مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع قوله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 16 من 376 · 25 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح الخطبة وبنود ميثاق بني إسرائيل الثمانية
  2. أمر الإحسان للوالدين ورعاية الأقارب واليتامى والمساكين
  3. مقصد قولوا للناس حسنا وحفظ اللسان
  4. نقض يهود يثرب للميثاق بقتل إخوانهم مع الأوس والخزرج
  5. التحذير من تجزئة الدين وأخذ بعض الكتاب وترك بعضه
  6. وجوب الدخول في السلم كافة والتمسك بشمولية الإسلام
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح الخطبة وبنود ميثاق بني إسرائيل الثمانية

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 70-71).

أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، جنّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.

يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله وتوفيقه بهذه السلسلة: وقفاتٌ مع آياتٍ من القرآن الكريم، وما زلنا مع آياتٍ من سورة البقرة، وحديثنا اليوم -إن شاء الله تعالى- عن تلكم الآيات التي بيّن الله جل وعلا فيها أخذه الميثاق -أو أخذه للميثاق- على بني إسرائيل، فقال عزَّ من قائل:

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾5 (البقرة: 83-86).

ذكر الله جل وعلا في هذه الآيات أنه أخذ الميثاق على بني إسرائيل. ما الميثاق الذي أخذه الله عليهم قال: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾6 (البقرة: 83)؛ هذه ثمانية أشياء أخذها الله على بني إسرائيل.

أولًا: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾7 (البقرة: 83)، هذا هو الأصل الكبير والأساس الذي إذا لم يتحقق فلا فائدة مما يجيء بعده، وهو أساس الاعتقاد: عبادة الله وحده لا شريك له. وجاء التعبير القرآني: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾8 (البقرة: 83)، فـ«لا» هنا نافية، ولو كانت ناهية لكان التعبير: ﴿لَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ﴾،

لكن الله قال: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ (البقرة: 83) على أسلوب النفي، كأن المعنى أن هذا متحقق، فهذا أبلغ من النهي؛

أي: أنه ليس نهياً فحسب، وإنَّما لا ينبغي أن يقع من العبد خلاف ذلك، فلا ينبغي أن يوجد بين العباد من يصرف العبادة لغير الله؛ فإذا صرف العبادة لغير الله فهو منسلخ عن أن يستحق أن يكون عبدًا في تلك الحياة. كل عبدٍ في تلك الحياة لا ينبغي أبدًا

أن يكون عبدًا لغير الله، أو أن يصرف العبودية لغير الله؛ فإنَّ الغاية من خلقنا عبادة الله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾9 (الذاريات: 56). ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ (البقرة: 83)، وهذا معنى: لا إله إلا الله،

نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله، وإثباتها لله وحده لا شريك له، لا معبود حق إلا الله؛ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ (البقرة: 83)،

أمر الإحسان للوالدين ورعاية الأقارب واليتامى والمساكين

وتقدّم نظير ذلك في قول الله جل وعلا معلِّمًا إيانا في سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾10 (الفاتحة: 5)، وتقدّم تفسيرها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾11 (البقرة: 83): الأمر الثاني: والوصية الثانية في هذا الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل: ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾؛

أحسنوا إلى والديكم بالقول والفعل، بجميع ما يمكن أن يحصل منكم؛ ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وكما قال بعضهم: ثلاث -أو ثلاثة- تراها مقترنة في القرآن الكريم: عبادة الله وحده لا شريك له،

وطاعة الوالدين، «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ»، وطاعة الله وطاعة الرسول؛ ترى هذه الثلاثة بينها اقتران: طاعة الله وطاعة الرسول، عبادة الله وحده لا شريك له، وبر الوالدين والإحسان إليهما، والثالثة: إقامة الصلاة -أو إقام الصلاة- وإيتاء الزكاة.

وأنت حينما تتأمَّل آيات البر -أعني بر الوالدين- في القرآن، ترى أنه في أكثر الأمر ﴿أَنَّمَا﴾ تأتي بسبيل أو بأسلوب الإثبات؛ يعني: لم يقل الله في قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ (الأ12نعام: 151) -إذن هو يتلو علينا المحرمات- ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ﴾13 (الأنعام: 151) إلى آخر الآية (الأنعام: 151).

قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم﴾14 (الأنعام: 151)، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ﴾15 (الأنعام: 151)، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾16 (الأنعام: 152)؛ لمّا ذكر طاعة الوالدين لم يقل: ولا تعقّوا الوالدين، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. لماذا لأنه لا يكفي أن تترك إيذاء الوالدين، وإنَّما يجب أن تُحسن إلى الوالدين. فمثلًا،

أنت إذا كان لك جارٌ مؤذٍ، أو صديقك في العمل يؤذيك، يكفيك أن تتجنب إيذاءه، إنسانٌ يؤذيك تتجنب إساءته وتتجنب إيذاءه؛ أما الوالدان فلا يكفي أن تتجنب إيذاءهما، سواء منك أو منهما، وإنَّما يجب أن تقدّم الإحسان لهما. فلو أنَّ ولدًا قال: أنا لا أُوذي والديّ

ولا أُسيء إليهما أبدًا، نقول: هذا لا يكفي، وإنَّما الواجب عليك أن تُحسن إليهما، وأن تقدّم البر والخير والمعروف إليهما؛ لذا قال الله: ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. ثم قال: ﴿وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾: الأقارب من الجهتين، من جهة الأبوة ومن جهة الأمومة،

قال: ﴿وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾17 (البقرة: 83): اليتامى، وما أدراك ما اليتامى لكفالتهم شأنٌ عظيم لا يخفى عليكم، والله قال: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾18 (الماعون: 1-2)،

﴿وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾: أُمرنا كذلك بالإحسان إلى المساكين، أن نُحسن إليهم وأن نُعطيهم من مال الله الذي جعلنا الله فيه مستخلفين: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾19 (الحديد: 7). ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾20 (البقرة: 83): قولوا للناس حسناً،

حُسناً -والقراءة الأخرى:

مقصد قولوا للناس حسنا وحفظ اللسان

وقولوا للناس حَسَنًا- أن تقول للناس القول الحسن؛ ولم يقل: وقولوا للناس قولًا حسناً، أقام المصدر -وهو حسناً- مقام القول، مبالغة في بيان حسن هذا القول؛ ولذلك ربنا قال: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ21 ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾22 (الإسراء: 53).

﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء: 53)؛ الشيطان ينزغ، كثيرٌ من النزغ الذي يقع عن طريق الشيطان سببه المقال، سببه القول، سببه الكلام؛ ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾23 (الإسراء: 53)،

الشيطان مفرِّق بين الصديق وصديقه، والقريب وقريبه، والحبيب وحبيبه، بسبب الكلمات؛ ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 83): إذا تكلّمت فكلّم الناس بالحُسن، بل بالأحسن؛ ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ (الإسراء: 53): أفضل وأجمل وأقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

لذلك علّم النبي ﷺ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما سمع جماعة من اليهود -كما في الصحيحين- وهم يقولون للرسول ﷺ: «السامُ عليك يا محمد» -السامُ يعني: الموت، يحذفون اللام- ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ﴾، فقالوا: السامُ عليك،

فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «وعليكم». وقالت عائشة رضي الله عنها: بل عليكم السامُ والذامُ واللعنة! كيف تدعون على رسول الله كيف تقولون السام عليك يا محمد «صلى الله عليه وسلم»

فقال لها الرسول عليه الصلاة والسلام: «يا عائشة، لا تكوني فاحشة». فقالت: يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا قال: «أما سمعت ما أجبتهم به؟ فإنَّ الله يجيبني فيهم ولا يجيبهم فيّ، الله يستجيب لي ولا يستجيب لهم».

اجتمع هؤلاء الذين قدّموا الإساءة لرسول الله محمد ﷺ ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 83): لسانك، لسانك، احفظ لسانك واحفظ كلمتك،

احفظ ما تكتب، احفظ ما تتكلم به، فإنَّك مسؤول عنه؛ والنبي عليه الصلاة والسلام قال -كما في البخاري من حديث سهل رضي الله عنه-: «مَن يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»؛ الذي يضمن للرسول فرجه ويضمن للرسول لسانه فإنَّ الرسول متكفلٌ له بدخول الجنة، نسأل الله الكريم من فضله.

ونحن اليوم، نتيجة هذا التقارب الموجود عبر وسائل الإعلام المتعددة والتواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت، على من يكتب على هذه أيضًا أن يتقي الله في كلمته؛ فإنَّ الكلمة التي يكتبها يراها كثيرون كثيرون، ولربما أساءت إلى أقوام، فليتقِ الله فيما يكتب وفيما يقول، فإنَّ الله سائله عن ذلك كله.

﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾24 (البقرة: 83): أمرهم بإقامة الصلاة لأنَّ الصلاة شريعة عامة، ليست خاصة بفئة من الفئات، وكذلك إيتاء الزكاة من الفرائض العامة لكل الشرائع وفي كل المِلَل، كما هو معهود ومعلوم. لكن ماذا صنع بنو إسرائيل ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾25 (البقرة: 83): تولٍّ بالأبدان وتولٍّ بالقلب والوجدان، تولّوا بالجَنان، تولّوا بقلوبهم وأبدانهم، وأعرضوا بقلوبهم؛ فهو تولٍّ وإعراض.

هذا ميثاقٌ أخذه الله على بني إسرائيل، قال كثير من المفسرين: أخذه عليهم في التوراة، أو أخذه على بني إسرائيل الأولين منذ عهد نبي الله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام،

نقض يهود يثرب للميثاق بقتل إخوانهم مع الأوس والخزرج

ولا تزال تلك الوصايا باقية، وعلى بني إسرائيل أن يمتثلوها. ثم جاء الخطاب لأولئك من بني إسرائيل -أعني اليهود الذين يسكنون بجوار رسول الله محمد ﷺ في المدينة النبوية- فقال عزَّ من قائل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ﴾26 (البقرة: 84): هذا خطابٌ لبني إسرائيل الأولين، وهو سارٍ لمن سيجيء بعدهم ولمن كان على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام. ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾27 (البقرة: 84): الله أخذ عليهم الميثاق: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾28 (البقرة: 84)، وغالباً الإنسان لا يسفك دمه،

والانتحار ﴿أَنَّمَا﴾ يقوم به من كان شاذًّا في فكره وفي عقله وفي فطرته، بل انتكست فطرته؛ الأصل أنَّ الإنسان يحافظ على نفسه، لذلك قال كثيرون: معنى قوله ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ (البقرة: 84) أي: لا تسفكون دماء غيركم من إخوانكم أو نظرائكم، يعني: لا يقتل اليهودي اليهودي،

لا يقتل هذا ذاك، لا يقتل الواحد أخاه: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ (البقرة: 84)؛ لأنَّ من قتل أخاه فكأنَّما قتل نفسه، ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمنون إخوة، والأصل أن دماء الفصيل الواحد بينها تقارب وتشابه؛ ولذلك علّمنا الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ»،

﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ﴾29 (البقرة: 84): هل الواحد سيُخرج نفسه من داره لن يُخرج نفسه من داره، ﴿أَنَّمَا﴾ سيُخرج أخاه، يطرده، يُجليه، يطرده؛ فنهاهم الله جل وعلا عن إيذاء غيرهم بالطرد والإخراج والإجلاء.

﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ (البقرة: 84): أنتم مُقرّون وتشهدون بأن هذا ميثاقٌ أخذه الله عليكم. فماذا كان منهم واسمع -وهذا كلامٌ مهمٌ فاسمعه يا رعاك الله-: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾30 (البقرة: 85). ما قصة هذه الآية حرّم الله عز وجل على بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضاً،

أو أن يأسر بعضهم بعضاً، أو أن يطرد بعضهم بعضاً، وكذلك أُمروا إذا وجدوا غيرهم من بني جنسهم مأسوراً عند غيره أن يفكّوا أسره بالفداء،

كما أننا -معشر المسلمين- إذا وجدنا المسلمين مأسورين فإننا مطلوبون بأن نُطلق سراحهم، هذا حقهم علينا. فماذا صنع بنو إسرائيل الطوائف الموجودة في المدينة -المشهورة ثلاث طوائف: بنو قينقاع، وبنو قريظة، وبنو النضير- بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع،

وكانت هناك حروبٌ طاحنة بين الأوس والخزرج، فوقع حلفٌ من اليهود مع الأوس والخزرج؛ الأوس والخزرج هم الذين صاروا الأنصار فيما بعد مع رسول الله محمد «صلى الله عليه وسلم»،

الإسلام هو الذي ألّف بين قلوبهم، كانت بينهم حروبٌ طاحنة، وهم المذكورون في قوله: ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾31 (آل عمران: 103)، هؤلاء هم الأوس والخزرج، فتحالفت يهود بني قريظة

وبني النضير مع الأوس، وتحالفت يهود بني قينقاع مع الخزرج؛ إذًا يهودٌ يحاربون يهوداً، سبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾! فكان يحدث بينهم حروبٌ طاحنة، فيقتل اليهودي اليهودي، ويُخرجه من داره، ويطرده من بيته، ويطرده من أرضه، ويُخرجه من بيته،

ثم العجيب أنه بعدما تنتهي الحرب ينظر اليهود إلى بعضهم البعض، فيرون بعضهم في الأسر، فيدفعون المال للخزرج أو للأوس من أجل أن يُطلقوا سراحهم؛ فالله يقول: وعجباً لكم!

أنتم السبب في قتلهم، وأنتم السبب في طردهم، وفي النهاية تدفعون المال من أجل أن تُطلقوا سراحهم! ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾32 (البقرة: 85)؛

تفعلون شيئًا صحيحًا وتتركون أشياء صحيحة، تفعلون حرامًا وتأتون واجبًا، ما هذا! ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (البقرة: 85). أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.

التحذير من تجزئة الدين وأخذ بعض الكتاب وترك بعضه

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، إذًا هؤلاء قاموا بأمرٍ غريب: يقتل بعضهم بعضاً، ويطرده من داره، وإذا وجده مأسوراً دفع المال من أجل فديته؛ فالله يقول: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (البقرة: 85)؛ هذه الآية الكريمة ذمّ الله فيها بني إسرائيل -أو اليهود- وهي درسٌ لنا معشر المسلمين ألّا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض،

أو ألّا نأخذ ببعض الكتاب وندع بعضاً، ألّا نمتثل بعض ما في الكتاب ونخالف بعضاً؛ فإنَّ الله علّمنا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾33 (البقرة: 208)، ادخلوا في شرائع الإسلام كليةً. انظر إلى حال كثيرٍ من المسلمين،

عنده في الإسلام: نفرِّق ونفرِّق، دي حاجة ودي حاجة؛ المسجد: يصلي في المسجد عادي وندخل ونحافظ على الصلاة، لكن نجيء في الفرح، نجيء عند الوفاة،

وعند الوفاة وعند الفرح لا يرعون حق الله، إلا من رحم الله جل وعلا؛ هذه نفرِّق وهذه نفرِّق، تخرج ابنته متبرجة تفعل ما شاءت وتذهب كيف شاءت، يا هذا! الإسلام ينهاك عن هذا، اتقِ الله في ابنتك، أنت مسؤولٌ عنها، «أنت راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»، هذا شيءٌ والصلاة في المسجد شيء، وعجبًا! لا ينبغي ألبتّة أن يصدر عنا قولٌ أو فعلٌ حتى نسأل: ماذا قال الله وماذا قال رسول الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾34 (الحجرات: 1)؛ كثيرٌ من الناس لم يجعل الإسلام منهج حياته في أموره كلها،

الإسلام منهجٌ لكل شيء: اقتصادًا، سياسةً، اجتماعًا، على سبيل الأفراد والمجموعات، وفي كل شيء: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾35 (الأنعام: 162-163)؛

يبيع ويشتري فيقع في الحرام ويقع في الربا، لكنه محافظٌ على الصلاة! هذا شيء وهذا شيء، ما هكذا! إنهم قالوا لشعيب عليه السلام: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾36 (هود: 87)؛

الصلاة مقترنة بالمال، أنت فلوسك تدفعها لمن، وتأخذ بها ماذا، وتكتسبها من أين سأل الإسلام عن ذلك، ما الحلال وما الحرام. بعض الناس -للأسف الشديد- ربما فعل بعض المندوبات أو المستحبات وترك بعض الواجبات،

فيأكل بعض الحقوق، ويأكل بعض المواريث، ويظلم الناس، لكنه ربما أتى بأكثر من عمرة، ولربما ضحّى في كل عام أضحية، ولربما فعل من المستحبات؛ هذه قرباتٌ إلى الله، لكن أين أنت من ترك الواجب وفعل المحرمات! الدين دينٌ، خذوا الدين كله، وهو دينٌ يسير، وهو دين الله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾37 (الملك: 14).

ربنا يحذّرنا من أن نكون مثل بني إسرائيل، نأخذ من الدين ما شئنا وندع من الدين ما شئنا؛ كلا، بل نحن نأخذ الدين كله، فالدين فيه العبادة، فيه الأخلاق، وقبل ذلك فيه العقيدة، فيه صلاح العباد وفيه صلاح البلاد، فيه خير الدنيا وفيه خير الآخرة،

من تمسّك به سعد في الدنيا والآخرة. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ. اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

وجوب الدخول في السلم كافة والتمسك بشمولية الإسلام

واجعلنا للمتقين إمامًا، اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، اللهم أصلح أحوالنا، اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ،

اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام، أصلح ولاة أمرنا وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى، اللهم ﴿تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾، وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك، وأقِمِ الصلاة.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83-86 ↩
  6. آية: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  7. آية: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  9. آية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 56 ↩
  10. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
  11. آية: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  12. آية: ﴿۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
  13. آية: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
  14. آية: ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
  15. آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
  16. آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۖ وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُوا۟ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُوا۟ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 152 ↩
  17. آية: ﴿وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  18. آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1-2 ↩
  19. آية: ﴿وَأَنفِقُوا۟ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 7 ↩
  20. آية: ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  21. آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
  23. آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 53 ↩
  24. آية: ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  25. آية: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩
  26. آية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 84 ↩
  27. آية: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 84 ↩
  28. آية: ﴿لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 84 ↩
  29. آية: ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 84 ↩
  30. آية: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَـٰرِهِمْ تَظَـٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 85 ↩
  31. آية: ﴿وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 103 ↩
  32. آية: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 85 ↩
  33. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 208 ↩
  34. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
  35. آية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ۝ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 162-163 ↩
  36. آية: ﴿أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟﴾ — كما ورد في الدرس: هود 87 ↩
  37. آية: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 14 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة