية سننقلب إلى الله جل وعلا والمنقلب هو الآخرة. وهذا المنقلب دائم ومستمر فعلينا أن نعمل للباقي لا أن نعمل من أجل العاجل الفاني. وهذا، يا أيها الإخوة الكرام

يدلنا على أن من أعظم الأمور التي ثبتت أولئك القوم الذين أسلموا لله رب العالمين أن من أعظم الأسباب التي أدت بهم لذلك إيمانهم. باليوم الآخر وإيقانهم بالدار الآخرة أيقنوا بالدار الآخرة آمنوا بالله وباليوم الآخر فعلموا أن الدنيا متاع زائل وعارية مسترجعة وأن ما عند الناس ينفد وما عند الله. باق

. فقدموا للدار الآخرة التي تنفعهم ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾6 (الشعراء: 88-89) وهكذا على العبد أن يراجع نفسه وأن يتذكر هذا فإياه أن. يترك ثوابته وأن يترك مبادئه وأن يترك منهجه وأن يترك استقامته وأن يترك طاعته لربه من أجل عرض دنيوي رخيص

حتى وإن منَّاه الممنُّون. وزعم الزاعمون أنه بذلك سيكون من الموسرين وسيكون من الأغنياء الذين لديهم من الأموال ما لديهم فكل ذلك لا ينفعه يوم القيامة بل عليه أن يستقيم على. الجادة لا. ضير

إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ هكذا، حياة أو موت، ثبات ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ثبات على المبدأ، تعرض دنيا، تعرض أموال، تعرض شهرة، يعرض جاه، يعرض منصب، كل ذلك لا. يغرنك ولا يفتننك ولا يحملنك على ترك الحق والصواب، نسأل الله أن يثبتنا على دينه، ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 50) إِنَّا نَطْمَعْ

نطمع هكذا الطمع رجاء من العبد يرجو ربه وهو مشفق على نفسه. يرى نفسه مقصِّرًا لا يستحق فهو يحسن الظن بربه لكنه وجل من تقصيره ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا﴾ خَطَٰيَٰنَآ ذنوبنا

أن كنا أول المؤمنين لأنَّ كنا. أول. المؤمنين بسبب. يعني: نحن نتقرب إلى الله جل وعلا لأننا أول مَنْ آمنا بموسى عليه السلام وسنكون مصدر خير وبركة إذ ربما أسلم غيرهم بسبب رؤيتهم للسحرة. وقد كان بفضل الله جل وعلا فيتقربون إلى الله

لأنهم كانوا الطليعة الأولى، وأنهم أول ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بموسى عليه الصلاة والسلام ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾7 سبحان الله ما يلتفتون إلى التكبيل في الحديد ما يلتفتون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أن يكبل العبد بمعصيته أن يكبل العبد. بخطاياه أن. يمتلئ بالمعاصي والذنوب هذا أعظم من أن يحمل بأثقالٍ من الحديد ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 51) هذا أعظم. وهذا أجل من كل شيء ﴿إِلَّا﴾ فلتقيدنا كيف شئت، ولتصلبنا كيف شئت، ولتعذبنا كيف شئت

المهم أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا سبحانه جل وعلا ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ فجزاهم الله خيرًا ورحمهم الله ورضي عنهم ثبتوا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أمام هذا العدو المعادي لله ولرسل الله جل وعلا الذي. زعم. قائلًا أنا ربكم الأعلى والذي زعم قائلًا

مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى وليس في السورة الكريمة ما يدل على ما صنعه بهم أقتلهم أم لم يقتلهم. أَقَدَر عليهم أم لم يقدر عليهم؟ علم ذلك ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ لكن الله جل وعلا ذكرهم في معرض الثناء فهم من الثابتين.، والله تعالى أعلم. ثم ذكر الله جل وعلا في هذه السورة الكريمة طرفًا آخر من قصة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام

. فقال: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ﴾ بعبادة إنكم متبعون ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾8 (الشعراء: 53) ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾9 (الشعراء: 54)

وإنهم لنا ﴿لَغَآئِظُونَ﴾10 (الشعراء: 55) ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ﴾11 (الشعراء: 56) فأخرجناهم من جنات. وعيون ﴿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾12 (الشعراء: 58). ﴿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾13 (الشعراء: 59) ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾14 (الشعراء: 61) ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾15 (الشعراء: 62)

﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ﴾ بعبادة إنكم. متبعون هذه القصة ليست مباشرةً للقصة الأولى. ولكن بينهما فاصلٌ، فواوُ العطف لا تدل على التعقيب مباشرةً كما هو معلوم. وقد جاء في السورة الأعراف ما يدل على أن بين هذا وذاك فاصلاً

فمن ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام قد طلب من فرعون كما جاء في. سورة طه أيضًا طلب من فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل وأن يترك بني إسرائيل حتى يخرجوا منه ومن بطشه ومن مكانه. ومن ذلك ما قصه الله علينا في سورة الأعراف

﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ16 ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾ ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ (الأعراف: 127) وهذا. يعني: أنه اجتمع حول موسى قوم آمنوا به واستجابوا لدعوته ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ ويذركوا آلهتك

﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ﴾ ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوٓا۟﴾ ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾

وذكر الله جل وعلا أنهم أُصيبوا بالقحط وبالجدب ومع ذلك ما تذكر وأيضًا ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ﴾ ءَايَٰتٍ مفصلة. آيات. تليها آيات وعبرة تليها عبرة وعذاب

ومع ذلك فرعون لا يستجيب حينئذ أمر الرب الكريم سبحانه وتعالى نبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام أن يخرج ومعه من. آمن به من. هذه القرية ومن هذا المكان الذي فيه فرعون ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾17 (الشعراء: 52)

﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ﴾ بعبادة سر بهم. وقد جاء في بعض المواضع كسورة الدخان ما يبين وقت هذا السير فقال: ليلًا، فدل ذلك على أن السير كان بالليل. وقد قالوا: إن موسى عليه الصلاة والسلام قد خرج في أول ظلام الليل أو عند ظهور القمر

فبدأ يخرج موسى عليه الصلاة والسلام ومعه المؤمنون معه ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ أعلم يا موسى أن فرعون لم يتركك بل سيسير خلفك سيتبعك

يريد أن يصل إليك وأن يقضي عليك وعلى من معك فلا تقلق. ولا. تحزن ولا تخف. فإنَّ الله جل وعلا قادر على أن ينصرك منه وعلى أن ينصرك على من سيكون معه. كذلك

الأمر بالإسراء ليلاً وحشد فرعون جنوده

﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ (الشعراء: 52) قال بعض العلماء: وفيه إشارة من جهة أخرى إلى أن يكونوا مُسْتَيْقِظِينَ، وإلى أن يكونوا ذوي هِمَمٍ عالية. يعني: سيروا بجد وسيروا بنشاط أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ﴾ حَٰشِرِينَ

حينما أصبح فرعون أو كاد أن يصبح أيا كان الوقت لكن قول. الله فاتبعوهم مشرقين فيما جاء بعد يدل على أنهم اتبعوهم في وقت الإشراق. يعني: وقت الدخول فيه في الشروق بعد أن تحركوا وكاد أن يصلوا إليهم أو كادوا يصلون إليهم كان في هذا الوقت

﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ﴾ في جميع. المدائن والاتجاهات حاشرين أي: جامعين إن هؤلاء ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ قليلون إن هؤلاء يقصد بهم موسى ومن معه إن هؤلاء لشرذمة والشرذمة هي الطائفة القليلة

فالشرذمة هي الطائفة القليلة. يقال. ﴿أَنَّمَا﴾ هم شِرْذِمٌ ﴿أَنَّمَا﴾ هي شرذمة. يعني: هم قلة إن هؤلاء ويقصد بقوله هؤلاء موسى ومن معه وإنما أشار إليهم مع أنهم غير موجودين إلا أنهم موجودون في الأذهان

إن هؤلاء الذين تعرفونهم. وهم في أذهاننا لشرذمة قليلون وإذا كانت شرذمة معناه طائفة قليلة فما وجه ذكر قوله بعد ذلك قليلون قال بعض العلماء: هو للتأكيد ولإزالة توهم أن يظن أن. فرعون قصد بذلك التهكم بهم فقصد

بمعنى قد تقول لجمع كبير إنهم شرذمة وأنت تقصد بذلك تحقيرهم. يعني: قد يكون أمامك جماعة كبيرة لكنك مع ذلك تقول لهم إلا شِرْذِمَةٌ مع أنَّهم كثيرون وإنَّما تقصد بذلك تقليل أمرهم وتحقيرهم

لكنه أكد المعنى. فقال: لشرذمة قليلون. يعني: هم قليلون في الحقيقة أي: عددهم قليل. ولذلك والله أعلم قال قليلون فجاء الجمع جمع مذكر سالمًا ومن المعلوم أن جمع المذكر السالم من صيغ جموع القلة لا من صيغ جموع الكثرة فلذلك قال: ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ (الشعراء: 54)

هذا والذي عليه كثير من أهل التفسير أن موسى عليه الصلاة والسلام خرج ومعه ما يقارب ستمائة ألف وقال بعضهم: كان معه ستمائة. ألف وسبعون ألفاً

كما. قالوا والعلم عند الله. وهذا من الإسرائيلية ولمَّا ذكر ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله قال وليس على ذلك دليل ولو كان في ذلك نفع لذكره الله جل وعلا؛ وإلا فظاهر الآية الكريمة أنهم قليلون والجواب عن ذلك إن كانوا كثيرين أنه قصد على وجه المقارنة. يعني: وإن كانوا كثيرين فهم بالنسبة لعدد جنود فرعون

﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ ذلك إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وفي هذا من فرعون تهييج لهم أي: للملأ ولأتباعه تهييج لهم على. السير خلفهم والقضاء عليَّهم واستئصال شأفتهم. يعني: لا تخافوا مجموعة شلة ما هم إلا قلة مبعثرة نريد أن نقضي عليهم

لا يروعهم بأنهم عدد كبير حتى لا يقلقوا وحتى لا يقولوا وأنى لنا أن نصل إليهم وأن نقضي عليهم ما هم إلا شرذمة ما هم إلا شرذمةٌ قليلون وهكذا يروج فرعون الخبيث. لما يريد إن هؤلاء لشرذمةٌ قليلون وهكذا في كل عصر وفي كل مصر

يروج أهل الباطل لباطلهم فيدعون إنهم الكثرة الكثرة وأن أهل الحق قلة حتى وإن. كان أهل الحق في ذلك الوقت هم الأكثر بفضل الله جل وعلا. قالوا قال إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾

يحتمل أمرين أن الغيظ يتعلق بفرعون ومن معه أي: وإنهم ليغيظونا أي: يقعون الغيظ بنا أي: إنهم ليغضبونا هم مستمرون في إغضابنا أي: خرجوا بدون إذننا

وخرجوا وتركوا بلادنا. وقد ذكر عدد من أهل العلم أنهم أخذوا حليا من كان مع فرعون وصاروا به. وهذا فيه خلاف لأهل العلم قد تقدَّم بيانه في تفسير سورة طه على كل وإنهم لنا لغائظون أغضبونا بما جرى منهم ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ يغضبوننا إذ تركوا. عبادته أي: عبادته

توجيه قراءتي حاذرون وحذرون ودأب الطغاة في تزييف الموازين

أو تركوا عبادة ما يعبده فرعون في قوله وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ. وهذا. يعني: أن فرعون له آلهة. ولذلك في قراءة ابن عباس وليست متواترة وَيَذَرَكَ وَإِلَاهَتَكَ نعم ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ (الشعراء: 55) أي: متغيِّظون

نحن جميعًا هكذا يطلق فرعون يطلق دائمًا الكثرة على نفسه وعلى من. معه والقلة على خصومه يروج لها ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ﴾ (الشعراء: 56) نعم نحن كلنا على منهج واحد وعلى منوال واحد وإنا لجميع حاذرون وقوله:

حاذرون قال بعض العلماء: أي: مستعدون. وإنا لجميع حاذرون أي: مستعدون مستعدون لقتالهم مستعدون للقتال معهم مستعدون للقضاء عليهم ولإزالة فسادهم بزعمه

ولإزالة فسادهم بزعمه هكذا وإنا لجميع حاذرون وهناك قراءة أخرى وهي. متواترة. وإنا لجميع حذرون حذرون بدون الألف وحذر هذه من صِيَغِ المبالغة التي هي على وزن فعل. والمراد بذلك على قول عدد كبير من أهل العلم أي: وإنا لجميع متيقظون فقالوا حاذرون بالألف معناه مستعدون وحذرون بدون الألف معناه متيقظون. يعني: نحن مستعدون وعندنا يَقَظَةٌ، ومن أهلِ العلمِ من قال إنهما بمعنى واحد

وعلى كل فيشمل هذا. وذلك فهم حاذرون مستعدون قال بعضهم: معنا أداة الحرب نحن معنا السلاح حاذرون مستعدون معنا أدوات السلاح وأدوات القتال معنا القوة وكذلك نحن متيقظون متبصرون بأمرنا نستطيع. الوصول إليهم والقضاء عليَّهم

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ هذا مسار عليه أكثر أهل العلم وذهب بعض العلماء كابن عاشور رحمة الله ذهب إلى قول آخر وهو أن الحذر. المذكور في. الآية الكريمة يتعلق بأمر آخر وهو بالسحرة يتعلق بالسحرة أي: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ مِنْ وُجُودِ السَّحَرَةِ. يعني: هم وجدوا أو خرجوا نحن نخاف من السحر لماذا أنهم لما دخلوا في الإسلام سيحملون غيرهم على ذلك وسيغرون غيرهم فنحن نحذر منهم ومن اغترار الناس به. فنريد القضاء عليهم. وهذا فيه والله أعلم ما جرى من مشركي مكة إذ لم يحبوا أن يهاجر الرسول عليه الصلاة والسلام مع أنَّه. إذًا هاجر تركهم

وإنا لجميع حاذرون هم كانوا تحت قبضتنا فإذا خرجوا لن نملك أمرنا سيدعون غيرنا إلى كذا وكذا وربما من عادوا علينا بأمر. آخر. فنريد القضاء عليهم كذا ذهب. والله أعلم وإنا لجميع حاذرون ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾18 (الشعراء: 57) أما على قول الجمهور فيكون هذا متعلقًا بسابقة. وأما على قوله فيكون متعلقًا لقوله ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ (الشعراء: 52)

يأكلون كيف يشاءون ويشربون كيف يشاءون كانوا في رغدٍ من. العيش وفي سعةٍ من الرزق هكذا ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ أنهار

. ومنها الخلجان التي كانت في مصر ولا زالت بفضل الله جل وعلا صغيرة كانت أو كبيرة ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ (الشعراء: 57) وأعظمها نهر النيل من الله عز وجل به. عليهم فَأَخْرَجْنَٰهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ وقال بعض العلماء: المراد بالعيون عيون الذهب والفضة. وهذا ضعيف والأول أشهر وأقوى

لأن العيون غلب استعمالها في الأول دون الثاني في لغةً القرآن الكريم فَأَخْرَجْنَٰهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ﴿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ (الشعراء: 58)

وكنوز هذا يشمل. الذهب والفضة والأموال وغيرها من الكنوز التي كانت عندهم ولهم ومعهم هكذا كان لديهم الحريرُ ولديهم الكنوز ولديهم السلطة ولديهم الأموال

المقام الكريم هو المجلس الحسن. المجلس الحسن بهي المنظر. أخرجناهم من الأماكن المتسعة الفارهة.

التي كانوا يجلسون عليها وقال بعضهم: أخرجناهم من المقام الكريم أي: من المنابر، كانوا يجلسون على الأماكن المرتفعة ويجلسون على الكراسي العالية الفارهة أخرجناهم من هذا المنظر. الحسن البهي من هذا التناعم

وكذلك. هناك ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾ فعمَّم الله في سورة الدخان ونعمة وهي وإن كانت مفردة لكن المراد بها: الجنس أي: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾ أي: متنعمين أخرجناهم من النعيم ومن رغد العيش طعموا وشربوا وجلسوا

طعموا وشربوا وجلسوا. ولذلك لما ذكر الله جل وعلا ووصف لنا الجنتين وذكر ما فيهما من الفاكهة ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـٰكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ وذكر نعيمهم ذكر بعدها. أيضًا ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ والإنسان يتكئ ويستريح بعدما يأكل ويشرب. ﴿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ (الشعراء: 59) قوله. كذلك يحتمل أن يكون خبرًا لمبتدأ أي: الأمر. كذلك الأمر. كذلك أو أنه مفعول لفعل مقدر أي: أخرجناهم كذلك

كذا فعلنا بهم أخرجناهم. كذلك أو الأمر. كذلك هذا ما قدرناه عليهم وشاء الله أن يوقعة بهم وأورثناها بني إسرائيل أورثهم الله جل وعلا بعد أن كانوا ضعفاء بعد أن كانوا مستذلين بعد أن. كانوا مستصغرين قواهم الله وأعطاهم

ومنَّ عليهم وأسدى إليهم، فله الحمد وله المنة كما قال وهو أصدق القائلين ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا﴾. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾19 (الأعراف: 137) ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾ وكما قال سبحانه وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ

﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ فمكن الله لهم

فَمَكَّنَ اللَّهُ لَهُمْ كَمَا قَالَ مُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاعِدًا إِيَّاهُمْ ﴿ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُوٓا۟ أُوذِينَا﴾20 (الأعراف: 128-129) مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْ

وأورثناها بني إسرائيل وهناك ﴿وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ﴾. السماء. والأرض في الدخان فمن باب تفسير القرآن بالقرآن يكون قوله وأورثناها قومًا آخرين أي: بني إسرائيل. والله أعلم. وقد اختلف أهل العلم في معنى: قوله وأورثناها بني إسرائيل. إذن مشهور في كتب التاريخ أن موسى صلوات الله وتسليماته عليه لما خرج بقومه من مصر لم يرجع إليها

فقالوا كيف. وقد قال الله وأورثناها بني إسرائيل فمن قائل يقول هذا يرد ما عليه أهل التاريخ وهم قد رجعوا مرة أخرى. بعدما أغرق الله فرعون ومن معه رجعوا إلى مصر وعاشوا فيها آمنين مطمئنين والذي عليه أكثر المفسرين جمعًا منهم بين ذلك وبينما أُجمع عليه أو صار عليه. أهل. التاريخ. قالوا: إن معنا وأورثناها أي: وأورثناهم مثلها

ولا يُشترط أن يكون الميراث لنفس الشيء وإنما له أو لمثله وقالوا هذا مشهور في لغة العرب، بل ومعروف في كتاب الله العزيز فمن ذلك قول الله سبحانه يستفتيونك قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَٰلَةِ إن امرؤ ﴿هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ﴾

. وهو. يرثها من الذي يرث؟ الذي هلك؟ لا، شخص آخر شخص آخر. يعني: قال وهو يرثها والذي يرث ليس المذكور في الأول لأنَّ الآية إن امرؤ هلك هو لم يرث لأنه مات. ولكن وهو يرثها أي: والولد. أيضًا يرث إذا ماتت أخته إلى آخر الآية الكريمة وكما يقول أهل اللغة عندي رغيف ونصفه

تجريد الظالمين من الجنات والكنوز وتوريث المستضعفين

فقالوا رغيفٌ ونصفُه، يعني: ليس نصفَ نفس الرغيف، ﴿أَنَّمَا﴾ رغيفٌ ونصفُ رغيفٍ آخر فقالوا. كذلك. ﴿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ هم ذهبوا إلى أرض الشام كما أشار إلى ذلك قول الله جل وعلا ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا﴾ قال جمهور أهل العلم هي أرض الشام على كلٍ

﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ أي: فأتبع فرعون ومن معه موسى ومن معه ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ أي: وقت. الشروق يقال أشرق فلان دخل في الشروق فعلى ذلك أتبعوهم وقت شروق شمس ﴿فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (الشعراء: 61)

فلما تراءى الجمعان أي: تراءى. جمع موسى ومن معه مع جمع فرعون ومن معه ترى أي: رأى بعضهم بعضًا ونظر بعضهم إلى بعض صار بعضهم قريبًا من بعض فأبصر موسى عليه السلام ومن. معه فرعون ومن معه فلما تراءى الجمعان

تراءى جمع موسى عليه السلام جمع فرعون ومن معه ﴿قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ إنا لمدركون سندرك وسيحاط بنا وسيقضى. علينا. وسيستأصل فرعون شأفتنا

ويميتنا ويؤذينا ويعذبنا ﴿قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ لا سيما وأن الأمر يزداد خطورة حينما أبصروا البحر أمامهم فالبحر أمامهم وفرعون ومن معه وراءهم. وليس. لهم إلا ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ البحر أمامهم وفرعون ومن معه وراءهم

﴿قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ فأجاب موسى الكليم عليه السلام بثباتٍ. ويقين. ولم لا ولم لا والسحرة قد ثبتوا وأَيْقَنُوا كما تقدم في قصتهم فكيف بالنبي المرسل إليهم هو أعظم ثباتًا وأجل يقينًا وتصديقًا لنصر الله جل. وعلا إياه قال كلا

إن معي ربي سيهدين سيهديني إلى الطريق القويم. سيهديني كيف أنجو من فرعون ومن معه. سيهديني ويوفقني وينصرني ولن يخذلني بفضل الله جل وعلا. كلا. إن معي ربي سيهدين.

ولعلك تذكر. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم ما جاء في سورة القصص حينما أتاه الرجل وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال: يا موسى إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فأخرج إني لك من الناصحين ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ قال ﴿عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ فهناك قال عسى. وهنا جاء التعبير بالجزم ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ لأهل العلم في ذلك أجوبة منها أن يقال هذا تنوع في العبارة. ومنها أن يقال والعلم عند الله إن الآية الأولى كانت قبل إرسال موسى عليه السلام

موسى رسول الله «صلى الله عليه وسلم»

فهناك وعد من الله لا. تخاف دارك. يعني: لن يدركك فرعون ولا تخشى فإذا لن يخشى موسى عليه السلام لن يخشى من فرعون ولا من بطشه ولا من أن يدركه ولا من أن يدركه. فضلًا عن أن يهلكه

نعم فلما ترى الجمعان قَالَ أَصْحَٰبُ ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ (الشعراء: 60-62). وهذا تمام اليقين والثقة في ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ البحر أمامهم

وفرعون وجنده من خلفهم لكن الله جل وعلا ثبتهم ووفقهم وأيدهم بنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام إذ. نطق بهذا الكلام الواضح الجلي ﴿كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ وقبل أن أتجاوز هذا استدل أهل العلم بقوله سبحانه ﴿قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ على أن الإدراك. فوق. الرؤية

على أن الإدراك فوق الرؤية. فقد يرى الشيء ولا يدرك. فقد يرى الشيء ولا يدرك. يعني: نحن نرى القمر لكننا لا ندركه لا نحيط بالقمر فنحن نقول نرى القمر لكننا لا نحيط به فعلى ذلك الإدراك بمعنى الإحاطة. وهذا أعلى درجة من الرؤية فهم قد أثبتوا الرؤية فلما تراءى الجمعان أبصر بعضهم بعضًا قَالَ أَصْحَٰبُ ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ قال كلا

فنفى الإدراك وإن كانت الرؤية موجودة. وهذا معناه أنك قد ترى الشيء ولا تحيط به فأنت ترى القمر ولا تحيط به. وهذا يبين صواب منهج أهل السنة والجماعة من أن الله جل وعلا يرى في الآخرة

وأن أهل الإيمان يرون ربهم سبحانه وتعالى خلافاً. لما ذهب إليه أهل الاعتزال وغيرهم ممن نفوا صفة الرؤية أو ممن نفوا رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا مستدلين بقوله سبحانه لا تدركه ﴿ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ (الأنعام: 103) ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ فقالوا: لا تدركه الأبصار، إذن كيف نراه؟ فنقول نراه ولا ندركه

نراه ولا ندركه نرى الله. نسأل الله أن نكون من أهل الإيمان وأن يمتعنا بالنظر إلى وجه الله الكريم يرى أهل الإيمان ربهم دون أن يحيطوا به. إذًا لا تدركه الأبصار. يعني: لا تحيطوا به. وهذا صحيح أما النظر إلى وجه الله الكريم. فهذا ثابت قال جل وعلا وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة

أو أن يقال إن هذا في الدنيا كما قال ﷺ إنكم لن تروا. ربكم حتى تموتوا على كل قَالَ أَصْحَٰبُ ﴿مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ وهذه معية النصرة معية التأييد معية التوفيق والتسديد فالمعية قد تكون. معية. عامة بمعنى الإحاطة الشاملة وبمعنى العلم ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ﴾ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾

مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَـٰثَةٍ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ ﴿رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ﴾ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ مَعَهُمْ أينما كانوا فهذه المعية العامة معية الإحاطة. وأما المعية الخاصة معية التأييد والنصرة والتوفيق والتسديد والتمكين تكون لأهل الإيمان والتقى. وقد قال الله جل وعلا لموسى عليه السلام من قبله ﴿إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ﴾ فموسى عليه الصلاة والسلام قد ذاق طعم النصر. وقد ذاق طعم التأييد والتوفيق فليس من عجب أن يتيقن في ذلك عليه الصلاة والسلام ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾

وأضاف الربوبية إليه. والمقصود بالربوبية الربوبية الخاصة ربي الذي يربيني والذي يعتني بأمري ولِمَ لا؟ وقد قال الله جل وعلا له واصطنعتك لنفسي وقال ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ﴾ اضرب بعصاك البحر

﴿فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ﴾21 (الشعراء: 63) ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْءَاخَرِينَ22 وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴾23 ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْءَاخَرِينَ﴾24 (الشعراء: 66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ. الْعَزِيزُ. الرَّحِيمُ

والمعنى فضربه موسى فانفلق. فهذا ما يسميه أهل العلم الإيجاز بالحذف ﴿وَإِذِ ٱسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ فَقُلْنَا﴾ ضرب بعصاك الحجرة فانفجرت أي: فضرب موسى بعصاه الحجرة فانفجرت هكذا

قال فقلنا اضرب، ﴿فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ﴾ فانفلق أي: فضربه موسى عليه السلام فانفلق. ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الشعراء: 63) الذي عليه كثير من أهل التفسير أنه قد انفرق إلى اثني عشر فرقاً

انفرق إلى اثني عشر فرقا إلى اثني عشر طريقًا. كما أنَّ الأسباط اثنا عشر سبطا ﴿وَقَطَّعْنَـٰهُمُ ٱثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ فجعل لكل منهم طريقًا كذا قال بعض العلماء: أيما كان الأمر انفلق لهم وصار كالطود العظيم اي. كالجبل الشامخ العظيم وقال بعضهم: كالطريق الواسع بين الجبلين يسيرون عليه

ذروة كرب تراءي الجمعين ويقين موسى بالمعية الخاصة

سبحان الله تحول هذا البحر مع انسيابه ومع سيولته وسيلانه وأمواجه إلى طريق يابس يسيرون عليه. بفضل الله جل وعلا. وهذا من فضل الله وكرمه وإنعامة وإحسانه فانفلق. ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ﴾ (الشعراء: 63) ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْءَاخَرِينَ﴾ (الشعراء: 64)

كأن هناك حذفًا أيضًا فسار موسى عليه السلام وسار من معه إما صاروا على طريق أو على 12 طريقًا قال. بعضهم ينصر بعضهم بعضًا أيما كان الأمر صاروا على طريق يابس وفرعون ومن معه يتعجبون

فرعون ومن معه يتعجبون البحرُ تحول إلى يابس فكما تحول لموسى يتحول. لفرعون. كما يظن فرعون. يعني: سبحان الله ما قال هذه آية آية من الله عز وجل لموسى وإنا لا أقدر على ذلك وان لي ان أصل على ذلك لكنه رغباء

لكنه الغباء، لكنه الاستخفاف بالشعور الاستخفاف بالأمم الاستخفاف بعقول الآخرين حينما يخرج من يخرج ليقول كلامًا هو لا يقتنع به يقتنع به آلاف من الناس. نسأل الله السلامة وأزلفنا ثم الآخرين وقوله: وأزلفنا فيها معنيان

إما وقربنا كقوله ﴿وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾. يعني: قربنا الجنة. يعني: قربنا. وهنا وأزلفنا. يعني: قربنا ثم هنا الآخرين أي: مجموعة فرعون ومن ومن معه ومنهم من قال أزلفنا بمعنى جمعنا ولا تعارض بينهم وأزلفنا. ثم الآخرين ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴾ (الشعراء: 65) أنجى الله موسى

ومن معه قال بعض العلماء: فاستمر موسى يسير واستمر كل من معه حتى فرغوا من الطريق وانتهوا وحتى دخل فرعون وكل من معه فحينئذ انقلب بهم البحر وعادت اليبوسة إلى البحر الحقيقي

ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ضرب البحر بالعصا وانفلاقه كالطود العظيم وإغراق فرعون وجنده

شكرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ۝ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 50-51 ↩
  3. آية: ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 72 ↩
  4. آية: ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 50 ↩
  5. آية: ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 126 ↩
  6. آية: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 88-89 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 51 ↩
  8. آية: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 53 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 54 ↩
  10. آية: ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 55 ↩
  11. آية: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 56 ↩
  12. آية: ﴿وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 58 ↩
  13. آية: ﴿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 59 ↩
  14. آية: ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 61 ↩
  15. آية: ﴿قَالَ كَلَّآ ۖ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 62 ↩
  16. آية: ﴿وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 127 ↩
  17. آية: ﴿۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 52 ↩
  18. آية: ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 57 ↩
  19. آية: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 137 ↩
  20. آية: ﴿ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ۝ قَالُوٓا۟ أُوذِينَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 128-129 ↩
  21. آية: ﴿فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 63 ↩
  22. آية: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 64 ↩
  23. آية: ﴿وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 65 ↩
  24. آية: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 66 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿لَغَآئِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 55
  • آية: ﴿ٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 103

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة