داء سقوط الهمة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
خطورة داء سقوط الهمة وضعف الإرادة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1
وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء وحديثي إليكم اليوم.
إن شاء الله جل وعلا عن داء قد تسرب إلى قلوب الكثيرين فوقعوا في المعصية وابتعدوا عن طاعة الله جل وعلا ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل وهو داء ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ من يلتفت إليه مع كثرة الواقعين والمبتلين به عافانا الله وإياكم وهو داء سقوط الهمة وضعف الإرادة نعم كثير من الناس يتسم بضعف همته ويتسم كذلك بقلة عزيمته فلا يريد الدار الآخرة أو يتكاسل عنها ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل.
ذم الرضا بالدون والقعود مع الخوالف وحرص أهل الدنية على الحياة
وقد ذم الله عز وجل هؤلاء. فقال ذامًّا المنافقين ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾6 ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾7 إن المؤمن حقًا هو الذي يريد دومًا أن يكون من السابقين وأن يكون من المتقدمين الموصولين بطاعة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. وقال عز وجل ﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾8 نعم ﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً﴾9 إن المؤمن حقًا هو الذي يستعد للقاء الله عز وجل للوقوف بين يديه فإذا به متقدم دومًا في طاعة الله، ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ ذم الله عز وجل اليهود.
فقال: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾10. انظر، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ﴾ جاءت الحياة منكرة يحرصون على أي: حياة ذكر الله قومًا وبيَّن أنهم زاهدون حتى في الدعاء، وأنهم عاجزون حتى في الدعاء وأعجز الناس من عجز عن الدعاء أو بالدعاء كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قال سبحانه فمن الناس ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ربنا آتنا في الدنيا شتان بين ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ لا يشتغل بأمر الآخرة، ولا يسأل الله الآخرة ﴿أَنَّمَا﴾ يسأله الدنيا بما فيها من متاع زائل ونعيم.
فإنَّ المؤمن حقًا فهو يسأل الله الدنيا والآخرة لأنَّ الله بيده كل شيء. ولذلك قال سبحانه ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ﴾11 عنده النعيمان عنده ما في الدنيا، وعنده ما في الآخرة فلماذا تطلب الدنيا، ولا تطلب الآخرة وهي أعظم وأجل.
بل لا مقارنة. ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾12 ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾13 عباد الله. إن كثيرًا من الناس يتصف بهذه الصفة الدنيئة وهي خسة الهمة وسقوط العزيمة وضعف الإرادة ربما نوى الخير، ولا يعمله، وفي كثير من الأحيان لا ينويه فضلًا عن، أن يعمل به وإن من علم الخير، ولم يعمل به. بل عمل بما يناقضه فكأنَّه ما تعلم.
بل هو على جهل بذلك لذلك قال الله ذاما قومًا قال: ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوٓا۟﴾ قال بعضهم: أي: علمتم فلم تعملوا بما علمتم فكأنكم لم تعلموا وأثنى الله على يعقوب عليه السلام. فقال: ﴿وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ﴾ قال عدد من المفسّرين أي: لذو عمل لما علمناه فهو يعمل بما علَّمه الله جل وعلا إياه قد ذم الله قومًا.
فقال: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾14 ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا﴾15 أي: بالآيات ﴿وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ أخلد إلى الأرض أي: أخلد إلى الهمة الخسيسة إلى الدون رضي به ولم يرض أو ولم يرد الدار الآخرة واتبع هواه فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ﴿ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ ذلك عباد الله ما أجمل أن نتعلم هذا.
الأمر أن نكون ذوي عزم وقوة وهمم عالية نطمع في جنة عدن. نسأل الله أن نكون من أهلها بمنِّه وكرمه.
محبة الله لمعالي الأمور وطلب الفردوس الأعلى وسؤال العزيمة
وقد قال ﷺ «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» يحب معالي الأمور كن طالبًا للمعالي لا تطلب ولا تريد أن تكون مع الأسفلين جنبنا الله وإياكم ذلك وقال ﷺ «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى منها» نعم «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى منها» هكذا ينبغي أن نكون. نسأل الله أن نكون في عليين وأن نكون من المقربين وأن ندخل جنات النعيم علمنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لشداد بن أوس رضي الله عنه كما صححه الألباني قال «إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة، فاكنز هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد» اسمع وأسألك العزيمة على الرشد قد تكون على رشد تعرف الهدى وتعرف الحق لكنك لا تستمر عليه لذلك في كل ركعة من صلواتنا نقرأ سورة الفاتحة ونقول ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ ثبتنا عليه ووفقنا للعمل به ودلَّنا على ما لم نعلمه واجعلنا نعمل بما نعلم يا ذا الجلال والإكرام.
انظر إلى هممهم يجيء أحدهم إلى رسول الله ﷺ كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فيقول: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا المؤذن ينال أجرًا عظيمًا ويأخذ أجرًا على من سمع بفضل الله سبحانه ولبى نداءه والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. إن المؤذنين يفضلوننا. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كما يقولون ثم سل تعطه إذا أردت أن تنال أجرًا فردد إذا قال المؤذن ردد وراءه فقل كما يقولون ثم سل تعطه أي: دعاؤك يكون مستجابًا بفضل الله عز وجل جاء الفقراء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كما تقدم مرارًا يسألون الرسول ماذا
ماذا يسألون الرسول ومما يشتكون يقولون له ذهب الأغنياء ذهب أهل الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم «يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي» «وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ» ولهم فضول من أموال يتصدقون بها، وليس عندنا ما نفعل به ذلك هكذا يشتكي الفقراء يريدون تحصيل الأجر والثواب ومشاركة الأغنياء. فقال: النبي عليه الصلاة والسلام، أفلا أدلكم على شيء إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد ممن أنتم بين ظهرانيهم تسبحون الله وتحمدونه وتكبرونه دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ففعل الأغنياء ذلك لم يقل الأغنياء سنترك هذا للفقراء ويكفينا ما نصنع من جهاد وصدقة وحج وعمرة.
بل ذكروا الله وسبحوه وحمدوه وكبروه فلما رجع الفقراء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام. وقالوا الأغنياء قد فعلوا كما فعلنا قال ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ نعم ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾ نعم. يا عباد الله، ما أجدر أن تكون ممن يطمع في جنات عدن لما اجتمع قوم. وقال كل واحد منهم ما يريد وبين ما يطلب هذا يريد زواجًا من أجمل النساء.
وهذا يريد خلافة. وهذا يريد وزارة. وهذا يريد علمًا أجاب ابن عمر. فقال. أما أنا فأريد الجنة عباد الله. إن سأل سائل. فقال: ما بال كثير من الناس في انحطاط الهمم وضعف العزائم ما السبب في ذلك أريد أن أجد وأجتهد، أريد أن أكون من السابقين في فعل الخيرات، أريد أن أكون من أهل الفردوس الأعلى، أقول إذا سألت عن أسباب الضعف فاعلم أنها كثيرة.
داء الوهن بحب الدنيا وكراهية الموت ومفاهيم خاطئة في التوازن
لكن المُعان من أعانه الله والموفق من وفقه الله وسأذكر بعضها منها. يا عباد الله، حب الدنيا وكراهية الموت وهو الوهن الذي بينه النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ثوبان رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود قال ﷺ «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله، أَوَمِن قلَّة نحن يومئذ؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء» نعم كثير من الناس يعلم أن الصلاة في جماعة لها فضلها العظيم كثير من الناس يعلم أن الصدق له فضله العظيم كثير من الناس يعلم، أن الاشتغال بقراءة القرآن له الفضل العظيم.
لكن الدنيا تنسيه. لكن الدنيا تطغيه. لكن الدنيا تغره، يفكر فيها، ولا يفكر في الآخرة إلا قليلًا إلا من رحم الله جل وعلا. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين. وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، حب الدنيا وكراهية الموت يحبها حبًا جمًا كما بين الله سبحانه وبحمده، فيقبل عليها بكل ما لديه، وبكل ما يقدر ويطيق، فينسى الدار الآخرة، فيقع في الآثام ويرتكب المحرمات ويترك الطاعات وربما سولت له نفسه فهمًا خاطئًا وقولًا ليس في موضعه الساعة والساعة ولو أنه أنصف لعلم أن جُلَّ ساعاته ليست في طاعة الله عز وجل لو أنَّصف من نفسه لعلم، أن أكثر أوقاته في اللهو واللعب، وفي اللغو ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل الساعة والساعة أو يقول الساعة لقلبك والساعة لربك وإن النبي محمدًا صلوات الله وتسليماته عليه قد قال الساعة والساعة لكنَّها كلمة حق أراد بها هؤلاء باطلًا. وأما الرسول عليه الصلاة والسلام، فقصد بها الحق الذي غفل عنه.
إن هؤلاء الذين جاءوا ليشكوا إلى رسول الله ﷺ كحنظلة ثم أبي بكر رضي الله عنهما، رجل يقبل على طاعة الله، وإذا سمع الرسول عليه الصلاة والسلام وهو في المسجد يتلو القرآن كأنه يرى الجنة والنار أمام عينه، ثم يرجع إلى بيته قال عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ونسينا كثيرًا نمرح ونضاحك الزوجة والأولاد نافق حنظلة.
وقال أبو بكر أجد الذي تجد. فقال الرسول: الساعة والساعة أي: الساعة في الطاعة، الساعة في المسجد، والساعة في الحلال، الساعة في المباح، ومن المعلوم، أن مداعبة الزوجة حلال، وأن ملاعبة الأطفال حلال، وليست بحرام. بل إنَّ العبد حينما يقصد بذلك وجه الله ينال بذلك الأجر والمثوبة من الله، «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا أو يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أليس إذا وضعها في الحرام كان عليه وزر؟ كما جاء عنه عليه الصلاة
والسلام. أما هؤلاء فاستدلوا بالساعة والساعة. وقالوا الساعة لقلبه والساعة لربه والساعات كلها ﴿أَنَّمَا﴾ هي لله وهل القلب يصلح إلا بالإقبال على الله فسعادة القلب بطاعة الرب والإقبال عليه. نسأل الله أن يعزنا بطاعته وأن لا يذلنا بمعصيته عباد الله حب الدنيا وكراهية الموت. وأما السبب الثاني فالتسويف وطول الأمل نعم يقول غدًا سأفعل غدًا سأجتهد غدًا سأتصدق سأبدأ وسأحافظ على الصلوات سأفعل وأنين أهل النار كما يقول كثير من أهل العلم أكثر من السين وسوف أكثر أنينهم سوف سأفعل سأفعل ولكنه لا يفعل والله قال: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.
آفات التسويف وتضييع الوقت
وقال الله ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾16 ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾17 ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾18 عبد الله هل تأمن على نفسك هجوم الموت هل تأمن على نفسك، أن تتأخر إلى عمر كذا وكذا إن الواحد منا لا يدري ولا يدري ولا يعرف ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيموت. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في شأن أولئك الذين يسوفون ويؤخرون في العمل الصالح، ومن هذه الأسباب تضييع الوقت الثمين نعم الوقت عمرك «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ في الشتاء كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» والوقت أثمن والوقت أثمن ما أنعم الله به عليه.
ومع ذلك يضيع على الإنسان، ولا يلتفت العبد إليه وهو سريع التقضِّي أبيُّ التأتي كما قال أهل العلم يضيع الوقت سدى و«الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية». نسأل الله السلامة والعافية فلا تُضيِّع وقتك فيما يسخط الله. إن حرفًا من كتاب الله بعشر حسنات إذا قرأت سورة كم تربح من الحسنات إذا قرأت جزءًا من القرآن كم تربح من الحسنات.
انظر إلينا يكلم أحدنا الآخر بالساعات لا أقول بالدقائق وتضيع منه الأوقات لتكون رخيصة دون أن يعي حقها ودون أن يعرف قدرها وسيأتي يوم ووقت يندم فيه الإنسان على ما ضيع ويرحم الله أقوامًا كان أحدهم إذا جاء وقت فطوره وجاء ليفطر تعب وكره ذلك لما يقول لأنَّ البلع يعطلني عن ذكر الله سبحانه فماذا نقول نحن
إن النبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا إذا استيقظنا من منامنا أن نقول واسمع هذا الذكر وهو من الأذكار الثابتة «الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره» وأذن لي بذكره، احمد الله أن الله أذن لك بذكره فلك لسان تنطق به لك لسان تلهج بذكر الله تضيع كنوزا من كنوز الجنة وتضيع ثمارا ونخيلًا ونعيمًا وأنهارًا في الجنة.
نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله بمنه وكرمه من أسباب ضعف العزيمة كذلك صحبة الأشرار نعم قد يكون في الإنسان عامل طيب ودافع نحو الطاعة. لكن صاحبه لا يريده كذلك فإذا ما تقدم لطاعة قال له تعال معي هيا بنا نجلس على القهوة هيا بنا نجلس لنتسامى إن الليلة ليلة خميس كما يسمون فأضاع عليه وقته وأضاع عليه ليلته.
بل وأضاع عليه عمره. نسأل الله السلامة والعافية. صاحب الطيبين الذين يعرفون قدر الوقت صاحب أصحاب النفوس الكبيرة «وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام» «على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وعلى قدر الكرام تأتي المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم»
بطلان الإرجاء والاحتجاج بالقدر واستباق الخيرات
من هذه الأسباب كذلك العقيدة الخطأ نعم سوء العقيدة فالذي عقيدته فاسدة لكنت من المتقين ولو أنَّ الله أعانني لفعلت ولفعلت لا تقول ذلك فهو استدلال في غير محله لأنَّ الله أعطاك القدرة وأعطاك المشيئة لمن شاء منكم.
أما في العيب والخلل فمنك أنت ولا تعِب الزمان، لا تعِب الزمان «نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا» نعم. إن العيب ﴿أَنَّمَا﴾ يكون من الإنسان. وأما الدهر فلا ذنب له لذلك نهينا عن سب الدهر كذلك عقيدة الإرجاء الفاسدة حينما يقول قائل أنا مسلم «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».
ولذلك فلا يضرني مهما فعلت من معصية الحمد لله أنا على الإيمان ونسي هذا أن الإيمان يزيد وينقص وأن الإيمان اعتقاد وقول وعمل وأن العبد يعذب بسبب معصيته إذا قدَّر الله عز وجل له ذلك وعلى كل فهو مستحق للعقوبة إلا أن تتداركه رحمة الله، جل وعلا عباد الله في الختام اعلموا أنكم موقوفون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فلا تضيعوا أعماركم كونوا أصحاب عزيمة قوية بالله عليكم هذه الأوقات التي تضيع.
وهذه الأعمار التي تفوت. أما كان الأولى بنا أن نستعملها في طاعة الله قال الله في قوم ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾19 فلا تكن من هؤلاء لا تُضيِّع صلاة الجماعة لا تضيع وردا من كتاب الله في كل يوم حافظ على قراءة قسط من القرآن احفظ الأذكار شيئًا فشيئًا ورددها واتلوها في كل يوم أذكار ما قبل النوم أذكار الصباح أذكار المساء أذكار الأكل والشراب، وبعد الانتهاء إلى غير ذلك من الأذكار المباركة لا تفرط في طاعة الله.
إن ابن عمر رضي الله عنهما، لما لم يعلم، أن اتِّباع الجنازة فيه أجر وثواب ثم علم ذلك بعد قال «لقد فرَّطنا في قراريط كثيرة» فكم نفرط في طاعة الله وكم نفرط في الأجر والمثوبة أقبلوا على طاعة الله واعلموا أنكم عباد لله عز وجل ﴿فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ﴾. وقد قال ربنا ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ﴾20. وقال ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ21 ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار، اللهم إنا نسألك الثبات على الأمر، والعزيمة على الرشد، ونسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك لسانًا ذاكرًا وقلبًا سليمًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا وسائر بلاد المسلمين سِلمًا وسلامًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 87 ↩
- آية: ﴿رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ — التوبة: 87 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَـٰعِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 46 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 46 ↩
- آية: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 96 ↩
- آية: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 134 ↩
- آية: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 16 ↩
- آية: ﴿وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 17 ↩
- آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 175 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 176 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 205 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 206 ↩
- آية: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 207 ↩
- آية: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
- آية: ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 133 ↩
- آية: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 21 ↩
من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد