تفسير سورة الأعلى لفضيلة الشيخ
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- افتتاح الدرس وحديث البراء في حفظ السورة قبل الهجرة
- اشتقاق التسبيح وتأويل الأمر في السجود وإثبات علو الذات
- الخلق والتسوية وهداية سائر المخلوقات وتحول المرعى غثاء أحوى
- معجزة حفظ القرآن للأمي ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ وتوجيه استثناء
- تيسير الشريعة لليسرى وفقه التذكير بـ إن نفعت الذكرى
- انتفاع الخائف بالموعظة وشقاء المعرض المخلد في النار الكبرى
- فلاح من تزكى وذم إيثار ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ وتطابق السورة
- أجوبة الأسئلة: توجيه استثناء خلود أهل الجنة وفقه المسح
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح الدرس وحديث البراء في حفظ السورة قبل الهجرة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل. محمد كما صلَّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد
«اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فننتقل الليلة إن شاء الله تعالى، يا أيها الإخوة الكرام، إلى تفسير سورة الأعلى وسورة الأعلى سورة مكية ويَدُلُّ على ذلك ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه
من حديث البراء بن عازب. رضي الله عنهما قال كان أول مَنْ قدم علينا المدينة أي: مدينة النبي ﷺ المدينة النبوية مصعب بن عمير وابن أم مكتوم رضي الله. عنهما. ثم بعد ذلك قدم بلال وعمار وسعد رضي الله عنهم ثم قدم عمر رضي الله عنه في عشرين
. ثم بعد ذلك جاء النبي ﷺ فما فرح الناس بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلقاه الصبيان والولدان أو الولائد. يقولون. جاء النبي
قال ولم يأت النبي «صلى الله عليه وسلم» حتى قرأت ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ فقول البراء بن عازب رضي الله عنهما لم. يأت. النبي ﷺ إلى المدينة حتى قرأت ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ في سور مثلها دليل على أن هذه السورة نزلت
قبل هجرة النبي ﷺ. عليه. وسلم وذهابه إلى المدينة النبوية وكذلك فمضمون السورة كما لا يخفى يتضمن أمورًا يكثر ذكرها في السور المكية وكذلك فهي مكية نقل بعض العلماء الاتفاق على ذلك. سورة. الأعلى
ابتدأ الله عز وجل هذه السورة بقوله ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً﴾ ﴿أَحْوَىٰ﴾ (الأعلى: 5)
اشتقاق التسبيح وتأويل الأمر في السجود وإثبات علو الذات
سبح اسم ربك. الأعلى. هذا فعل أمر ابتدأ الله عز وجل هذه السورة بهذا الأمر ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ وأيضًا فالتسبيح مذكور في القرآن في غير ما موضع فهناك في القرآن. سبح. لله وهناك يسبح. وهنا سبح وهناك سبحان ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ فالتسبيح جاء بتصريفاته جاء التسبيح بالفعل الماضي سبح وبالمضارع يسبح وبالأمر سبح وجاء. كذلك بالمصدر أو باسم المصدر ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1)
سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى
وأصل مادة التسبيح تدل على. التنزيه وعلى المرور السريع. فيقال سبح فلان إذًا مر بسرعة ومنه السباحة فقال: ذلك أن المنزه لله سبحانه وتعالى سريع في تنزيهه يسارع ويجد ويجتهد في تنزيه الله عز وجل
فقولك. سبحان الله أي: أنك تسارع وتبادر وتجتهد في تنزيه الله عز وجل والتسبيح يدل على مادة التنزيه أي: تنزيه الله عز وجل عن النقائص. فالله عز وجل منزه عن النقائص والمعايب سبحانه عز وجل
ويقترن بالتسبيح الحمد فيجتمع الأمر فتكون حينما تقول سبحان الله وبحمده جمعت بين الأمرين بين تنزيه الله عن. النقائص ووصف الله عز وجل بالكمال ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾
سبح التسبيح والتسبيح له فضل عظيم ولا يخفى عليكم قول النبي ﷺ عليه. وسلم. فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم» سبح. اسم. ربك الأعلى. وهنا قوله اسم سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ما المقصود بذكر الاسم هنا بعض العلماء يقول إن الاسم صلة وإنَّما ذكر على سبيل التأكيد والمعنى سبح ربك سبح. ربك الأعلى
فعلى ذلك سبح اسم ربك بمعنى سبح ربك كما في قول القائل. ثم اسم السلام عليكما. يعني: ثم السلام عليكما هكذا قالوا. وهذا في الحقيقة لم يأت بفائدة ولا بمقصد لذكر الاسم ولا شك أن ذكر الاسم له فائدة وله لطيفة. فقال بعضهم: المراد تنزيه اسم الله جل وعلا عن أن يذكر
في مواضع لا تليق أو أن يضاف الله جل وعلا أي: اسمه للأصنام والأوثان فقوله: سبح. اسم. ربك أي: نزه اسم ربك عن أن يوصف به غير الله أو أن يُسمَّى به غير الله فلا تجعل هذا الاسم أي: اسم الله جل وعلا اسماً. لغيره
بل. نزه اسم الله جل وعلا عن أن يُسمَّى به غير الله عز وجل فلا تتسمى به الآلهة الباطلة والأوثان وما إلى ذلك وقال بعض العلماء: بل قوله. سبح. اسم ربك أي: نزه الله جل وعلا ناطقًا بلسانك قائلًا سبحان ربي الأعلى فقوله: سبح اسم ربك
فيه معنى الأمر بالنُّطْقِ بالاسم بأن تنطق قائلًا سبحان ربي. الأعلى. وقد تقدم قريب من ذلك في تفسير البسملة بسم الله فرق بين أن تقول بالله الرحمن الرحيم وبين أن تقول بسم الله فأنت حينما تقول بسم الله أي: أنك تبدأ ناطقًا بقولك بسم الله
لأن التنزيه قد يكون بالقلب وكذلك الاستعانة تكون بالقلب. يعني: شخص استعان بالله لكن لما نقول بسم الله. يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بسم الله أي: لا تكتفي باستعانة القلب وإنَّما تنطق بلسانك قائلًا بسم الله. كذلك هنا سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى أي: عليك أن تنزه الله جل وعلا بقلبك
وأن تعلن ذلك بلسانك قائلًا سبحان ربي الأعلى فذكر الاسم هنا له مقصود. وهو أن يذكر الاسم وأن ينطق به. ولذلك ثبت في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه وهو حسن بالشواهد أن النبي ﷺ لما نزل قول الله عز وجل ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ قال «اجعلوها في ركوعكم»
ولما نزل ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ قال «اجعلوها في سجودكم» قال أجعلوها في. سجودكم. يعني: تأولوا القرآن طبقوا ما يدل عليه القرآن فسبح اسم ربك الأعلى كيف نجعلها في سجودنا بتأويلها
وإلا. فقد نُهِينا عن قراءة القرآن في الركوع والسجود كما لا يخفى فعلى ذلك قولوا في سجودكم سبحان ربي الأعلى كما كان النبي ﷺ يصنع. كان يقول في سجوده سبحان ربي الأعلى
. إذًا القول هو ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾ فيه هذا المعنى وهو أن ينزه العبد ربه جل وعلا ناطقًا بلسانه قائلًا سبحان ربي الأعلى فيكون ذكر الاسم هنا له. فائدة ومقصد وليس صلة كما قال بعض العلماء
وأيضًا قال بعضهم. وهذا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أي: صلي باسم ربك الأعلى أو يعني: ذاكرًا اسم ربك الأعلى في صلاتك فقال: سبح بمعنى صلي. وذلك لأنك إذًا صليت ستقول. أيضًا سبحان ربي الأعلى
سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى واسمه جل وعلا لا يتسمى به غير فاسم الله الله لا يتسمى به غير وربنا قال ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾2 (مريم: 65) على أحد القولين في تفسير هذه الآية أي: هل تعلم له أو هل تعلم أحدًا تسمى بهذا الاسم. وهو. الله جل وعلا
﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾. إذًا نحن مأمورون بهذا اللفظ وهو قولنا سبحان ربي الأعلى ونحن مأمورون به في السجود كما قال النبي ﷺ «اجعلوها في سجودكم» سبحان ربي. الأعلى سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى
وقوله: الأعلى قال بعضهم: هو نعت لقوله اسم سبح اسم ربك واسم الله أعلى فاسمه أعلى أو الأعلى وقال بعضهم: بل هو. نعت. للرب سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى وربك موصوف بأنه الأعلى من أسمائه الأعلى
والثاني أشهر. والله جل وعلا من أسمائه الأعلى ومن أسمائه العلي فهو العلي الأعلى سبحانه عز وجل قال الله وهو العلي العظيم. فالله سبحانه علي أعلى وعلوه علو ذات وعلو صفات فكثير من المفسرين في مثل هذا الموضع
ممن يعطلون صفة العلو أو استواء الله جل وعلا على العرش. ينفون. هذا فيتكلمون في ذلك قائلين الأعلى علو قدر ومكانة ومنزلة. والله جل وعلا له العلوان
فالله عالٍ علو ذات وعالٍ علو صفات وهو كما قال عن نفسه على العرش استوى سبحانه عز وجل ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى﴾. فهو عالٍ بذاته وعالٍ بصفاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى
عالٍ علو القدر وعالٍ علو القهر والشأن. كذلك عالٍ سبحانه وتعالى سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى
والمسلم يقل ذلك في سجوده. وقد وضع جبهته وأنفه ساجدًا لربه سبحانه عز وجل يعلن عبوديته لله وتذلله وخضوعه قائلًا سبحان ربي الأعلى ها أنا يا ربي قد وضعت أعلى ما في. جسدي. وقد وضعت جبهتي ساجدًا لك وأنا أذل لك وأخضع وأقول سبحان ربي الأعلى ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ فَجَعَلَهُۥ﴾. غثاء أحوى كل هذه الصفات
هذه الصفات لله سبحانه وتعالى. فالله جل وعلا هو الأعلى وهو الرب وهو الأعلى وهو الذي خلق فسوى وهو الذي قدر فهدى وهو الذي أخرج المرعى ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ٱلَّذِى خَلَقَ﴾. فسوى الذي خلق أي: خلق كل شيء
المفعول به وهو المخلوق مقدر إفادة للعموم الذي خلق ماذا خلق كل شيء. فالله خلق المخلوقات كلها الله خالق كل شيء الذي خلق فسوى فسوى ماذا فسوى كل مخلوق. إذن. أيضًا لم يذكر المفعول به لإفادة التعميم الذي خلق كل شيء فسواه
سواه أي عدله جعله في صورة معتدلة وأكمل خلقته فسواه فأكمله قال الله عز وجل. فسواهن سبع سماوات اتمهن سبع سماوات الذي خلق فسوى خلق
فَعَدَّلَ الإِنْسَانَ وَسَوَّاهُ وَأَتَمَّ خِلْقَتَهُ وَقَالَ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾. وقد تقدم هذا قال الذي خلق فسوا والذي قدر فهدى
الخلق والتسوية وهداية سائر المخلوقات وتحول المرعى غثاء أحوى
ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ كل شيء فهدى قدر المقدرات فهدى والذي قدر فهدى والقراءة الأخرى والذي. قدر فهدى قدر إما من القضاء والقدر فكل شيء بتقديره أو الذي قدَّر من التقدير الذي قدر جعل لكل شيء قدرًا
والذي قدر فهدى والقراءة الثانية والذي. قدر. فهدى والذي قدَر فهو قادر على كل شيء أو أنها من التقدير. أيضًا. إذن قدَّر من القضاء والقدر أو التقدير وقدَر من القدرة أو التقدير والمعنى هنا وهناك صحيح. فالله جل وعلا قادر على كل شيء وقدر كل شيء سبحانه وتعالى
والذي قدر فهدى هدى كل مخلوق إلى ما هو ملائم له
. فالله جل وعلا هدى المخلوقات إلى ما يلائمها فترى الحيوان يدرك ويدري ماذا يصنع يميل إلى طعامه وإلى شرابه والطير. كذلك وكذلك عموم المخلوقات كقوله سبحانه
في إجابة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾3 (طه: 50) فالله عز وجل ﴿أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ﴾ قدره وأكمله وتممه وهدى كل مخلوق إلى ما يلائمه ويوافقه والذي قدر فهدى
وقال بعض العلماء: والذي قدر. فهدى أي: فهدى وأضل. فهذا من أسلوب الاكتفاء كما قال بعضهم: كقوله ذلك يوم الوعيد أي: يوم الوعد والوعيد فيذكر أحد الأمرين اكتفاء به وعن ذكر الثاني والذي قدر فهدى
والذي. قدر فهدى هدى الناس أو فهدى عموم المخلوقات ونَعَمْ والذي قدر فهدى
فكل يعرف ما يلائمه يميل هذا إلى ما يلائمه ويميل هذا إلى ما يلائمه فالحيوانات تذهب إلى مرعاها أو إلى النباتات لتأكل وما إلى ذلك وكذا أو البهائم والإنسان يدرك والطفل يميل إلى ثدي أمه كل ذلك من هداية الله سبحانه وتعالى للمخلوقات
قال. الله عز. وجل وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ﴿ٱلْمَرْعَىٰ﴾ (الأعلى: 4) ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ والذي قدر فهدى حتى أن بعض المفسرين ذكر أن الأفعى. إذا وصل بها الأمر وبلغت سنين طوالًا كأن بلغت ألف سنة فإنَّها تصاب بالعمى ولا يداويها من ذلك إلا نبات معين. وهذا النبات يكون في قرية مثلًا وهي بعيدة عنه أيامًا وهي بعيدة عنه لمدة أيام. فيقول: إنها تقطع الطريق حتى تصل إلى هذا النبات لتضعه على عينها فتبصر بإذن الله سبحانه وتعالى. فهذا من هداية الله عز وجل للمخلوقات
وَأَمْرُ النَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ لا يخفى على ذي لُبّ قَالَ اللَّهُ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ الْمَرْعَ فَجَعَلَهُ غُثَاءً. أَحْوَى
والذي أخرج المرعى قَوْلُهُ ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ﴾ هذا هو أول عطف لكنَّها لا تفيد تُغير الذات فالذي خلق فسوى هو الذي قدر فهدى وهو الذي أخرج المرعى ﴿أَنَّمَا﴾ هذا العطف باعتبار تغاير الصفات. ولذلك تقدم معنا أن العطف يفيد التغاير إلا أنه في بعض الأحيان يكون للذات وفي بعضها يكون للصفات فمثلًا حينما تقول أتى محمد وعلي وعمر. فهذا من باب تغاير الذوات فمحمد غير عمر وغير وغير علي
لكن حينما تقول جاء محمد الكاتب والشاعر والعالم فهذه أوصاف لنفس الشخص أو لنفس الذات واضح. المسألة نعم قال ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ والذي أخرج المرعى
ما ترعاه البهائم عمومًا من النباتات أي: والذي أخرج. النبات. بجميع أنواعه وأشكاله والذي أخرج المرعى ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ وقال المرعى النباتات الخضراء أخرج النبات الأخضر الذي يميل إليه من يميل ﴿وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ فَجَعَلَهُۥ﴾ صيره غثاء. أحوى
أي: فصيره هشيمًا متغيرًا مائلًا إلى السواد فقوله: والذي أخرج المرعى الذي يخرج هذه النباتات الخضراء بعد أن كانت الأرض هامدة ربي سبحانه عز وجل
﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَـٰشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾4 (فصلت: 39) وقال ﴿وَتَرَى ٱلْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنۢبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ﴾ قال الله سبحانه والذي. أخرج. المرعى فجعله صيره بعد أن كان أخضر غثاءً أَيْ يَابِسًا
فالغثاء اليابس المتفتت أو الهشيم ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾. قالوا أي: متُغيراً وقال بعضهم: الأحوى أي: الأسود بعد أن كان أخضر فأصبح هشيمًا تذروه الرياح بعد أن كان أخضر صار يابسًا متفتتًا أسود
. فالله سبحانه وتعالى هو القادر على كل شيء. وهذا فيه أنَّ: هذه المخلوقات يطرأ عليها التغيير وأن ذلك بتقدير الملك القدير سبحانه عز وجل فالذي يجعل هذا أخضر ويحوله إلى يابس إلى أسود هو الله سبحانه وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ والذي أخرج المرعى ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ وبعضهم يقول أحوى يابساً
فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الأحوى اليابس. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الأحوى المتغير ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: الأحوى الأسود ومن أهل العلم من يرى أن. هناك تقديمًا وتأخيرًا فعلى ذلك يكون المعنى والذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاءً
كذا يقولون أي: والذي أخرج النباتات أحوى. قالوا أي: مائلا إلى السواد لأن النبات الأخضر إذا اشتدت خضرته مال إلى السواد
فالشيء حينما تزداد خضرته يميل إلى السواد فقالوا والذي أخرج المرعى أحوى أي: لشدة خضرته فجعله غثاء أي: فصيره هشيمًا يابسًا متفتتا
لكن المعنى الأول هو الصحيح والقول الثاني كما قال ابن جزي فيه تكلف والأصل عدم التقديم والتأخير الأصل أن. تكون الآية على نفس النسق وألَّا يكون هناك حاجة للتقديم والتأخير وإن كان بعض المفسرين قد قال ذلك وعلى ذلك فعلى القول الأول والذي أخرج المرعى ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ يكون قوله أحوى
صفة للغثاء. هشيم أَسْوَدُ متغيِّر يبقى صفة للغثاء لكن على القول الثاني والذي أخرج المرعى أحوى فيكون قوله أحوى حالًا من قوله المرعى واضح المسألة يبقى القول الأول أن. الله جل. وعلا أخرج النبات أخضر، ثم إنه يصير بعد ذلك هشيمًا متغيرًا أسود
يبقى من الأسود اللي هو الغثاء فيكون صفة له. وأما على القول الثاني على التقديم والتأخير والذي أخرج المرعى أحوى أخرج النباتات خضراء تميل إلى السواد لشدة اخْضِرَارِهَا أو لشدة خضرتها. ثم بعد ذلك يجعلها غثاءً أي: يجعلها هشيمًا ﴿وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾
. فالله سبحانه هو الذي خلق وهو الذي سوى وعدل وهو الذي قدر وهدى
وهو الذي أخرج النباتات بعد أن كانت الأرض هامدة جرداء وهو الذي يصير هذا إلى. الهشيم الأسود المتفتت. فالله على كل شيء قدير خلق وبرأ وصور هو الخالق ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَـٰلِقُ ٱلْبَارِئُ ٱلْمُصَوِّرُ﴾ سبحانه عز وجل والذي أخرج المرعى ﴿فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾5 (الأعلى: 6-7) ﴿إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ سنقرئك يا رسول الله
سنقرئك القرآن، فلا تنسى هذا الذي تقرأه، والذي يقرئك ربك إياه، ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إلا ما. شاء. الله،
قوله ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ لا هنا نافية على القول الصحيح أي: فلا يقع منك نسيان سنقرئك القرآن فلا يقع منك نسيان له ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ قال بعض. العلماء. وهذا لأنَّ النبي ﷺ كان يحرك شفتيه. وكان يخشى من النسيان فطمأنه الله جل وعلا. فذلك كقوله ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ﴾6 (القيامة: 16) ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ﴾7 (القيامة: 17) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ﴾8 (القيامة: 18) ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾9 (القيامة: 19) سنقرئك
اطمئن استمع إلى جبريل ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ﴾ أن يُقضى إليك وحيه ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾. والله سيقرئه فتقرأ القرآن كما أقرأك جبريل بفضل الله سبحانه وتعالى وفي هذا معجزة أو دلالة على صدق النبي ﷺ وأنه مؤيد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. ربه إذ هو ﷺ مع أُمِّيَّته
هذا القرآن كله صلوات الله وتسليماته عليه ويبلغه دون أن يكتب ﷺ أو يقرأ وإنَّما. الذي. تكفل بتحفيظه هو ربه عز وجل
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ اطمئن لن تنسى بل ستتذكر ذلك وتبلغه بفضل الله عز وجل ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ وأيضًا فهذه الآية
مكية أو قبل الهجرة. وقد نزل بعدها قرآن كثير والنبي ﷺ يبلغ فهذه آية. أيضًا. فهذا وعد بأمر مستقبلي. ولذلك ذكر بعضهم أن الإعجاز أتى من جهتين الجهة الأولى أن الله عز وجل تكفل بتحفيظه القرآن مع كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب ويبلغه صلى الله. عليه وسلم كما بلغ
والأمر الثاني: أنه ﷺ نزلت عليه الآية في مكة قبل الهجرة ونزل عليه بعدها قرآن كثير والوعد هو نفس الوعد لم. يتخلف ففيه إخبار بأمر مستقبلي قد تحقق بفضل الله عز وجل ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إلا ما شاء الله
فلا تنسى، حينئذ «لا» نافية. يعني: لن ﴿تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ وبعض العلماء يقول إن لا هنا ناهية سنقرئ فلا تنسى نهي من الله له عن النسيان
معجزة حفظ القرآن للأمي ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ وتوجيه استثناء
وعلى ذلك المعنى داوم على. قراءة القرآن الكريم واستذكاره وتعاهده فلا تنسى
لا تنسى أو معنى النسيان الترك فلا تترك القرآن الكريم لكن هذا يشكل عليه أن لا لو كانت ناهية فلا. أنها. تجزم الفعل المضارع والفعل المضارع معتل آخره بحرف علة وفي حالة الجزم تحذف فعلى ذلك لو كان الأمر. كذلك كانت ستكتب فلا تنسى
وعليها فتحة فلا تنسى بدون ألف وضح الكلام لو كانت لا نهية قال بعضهم: ﴿أَنَّمَا﴾ جاءت هذه من باب الفاصلة ﴿سَلَـٰسِلَا۟﴾ (الإنسان: 4) لكن هذا في الحقيقة. أيضًا قول ضعيف والأصل أن لا نافية وليست ناهية فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ الله
إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ ﴿فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ﴾ الله هل. معنى ذلك أن الرسول ﷺ ينسى وما المقصود بهذا الاستثناء هذا متعلق بمعنى النسيان
فمن أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: فلا تنسى أي: فلا تترك إلا ما. شاء الله لك أن تتركه مما يرفع وينسخ. إذن فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ الله لك نسيانه مما نسخ ورفع فحينئذ لا تتلوه لأنَّ أمره قد انتهى
واضح المسألة إذن فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ الله. يعني: فلا تترك إلا ما نسخ ورفع كذا قال بعض أهل العلم فلا تنسى فلا تترك والنسيان يأتي بمعنى الترك ومنهما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى نسوا. الله فنسيهم
لأنه قد يقول قائل هل نثبت النسيان لله نقول لا يجوز ذلك ولا يصح لأنه صفة نقص بكل حال وإنَّما النسيان بمعنى الترك. وذلك بدليل قول فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ والنسيان الذي هو الغفلة والسَّهْوُ لا يكون عن قصد ﴿أَنَّمَا﴾ يكون رغمًا لكن ربنا قال فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ وربنا قال وما كان ربك. نسيا وقال في كتابه ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ فالنسيان يأتي بمعنى الترك ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إلا ما شاء الله
إلا ما شاء الله لك نسيانه مما. يرفع. وينسخ كقوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ﴾ وقال بعض العلماء: فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ الله هذا استثناء. والمقصود به النسيان على ندرة إنك تنسى نادرًا
ويكون هذا النسيان لا يؤثر على تبليغ الدعوة أو تبليغ القرآن الكريم بمعنى أنك تبلغه. ثم قد يطرأ عليك نسيان ثم تستذكره مرة أخرى
فحينئذ لا يؤثر هذا. ومن ذلك لما سمع النبي ﷺ بعض أصحابه يقرأ أو قارئًا يقرأ القرآن. فقال: «يرحم الله فلانا لقد أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها» وفي رواية أسقطتها من سورة كذا وكذا يرحم الله فلانًا لقد أذكرني
وقال صلى الله عليه. وسلم. ﴿أَنَّمَا﴾ أنا «بَشَرٌ» «أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ» «فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» وكذلك. لما صلى ﷺ ثم وقف في موضع فقال: بعد الصلاة لأبي بن كعب رضي الله عنه أصليت معنا. فقال له نعم قال. لما لم تفتح علي فهذا في أنه قد يطرأ عليه لكنه نَادِرٌ ولا يطعن في تبليغ لأنه بلغ الآية بدليل النوم حفظوها منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن أهل. العلم من قال: إن هذا الاستثناء يأتي على بعض الأساليب المعروفة من أن يكون استثناء القليل على معنى النفية. يعني: قد تقول إلا قليلًا ومعناه ما في شيء كما في بعض الآيات في قول فقليلًا ما يؤمنون قال بعضهم: أي: فلا يأمنون. ولكن القليل. يعني: تقول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لما فعلت كذا والمعنى أنك ما فعلت. يعني: أحيانًا يأتي النف نفي القليل. والمراد النفي عمومًا واضح الكلام أو ذكر القليل والمراد النفي عمومًا هذا أسلوب معروف أيضًا في اللغة
هذا قول آخر سنقرئك فلا تنس إلا ما شاء الله. وقال بعضهم: ﴿أَنَّمَا﴾ ذكر قوله إلا ما شاء الله ليبين له فضله وأن ذلك بمشيئة الله سبحانه وتعالى لا بقوته ﴿أَنَّمَا﴾ هذا فضل من الله. وهذا كما جاء على أحد الأقوال في أمر ﴿ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾
طيب استثناء. لما شاء ربك في أهل الجنة هم مخلدون في الجنة لا يخرجون من الجنة فيها أقوال كثيرة من الأقوال التي قيلت ليعلم أهل الجنة أن خلودهم بمشيئة. الله سبحانه وتعالى يبقى تتعلق القلوب بمن إلا ما شاء الله. كذلك هنا قال ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إلا ما شاء الله تذكيرك وحفظك بمشيئة الله سبحانه وتعالى فهذه أقوال قيلت في هذا وليس في هذه الآية الأولى
أي: دلالة أو شيء من دلالة أو مطعن لمن يطعن في النبي ﷺ بدعوى أنه يعني ليس معصومًا أو أنه ينسى لأنَّ هذا ليس. كذلك إنَّما إذا طرأ عليه النسيان فالنسيان لا يؤثر على تبليغه كتاب الله عز وجل
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إلا ما شاء الله وبعضهم يقول كما تقدم أن. هذا يتعلق بالمنسوخ الذي نسخ أصلًا وليس به النسيان على معناه: المعروف ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ ﴿إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾
﴿إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ وقال بعض العلماء: ذكر هذا بعد قوله ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إلا ما شاء الله
بيان لعلم الله سبحانه وتعالى والاطلاع على صنيع النبي ﷺ عليه. وسلم نحن. نعلم ما تجهر به من تردادك الآية وتكرارها ونعلم ما تخفيه في نفسك من حبك لثبات الآيات في صدرك
. فالله يعلم ذلك اطمئن ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ يعلم ما تجهر به وما ترفع به صوتك وما يخفى ما تخفيه من. مودتك وحبك وحرصك
على إتقان القرآن الكريم وحفظه. وهذا على كل وجه مناسبة وهو جزء مما تتضمنه الآية أو هذا الجزء من الآية؛ وإلا فاللفظ عام ﴿إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾
والعلم بالجهر وبالخفاء دليل على. سعة علم سبحانه وتعالى وعليم بكل شيء عز وجل ونحن في بعض الأحيان لا نعلم الجهر فضلًا عن الأَخْفَى
فإذا تزاحمت الأصوات وتعددت واختلط صوت عمر بزيد. ربما لم. تميز ولم تعرف لكن الله جل وعلا وإن تعددت أصوات البشر واختلفت وارتفعت لا يخفى عليه قول قائل ولا صوت صاحب صوت
وما يخفى ما يخفيه الناس ما. يسر به بعضهم لبعض وما يخفونه في ضمائرهم يعلم السر وأخفى وما هو أخفى من السر قال بعضهم: بل كثير منهم ما يكون في ضمير الإنسان قال. الله عز. وجل ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ﴾ ﴿إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾. وهذا فيه فضل حفظ القرآن إشارة إلى أنَّ هذه فضيلة أن يجمع الله عز وجل للنبي ﷺ القرآن في صدره وأن يكون حافظا له. صلوات الله وتسليماته عليه لذلك أهل العلم الذين ذكروا الحفاظ لكتاب الله سبحانه وتعالى يقدمون النبي ﷺ فهو الأصل
وهو الإمام في ذلك صلوات. ربي. وتسليماته عليه قال الله عز وجل ﴿إِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾ ونيسرك لليسرى نيسرك نسهلك لليسرى للطريقة السهلة الميسورة
. قالوا: والمراد نسهلك لطريقة ميسورة في حفظ القرآن ربط بين الآية والسابقة أي: نحن نسلك بك أيسر الطرق وأسهلها في حفظ كتاب الله جل وعلا وإتقانه
وهكذا فالنبي ﷺ يسمع. ثم يعيد ما سمع فيكون اليسرى متعلق بالطريق السهل فيه في الحِفْظِ وقال آخرون: وان يسرك لليسرى أي: للشريعة اليسرى والأحكام الميسرة
فنحن ندلك وندعوك إلى دين هو. دين اليسر. ولذلك في الحديث في الصحيح إن الدين يسر إن الدين يسر ونيسرك لليسر للشريعة السمحة السهلة بفضل الله سبحانه وتعالى
وقال بعضهم: اليسر الجنة فهي في الدنيا. طريق إلى الجنة ويأتي مثل ذلك في آيات سورة الليل فسنيسره لليسر قال الله عز وجل ونيسرك لليسر فذكر إن نفعت الذكر فذكر أمر بالتذكير لا تخف يا. رسول الله القرآن
سيتم حفظك له وإتقانك له تُحفظه وتعيه بل. ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾. كذلك تبينه بفضل الله سبحانه وتعالى فذكر وادعو الناس وانصح وبلغ ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ قوله إن نفعت الذكرى هل معناه إن لم تنفع الذكرى فلا تذكر
. لأهل العلم أقوال في المقصود بإن فالذي اختاره عدد منهم كالحافظ ابن كثير رحمه الله أن إن هنا بمعنى. حيث فذكر حيث تنفع الذكرى قال: وهذا أدب، يعني حاصل كلامه أن هذا أدب يعلِّمه الله لنبيه ﷺ أن يضع العلم في المكان الصحيح
فذكر. حيث تنفع الذكرى انظر إلى ما يناسب الحال وإلى ما ينتفع به الناس ومَنْ ينتفع من الناس. وعلى ذلك. فقد يكتم بعض العلم عن بعض الناس لعدم انتفاعهم به ولأنه ربما كان مضرةً لهم أو فتنةً لهم. وقد قال علي رضي الله عنه «حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله» وقال ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم. فتنة
تيسير الشريعة لليسرى وفقه التذكير بـ إن نفعت الذكرى
فإذا حدثت الناس بما لا يعرفون افتتنا الناس بسبب ذلك. ولذلك النبي ﷺ ربما خص بعض الناس بأشياء كما خص معاذًا رضي الله عنه «وأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا» بها معاذ عند موته تأثما رضي الله - تبارك وتعالى. عنه فذكر. حيث تنفع الذكرى لا تضعها في المحل غير القابل
فإنسان سيصد عن سبيل الله وإذا وعظته سبك وشتمك وشتم ما تدعو إليه نزه الذكر والموعظة عن أن. تذكر في مثل هذا الموضع هذا قول والقول الثاني. قالوا: إن هنا بمعنى قد فذكر إن نفعت الذكر أي: فذكِّر قد نفعت الذكرى فذكر
ذكر فالذكر تنفع وتكون الآية كقوله ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ففيه تشجيع على التذكير أي: ذكر والناس سينتفعون بتذكيرك فذكر إن نفعت الذكر أي: ستنفع الذكر أو قد نفعت الذكر وقال بعضهم: إن. بمعنى إذ فذكر إن نفعت الذكر إذ نفعت الذكر وهو قريب من قد. أيضًا
قال الله ﴿وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ قال بعضهم: إذ كنتم مؤمنين وقال بعضهم: هذا من باب الإنكار على هؤلاء الذين لا يتذكرون ليس معناه: عدم. التذكير. ولكن معناه: ذكر ولكن إن نفعت الذكر فهؤلاء يعرضون كما تقول قد أوصيتك لو سمعت
أنت توصيه، ولكن تقول هل ستلقى أذنًا تسمع وتعي واضح الكلام فتقول قد أوصيتك لو سمع فربنا يقول ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾. فهذا فيه توبيخ له ليس في أنه لا يذكر ولكن فيه توبيخ لهؤلاء الذين لا يتذكرون
﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ وقال بعضهم: هنا تقدير ويكون من باب. أسلوب الاكتفاء ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ وإن وإن لم تنفع ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾. ومما يرجح قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنه دعوة إلى التذكير لا إلى ترك التذكير أن الله بعدها قال ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى﴾ طب يتجنب إيه يتجنب الذكر. إذن هو ذكر كلام كذا واضح يعني: بعدها قال الله ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا﴾. إذن أن تذكر منهم من انتفع ومنهم من لم ينتفع فيه دعوة للتذكير ليس فيه صرف عن التذكير وبعضهم قال: ﴿أَنَّمَا﴾ معنى إن نفعت الذكر هذا بعد أن يبذل قصار جهده وأن الآية لها موضعها في هؤلاء الذين بذل النبي ﷺ معهم قصار جهده
. وكادت نفسه تذهب أو أن تذهب حسرات عليهم فربنا يقول لا تتعب نفسك ولا تشق على نفسك ولا تقتلها ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ أما أمثال هؤلاء فلا. ينتفعون. لكن فيه دعوة إلى التذكير وتدل على ذلك النصوص العامة وذكر. ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ﴾
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى سَيَذَّكَّرُ بِهَذِهِ الذِّكْرَ مَنْ يَخْشَى تفضل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله. عليه وآله وسلم وبعده قال الله تعالى فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى سَيَذَّكَّرُ سَيَنْتَفِعُ
بهذه الذكرى من يخشى وفيه دليل على إثبات التذكير وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله له كلام جيد في تفسير قوله فذكر إن نفعت الذكر ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ﴾ ويتجنبها الأشقى هذا فيه أن الذي ينتفع بالذكر من يخشى الله سبحانه. وتعالى لذلك قال الله ﴿فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾
وقال ﴿وَأَنذِرْ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوٓا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمْ﴾ وقال ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ فالذين يخشون ربهم هم الذين يتعظون ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ فالذين يخشون ربهم جل وعلا هم الذين يتذكرون وهم الذين يتعظون ويعتبرون
قال. الله سبحانه وتعالى ﴿سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى﴾ يتجنب الذكرى الأشقى يتجنبها ولا ينتفع بها أو يعرض عنها لا يسمعها ابتداء أو يسمعها وكأنه لم يسمعها الأشقى الذي ﴿يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾10 (الأعلى: 12)
الذي يصل النار الكبرى الأشقى الذي بلغ أعلى درجات الشقاوة بخلاف من اتبع الرحمن. وكان ممن يخشى الله سبحانه وتعالى قال ويتجنبها الأشقى الذي يصل النار الكبرى
النار الكبرى وهي نار الآخرة. قالوا ﴿وَقِيلَ﴾ لها الكبرى في مقابلة نار الدنيا. وقد قال ﷺ ناركم «التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من نار» جهنم. نسأل الله السلامة فقوله: النار الكبرى في مقابلة نار الدنيا أو النار الكبرى باعتبار أن هذا في حق الكفر
فهي نار أشدّ من النار التي يدخلها عصاة الموحدين قال ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلْأَشْقَى ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾. ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾. ولذلك قالوا هذا في حق الكفر ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ كيف لا يموت ولا يحيى. إذن أين هو لا يموت ولا يحيى أي: ثم لا يموت فيها فيستريح
ولا يحيا حياةً كريمة، لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياةً كريمة، كما قال الله عز. وجل ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ﴾11 (فاطر: 36)، نسأل الله السلامة قال ثم لا يموت فيها أي: فيستريح ولا يحيا فيهنأ كما جاء في الحديث أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يحيون فيها ولا يموتون أو كما قال ﷺ أهل النار الذين هم أهلها المخلدون فيها قال. ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا﴾ يحيا وقوله:
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَ الَّذِي يَصْلَى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَ يُقَاسِ حَرَّهَا وَقَالُوا إِنَّ الصَّلْيَ يَكُونُ لِمَنْ أُلْقِيَ بِهِ فِيهَا
فقالوا ما يشوي. يكون يوضع على الشيء حتى يشوى أما الصلي لا يكون إلا لمن قذف به ورمي به في داخلها. نسأل الله السلامة ﴿ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾ وقوله:. ثم التي تفيد التراخي للدلالة على المراتب لأنَّ الخلود في النار أشدّ من دخولها
فكأن فيه تدرجًا للأشد ﴿ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾
يخلد فيها هذا معنى لا يموت فيها ولا يحيا. ثم قال الله بعده قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وذكر اسم ربه فصل شتان شتان بين من اتقى الله وبين من عصى الله وخالفه بين ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وبين من. كفر قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ نجح وفاز بالمطلوب ونجا من المهلك والمرهوب من تزكى تطهر
وأعظم ما يتطهر منه التطهر من الشرك قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ تطهر من. الشرك قد. أفلح من زكى نفسه ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ بعض العلماء يقول قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ أي: من أدى الزكاة ﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ . جمع. بين الزكاة والصلاة
وقال بعضهم: إن المراد بالزكاة هنا زكاة الفطر صدقة الفطر وذكر اسم ربه أي: فكبر الله وهو في طريقه إلى صلاة العيد فصل صلاة. العيد. والسورة مكية وصلاة العيد ﴿أَنَّمَا﴾ كانت بالمدينة. فهذا مما يضعف به هذا القول والله تعالى أعلم
إلا إذا كان من إخبار بما سيكون إلا أن هذا أيضًا يَبْعُد فالظاهر أن الأمر عام قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ تطهر. وأما ذكر الزكاة فبعضهم نفاه في الصور المكية والصحيح أنَّ الزكاة فرضت بمكة لكن الأنصبة والمقادير كانت بالمدينة كما رجحه ابن كثير وغيره قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ. تطهر
والزكاة لا شك أنها طهرة ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ12 عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (التوبة: 103) ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. وذكر. اسم ربه ذكر اسم ربه قائلًا بسم الله وكذلك مكِبْرًا فصلى قال بعضهم: هذا فيه دليل على
وجوب التكبير للصلاة وأن التكبير خارج الصلاة ليس من الصلاة. هذا. فيه نظر بل التكبير ركن من الصلاة لكن هذا بعض الفقهاء. يعني: يستدل بالآية وليس الدليل على ما ذكر وذكر اسم ربه واستدل به بعضهم. أيضًا كالأحناف يقولون هذا فيه دليل على عدم اشتراط الله أكبر
أن يصيغ من صيغ الذكر يصلح أو تصلح لبدء الصلاة بها. وهذا فيه نظر ﴿أَنَّمَا﴾ هذا استفيد من قوله يقول الله أكبر كما في الروايات في حديث رفاعة وأبي هرير وغيرهما رضي الله عنهم ﴿وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ 
قام بطهارة. نفسه وقام بالصلاة والصلاة من أعظم ما يطهر بها الإنسان ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾ قال الله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ بل. تؤثرون. ﴿ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾
انتفاع الخائف بالموعظة وشقاء المعرض المخلد في النار الكبرى
أي: كثير من الناس لا يتبع هذا الذي به يفلح وإنَّما يذهب هنا إلى الدنيا ويميل إلى الدنيا. ويركن. إليها ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ وقرأ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ: ﴿بَلْ يُؤْثِرُونَ﴾ (بالياء)والبصري رحمة الله بل يؤثرون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ بالغيبة أي: هؤلاء الكفار
الذين شقوا وهؤلاء المعرضون يؤثرون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ لا. يقدمونها على الآخرة بخلاف من يؤثر الآخرة ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ﴾ وخشي الرحمن بالغيب يخشى الله ويعمل بطاعة الله أما هؤلاء فليس. كذلك بل يؤثرون ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ
قدموا العَاجِلَ عَلَى الآجِلِ. وقد تقدم بعض الكلام في نحو هذه الآية في قوله سبحانه وتعالى. ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ﴾ ﴿وَءَاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ قال ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾
الآخرة خير من الدنيا وأبقى أَدْوَمُ من الدنيا فالآخرة. أعظم نعيمًا وأدوم نعيمًا من الدنيا فالدنيا تذهب وتفنى والآخرة خير وأبقى ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ إن هذا قال بعضهم: أي: إن هذا المذكور في. هذه. السورة
وبعضهم قال أي: من قوله قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وقال بعضهم: من أول قوله ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ أي: إن هذا. مذكور في. الصحف الأولى وهو قوله ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾
كما في قوله سبحانه ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾13 (النجم: 36-37) ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾14 (النجم: 38) ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾15 (النجم: 39) ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ﴾16 (النجم: 40) ﴿ثم يجزاه الجزا17ء﴾ (النجم: 41) الأوفى. فهذا ذكر لبعض ما هو موجود في الصحف الأولى. وهذا لأنَّ الكتب السماوية تتفق ولا تختلف فهي متفقة في أصولها وفي دعوتها إلى توحيد الله وإلى المنهج الحق وإلى الأخلاق الكريمة
قال: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ صحف إبراهيم وموسى فيها هذا قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ أو قول ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ أو ما في هذه السورة المباركة. وقد استدل بعض العلماء بذلك على
. وأما إذا قصد بذلك تفسيره بالضوابط والقواعد. فهذا يقبل كما هو معلوم في أبواب علوم القرآن وبهذا، يا أيها الإخوة الكرام، نكون قد انتهينا من تفسير السورة الأعلى وفيها كما ترون خير عظيم
فيها تذكير ببعض صفات الله جل وعلا وأفعاله وفيها. كذلك دعوة إلى التذكر وإلى خشية الله وإلى انقسام الناس إلى قسمين منهم السعيد. ومنهم الشقي منهم من يتبع هواه ومنهم من يتبع مولاه. وقد ذكرنا الله في نهايتها بقوله ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾
. ثم بيّن أن هذا مسطور في الكتب السابقة ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَفِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ﴾ صحف إبراهيم وموسى. نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا
يقول أشرتم إلى قول واحد في تفسير قول خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ وأن في تفسير آية أقوالا فما هي؟ هذا الكلام طويل. يعني: أقصد في قول. وأما الذين سعدوا في ﴿ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إلا بمعنى غير فإلا يُستعمل أحيانًا بمعنى غير. يعني: خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ غير ما شاء ربك. يعني: يضم إليها ما شاء ربك
فَذُكِرَ دَوَامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْظَمْ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسِ فِي مُدَّةِ الدَّوَامِ. يعني: أنت لما تأتي تكلم واحد طفل صغير تقول أنت بتحب فلان أدِّ أقول لك: أدِّ مثلًا شيء كبير. يعني: أكثر شيء أو أكبر شيء هو يعرف فنحن أكثر مدة نظن دوامها إيه مدة الدوام من السماوات والأرض فربنا يقول ﴿مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ﴾ مد الدوام من. ﴿ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ﴾ رب غير ما شاء رب يبقى معناه
وبعضهم يقول إلا بمعنى الواو وما شاء ربك وبعضهم يقول هي مدة مستثنى وهي مدة. إقامتهم في الدنيا أو مدة إقامتهم في القبر أو ما إلى ذلك من المدد التي استثناها الله. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لتتعلق القلوب بالله سبحانه وتعالى على كل ليس فيه أنهم يخرجون بدليل تتمة الآية بعد وهي قوله بعد ذلك عطاء غيره
فلاح من تزكى وذم إيثار ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ وتطابق السورة
مجذوذ فهو بفضل الله عطاء دائم غير منقطع. وهذا. يعني: بعض ما قيل في ذلك والله تعالى أعلم. يقول واحد: لبس جوربا ومسح عليه قبل صلاة الظهر وقبل صلاة العصر. ثم لبست آخر فوقه فكيف أتم المسحة
لبست جوربًا ومسحت عليه قبل صلاة الظهر وقبل صلاة العصر. ثم لبست آخر فوقه فكيف أتم المسح؟ إذا كان الجورب الثاني لبسه وهو ما ظلَّ على الطهارة الأولى المائية فيمسح على أحدهما لا إشكال عليه وإما. إذا كان وضوئه قد انتقض
أجوبة الأسئلة: توجيه استثناء خلود أهل الجنة وفقه المسح
واضح المسألة ولبس ولبس الثاني بعد انتقاض الوضوء ففيه خلاف والأحوط أن يمسح على الأول منهما الذي هو أسفل. والله تعالى. الكلام واضح? يعني: إذًا هو لبس الأول. وكان هو على وضوء لبس خفا. ثم لبس ثانيًا. ما في مشكلة يمسح على هذا أو ذاك. لكن
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 65 ↩
- آية: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَـٰشِعَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 39 ↩
- آية: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 6-7 ↩
- آية: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 16 ↩
- آية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُۥ وَقُرْءَانَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 17 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَـٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 18 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القيامة 19 ↩
- آية: ﴿يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 12 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 36 ↩
- آية: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 103 ↩
- آية: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 36-37 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 38 ↩
- آية: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 39 ↩
- آية: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُۥ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 40 ↩
- آية: ﴿ثم يجزاه الجزاء﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 41 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿أَحْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 5
- آية: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 1
- آية: ﴿ٱلْمَرْعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 4
- آية: ﴿سَلَـٰسِلَا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 4
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأعلى
- تفسير سورة الإسراء
- تفسير سورة الانسان
- تفسير سورة التوبة
- تفسير سورة القيامة
- تفسير سورة النجم