سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم -وقفات مع سورة الفاتحة جزء5 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- مقدمة الدرس واقتران الهداية بنعمة الخلق والإيجاد
- مراتب الهداية الأربع: العامة، والبيان، والتوفيق، وهداية الآخرة
- سر تكرار سؤال الهداية وجهل العبد بأكثر تفاصيل الحق
- المقاصد السبعة لسؤال الهداية: العلم والعزم والعمل والثبات
- ثبات المهتدين عند النوازل وانشراح صدورهم لأحكام الشريعة
- بلاغة تعدية الهداية في القرآن والتحذير من مكائد قطاع الطريق
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة الدرس واقتران الهداية بنعمة الخلق والإيجاد
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والتوفيق والإخلاص والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله ومنَّته بهذه السلسلة الجديدة، وقفات مع آيات القرآن الكريم، وما زلنا مع سورة الفاتحة أم الكتاب، وننتقل اليوم.
إن شاء الله تعالى إلى هذه الآية العظيمة الجليلة، التي يرددها المسلم يسأل الله جل وعلا أن يرزقه هذا الأمر الذي يسأله إياه وهو الهداية فيقول: العبد ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾2 (الفاتحة: 6). ما أجل الهداية وما أعظمها. نسأل الله أن ينعم علينا بها دعوة مباركة ندعو بها في كل ركعة من الركعات التي نصلي بها لله رب العالمين حينما نقرأ هذه السورة العظيمة سورة الفاتحة وإذا كانت الآية السابقة على هذه الآية وهي قول الله جل وعلا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾3 (الفاتحة: 5).
فإنَّ الآية وهي قوله: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ جاءت والله أعلم لتبين لنا أعظم ما نستعين الله عليه نستعين به كما تقدم في مجموعة من الخطب السابقة نستعين به على أمر الدنيا ونستعين به على أمر الدين وأعظم ما نستعين الله عليه أن يعيننا ويرزقنا الهداية ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. اعلم أخي الكريم أن نعمة الهداية هي أعظم النعم على الإطلاق بعد أن من الله عز وجل علينا فأوجدنا فأول.
الأمر وأول النعم نعمة الخلق والإيجاد خلقنا الله وأوجدنا. ثم إنَّ النعمة التي تلي نعمة الخلق أي: في الترتيب هي نعمة الهداية؛ وإلا فإنَّ العبد إذا خلقه الله وانصرف عن الهدى فإنَّه لا قيمة له ويندم على ذلك يوم القيامة ويقول الكافر: ﴿يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا﴾ لذلك ليس من عجب أن يقع الاقتران في القرآن الكريم بين الخلق والهداية نقرأ قول الله في صدر سورة الأعلى ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾4 (الأعلى: 2-3).
وماذا قال موسى عليه السلام لفرعون حينما ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ لموسى عليه السلام ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ﴾، قال: ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾5 (طه: 50). نعمة الهداية، أن يجعلك الله من المهتدين. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه
مراتب الهداية الأربع: العامة، والبيان، والتوفيق، وهداية الآخرة
واعلم أخي الكريم، أن الهداية على أربعة أنواع. أما النوع الأول فهي الهداية العامة لجميع المخلوقات وهي التي قصدها موسى عليه السلام بقوله ﴿رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ هناك هداية عامة لجميع المخلوقات هدى الله كل مخلوق إلى الخلق الذي يناسبه وهدى الله كل عضو إلى الهيئة التي تناسبه فكل عضو في مكانه، وفي موضعه، وفي موضعه كل عضو له عمل يليق به فللرجل المشي ولليد اللمس والبطش وللعين النظر وللأذن السمع هدى الله كل مخلوق وكل عضو إلى العمل الذي يناسبه هدى الله الحيوانات والطيور والحشرات إلى مأكلها ومشربها وإلى مسكنها مَنْ الذي هدى النحل ليصنع بيوته على هذه الهيئة العجيبة، ومَنْ الذي هدى ليتبع سيدة اليعسور ليصل إلى النعيم وإلى الطعام الذي ينتج منه بفضل الله ذلكم العسل الذي جعل الله فيه الشفاء للناس الله سبحانه وتعالى، هدى كل مخلوق إلى هيئته وإلى الخلقة التي تناسبه وإلى الطعام الذي يناسبه وإلى الحركة التي تناسبه والعجيب إذا كان الله قد هدى كل مخلوق إلى خلقه فهل سيترك الله البشر دون أن يهديهم إليه
لا يمكن ذلك لذلك قال الله في سورة الأنعام واسمع هذا الجمع العجيب والتناسب الوثيق بين الآيتين قال الله سبحانه ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَـٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾6 (الأنعام: 38) ﴿وَقَالُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قُلْ7 إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام: 37). يرد الله على هؤلاء الذين ينكرون النبوة كيف تنكرون النبوة وتقولون أين الآية التي تدل على صدق النبي محمد ﷺ وعلى أنَّ هناك رسولًا من البشر يطلبون، أن يُصيِّر الله جبل الصفا ذهبًا أو أن يرقى أو أن يصعد بهم أو أن يفعل بهم رسول الله ﷺ بعد الأفعال التي يقصدون بها التعنُّت من أن يرزق الله الرسول جنة من ذهب وتجري تحتها الأنهار وما إلى ذلك فرد الله عز وجل عليهم الذي هدى المخلوقات إلى خلقها والذي هدى الكائنات وهداها أو سيترك الله المخلوقين دون أن يهديهم.
إذن هذا. النوع الأول الهداية العامة. النوع الثاني هداية الناس وتعريفهم بالطريقين طريق الخير والشر، هداية عامة يبين الله للناس ويقول لهم هذا الحق فالزموا. وهذا الباطل فاجتنبوه كما قال سبحانه ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾8 (الإنسان: 3). هدانا الله السبيل قال لنا هذا طريق الحق اتبعوه هذا طريق الباطل اجتنبوه وكما قال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ﴾ وكما قال ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ﴾.
﴿وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فالله جل وعلا يبين لنا الطريق الذي نسلكه يبين لنا أن هذا حق وأن هذا باطل. لكن هذه تسمى بهداية البيان يبين. لكن قد لا يوفق. ولذلك قال الله. ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ﴾ كيف استحبوا العمى على الهدى والله هداهم ما معنى فهديناهم هديناهم دللناهم على الطريق المستقيم أرسلنا إليهم نبيًّا كريمًا وهو ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام لكنهم لم يستجيبوا له واستحبوا العمى على الهدى.
وهذه الهداية ينعم الله بها على ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ من خلقه فيصيرون هداة مهتدين، وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون فالأنبياء والمرسلون لهم من ذلك النصيب الكبير والحظ الأوفر فكل نبي أو رسول هدى الله به قومه أي: دلهم إلى الطريق المستقيم وهي الهداية التي قال الله فيها للرسول ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وإنك لتهدي ما معنى أن الرسول يهدي
الرسول يهدي، يعني: أنه يدل يبين للناس صراط الله المستقيم والنوع الثالث من الهداية هداية التوفيق وهداية الإلهام أن يوفقك الله لسلوك الطريق المستقيم فأنت قد تعرف الحق. لكن لا توفق له ولا تعمل به ولا تثبت عليه فمَنْ الذي يهديك إليه. وهذا النوع من الهداية لا يملكه إلا الله جل جلاله هذا.
النوع من الهداية لا يملكه إلا الله لذلك قال الله للرسول عليه الصلاة والسلام، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾9 (القصص: 56) ولذلك حينما نقرأ الآيتين: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (القصص: 56) هل الرسول يهدي أو لا يهدي نقول الرسول يهدي الناس أي يدلهم والرسول لا يملك هداية الناس لا يملك، أن يصرف قلوبهم عن الهدى أو إلى الهدى وإنَّما الذي يقدر على ذلك هو الله جل وعلا.
وقال ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾10 (البقرة: 272). فهذا النوع عظيم وجليل أن يوفقك الله وأن يشرح صدرك لاتباع الهدى وأن يثبتك على ذلك والنوع الرابع من أنواع الهدايا هداية الآخرة الهداية في الآخرة الهداية إلى جنات النعيم أو إلى عذاب الجحيم. نسأل الله السلامة قال الله سبحانه في شأن أهل الجنة. ﴿وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ﴾ مَنْ الذي هداهم في الدنيا، ومَنْ الذي هداهم إلى دخول الجنة ولدخولها إنه الله سبحانه وتعالى.
وقال الله في شأن الكافرين الظالمين ﴿ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ﴾، أي: شركاءهم وأصنافهم ﴿وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ ﴿فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْجَحِيمِ﴾ أدخلوهم نار جهنم، وعلى قدر هدايتك في الدنيا تكون هدايتك في الآخرة، وعلى قدر ثباتك على الصراط المستقيم في الدنيا يكون ثباتك على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر ثباتك، وعلى قدر سرعتك وجدك واجتهادك في السير على الصراط المستقيم في الدنيا تكون الهمة وتكون القوة جدير بك أخي الكريم وأنت تقرأ هذه الآية، أن تفهم هذا.
سر تكرار سؤال الهداية وجهل العبد بأكثر تفاصيل الحق
المعنى أنك تسأل الله الهداية، أن يدلك على الصراط المستقيم وأن يوفقك للثبات عليه وللازدياد منه وأن تموت عليه وأن تسير عليه يوم القيامة. ولذلك يخطي خطأ جسيمًا ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لماذا نكرر هذا السؤال ألسنا على الهدى أنا قمت وصليت أليس الذي صلى على الهدى فلمَ. نسأل الله الهداية أليس المسلمون مهتدين لمَ.
نسأل الله الهداية أليس المصلون مهتدين أقول لك: أخي الكريم ارفق بنفسك. فإنَّ طلبك من الله هذا الطلب العظيم له مقاصد جليلة عظيمة أولًا أنك حينما تسأل الله الهداية فمعناه يا رب علمني ما الذي به هداك يا رب علمني ما الذي به هداك علمني ما الذي يرضيك لأفعله وما الذي يغضبك ويسخطك لتتجنبه تجنبه هذا أول أمر في معنى: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ (الفاتحة: 6).
أن تتعرف على ما به نيل رضى الله، وعلى ما به يكون سخط الله لتسعى في تحقيق رضاه ولتتجنب ما يسخط الله. ولذلك قال الحق سبحانه ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾11 (المائدة: 16). مَنْ الذي يهديه الله الذي يتبع مواضع رضا الله. أنت تعلم، أن هذا يرضي الله. تسعى إليه. أن هذا يسخط الله. تبتعد عنه. فأنا أسأله هل أنت تعرف كل ما يرضي الله وكل ما يسخط الله؟
فإذا قلت: ويلزمك، أن تقول لا أعلم ورحم الله ابن القيم إذ قال والمجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم اسمع العبارة الثانية المجهول لنا من الحق ما نجهله من الحق أضعاف المعلوم الذي نعلمه من الحق قليل والذي نجهله أكثر لذلك ليس من عجب أن كان يسأل الرسول الكريم ﷺ رب العزة سبحانه، أن يهديه الله عز وجل كان الرسول ﷺ إذا قام من الليل يقول فكان من دعائه، أن يقول «اللهم اهدني لأحسن الأعمال».
كذا في بعض الألفاظ و«اهدني لأحسن الأخلاق». لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق لا يصرف، وفي لفظ لا يقي عني سيئها أو لا يقي سيئها إلا أنت وكان عليه الصلاة والسلام، يعلم الحسن بن علي رضي الله عنهما في دعاء قنوت الوتر أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وكان يقول ﷺ في قيام الليل في استفتاحه أيضًا اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ عَـٰلِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وكان ﷺ يقول لعلي رضي الله عنه كما في صحيح مسلم، يقول له، كان يعلِّم عليًّا: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ «اللهم اهدني وسددني»12.
احفظ هذه الدعوة دعوة يسيرة «اللهم اهدني وسددني». «اللهم اهدني وسددني». ويقول واذكر بالهدى هدايتك الطريق واذكر بالسداد سداد السهم. وقال عليه الصلاة والسلام وهو ينقل التراب يوم الخندق «اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا» فأنزلن سكينةً علينا وثبِّت الأقدام إن لاقينا إن العدو قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا أبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
المقاصد السبعة لسؤال الهداية: العلم والعزم والعمل والثبات
إذن أولًا أنت تطلب الهداية تطلب أن تتعلم طرق الهداية. الأمر الثاني: تطلب أن يوفقك الله لقصدها ولإرادتها وللعزم عليها قد تعرف الحق وليس عندك عزيمة على فعله تعرف أبواب الخير. لكن عندك عجز عندك كسل عندك تهاون، عندك توانٍ فأنت حينما تقول: اهدنا يا رب، اجعلني أقصد الحق وأريده وأعزم عليه هذا المطلب الثاني المطلب الثالث حينما تقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فأنت تقول: يا رب أعني على العمل هداية العمل قد تعلم، ولا تعمل قد تعلم كثيرًا من أبواب الخير لكنك لا تعمل.
إذن علم إرادة وعزم عمل وقيام بتلك الهداية. نسأل الله الكريم من فضله لذلك قال الله معلِّمًا إيانا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ اسمع ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ وسيأتي تفسيرها بإذن الله ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ هم الذين علموا الحق، ولم يعملوا به ولا الضالين الذين جهلوا الحق إن الغضب والضلال والبعد عن الهداية له سببان إما الجهل بالحق وإما التكاسل عن القيام به فبذلك الموفق هو من علم الحق وعمله وإنَّما يعمل به من قصده ولزمه وعزم عليه.
نسأل الله الكريم من فضله وأنت أيضًا حينما تسأل الله قائلًا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ فأنت تطلب من الله، أن يهديك لتفاصيل الهدى فقد تكون عالمًا بالإجمال دون التفصيل بمعنى أنت تعلم أن الإيمان طيب وأنك تريد الإيمان تعلم، أن التقوى طيبة تريد التقوى تعلم، أن الإحسان مبارك وحسن تريد أن تكون محسنًا.
لكن ما عندك علم بالتفاصيل فأنت حينما تقول اهدني لتفاصيل الخير اهدني لتفاصيل الهدى. المعنى الخامس أنك قد تعلم شيئًا على التفصيل من وجه دون أن تعلمه من وجه فالذي يعلمك ذلك هو الله اهدني التفاصيل من جميع النواحي السادس إذا علمت وقصدت وعملت وعرفت التفاصيل واهتديت إليها ﴿إِلَّا﴾ تريد أن تثبت عليها تريد أن تثبت فأنت حينما تقول اهدنا أي: ثبتنا على الهدى كم من عبد اهتد ثم انحرف كم من عبد كان مستقيمًا ثم اعوجَّ فكانت استقامته هباء منثورًا.
نسأل الله السلامة. لذلك من دعاء الراسخين في العلم يقولون ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ لذلك ليس أحد منا يستغني عن الهداية ليس أحد منا يستغني عن الهداية إما بطلب الثبات وإما بطلب الازدياد وإما بطلب التحصيل من بداية الأمر والأمر السابع من الهداية، أن تسأل الله، أن يغفر لك ما وقع بك أو منك من زلل في الزلة فيهديه يتجاوز عن الزلة لئلا تُؤاخذ به في الآخرة فأنت حينما تهدى إلى الحق تقول: يا رب قد كنت ضالًا قد كنت جاهلًا بهذا.
الأمر لا تؤاخذني بتفريطي، لا تؤاخذني بتقصيري اهدني وارض عني كل هذا من معاني ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
ثبات المهتدين عند النوازل وانشراح صدورهم لأحكام الشريعة
فيا عباد الله، مَن يستغني عن الهدى؟ من يستغني عن هذا الطلب العظيم ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ تذكر هذا دومًا ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ وفقنا للهدى ثبتنا على الهدى ازددنا بصيرة بالهدى أعنَّا على ذلك، اهدنا إلى جنات النعيم قال الله سبحانه. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَـٰنِهِمْ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾.
نسأل الله الكريم من فضله واعلم أخي الكريم، أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ هداك تيسرت لك جميع الخيرات وفتحت لك جميع الأبواب فلا تحجب عن الخير أبدًا كل الأبواب مفتحة لأنك من المهتدين لا تجد عناء، ولا نصب إلا ما ندر أو ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ومما تستدعيه العبادة ويتبعه اللذة والسرور بفضل الله الغفور جل وعلا إذا كنت من المهتدين تجد راحة وتجد سعادة لأنه صار لا يرضيك إلا ما يرضي ربك سبحانه وتعالى، ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ لذلك لما ذكر الله سبحانه تحويل القبلة وأُمر المسلمون بأن يتحولوا عن القبلة عن استقبالهم بيت المقدس ليستقبلوا الكعبة المشرفة وهنا شوش المنافقون وشوش من شوش.
فقالوا كيف تصنعون هذا أحد أمرين إمَّا أنكم كنتم عن الهدى فلما تتركون الهدى وإمَّا أنكم كنتم على الضلال فكيف تكونون على ضلال وأنتم تتبعون هذا الرجل الذي «يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ» ورد الله عز وجل عليهم ردًّا واضحًا صريحًا. لكن الله ذكر مَنْ الذي ثبت ومَنْ الذي سيستقبل المسجد الحرام دون أن يقول كنت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أفعل والآن أفعل قال ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾13 (البَقَرَةِ: 143).
نعم في كل الأحكام حينما يقال: لك أعطِ الناس حقوقهم حينما يقال: لك فلان لها حق كذا عليك واجب كذا الزوج عليه تجاه زوجته كذا، والزوجة عليها تجاه زوجها كذا الأب مع أولاده، والولد مع آبائه قضايا الميراث قضايا العمل كل شيء حينما تعرف الحق ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ تقول: يا ربي آمنَّا، يا ربي استجبنا، يا ربي رضينا، ومَنْ يؤمن بالله يهدي قلبه واعلم أخي الكريم، أن الذي يملك الهداية هو الله فاسأل الله أن يهديك تواضع لربك وانكسر له، أسأله أن يهديك، أن يدلك على الطريق المستقيم، أن يوفقك إليه، أن يثبتك عليه.
بلاغة تعدية الهداية في القرآن والتحذير من مكائد قطاع الطريق
وقد قال الحق سبحانه واسمع تلك الآية الكريمة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الله يهدي إلى الحق. ﴿أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن﴾ «لا يهد إلى أن يهدى فما لكم كيف تحكمون» ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ14 ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (يونس: 35). من يعبد غير الله من يصرف العبادة لغير الله هذا الذي يعبده، يعني: ينتهي به الأمر إلى الحق. واسمع هذه اللطيفة. الهداية تتعدى بنفسها.
﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾. لم تدخل اللام، ولا إلى. لم يقل هنا اهدنا إلى الصراط، ولا اهدنا للصراط. ﴿أَنَّمَا﴾ قال اهدنا الصراط مباشرةً. وأحيانًا تتعدى الهداية باللام. يعني: ينتهي به الأمر إلى الحق. وأحيانًا تتعدى الهداية باللام. ﴿قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ﴾ (يُونُسَ: 35). لم يقل الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الله ﴿يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ﴾ للحق تعرف لما
قال بعض العلماء: لأن اللام تفيد الغاية، أي: الغاية من هداية الله ليست إلا الحق لما الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ قد يسير على طريقة كمن يمشي مثلًا وليكن يريد السفر إلى القاهرة وهو لا يعرف الطريق ماذا يصنع يسير إذا لم يسأل ربما تاه وربما ضلَّ وبدلًا من أن يسافر إلى القاهرة سافر إلى بلد آخر ولو فرضنا مثلًا أنه وصل إلى القاهرة نقول فلان اهتدى إلى القاهرة.
لكن دون قصد لم يكن آخذا بالأسباب الصحيحة. لكن قدر الله، أن يصل إليه. أما الذي يعرف الطريق ويصل إليه هذا أمر محدد فالله لما ذكر هدايته قال ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى ۖ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾15 (سبإ: 50). أي: هداية الله لا توصل إلا إلى الحق لأنه الله الهادي ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾، يا أيها الإخوة الكرام، هناك قاطع الطريق وهو الشيطان الرجيم لا يتركنا لنهتدي قال الله سبحانه وتعالى، ذكرًا ماذا يصنع الشيطان الرجيم، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ﴾ اسمع ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ يضله ويهديه ينفع
نعم يضل ويهدي نعم يضله أي: عن الله ﴿وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾. إذن طريق الشيطان ضلال هداية إلى عذاب السعير طريق الله هداية إلى الصراط المستقيم والمشكلة، أن الشيطان يزين الضلال ويزخرفه في صورة الحق والهدى قال الله ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾. وقال ﴿إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ فإذا سألت أخي الكريم وقلت.
إذن ما أسباب الهداية كيف أهتدي ما الطريق الذي يوصلني إليها وما الموانع التي تمنع من الهداية هذا إن شاء الله نتعرف عليه في الخطبة المقبلة وسامحوني على الإطالة اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ والعزيمة على الرشد والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أصلح أحوالنا اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك وأقم الصلاة.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6 ↩
- آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 2-3 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ﴾ — الذكر في الدرس: موسى عليه السلام. كما ورد في الدرس: طه 50 ↩
- آية: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَـٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 38 ↩
- آية: وقالوا لولا نزل عليه ءاية من ربه ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن ٱلله ﴿قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ﴾ ءاية ولـكن أكثرهم لا يعلمون — كما ورد في الدرس: الأنعام 37 ↩
- آية: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا — كما ورد في الدرس: الإنسان 3 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 56 ↩
- آية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 272 ↩
- آية: ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 16 ↩
- حديث: «اللهم اهدني وسددني» — الذكر في الدرس: الرسول ﷺ. نسبة الشيخ: صحيح مسلم ↩
- آية: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ إلا على الذين هدى الله — كما ورد في الدرس: البَقَرَةِ 143 ↩
- آية: قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ — كما ورد في الدرس: يونس 35 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى ۖ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: سبإ 50 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6
من سلسلة: سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم (35 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- شرح حديث: اللهم اهدني وسددني
- تفسير سورة الأعلى
- تفسير سورة الأنعام
- تفسير سورة الانسان
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة البقرة