مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الشعراء جزء4 لفضيلة

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 65 من 376 · 56 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. موقف فرعون من دعوة موسى والتهديد بالسجن
  2. إبراز آيتي العصا واليد البيضاء
  3. اتهام موسى بالسحر وتحريض الملأ بدعوى إخراجهم من أرضهم
  4. مشورة إرجاء موسى وحشد سحرة المدائن وسنة هلاك الظالم
  5. تحديد يوم الزينة ضحى ومساومة السحرة لفرعون على المال
  6. خرور السحرة سجدا لرب العالمين واستصغار وعيد التقطيع والصلب
  7. تخييل حبال السحرة وابتلاع عصا موسى لما صنعوا
التفريغ النصي الكامل للدرس

موقف فرعون من دعوة موسى والتهديد بالسجن

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الشعراء وما زلنا مع قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون وملئه. وقد توقف بنا الحديث في الدرس الماضي عند قول الله سبحانه ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ ﴿قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾

قال نعم ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ﴾ ﴿إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ توقفنا في الدرس الماضي عند هذه الآية قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا ﴿غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾. وقد تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام كان قوي الحجة ومع ذلك لم يلتفت إلى غباء فرعون وإلى شتمه وسبه الذي وقع من فرعون له ففرعون رماه بالجنون ومع ذلك نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام

استمر في إثبات حجته واستمر في دعوته ولم يلتفت إلى رمي فرعون له بالجَهْلِ ولا رميه له بالجنون فحينما قال: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ما رد عليه قائلًا وما فيَّ من جنون ما الجنون الذي تدعيه عليه وإنَّما رد عليه. فقال: ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

إبراز آيتي العصا واليد البيضاء

لو كان لديكم عقول فأقروا بالله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن من لم يقر بذلك فهو ليس من العقلاء وإنَّما هو من المجانين وإنَّما قالها عليه الصلاة والسلام بطريقة مهذبة تستدعي القبول من الخصوم قبل الموافقين لمن كان لديه ﴿قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾

فرد عليه فرعون ﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ هكذا في نهاية المطاف نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ذكره بأن الله رب السماوات والأرض فما تذكر

وأن الله ربه ورب آبائه وآبائهم الأولين السابقين الذين قد ذهبوا وهو سيذهب كما ذهبوا وسيموت كما ماتوا فليعتبر وليتعظ فلم يستجب فرعون فلفت نظره إلى الآيات الكونية ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

وليس لك تصرف في ذلك كما أنَّ خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حاج الرجل الخبيث النمرود بمثل ذلك. ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ﴾ فأتي ﴿بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ فما كان من فرعون إلا الإعراضُ ﴿قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ هذا خلاصة الكلام

دعنا مما تقول. ومما تدعي كذا يزعم وإنَّما أقول لك: في النهاية لئن اتخذت واستمررت على ما أنت عليه باتخاذك إله ﴿غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾

وجاء التعبير هكذا لأجعلنك من المسجونين دون أن يقال لئن اتخذت إلهًا غيري لأسجننك وإنَّما قال لأجعلنك من المسجونين. يعني: أن السجن سابق وأنت تعرف طريقة

ولك في من سبق عبرة فأنت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ قد تربيت عندي وعرفت ماذا يجري في السجون. وقد ذكروا أنه يدخل الواحد منهم في ظلام دامس ويبقى مدة لا يعلم قدرها إلا الله جل وعلا كأنه يقول لأجعلنك من المسجونين الذين قد عرفتهم وعرفت ما يجري لهم. فهذا تعذيبي الذي أوقعه بهم ويلحقك

وعلى ذلك فليس معنى هذا أن العبد إذًا أدخل السجن ظلمًا أن هذا يَضِيرُهُ بل إنَّ العبد ينظر إلى حاله. فإنَّ كان من أهل الصلاح فالصلاح ينفعه وإن كان من أهل الضلال فالضلال عليه. نسأل الله السلامة والعافية لئن اتخذت ﴿إِلَـٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ﴾ وهكذا الطغاة دومًا وأصحاب الفساد دومًا إذا لم يستطيعوا الرد والجواب

اتجه إلى استعمال القوة. إذا لم يستطع ان يرد عقليا وفكريا اتجه إلى قوته بيده السلطة وبيده الزِّمامُ والقوة فأنا أستطيع أن أسجنك طب رد علي فكريا بين خطأي رد علي بين لي سفاهة قولي لا يستطيع وأنى له أن يستطيع؟

فنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام مع ثبات جأشه وقوة يقينه في ربه جل وعلا ما هزته هذه الكلمات ولا غيرت معالمه ولا حولت دعوته بل بقيت دعوته صامدة

لكنه عليه الصلاة والسلام اتجه مما كان عليه من المناظرة الفكرية العقلية إلى الحجج والبراهين والمعجزات الواضحة العينية الحسية

فبعدما كان يناظر فكرا وعقلًا اتجه إلى آيات منظورة إلى معجزات باهرة مرئية حسية على الناس أن يوقنوا بها وأن يقروا بها وأن يعلموا أنها لا تقع إلا بإذن ملك الملوك سبحانه وتعالى لأنَّها ليست في وسع البشر ولا في مقدورهم. إذن الذي يصنع ذلك ويقدره هو الله جل وعلا

فرد على فرعون قائلًا ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾ هنا تقدير أي أو تفعل بي هذا أو تسجنني ولو جئتك بدليل واضح جليل يبين لك مصداقي. يعني: أنت تصر على ما أنت عليه وتريد أن تدخلني السجن حتى وإن كانت معي براهين وإن كانت معي دلائل قوية ظاهرة جلية تثبت مصداقي فيما ادعيته

يلزم فرعون حينئذ أن يقول ما هذه الدلائلُ فموسى عليه الصلاة والسلام بِفِطْنَتِهِ وذكائه يريد أن يبين له صدقه وأن يبين لمن معه وأن يزيل الشبهات كلها ليحق الله جل وعلا بذلك الحق ﴿وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ﴾2 (الأنفال: 8) ولتكون الحجج واضحة ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍ﴾3 (الأنفال: 42)

. ف﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾4 (الشعراء: 30). يعني: أو تستمر على قولك هذا أو تسجنني أو تؤذيني حتى ولو أتيتك بدليل واضح جلي يثبت مصدقي فيما ادعيته ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾ مبين أي: يبين مصدقي فمبين هنا متعدية من أبان متعدية أي: مظهر

فمبين أحيانًا تأتي بمعنى بين وبمعنى مظهر. يعني: قد يكون الشيء بينًا في نفسه. وقد يكون مبينًا لغيره فمبين لغير هذا فيه تعديه أولو جئتك بشيء يبين مصداقي فقال فرعون حينئذ ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (الشعراء: 31)

ما زلت معك فيما تقول هاتِ هذا الذي تزعمه لأنه لو قال: لا أريد أن أنظرَ إلى حجتك فبهذا يظهر تهافته هو رد بمشوِّشات في الكلام الفكري والمناظرات العقلية التي قررها موسى عليه الصلاة والسلام بقوله ﴿لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ﴾ ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ مثل هذه الكلمات

التي ربما جازت أو انطلت على أمثال هؤلاء ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ (الشعراء: 31) وإن كما هو معروف أداةُ شَرْطٍ يُستعمل مع الشك الغالب فإذا شككت في شيء وأنه في الغالب لا يقع يستعمل معه إن وإذا غلب على ظنك أنه سيقع يُستعمل إذا في غالب الأمر

وكذلك في حالة اليقين تأتي إذا. ولذلك في قول الله سبحانه وتعالى والله جل وعلا يغلب جانب الرجاء أو جانب الأمن على جانب الخوف فقال الله - تبارك وتعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾5 (البقرة: 239)

قال. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ﴾ لما ذكر الخوف عبر بإن فقال. فإنَّ خفتم. يعني: لأنَّ الخوف هذه حاله ليست كثيرة ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. يعني: صلوا مترجلين ماشين أو راكبين

فإذا أمنتم. يعني: أن هذا هو الأصل وكذلك في سورة البقرة ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا﴾ ﴿ٱسْتَيْسَرَ﴾ (البقرة: 196) من الهدي فعبر بإذا في باب الأمن وكذلك قال الله جل وعلا وإذا أذقنا الناس منا رحمة ﴿فَرِحُوا۟ بِهَا﴾6 (الروم: 36)

فلما ذكر جانب الإنعام ذكر إذا لأنَّ هذا كثير ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾. يعني: إذا أُصيب الإنسان ببلاء ولو كان يسيرًا إذا هو يقنط. إذن هذا دأب عموم الناس إلا من رحم الله جل وعلا على كل قال فأتي به إن كنت من الصادقين وكأنه يقول وما أظنك صادقًا

لكن أنا معك لآخرِ الكلام أرني هذه الحجة وارني هذا البرهان ﴿قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ﴾

ألقاها مباشرةً ما أن سمع موسى الكريم عليه الصلاة والسلام من فرعون استجابته لذلك مع كونه يرميه بعدم الصدق أو يزعم هذا فألقى عصاه قال فإذا هي ثعبان مبين ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾7 (الشعراء: 33) فألقى عصاه التي في يده فإذا هي ثعبان مبين

ثعبان مبين. يعني: ثعبان واضح ظاهر فمبين هنا بمعنى واضح فتكون أبان هنا لازمة وليست متعدية على قول كثيرين من أهل التفسير ألقى موسى عصاه فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ ظاهر واضح جلي لا يخفى على أحد

تحولت العصا المعروفة التي ذكرت أيضًا في بعض المواضع الأخرى تحولت إلى ثعبان مُبِينٍ قال ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾8 (طه: 18) ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ ۝ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ﴾ (طه: 19-20) ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ﴾9 (طه: 21) واضم ﴿يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخْرَىٰ﴾ ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَى﴾

إذًا موسى عليه السلام رأى هذا سابقاً. يعني: هو عنده يقين أن هذا سيحدث ليه أراه الله جل وعلا ذلك عياناً. يعني: هو رأى المعجزة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فألقاها وهو مطمئن يعلم أن هذا سيقع وأن الله جل وعلا سيوفقه لذلك ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾10 (الشعراء: 32)

وجاء التعبير عنها بالثعبان وجاء في موضع آخر التعبير عنها بالحية وجاء في تعبير. ثالث كأنها جان. وهنا قد أورد أهل العلم وجوها للجمع أو أوجها للجمع بين هذه الآية وبين الآيات الأخرى لأنه لا تعارض بينها. وقد قالوا: إن الثعبان هو الثعبان الكبير أو هي الحية إذا كانت كبيرة. وأما الجان فهي الحية الصغيرة فكيف تكون كبيرة وتكون صغيرة في آنٍ واحد أو كيف الجمع بين الآية والآيات الأخرى جمع أهل العلم بين ذلك. فقال بعضهم: هي ثعبان كبير

لكنه لشدة سرعته ولخفة حركته يبدو كأنه صغير يبدو كأنه صغير فالشيء قد يكون كبيرًا لكن لسرعة حركته ولخفة اضْطِرَابِهِ تراه كأنه جان صغير وقال آخرون: بدأ جانًّا ثم كان كبيرًا، أو حيَّةً ثم صار ثعبانًا. يعني: بدأ صغيرًا العصاية صغيرة

بعد ذلك تتحول لجان حية ثم تصير بعد ذلك ثعبانًا كبيرًا عظيمًا على كل فهي آية من الآيات التي أيد الله جل وعلا بها موسى عليه الصلاة والسلام ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ (الشعراء: 32) ونزع يده

فإذا هي بيضاء للناظرين وفي الأخرى وضم ﴿يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ﴾ بيضاء من غير سوء. يعني: من غير مرض من غير برص فمن الممكن أن تكون يد الإنسان بيضاء لكنَّها يد مريضة يد عليلة بالبرص ونحو عافانا الله وإياكم

أما نبي الله موسى ونزع يده. يعني: نزعها أخرجها أو أفلتها كذا بسرعة فإذا هي بيضاء على غير الموضع الطبيعي في خلقتها عليه الصلاة والسلام ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ (الشعراء: 33). قالوا فإذا هي نور يتلألأ

إذًا بهذه اليد حينما خرجت من موسى عليه الصلاة ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ لِلنَّٰظِرِينَ صارت نورا يضيء يتلألأ قال بعضهم: لجميع مَنْ رَآهَا وقال بعضهم: أضاءت الحي كله وقال آخرون: أضاءت الوادي كله

حينما أخرجها صار الوادي كله متلألئًا بفضل الله - تبارك وتعالى ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ لِلنَّٰظِرِينَ أي: عند الناظرين وقوله: للناظرين إمَّا أنها للتعدية أو بمعنى عند وقوله: للناظرين أي: لجميع من ينظر. يعني: لا تخفى على ناظر كل الناظرين حينما يرون هذه اليد والتي كانت تميل إلى السمراء إذا بها بيضاء، وبيضاء يشع نورها هذا نور عجيب لم يكن في السابق فإذا هي بيضاء للناظرين هاتان آيتان

أيد الله جل وعلا بهما موسى عليه السلام وأيد الله موسى بآيات أخرى. ومنها ما ذكره الله في قوله ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ﴾ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ. إذن أوتي موسى عليه الصلاة والسلام آيات عديدة كان من أشهرها هاتان الآيتان آية العصا واليد ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ لِلنَّٰظِرِينَ

﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ﴾11 (الشعراء: 34) ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾12 (الشعراء: 35) ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾13 (الشعراء: 36) ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾14 (الشعراء: 37) ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾15 (الشعراء: 38) ﴿وَقِيلَ﴾ للناس ﴿هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ﴾ ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾

هو يرى عصاً تحولت إلى ثعبان وثعبان ظاهر وأخرج موسى عليه الصلاة والسلام يده فإذا هي بيضاء للناظرين ماذا يقول في ذلك رماه بالسحر. وقد كانوا في زمان فرعون مشهورين بذلك كان السحر مشهورًا ومنتشرًا وفاشياً فتوجه فرعون مباشرةً إلى باب السحر تعلم الكهنة تعلم من الكهنة وتعلم من السحرة فهو يحدث لنا سحرا من السحر الذي نعرفه ونسمع عنه

﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ﴾ (الشعراء: 34) ووصفه بوصف العلم لأنه عمل دقيق ويعلوه المكانة وتعلوه أو يعلوه العلم. فقال: إن هذا لساحر عليم اعترف بذلك فرعون، يعني: بعلمه وهو ليس لساحر عليه الصلاة والسلام لكن وزعم ذلك إن هذا لساحر عليم. إذن لا تتبعوه

أتتبعون ساحرًا وتتركوني فهو يرميها بالسحر ليبعدهم عن أتباعه ليبعدهم عن السماع له وعن طاعته قال ان هذا قال للملأ حوله إذ كانوا مجتمعين حوله حاشيته يستجيبون لكلامه ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾

وكل واحد منا لا شك أنه يحب وطنه.

ويحب أن يحافظ على وجوده في وطنه فإذا علمت أن فلانًا جاء ليخرجك من وطنك أو من بلدك لا شك أنك تبغضه وتتصدى له بما تقوى عليه فهو يريد أن يبث هذا الكلام فيهم ليوغر صدورهم منه. فيقول: يريد أي: ما جاء موسى عليه الصلاة والسلام إلا من أجل ذلك يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ بسحره

اي بسبب سحره الذي ادعاه والذي جاء به وافتراه فماذا تأمرون ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ﴾ بتفريقكم بتفريق كلمتكم بعضكم سيستجيب له وبعضكم لن يستجيب له بعضكم سيقف معه وبعضكم سيتصدى له فحينئذ تفترقون وحينئذ تكون له القيادة وحينئذ يَطْرُدُكُمْ من وطنكم

اتهام موسى بالسحر وتحريض الملأ بدعوى إخراجهم من أرضهم

كلام صعب، كلام شديد، واحد يريد أن يفرقنا جميعًا، وأن يقضي علينا وهم الملأ، عليه القوم، أصحاب الأموال، وأصحاب المناصب والوجاهات، كل منهم يريد أن يحافظ على ما هو عليه،

فكيف. إذا علم أن فلانًا سيسلبه ذلك أو سيأخذ منه ما لديه لا شك أنه يبغضه هكذا يثير فرعون تلك الفتنة. وهذا دأب أعداء الإسلام دومًا اتهامهم أهل الحق بمثل تلك الدَّعَاوَى يتهمون أهل الحق أنهم يريدون الفرقة ويريدون ويريدون وهم ما أرادوا ذلك

بفضل الله - تبارك وتعالى كما يدعي من يدعي أن أهل الإسلام الذين يريدون الإصلاح بين الناس ويريدون تحكيم الشريعة أنهم يريدون التفرقة بين أهل الوطن وبين المسلمين والنصارى. وهذا خطأ لأنَّ الإسلام حافظ حقوق غير المسلمين وما ظلم أحدًا لم يظلم الإسلام أحدًا لا مسلمًا ولا غير مسلم

بل إن الحيوان له ما يحفظ حقوقه في دين الله جل وعلا «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَة وليحد أحدكم شفرته وليريح ذبيحته» ليس في الإسلام ظلم ولا شَطَطٌ لكن هذه دعوة حتى يتفرق الناس عن هذا المرجو وعن هذا الذي يدعى إليه

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ بسحره وزادهم أمرًا. ثالثًا. إذن هو ابتداء رمى موسى بماذا بأنه ساحر عليم والأمر الثاني: إرادته الإفساد في الأرض وإخراجهم من الوطن والشبهة الثالثة أو الأمر الثالث الذي يثير نفوسهم ويهيجهم على موسى ويقربهم من فرعون فماذا تأمرون فماذا تأمرون

فماذا تأمرون هكذا بصيغة الجمع يعني: فماذا تأمروني جعل نفسه مأمورًا وهم وهم الآمرون جعل نفسه مأمورًا يؤمر وهم الذين يأمرون. يعني: يقول لهم شوروا عليَّ

أنتم أصحاب المشورة وأصحاب الرأي السديد وأنا أستجيب لكم فمُروني ماذا أصنع حوَّل الدفة إليهم ليحكمهم. وهذا لا شك يستثيرهم

من ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يا فرعون وأنت الذي تؤمر وهم الذين يأمرون هكذا يقول فماذا تأمرون شوروا علي وأمروني وأنا أمتثل أمركم هكذا يحول الأمر إليهم فيجعل بيدهم أَزِمَّةَ الأمرِ. وهذا غريب إله يطلب من غيره أن يأمره

أهذا يُعقل؟ إله يطلب من غيره أن يشير عليه أو أن يأمره بأمرين ما هذا فماذا تأمرون وأنت حينما تقرأ آيات سورة الأعراف تجد. هناك قول الله سبحانه ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌ

﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾16 (الأعراف: 111). هناك في سورة الأعراف مَنْ الذي قال هذا الكلام الملأ نحن نريد التركيز حتى نستفيد من القصة هناك ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ إن هذا ما

لا ما لا الموضوع الأول ليس هذا ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾. ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾ ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍ﴾ هناك ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا﴾ تأمر الفرق ان. هناك ما فيش كلمة بسحره

الملأ حوله ثم أعاد الملأ ذلك الكلام لمن معهم أو لمن يحاورونه فهم مثل الببغاء الذي لا يعقل شيئًا يرددون ما يقول فرعون. يعني: فرعون في البداية حول الأمر إلى الملأ

القوم رعاع الناس الذين كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ مستذلين وكانوا يضربون على أم رؤوسهم ولا يسمع لهم صوت ولا كلم. الآن هم الذين يأمرون الملأ وهم الذين يأمرون فرعون ما هذا هكذا تقلب الأمور فحينئذ يتحول الأمر. وهذا عجيب. وهذا متكرر في كل زمان وفي كل مكان. ولذلك تُغير النبرة لا يكفي ﴿أَنَّمَا﴾ الصدق له دلائله وله حججه وبراهينه حينما تسمع شخصًا الآن يتكلم بلسان العامة وبلسان الحفاظ على مقدرات الدولة والحفاظ على أمور الناس وعلى مصالح العامة الناس تقول ما شاء الله أكبر نحن نريد هذا الصالح الذي يحفظ على مصالحنا

وَأَنْتَ مِنْ قَبْلُ مَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ كَذَلِكَ مَا كَانَ يَنْظُرُ إِلَّا إِلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا إِلَى مَصْلَحَتِهِ الْخَاصَّةِ نعم التوبة مقبولة لكن لها براهينها ولها دلائلها ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟﴾ في إصلاح في بيان من أفسد شيء أن يصلحه أنا أفسدت يقول أفسدت كذا يا إخوة يا إخوة أرجع عن إفسادي أتوب إلى الله جل وعلا هكذا

فهؤلاء يتلونون حولوا الأمر إلى العوام إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ ﴿عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ وهنا قال فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌ ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (الشعراء: 35) ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾

﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾17 (الشعراء: 37)، ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ (الشعراء: 38)، قالوا أرجه، أرجه. يعني: أرجئه، أخره، أَمْهِلْهُ، أخره، لا تحكم عليه الآن، وأنت إذًا ادعيت أنه ساحر، وقلت إنه ساحر، نحن سنأتي بأكابر السحرة ليناظروه،

وليتغلبوا عليه حتى يثبت تهافته وحتى يسقط أمره أمام الناس فتكون فضيحة فتكون فضيحة منكرة له ولأمثاله ولمن تسول له نفسه أن يتكلم عنك يا فرعون أو أن يريد تقويض ملكك أو القضاءً عليَّك

فأنت من أنت صاحب المكانة وصاحب العظمة وهم سيأتون ويتغيلبّون عليه هكذا ألقوا في عقله وفي فكره ومن الغريب والعجيب أن فرعون يستجيب له يقضي على نفسه بنفسه

مشورة إرجاء موسى وحشد سحرة المدائن وسنة هلاك الظالم

ويفضح نفسه بنفسه. وهذا بالضبط كما تفطن له الغلام في قصة الراهب في قصة الراهب تعرفون القصة في قصة أصحاب الأخدود حينما قال للملك «إنك لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد»

الملك يريد أن ينتهي وأن يستريح خلاص أجمع لك الناس

وهو لا يدرك أنَّ هذه ستكون آية للناس وستكون سبب إيمانهم سبحان الله «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» ربما قال الإنسان قوله ربما قال كافر قوله. وهذا القول يكون سبب إيمان آخرة وهو يظن أنه يفعل ما يفعل للقضاء على الإسلام وأهله فيتحول الأمر عليه وينعكس

وكما. قالوا «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن» يريد شيئًا ويقدر ربك شيئًا آخر

هكذا قالوا أرجه أخاه أرجه وأخاه. والمراد بأخيه مَن؟ هارون عليه الصلاة والسلام أمهله، يعني: ما تتعجل في سجنه أصلًا أنت إذًا سجنت الآن أنت قلت: شهَّرتها، إنه ساحر عليم لا إحنا نريد نثبت للعوام ونثبت لجميع الناس صدقك يا فرعون وأن هذا ساحر عليم وأن. هناك من هو أعلم منه ومن هو أعلى منه شأنًا فنريد القضاءً عليَّه بالحجة وهذه فرصتك

فنأتي به على ملأ من الناس وفي جمع كبير وحينئذ سيتبين أنه مهزوم مغلوب وأن الحجة والبرهان لهم ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ (الشعراء: 36-37)

وابعث في المدائن في شتى المدائن في شتى الأحياء والقرى والأحياء والمناطق المدائن مناطق مصر من كل منطقة ابعث هذا في محافظة أو في مكان كذا. وهذا في مكان كذا. وهذا في مكان كذا ﴿وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾ أي: جامعين ينادون في الناس ويعلمونهم بالخطب وبالأمر يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍ

وفي الآية الأخرى يأتوك بكل ساحر فإمَّا أن يقال إن سحار صيغة مبالغة. يعني: من السحر فقط لا ده سحار. يعني: بلغ مرتبة عالية فيه في السحر أو أن أفعال هذه المراد بها: النسب وليست المبالغة كما يقال فلان نجار

نجار ولا يقصد به تفوُّق النجار لكن هذه نسبة فإما سحار بمعنى ساحر فتكون هذه بمعنى تل أو سحار فيها معنى المبالغة والقوة في الميدان الذي هو فيه

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٍ ولك أن تتصور بلدا كمصر على سعتها ومكانتها ومكانتها الكبيرة وعلى ما فيها من مدائن شتى ينادى في جميعها السحار الساحر يأتي إلى فرعون الملك إلى فرعون الزعيم وله منه ما له من المنح ومن العطايا إن تغلب على رجل واحد

فرصة ذهبية لكل ساحر سيقترب من الملك وسينال نصيبًا وينال مالًا وينال كل شيء ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ. هناك في سورة طه ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾18 (طه: 56) ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِۦ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُۥ نَحْنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانًا﴾ معًا مَنْ الذي حدد الموعد موسى عليه الصلاة والسلام الله أكبر

هذا ترقيب في الوصول إلى الهدف هذا تأييد من الله جل وعلا. يعني: موسى في البداية كما قلت: كما ذكر بعض العلماء من الإسرائيليات أنه أصلًا ما سمح له إلا بعد فترة طويلة في الدخول عليه في بعض الإسرائيليات أنها بلغت سنة حتى يدخل على فرعون أصلًا امتداء. يعني: تصور أو حتى أنه حاوره وأراد أن يسجنه بعد ذلك يتحول الأمر إلى أن يحدد موسى عليه الصلاة والسلام الموعد

لمقابلة هذا الجمع الكبير من السحرة فأجاب موسى عليه الصلاة والسلام وهي فرصة للدعوة إلى الله ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾19

موعدكم يوم الزينة يوم العيد جمع الناس يوم العيد في أحسن من ذلك يوم العيد يوم فراغ الجميع ويوم تجمع الناس يوم العيد يوم العيد ﴿وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾

ليس في الليل ﴿أَنَّمَا﴾ في النهار تكون المسألة على مرأى من الناس يرى الناس هذه القضية وهذه المناظرة والمحاورة التي تجري بين موسى عليه السلام وبين خصومه من السحرة ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾ (طه: 59) ﴿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾20 (طه: 60)

فجمع كيده هذا يدلك على أن فرعون بذل قصارى جهده في جمع السحرة من كل جانب ومن كل مكان في مصر

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ لميقات. يعني: لموعد لميقات لموعد وقال بعضهم: يشمل الزمان والمكان. يعني: للموعد المحدد زمانًا وللمكان المحدد المكان الذي حدد والزمان الذي قد اتفق عليه ومنه مواقيت الإحرام

لميقات يوم معلوم والموعد كما تقدم هو يوم ماذا يوم العيد والمكان الله أعلم هو في مصر وإن كان بعض المفسرين قد ذهب إلى ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ في الإسكندرية. فالله أعلم أيما كان الأمر جرى ما جرى من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام قال الله ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾. يعني: محدد ليس بخفي، واضح المعالم ﴿وَقِيلَ﴾ للناس

﴿هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ﴾ هذا أسلوب تَحْضِيضٍ وترغيب وحث يا ناس ﴿هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ﴾ إيه؟ مش تيجوا تحضروا؟ تعالوا اتفرجوا تعالوا انظر أنت وهو إلى موسى الذي يدعي أن له ربا وأن له إلهًا إلى موسى الذي خالف فرعون ومن معه انظروا إليه أمام السحرة. وقد جاءوا مع قوتهم واجتمعوا عليه ماذا سيصنعون

﴿وَقِيلَ﴾ للناس ﴿هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ﴾ ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾ الله المستعان ما قالوا لعلنا نتبع الحق. يعني: الآن أنتم اجتمعتم في خصومة

صح يبقى الآن أنتم تتبعون من اتبع الحق اتبع المنتصر اتبع الغالب لا ما عندهم هذا هم جلسوا ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ﴾ ٱلْغَٰلِبِينَ. وهذا موجود عند أهل الشرك أو عند كثير منهم ممن كتب الله عز وجل عليه الشقاوة ومنهما قال الله جل وعلا ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾21 (الأنفال: 32) قالها أبو جهلٍ وأمثاله ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾22 هَـٰذَا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ

﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الأنفال: 32) هل نقال ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فاهدنا إليه. إذا كان هذا الحق اهدنا إليه لا يقول فَأَرُطُرَ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ إِتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. يعني: لا نريد هذا

﴿وَقِيلَ﴾ للناس ﴿هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ﴾ لعلنا نتبع السحرة قال بعض العلماء. يعني: يرجون ذلك فلعل على بابها. يعني: راجين اتِّباع السحرة والصير خلف منهجهم أو لعل هنا بمعنى كي

تحديد يوم الزينة ضحى ومساومة السحرة لفرعون على المال

أي: كي نتبع السحرة إحنا اجتمعنا من أجل نتبع السحر وهم في الحقيقة متبعون لفرعون لكن رضي اتِّباع السحر. يعني: السير وراء النتيجة التي يقررونها؛ وإلا ففي النهاية سيكونون تبعًا لفرعون وما هو عليه من ضلال

﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾ وإن هنا كما قال عدد من أهل العلم ليست على بابها فهم لا يستبعدون غلبهم. ولذلك قلت: إن تأتي مع التقليل لكنها في الغالب. وقد لا تأتي إليه مع وجود بعض القراء أنهم يتوقعون أن السحرة منصورون

﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ﴾ أإن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين قال نعم

وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ فلما جاء السحرة وهم كُثُر ﴿قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ هذه فرصة هو يأمرهم وهم يطيعون لكنهم يتخذونها فرصة يعرفون حاجته إليه. الآن فرعون يحتاج إليهم فاتخذوها أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا

إذًا هم أتوا من أجل ماذا من أجل أجرٍ دنيوي، أإن لنا لأجراً لنا أجرة، لنا نصيب، لنا حظ من مالٍ ونحوه، أإن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين قال نعم.

بوضوح نعم وليس هذا فحسب ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾. يعني: لم أعطيكم أجر فحسب بل سأقربكم وأجعلكم من الخاصة

إذًا أنتم إن غلبتم إذًا غلبتم موسى فلكم مني شيئًا الأدلة الحالة الدنيوية من المال وما إلى ذلك والقربة والزلفة من فرعون إذ أنت لك مكانه عنده قريب منه. وهذا يعني: أنَّ كلامك سيكون له وزنه وستكون له مكانته فسيجمعون بين المال والجاه

إذًا غرَّهم بشيئين، أو وعدهم بشيئين: بمال وجاه وكم فتن من خلق الله سبحانه، كم فتن المال من خلق الله وكم فتن الجاه من خلق الله والمثبت من ثبته الله والمعصوم من عصم الله سبحانه وتعالى ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ قَالَ نَعَمْ﴾23 (الشعراء: 41-42)

﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ﴾24 (الشعراء: 43) ﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾25 (الشعراء: 44)

﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾26 (الشعراء: 44) هكذا جاءت الآيات هنا بإيجاز في هذا الموضع وجاء بيانها في مواضع أخرى. قالوا: يا موسى إمَّا أن تلقيه وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ ألقاه خيروه هم يرون أنفسهم أقوياء. والمسألة عندهم سهلة فاختر لنفسك يا موسى. يعني: أنت تريد أن تبدأ ولا نبدأ نحن إذًا هم خيروه ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾ وفي الأخرى ﴿وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ قَالَ أَلْقُوا۟﴾ وفي الأخرى قال بل ألقوا أبدأوا أنتم وفي الآخر فألقوا ما أنتم ملقون وقوله: ما أنتم ملقون هذا فيه استهانة منه بهم. يعني: كل واحد يطلع إلا عنده ألقوا ما أنتم ملقون ألقوا كلما معكم وما تفيد العموم ألقوا أو تفيد أيضًا في هذا الموضوع التقليل أو تفيد التحقير. يعني: ألقوا ما أنتم ملقون وكله حقير لا يمثل شيئًا فألقوا حبالهم وعصيهم ألقوا ما لديهم من حبال

وعصيهم الحبال جمعوا حبل والعصي جمع عصا فألقوا حبالهم وعصيهم. وقد ذكر كثير من أهل العلم أن العصى كان فيما بينها. يعني: في الفروق التي فيها أو الفتوق التي فيها زئبق وكذلك الحبال كان عليها زئبق ومن شدة الالتحام تحركت. يعني: تهيأ للناس أو هُيِّئ للناس خيل للناس ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا﴾

﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ الباء هنا إما باء التيمُّن. يعني: يقولون متبركين بفرعون ببركة فرعون. يعني: ينسبون النصرة والغلبة لمن لفرعون بعزة قال بعضهم. يعني: بقدرة وقوة فرعون. يعني: فرعون صاحب القوة والعزة هو الذي له السبق نحن إن غلبنا فالسبب من

فرعون فعلى ذلك إمَّا أن تكون سببية أو للتيمون وقال آخرون: بل هي باء القسم يقسمون بعزة فرعون يقسمون بعزة فرعون بعزة فرعون هكذا فألقوا حبالهم وعصيهم وماذا قالوا ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ﴾ ٱلْغَٰلِبُونَ

وقولهم إنا لنحن الغالبون بهذا الأسلوب المؤكد بعدة تأكيدات إنا لنحن الغالبون الجملة اسمية إن التي تفيد التأكيد وكذلك لنحن دخول اللام الذي يدل على هذا المعنى إنا لنحن الغالبون وقال بعزة فرعون والقسم. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الباء للقسم ابتداء إنا لنحن الغالبون

﴿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾27 (الشعراء: 45) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ كما قال الله له لا تخف وقال ﴿وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟﴾

ألقى موسى عصاه تصور ألقوا الحبال حبال كثيرة وعصي كثيرة يخيل للناس ﴿مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ وكما جاء في سورة الأعراف ﴿وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ استرهبوهم الناس أول ما شفوا أي: أي: ما هذا. يعني: حيات كثيرة يمينًا ويسارًا وشمالًا الذي ينظر إليه خاف

خف من هذا السحر العظيم ووقع في صدور الناس أن موسى لا يقدر على مثل ذلك ولا يقدر على الإتيان بهذا. والله جل وعلا ثبت نبيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام ﴿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ﴾ تأكل

تأكل تلتقم ما يأفكون ما يصرفون ما يصرفون الناس إليه بالتمويه والخداع صرفوا الناس عن رؤية العصى وعن رؤية الحبال وظن الناس أنها ثعابين وأنها حيات

فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ تأمَّل! معي حيات كثيرة وتسير هنا وهناك وفجأة تحولت العصى إلى ثعبان كبير هذا الثعبان يتحرك يأكل هذا ويأكل هذا. وهذا وإذا بكل ما أتوا عليه وبكل ما جاء به قد أكل قد التقم فأُلقي السحرة ساجدين الله أكبر وانظر إلى التعبير القرآني فألقي

. يعني: ولذلك لما يأتي الفاعل مصرحًا به مبني لما لم يُسمَّى فأعلَّه أُلقي. يعني: خروا سجدًّا ما تمالكوا أنفسهم، ما إن رأوا هذا حتى وقعوا ساجدين رأوا هذا فوقعوا ساجدين مباشرةً

﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾28 (الشعراء: 46)

خرور السحرة سجدا لرب العالمين واستصغار وعيد التقطيع والصلب

من هول هذا الموقف ومن قوته وتيقنهم أن هذا لا يصدر من مخلوق وأن هذا ﴿أَنَّمَا﴾ هو بتقدير الخالق سبحانه وتعالى لأنَّ الساحر لا يضحك على ساحر مثله وكل أدرى بصنعته

ثعبان ما فيش في كلام له عصايا ملوية وله زئبقٌ قد حُوِّل لا ده ثعبان حقيقي تحويل حقيقي. ولذلك هذه معجزة آية من آيات الله سبحانه وتعالى. ولذلك قال العلماء أو قال عدد كبير منهم «الساحر لا يخرق العادات». ولذلك المعجزة معناها خرق العادة

خرق العادة. يعني: النار التي من دأبها الإحراق أمرها الله جل وعلا في حق إبراهيم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ يا نار كن ﴿بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ فنار تقع على جسد الإنسان ومع ذلك لا يحترق

تخييل حبال السحرة وابتلاع عصا موسى لما صنعوا

هذه خرقت العادة الساحر لا يخرق العادة الناس تظن أنه أتى بشيء خارق للعادة وهو ما أتى بذلك وإنما هذا ظن من الناس، ﴿أَنَّمَا﴾ هو خداع وتمويه ولا يقلب الحقائق ما يقلب الشيء لكن الآية من الله جل وعلا قلبت الشيء العصى العصى تحولت إلى ثعبان حقيقي

فحينئذ ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾ (الشعراء: 46). ﴿قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾29 (الشعراء: 47) ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾30 (الشعراء: 48) هكذا قالوا مقرين ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ جاءوا من أجل الدنيا. واليوم يسجدون لله يطلبون الآخرة

هم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أتوا من أجل الأجر أإن لنا لأجر يريدون به الأجر الدنيوي والمتاع الفاني الزائل جاءوا من أجل ذلك وكذلك وعدهم فرعون بأن يقتربوا منه وأن يصيروا من المقربين فمن عادوا بأمر آخر تحول ما في فكرهم وما في عقولهم وما في أذهانهم وما في قلوبهم وما في خلدهم

﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾31 (الشعراء: 46-48) هو ربهما الذي بعثهما وأرسلهما إلينا فجزاهما الله عنا خيرًا

فذكر ربوبية الله العامة للعالمين آمنا برب العالمين ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ (الشعراء: 48) الربوبية الخاصة اصطفاهما واختارهما فأيقنوا بذلك وآمنوا به فرد عليهم فرعون. فقال: ﴿امَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ﴾

ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ، أقررتم لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ سبحان الله يظن فرعون أن الله جل وعلا. إذًا قذف الإيمان في قلب عبد لا بد أن يستأذن فيه عبد. وهذا يكون ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الله أن يدخل الإيمان في قلب عبد من ذا يحجبه

هكذا الكبر يفعل من صاحبه هكذا العنجهية هكذا العُتُوُّ هكذا البغي هكذا الطغيان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ آذن لكم أنت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ طلبتهم وأردت نصرتهم وأردت معاونتهم لك

هذه خطة

خطة قمتم بها مع فرعون هو الكبير الرئيس وأنتم عملتم فعلتم هذا عليه شوشتم عليه واتفقتم معه اتفاقية أي: اتفاقية يتفقون فيها مع موسى الكليم عليه السلام الذي لا يملك إلا دعوته معه لسانه، معه دعوته

وَفِرْعَوْنُ مَعَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ فِي مِصْرِ الَّذِي قَالَ أَلَيْسَ لِمُلْكُ مِصْرِ كذا يزعم مَعَهُ مُلْكُ مِصْرِ وَمَعَهُ مَا مَعَهُ يَتْرُكُونَكَ يَا فِرْعَوْنُ مَعَ مَا أَنتَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَمَعَ مَا أَنتَ عَلَيْهِ مِنْ جَمْعِ الْأَمْوَالِ وَالْم

ليتجه إلى موسى وليس معه شيء إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ لا تحاولوا هي اتفاقية اتفاقية وقع بينكم وبينه إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ كلهم هكذا هو كبيرهم وأستاذهم

ولم يقل إنه تلميذكم فأنتم. يعني: أردتم أن تنصروا تلميذكم لا جعله أكبرهم أو ماذا يصنع. وقد أتى بما عجز عنه. وقد لقفت. وقد لقفت عصاه ما لديهم ﴿إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾

﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ عدنا على البدء ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تهدد موسى وهو. الآن يتهدد السحرة أسلوب التهديد أسلوب التعذيب بدون حجة

بدون برهان لأصلبنكم لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فردوا ثابتين: لا ضير، لا ضرر، افعل ما بدا لك ﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا﴾ ﴿خَطَـٰيَـٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وهناك. قالوا في سورة طه كما جاء في طه ﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾32 (طه: 72)

﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ تقضِ هذه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ أما عن إيمان السحرة وموقفهم النبيل الذي جرى منهم في التصدي لفرعون وبقية القصة وكيف أهلك الله فرعونًا وملأه وكيف أنجى الله موسى ومن آمن معه. فهذا سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. هذا والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك. أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَيُبْطِلَ ٱلْبَـٰطِلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 8 ↩
  3. آية: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 42 ↩
  4. آية: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 30 ↩
  5. آية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 239 ↩
  6. آية: ﴿فَرِحُوا۟ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 36 ↩
  7. آية: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 33 ↩
  8. آية: ﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 18 ↩
  9. آية: ﴿قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 21 ↩
  10. آية: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 32 ↩
  11. آية: ﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 34 ↩
  12. آية: ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 35 ↩
  13. آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 36 ↩
  14. آية: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 37 ↩
  15. آية: ﴿فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 38 ↩
  16. آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 111 ↩
  17. آية: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ۝ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 36-37 ↩
  18. آية: ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 56 ↩
  19. آية: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾ — كما ورد في الدرس: طه 59 ↩
  20. آية: ﴿فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 60 ↩
  21. آية: ﴿وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 32 ↩
  22. آية: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 32 ↩
  23. آية: ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ۝ قَالَ نَعَمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 41-42 ↩
  24. آية: ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 43 ↩
  25. آية: ﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 44 ↩
  26. آية: ﴿فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 44 ↩
  27. آية: ﴿فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 45 ↩
  28. آية: ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 46 ↩
  29. آية: ﴿قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 47 ↩
  30. آية: ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 48 ↩
  31. آية: ﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ ۝ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 46-48 ↩
  32. آية: ﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 72 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿ٱسْتَيْسَرَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 196

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة