وقفات مع قوله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف.... جزء1 خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور م
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- حتمية الابتلاء في ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
- دلالة لام القسم في ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ وحتمية الابتلاء لتمييز الصادقين
- حكم الابتلاء في تكفير الخطايا ورفع الدرجات
- دلالة التقليل في لفظ بشيء وفقه الابتلاء بالخوف
- تفصيل صنوف الابتلاء بالجوع ونقص الأموال والأنفس
- الجمع بين الصبر والشكر وتفسير الشافعي للآية
التفريغ النصي الكامل للدرس
حتمية الابتلاء في ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 70-71).
أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، جنّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والتوفيق والإخلاص والجنة.
يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة: وقفاتٌ مع آياتٍ من القرآن الكريم، وما زلنا مع آياتٍ من سورة البقرة، ونحن اليوم على موعدٍ مع قول الله جل ذكره:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾5 (البقرة: 155-157).
دلالة لام القسم في ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ وحتمية الابتلاء لتمييز الصادقين
يُحدّثنا الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة -يا أيها الإخوة الكرام- أو في هذه الآيات الكريمة عن أمرٍ محقَّق، أمرٍ أكّده الله جل وعلا في مواضع عديدة من القرآن الكريم؛ ذلكم الأمر هو أننا في هذه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾ معرّضون للابتلاء،
ولن يسلم واحدٌ منا من جنس الابتلاء، فالمؤمن مُبتلى ولا بد. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ (البقرة: 155)، وقوله: جل ذكره: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾، أي: والله لنبلونّكم؛
فإنَّ هذه اللام في قوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ تبيّن أنَّ هناك قَسَماً مقدّراً في الآية الكريمة، أي: والله لنبلونّكم، أي: لنختبرنّكم؛
الله جل وعلا يُقسم على أنه يختبر عباده، فهل هناك شك في ذلك نحن لا بد أن نعتقد هذا الأمر، وألا نغفل عن حقيقة الابتلاء التي لا يسلم منها أحد.
وقد أكّد الله تلكم الحقيقة في مواضع كثيرة، قال جل وعلا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾6 (محمد: 31)، وقال جل وعلا: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾7 (آل عمران: 186)،
وقال عز وجل: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾8 (الكهف: 7)، وقال عز وجل: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾9 (الإنسان: 2)، وقال عز وجل: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾10 (الأنبياء: 35)، وقال عز وجل: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾11 (العنكبوت: 3)؛ حقيقة واضحة
لا مرية فيها، ولا امتراء، فأنت في الدنيا في دار ابتلاء، والله قال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾12 (البلد: 4)؛ فمخطئٌ -بل خاطئٌ- من يتوهم أو يظن غير ذلك، ويريد أن يعيش في الدنيا في نعيمٍ دائم وسعادةٍ مستمرة دون أن يلقى شيئًا من الابتلاءات.
حكم الابتلاء في تكفير الخطايا ورفع الدرجات
الله يبتلينا للتمييز؛ أنت تقول إنك مؤمن، فما علامة إيمانك أنت تقول إنك صادق، فما دليل صدقك أنت تقول إنك ثابت، فما علامة ثباتك يأتي الابتلاء للتمحيص، ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾13 (آل عمران: 141)،
كذلك الابتلاء لتكفير السيئات التي لا يسلم أحد منها؛ من يسلم من ارتكاب السيئات هذه السيئات يكفّرها الله جل وعلا بالابتلاءات، فالحمد لله على هذا الابتلاء الذي تذهب معه الخطايا والسيئات، حتى نلقى الله جل وعلا وقد سلمنا من تلكم الآفات.
ولذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام -كما عند الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه-: «إِذَا أَرَادَ ٱللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ ٱلْعُقُوبَةَ فِى ٱلدُّنْيَا»، يبتليه في الدنيا، «وَإِذَآ أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخَّرَ عَنْهُ حَتَّىٰ يُوَافِيَ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ».
تريد أن تكون مسلمًا سالمًا من الآفات ومن الخطايا والسيئات فاحمد الله على الابتلاءات، فإنَّ الله قد أراد بك الخيرات. وقال ﷺ: «لَا يَزَالُ ٱلْبَلَاءُ بِٱلْعَبْدِ فِى نَفْسِهِۦ وَمَالِهِۦ وَوَلَدِهِۦ حَتَّىٰ يَتْرُكَهُ يَمْشِى عَلَى ٱلْأَرْضِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ»،
يُسلمك الله من الخطايا. لذلك ثبت عند الترمذي -بمجموع طرقه يحسن الحديث، كما صنع عددٌ من أهل العلم- أنه يودّ أهل العافية يوم القيامة، حينما يرون أهل البلاء أو يرون جزاء أهل البلاء، لو أنَّ جلودهم قد قُرِضت بالمقاريض، يودّ أهل العافية
فيقولون: يا ليتنا كنا مثل هؤلاء من أهل البلاء، لِما يرون من عظيم الجزاء. وقال ﷺ: «إِنَّ عِظَمَ ٱلْجَزَآءِ مَعَ عِظَمِ ٱلْبَلَآءِ، وَإِنَّ ٱللَّهَ إِذَآ أَحَبَّ قَوْمًا ٱبْتَلَاهُمْ، فَمَن رَضِىَ فَلَهُ ٱلرِّضَا وَمَن سَخِطَ فَلَهُ ٱلسُّخْطُ»،
كما عند الترمذي أيضًا، وفي البخاري: «مَن يُرِدِ ٱللَّهُ بِهِۦ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»، وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: وقد أُصيب الرسول ﷺ بالحمى، وقال: إني أُوعك وعكًا شديدًا، فقال الرسول ﷺ: «إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ ٱلرَّجُلَانِ مِنكُمْ»،
فقالوا: ذلك يا رسول الله أن لك أجرين! قال: «ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا يُصِيبُ ٱلْمُسْلِمَ مِنْ أَذًى، شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفَّرَ ٱللَّهُ بِهَا خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ ٱلشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»، وقال ﷺ: «مَا يُصِيبُ ٱلْمُسْلِمَ مِن وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى ٱلشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ ٱللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»، وفي لفظٍ: «كَفَّرَ ٱللَّهُ بِهَا خَطَايَاهُ وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً»؛ إذًا الابتلاء واقعٌ ولا بد، لكن
دلالة التقليل في لفظ بشيء وفقه الابتلاء بالخوف
أنت حينما تُبتلى ماذا تصنع هل تتعامل مع الابتلاء كما ينبغي الابتلاء أوسع دائرةً مما نتوقع.
فالابتلاء يكون بالشر وبالخير، كما قال جل ذكره: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾14 (الأنبياء: 35)؛ إذًا قد تُبتلى بالمنع وقد تُبتلى بالعطاء، قد تُبتلى بالفقد وقد تُبتلى بالعطاء أو بالإتيان؛
يعطيك الله فيبتليك، ويمنعك فيبتليك، يرزقك فيبتليك، ويمنعك شيئًا فيبتليك، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾. حدّثنا الله في تلك الآيات عن أشهر صنوف الابتلاءات، فقال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْ15ءٍ﴾ (البقرة: 155)،
والحمد لله، قال: ﴿بِشَىْءٍ﴾، لا يبتلينا بكل شيء، ﴿أَنَّمَا﴾ يبتلينا بشيء؛ و«شيء» هنا جاءت للدلالة على التقليل، أي: أن الابتلاء الذي نُصاب به ابتلاءٌ يسير وابتلاءٌ قليل، فالله قادرٌ على أن يضاعف الابتلاء، لكنك قد لا تقدر عليه ولا تتحمله؛
إذن إذا ابتُليت فابتلاؤك يسير، فابتلاؤك يسير، ولو أنَّ الله ضاعف عليك الابتلاء ربما لم تكن ثابتًا عليه ولا صابرًا عليه. نسأل الله أن يُلهمنا الثبات والصبر. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ﴾ (البقرة: 155)،
أي: بشيءٍ قليل، بشيءٍ يسير؛ لئلا يتمكن الابتلاء منكم. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾16 (البقرة: 155)،
من الخوف؛ قد تُصاب بشيءٍ من الخوف فتخاف مثلًا من عدوك، والآيات الكريمة ذكر الله قبلها شأن المجاهدين: ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾17 (البقرة: 154)، ثم قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ (البقرة: 155)؛ فالمجاهدون يتعرضون للمخاوف من الأعداء، بشيءٍ من الخوف،
وقد يُبتلى أحدنا بخوفٍ من أنواع أخرى؛ فقد تُبتلى بالخوف على نفسك من شيء تخاف منه وتحذره، قد تُبتلى فتخاف على ولدك، قد تُبتلى فتخاف على مستقبلك، قد تُبتلى فتخاف على مستقبل أولادك، قد تُبتلى فتخاف من هذا أو من ذاك، مخاوف عديدة، لكن انظر رحمك الله،
ترى أن هذا الخوف لا يتملّك منك؛ ومن تملّكه الخوف لم يستطع أن يتحرك يمنة أو يسرة، لم يستطع أن يتحرك هنا أو هناك؛ إذا تملّك الخوف من إنسان بقي على ما هو عليه إلى أن يموت، سلّمنا الله. لكن الله جل وعلا إذا ابتلانا بالخوف
ننساه؛ تخاف ثم تنسى، حتى تعيش، حتى تعمل، حتى تتعبّد لربك، حتى تصلي، حتى تجتهد، حتى تأكل وتشرب، حتى تتعامل مع الناس؛ فهو شيءٌ من الخوف، وهذا من رحمة الله عز وجل بعبادة. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ﴾18 (البقرة: 155)،
تفصيل صنوف الابتلاء بالجوع ونقص الأموال والأنفس
قد يبتلي الله جل وعلا الناس -أو بعضهم- بالجوع؛ فيجوع والناس يطعمون، يحتاج شيئًا فلا يجده، تُعوزه الحاجة، ولا يجد ما يُنفقه ولا ما يطعمه؛ وقد قال النبي ﷺ: «ٱللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْجُوعِ فَإِنَّهُۥ بِئْسَ ٱلضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ ٱلْبِطَانَةُ»،
«أَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْجُوعِ فَإِنَّهُۥ بِئْسَ ٱلضَّجِيعُ»؛ الجوع إذا كان قريبًا منك فهو بئس الضجيع، يلازم الإنسان؛ لذلك لما حكم الله على قرية بأنها تركت شكره وكفرت بأنعُمه، قال: ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾19 (النحل: 112)،
وتأمَّل! التعبير القرآني: ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ﴾20 (النحل: 112)؛ كأن الجوع لباسٌ وكأن الخوف لباس، لأنَّ الإنسان حينما يرتدي شيئًا فهو ملازمٌ له؛ أي: إذا كان الإنسان جائعًا فالجوع يكون مصاحبًا له في غدوته وفي روحته، وفي ذهابه وفي إيابه، وفي بيته وفي خارج بيته.
فإذا أمّنك الله فاحمد الله، وإذا أطعمك الله فاحمد الله؛ قد تكون مبتلىً بقلة المال، لكنك مع ذلك لم تصل إلى مرتبة الجوع فاحمد الله على ذلك،
قد يكون الله قد منّ عليك بنعمة الأمن وأنت لا تشعر بتلك النعمة، تنام آمناً مطمئنًا؛ وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام: «مَنْ أَصْبَحَ مِنكُمْ آمِنًا مُعَافًى فِى جَسَدِهِۦ آمِنًا فِى سِرْبِهِۦ، عِندَهُۥ قُوتُ يَوْمِهِۦ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ ٱلدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»،
كونك تعيش آمناً مطمئنًا، مطعَماً تطعم وتأكل وتشرب، هذه نِعمٌ من نِعَم الله جل وعلا؛ وضرب الله مثلًا: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾21 (النحل: 112).
لذلك أُنبّه فأقول:: إن الابتلاء قد يكون للمؤمن أجل تكفير سيئاته ورفعة درجاته، وقد يكون الابتلاء من قبيل العقوبة؛ عبدٌ عاصٍ مستمرٌ على معصيته فيعاقبه الله جل وعلا ومع ذلك قد لا يرعوي فيزداد العقاب عليه وهو لا يتوب، فلا ينتفع بالبلاء؛
لأن الذي ينتفع بالبلاء من انزجر، ومن اتّعظ، ومن تاب وأناب إلى الملك الوهاب سبحانه وتعالى. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ﴾22 (البقرة: 155)، أموالٌ تكون ناقصة؛
قال بعضهم: عُرفت الأموال لديهم بمواشيهم، لكن التعبير أعم، فكل مالٍ عندك حينما تفقد بعضه. فهذا من نقص الأموال؛ ونقصٌ من الأموال يدخل في ذلك أن يهلك مالك، أو أن يتلف جزءٌ منه أن تكون في تجارة فإذا بالمال يذهب كله أو بعضه. فهذا من نقص الأموال،
أن يكون لديك مالٌ يذهب شيئًا تلو الشيء. فهذا من نقص الأموال؛ وقد تكون من بداية الأمر مُبتلىً بنقص الأموال، فأجرك قليل والمال الذي معك قليل، فهذا من جنس الابتلاء، فحنانيك،
فالأمر يسير وعمّا قريب سيزول، ﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾. قال الله سبحانه: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾23 (البقرة: 155)؛ نقص الأنفس قد يكون النقص في ذاتك أنت، بأن تُبتلى ببعض الأمراض في نفسك،
فينتقص من نفسك، تُصاب ببعض الأمراض؛ لكن الرب كريم، يبتليك في عضوٍ ويعافيك في أعضاء، يبتليك في شيءٍ ويصرف عنك أشياء، فلله الحمد والمنة على عطائه، فلئن كان قد ابتلاك فلقد عافاك، ولئن كان قد منعك فقد أعطاك، ﴿وَهُوَ ٱلرَّزَّاقُ﴾ سبحانه وتعالى.
وقد يكون نقص الأنفس بموت بعض الأحباب أو بعض الأقارب والأهل؛ فقد يموت لك ولدٌ أو يموت لك أخٌ أو أبٌ أو أمٌ أو قريبٌ أو صديق، فهذا من نقص الأنفس أيضًا. قال سبحانه وتعالى: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (البقرة: 155)،
قد يكون هذا النقص في الثمرات، وخصّها الله بالذكر بعد الأموال لأنَّ الناس يميلون إليها، أنهم قد استشرفوا نتاجها، رأيت الثمرة أمامك ثم ابتُليت فيها فضاعت عليك،
كمن ينتظر شيئًا يترقّبه فتضيع عليه النتائج ولا تُثمر، أو إذا أثمرت تنقّصت فلم يُستفد منها كثيرًا، فهذا أيضًا من الابتلاء. ثم قال: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾24 (البقرة: 155). أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.
الجمع بين الصبر والشكر وتفسير الشافعي للآية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.
أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، هكذا الأمر: أنت في الدنيا تُبتلى، قد تُبتلى في ولدك أو في نفسك أو في قريبك، قد تُبتلى في مالك، قد تُبتلى في صحتك، قد تُبتلى بجوعك،
قد تُبتلى بخوف؛ هذه ابتلاءاتٌ عديدة، الله أخبرنا أننا سنتعرض لها؛ فهل نحن ثابتون صابرون نقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾25 (البقرة: 156)
الله يتصرف فينا كيف يشاء، فهو الذي يعطي وهو الذي يمنع، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾؛ ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾26 (آل عمران: 26)؛ إذا فهمنا الحياة كذلك هانت علينا الدنيا، علمنا أنها دار كدرٍ ودار مصائب وابتلاءات، فما أعطانا الله فيها فنحمد الله عليه ونسأله المزيد والعُقبى في الآخرة،
وما ابتلانا الله عز وجل فيها صبرنا وقلنا: يا رب، ننتظر منك الأجر والمثوبة، فأنت الرزاق الذي يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
العبد يُبتلى، وهو أمام البلاء يلزمه أمران: أن يصبر وأن يشكر؛ وقال بعضهم: عند الضراء صبر وعند السراء شكر، ووفّق عددٌ من المحققين فقالوا: إنه في الأمرين يحتاج إلى الصبر وإلى الشكر.
وفي البداية قال الرسول عليه الصلاة والسلام -كما في مسلم-: «عَجَبًا لِأَمْرِ ٱلْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُۥ كُلَّهُۥ لَهُۥ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَٰلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِن أَصَابَتْهُ سَرَّآءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُۥ، وَإِن أَصَابَتْهُ ضَرَّآءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُۥ»،
لكنك إذا ابتُليت تصبر، ومع ذلك تشكر؛ فكيف أشكر الله وأنا قد ابتُليت بالمرض أشكر الله على أن الله لم يجعل المرض الذي ابتُليت به فوق ما كنت أتوقع
وفوق ما حلّ به؛ فالحمد لله، تلك نعمة أن ابتلاك الله في دنياك ولم يبتلك في دينك، فهذه تستوجب الشكر؛ وأن أعانك الله على الصبر فهذه تستوجب الشكر أيضًا؛ إذًا حتى مع الابتلاء
عليك أن تتذكر نعمة الشكر، فالله إذ ابتلاك لم يحرمك أجره، أجر الصبر على ذلك؛ لأن العبد إذا أُصيب بمصيبة فلم يصبر عليها فقد فاته الكثير، لأنه قد فاته ما يحب وفاته الأجر من الله سبحانه وتعالى،
وإذا أنعم الله عليك بنعمة عليك أن تشكر -وهذا واضح- على أن تصبر؛ كيف أصبر على النعمة الله أعطاني أمناً فكيف أصبر على ذلك الله أعطاني مالًا فكيف أصبر على ذلك الصبر أن يُستعمله في طاعة الله وأن لا تضعه في معصية الله، فكثيرٌ من الناس يغترّ فيضع الشيء في غير موضعه، نسأل الله السلامة والعافية؛ فالله إذا أعطاك فاحمده، والله إذا منعك فاحمده، وفي كل حالٍ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحمد لله؛ إن كانت سرّاء ف«الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وإن كانت ضرّاء فقل «الحمد لله على كل حال»، كما جاء بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام.
الإمام الشافعي رحمه الله ذكروا أن له تفسيرًا في الآية الكريمة يخالف كثيرًا من المفسرين، لكن الآية بعمومها قد تشمل ذلك، والعلم عند الله؛ فقال: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾27 (البقرة: 155)، أي: الخوف من الله،
لأن الله لم يؤمّنك في الدنيا؛ أنت إذا صليت وإذا اجتهدت وإذا صمت هل تأمن مكر الله لا تأمن! إذًا أنت في الدنيا مبتلىً بالخوف، لا تزال خائفًا من الله حتى يؤمّنك الله في الآخرة، فقال: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ (البقرة: 155): الخوف من الله،
﴿وَٱلْجُوعِ﴾ قال: بالصوم، بأن تصوم، وهذا من الجوع المحمود. ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾28 (البقرة: 155)، قال: نقص الأموال بدفع الزكاة، فأنت قد ينتقص مالك في الظاهر بدفع الزكاة، لكنه في الحقيقة زيادة، لأنَّ الله قال: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾29 (سبأ: 39)، ونقص الأنفس بفقد الأولاد والأحباب وما إلى ذلك؛ وإن كان قول الجمهور أولى وأقوى، وسيأتي مزيد بيانٍ لمعنى الصبر وقوله: جل وعلا بعد ذلك: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾30 (البقرة: 156) في اللقاء المقبل إن شاء الله. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ.
اللهم اجعلنا لك ذكّارين، اجعلنا لك شكّارين، أوّاهين منيبين مخبتين مطواعين، يا ذا الجلال والإكرام؛ اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها،
اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، اللهم ﴿تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾، وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به مني،
اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك، [يُراجع التسجيل للتحقق من خاتمة الخطبة].
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155-157 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 31 ↩
- آية: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 186 ↩
- آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 2 ↩
- آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 3 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البلد 4 ↩
- آية: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَمْحَقَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 141 ↩
- آية: ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 35 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 154 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
- آية: ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
- آية: ﴿قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 112 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 156 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 26 ↩
- آية: ﴿بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 39 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 156 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة الأنبياء
- تفسير سورة الانسان
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة البلد
- تفسير سورة العنكبوت