وقفات مع قول الله - في قلوبهم مرض خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
أقسام الناس تجاه القرآن الكريم وموقع أمراض المنافقين
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4 (الأحزاب: 70) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71).
أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.
يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله ومنَّته بهذه السلسلة: «وقفات مع آيات من القرآن الكريم»، وما زلنا مع سورة البقرة، وننتقل اليوم إن شاء الله عز وجل إلى قول الله جل ذكره: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾6 (البقرة: 10).
يا أيها الإخوة الكرام، إن الله جل وعلا في صدر هذه السورة المباركة -أعني سورة البقرة- بيَّن لنا أن هذا الكتاب -أعني القرآن- كتاب لا شك فيه ولا مرية في أنه ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ عز وجل. وبيَّن الله عز وجل أن هذا الكتاب فيه الهدى؛ فهو هدى للمتقين، ثم وصف لنا وبيَّن لنا من هؤلاء المتقون -نسأل الله أن نكون منهم بمنِّه وكرمه- وهذا هو القسم الأول تجاه القرآن الكريم. والقسم الثاني هو القسم الكافر: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾7 (البقرة: 6) ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾8 (البقرة: 7)، فهذا القسم الثاني. ثم ذكر الله القسم الثالث، وهم أهل النفاق -نعوذ بالله من الكفر ومن النفاق- فقال: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾9 (البقرة: 8) ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾10 (البقرة: 9) ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ (البقرة: 10). وفصَّل الله عز وجل في أوصاف المنافقين، حتى وصل عدد الآيات التي بيَّن الله عز وجل فيها أوصاف المنافقين ثلاثَ عشرةَ آيةً، كما يرى جمهور المفسرين، وإن كان بعضهم يرى أنَّ التمثيل في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾11 (البقرة: 17) هذا مثل في حق الكافرين؛ أيًّا ما كان الأمر. فالله عز وجل يفصِّل القول في صفات أولئك المنافقين لنحذرهم ولنتجنب سبيلهم -نسأل الله أن يسلِّمنا- ومن أوصاف أولئك: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ12 فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ (البقرة: 10).
أنواع أمراض القلوب بين الشبهة والشهوة وحقيقة القلب العاقل
ما أحوجنا، يا أيها الإخوة الكرام، إلى أن نفتش عن قلوبنا: أفي قلوبنا مرض أم لا؟ صحيح أنَّ أمراض القلوب أنواع، ويشملها نوعان رئيسان: النوع الأول هو مرض الشبهة، والنوع الثاني هو مرض الشهوة. فأمراض القلوب على قسمين: إمَّا أن يكون المرض مرض شبهة وشك في دين الله عز وجل؛ فلديه شك وريبة في دين الله، أو في الإسلام، أو في القرآن، أو في النبي عليه الصلاة والسلام، أو فيما أتى به الرسول من قِبل ربه عز وجل؛ هذا مرض بمعنى الشك والريبة، وبذا فسَّر كثير من المفسرين هذه الآية الكريمة: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ (البقرة: 10)، قالوا: أي: شك وريبة في دين الله عز وجل. وقد يكون المرض القلبي مرض شهوة يتعلق بالدنيا وزخارفها؛ فقد يكون هذا المرض بسبب امرأة، بسبب النساء، وقد يكون بسبب المال، وقد يكون بغير ذلك مما هو من قبيل المغريات والمشتهيات -نسأل الله السلامة والعافية-. لذلك حذَّر الله نساء النبي محمد ﷺ فقال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾13 (الأحزاب: 32). فبعض الناس إذا سمع من المرأة صوتًا ليس بذاك الصوت الذي ينبغي أن تلهج وتنطق به المرأة، إذا به يتأثر ويتغير، ويظن أن تلك المرأة تريده، فما يكون منه إلا أن يرتاب في أمرها ويحاول أن يريِّبها في أمره؛ لينال منها أو لتنال منه -نسأل الله العافية من هذه الأدواء كلها-. ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ (البقرة: 10).
الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذا ذهب إلى طبيب من الأطباء وهو متخصص في أمراض القلب فقال له: إن في قلبك داء كذا أو كذا، أو نحتاج إلى أشعة، أو نحتاج إلى قياس معين، أو إنك تحتاج إلى عملية، أو لإجراء عملية من العمليّات في القلب، أو أنها من قبيل عملية القلب المفتوح -كم يكون حزنه وكم يكون قلقه وهلعه وخوفه، وربما جزعه، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل- لكنه ولأوهى شكة يشعر بها في قلبه لا يكاد يصبر حتى يهرول إلى الطبيب ليداويه، ولربما ذهب إلى طبيب ثم طبيب ثم آخر ثالث ورابع ليصل إلى المقصود، خوفًا من أن يكون هذا قد شخَّص الداء خطأ، أو أن ذاك قد شخَّص الداء خطأ. فهل سألت نفسك يومًا: كيف حال قلبي؟
إن القلب منه ما هو قلب محسوس، وهو ذلكم الذي هو على هيئة الصنوبر كما يقول الأطباء، وهو المضغة المعروفة التي يعالجها الأطباء، وهناك القلب الذي هو مدار فكر وتعقُّل عن الله وعن دين الله عز وجل: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾14 (الحج: 46). القلب به تَعقِل وبه تَفهم. كم من مبصر بعينيه وقلبه أعمى وهو لا يشعر! ليس المبصر من أبصر بعينيه، ﴿أَنَّمَا﴾ المبصر حقًّا من كان ذا بصيرة بقلبه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾15 (الحج: 46).
أقسام القلوب الثلاثة وعلاجها بالقرآن الكريم
هناك قلب سليم، وهناك قلب مريض، وهناك قلب مَيِّت. دعا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه فقال: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾16 (الشعراء: 87) ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾17 (الشعراء: 88) ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾18 (الشعراء: 89). اللهم ارزقنا قلوبًا سليمة. فتِّش عن قلبك: هل قلبك سليم؟ سليم من ماذا؟ سليم من الأمراض والأدواء، سليم من أمراض الشبهات، من الشك، من الاعتراض على كتاب الله، على سنة رسول الله ﷺ من عدم الثقة في دين الله عز وجل. هل قلبك مريض من الكبر؟ هل قلبك سليم من مرض الكبر؟ سليم من مرض الرياء والعجب والنفاق وما إلى ذلك من الأمراض الكثيرة التي نسأل الله أن يعافينا وإياكم منها. هل قلبك سليم من اشتهاء النساء اللاتي لا يحل لك أن تُقدم عليهن؟ هل أنت إذا رأيت امرأة تهرول بالنظر إليها أم تغض بصرك عن الحرام؟ هل أنت ممن إذا جلس مجلسًا لا يستريح إلا إذا تكلم في هذا وفي ذاك، فيغتاب ويقع في النميمة وفي السب، والمهم أن يُرضي شهوته ونفسه، وإن كان بذلك يُغضب ربه عز وجل؟ ما أحوجنا إلى هذا الأمر!
صحيح أنَّنا قد لا نرى كثيرًا ممن يداوينا في هذا الأمر؛ فأين تلك الصيدليات التي سنذهب إليها لتكتب لنا -أو ليُكتب لنا- العلاج حتى نصرفه منها فنداوي من هذه الأمراض ومن هذه الأدواء الكثيرة المتعددة؟ إن العلاج في القرآن الكريم: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾19 (الإسراء: 82). الدواء في مجالسة الصالحين، في سماع الموعظة، في سماع الذكرى: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾20 (ق: 37). ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا﴾21 (البقرة: 10).
أمراض القلوب، كما ذكرت، إمَّا أن تكون أمراض شبهة: تسمع القرآن الكريم فلا تجد استجابة، تجد لديك اعتراضًا على كتاب الله، تسمع حديثًا من أحاديث الرسول ﷺ فلا ترى القلب مطمئنًا ولا الصدر منشرحاً بكتاب الله أو بسنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؛ فهذا مرض وأيَّ مرض! لذلك ذمَّ الله من أعرض عن كتابه وحكمته فقال: ﴿أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ ۚ بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾22 (النور: 50). مريض القلب تراه دائمًا قلقًا، خائفًا، مضطربًا: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾23 (محمد: 20) ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾24 (محمد: 21). إذا وجدت في قلبك اضطرابًا دوماً، تخاف على رزقك، تخاف على أكلك وشربك، تقول: من أين أعيش؟ وتغفل عن ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾25 (الذاريات: 22). فهذا مرض من أمراض القلوب. أما المؤمن حقًا فهو مطمئن القلب قرير العين؛ لأنه يعلم أن الرزق بيد الله سبحانه: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات: 22). قال الله: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾26 (الرعد: 28).
يا أيها الإخوة الكرام،
تقلب القلوب وعرض الفتن ووسوسة الشيطان في الصدور
إن القلب سُمي قلبًا لتقلُّبه؛ القلب سمي قلبًا لأنه يتقلَّب، لا يثبت على حال إلا إذا ثبَّته الكبير المتعال. وقد قال ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه ﷺ قال: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرِّفه حيث يشاء»، ثم قال النبي ﷺ -وكان يقول-: «اللهم يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي على طاعتك». فاللهم يا مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك. القلب يتقلَّب، والفتن كثيرة، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عوداً؛ فأيُّ قلب أُشربها نُكتت فيه نكتة سوداء، وأيُّ قلب أنكرها نُكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على قلبين: قلب أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض» -اللهم اجعلنا من هؤلاء بمنِّك وكرمك- «وقلب أسود مربادٌّ كالكوز مجخِيّاً، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه». هواه هو الذي يحرِّكه، وليس طاعته لله هي التي تحرِّكه: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾27 (الجاثية: 23). ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا﴾ (البقرة: 10).
إخوتي الكرام، عندنا الفؤاد، وعندنا الصدر، وعندنا القلب؛ الصدر أوسع من القلب، والقلب موجود في الصدر -وأقصد بالقلب: القلب العاقل، الذي يعقل عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-. فإذا أراد الشيطان الرجيم أن يوسوس لك، وسوس في صدرك أولًا، وحام حول القلب، يحوم حوله هنا وهنالك إلى أن يصل إلى قلبك ويخترق القلب. لذلك قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾28 (الناس: 1) ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾29 (الناس: 2) ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾30 (الناس: 3) ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾31 (الناس: 4) ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾32 (الناس: 5) ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾33 (الناس: 6). الشيطان جاثم على صدرك، يوسوس في الصدر؛ فإذا استجاب الصدر إليه ولج إلى القلب -نسأل الله أن يسلِّم قلوبنا-. لذلك عمِّر قلبك بذكر الله، وعمِّر قلبك بطاعة الله، حتى تطرد الشيطان الرجيم ووسوسته: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾34 (الحج: 53). نسأل الله أن ينجينا من قسوة القلب.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ: فيا عباد الله،
تولد أمراض القلوب وموقف مرضى القلوب من وعد الله
مريض القلب لا تراه واثقًا في وعد الله عز وجل بل إنه يرى من وثق -أو من كانت لديه ثقة في وعد الله- يراه مغرورًا من المغرورين؛ لذلك قال الله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾35 (الأحزاب: 12)؛ يرى أنَّ وعد الله غير متحقق؛ لماذا؟ لأنه مغرور، مغرور بأمانيه الكاذبة، ويظن أن المؤمن الواثق في وعد الله على خطأ. وقال الله: ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾36 (الأنفال: 49). فتوكل على الله عز وجل وثِق في وعد الله، وكن ذا أمل في رجاء الله؛ فإنَّ الذي يعطي ويمنع هو الله، والذي يحيي ويميت هو الله، والذي يهب هو الله عز وجل؛ فإذا توكلت على الله أغناك الله وكفاك الله كل الأشياء. ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا﴾37 (البقرة: 10).
من شؤم أمراض القلوب أن بعضها يجرُّ إلى بعض؛ فإذا كنت مثلًا ذا رياء لا تخلص في عملك لله، إذا بك تُصاب بالكبر أيضًا، وإذا بك تُصاب بالحقد أيضًا وبالحسد وبغير ذلك من الأمراض؛ لأنَّ أمراض القلوب شبكة وحلقة متقاربة ومتواصلة. لذلك ربنا يقول: ﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا﴾ (البقرة: 10). إذا كنت صاحب مرض وصبرت على مرض قلبك ولم تداوِ هذا المرض، فإنَّ المرض سيصحبه بمثله، وسيجرُّ إلى غيره؛ لذلك قال الله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾38 (الصف: 5). فلا يلومنَّ الإنسان حينئذٍ إلا نفسه.
أما القلب المتيقظ، القلب السليم، القلب الحي، فوارد جدًّا أن يحاول الشيطان إغواءه: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾39 (الأعراف: 201). الشيطان يريد منك أن تكون ضالاً، وأنت متيقظ تصرفه عنك؛ يأتيك مرة من الرياء: اعمل من أجل الناس، تقول: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله، أنا أعمل من أجل الله. فيأتيك من أجل الكبر، يقول: لا بد أن يعرف الناس قدرك، فتقول: ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله، أنا أتواضع لخلق الله. يأتيك من قِبل الحسد، فيقول: لك: لماذا فلان لديه ما ليس لك، وعنده ما ليس عندك فتستعيذ ﴿بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾، فيأتيك من داء آخر وداء آخر، وهكذا حلقة متواصلة، حتى يرزقك الله بالنفس المطمئنة، التي لا تريد إلا الطاعة، ولا تعرف إلا الطاعة، حتى يصدق فيها قول القائل: إني لا أُحسن أن أعصي الله عز وجل؛ المعصية لا أعرف أن أفعلها؛ لماذا كرهها، سئمها، أقبل على الطاعة، أقبل على حبها.
صفات القلب السليم ومنازل المخبتين وصلاح الجسد بالقلب
إخوتي الكرام، من رُزق بالقلب الطيب، ومن رُزق بالقلب السليم، ومن رُزق بالقلب الحي، فهو يعيش في جنة الدنيا قبل جنة الآخرة، ومن ذاق تلك الجنة وعرفها واغترف منها لا يريد مفارقتها. لذلك قيل لبعض العلماء: أيسجد القلب؟ هل يمكن أن يسجد القلب؟ قال: نعم، يسجد القلب سجدة لا يرفع منها إلا يوم القيامة؛ قلبه متطامن متواضع. وهذا معنى قوله: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ﴾40 (الحج: 54)، وقال: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾41 (الحج: 34) ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾42 (الحج: 35)؛ تراه منكسرًا متواضعًا لربه، إذا قيل له: افعل، فعل، وإذا قيل له: لا تفعل، لم يفعل؛ يستجيب لأمر الله عز وجل.
الربيع بن خثيم رحمه الله، أحد سادات التابعين، كان إذا رآه ابن مسعود رضي الله عنه -وهو شيخه ومعلِّمه- يدنيه منه ويقرِّبه، وربما لا يأذن لغيره، ويقول للربيع بن خثيم: والله لو رآك رسول الله لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. المخبت له علامات: يستقيم على الجادة، لا يروغ روغان الثعالب: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾43 (فصلت: 30)؛ استقام القلب على طاعة الله، والقلب هو سيد الجوارح؛ لذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «﴿إِلَّا﴾ وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ﴿إِلَّا﴾ وهي القلب».
إخوتي الكرام، سلوا ربكم أن يرزقكم قلوبًا سليمة، وليفتش كل منا عن أمراض قلبه؛ فلربما كان في قلبك أمراض عديدة وأنت لا تشعر. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ. اللهم إنا نسألك إيمانًا ثابتاً، اللهم إنا نسألك إيمانًا ثابتًا وقلباً سليماً. اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى، نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ، والعزيمة على الرشد، والفوز بالجنة، والنجاة من النار. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم. اللهم أصلح أحوالنا. اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللهم اجعل مصرنا في رخاء سخاء يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 17 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 32 ↩
- آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 46 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 46 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 87 ↩
- آية: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 88 ↩
- آية: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 89 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى ٱلسَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 37 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ ۚ بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 50 ↩
- آية: ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 20 ↩
- آية: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 21 ↩
- آية: ﴿وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 22 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 1 ↩
- آية: ﴿مَلِكِ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 2 ↩
- آية: ﴿إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 3 ↩
- آية: ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 4 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 5 ↩
- آية: ﴿مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الناس 6 ↩
- آية: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 53 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 12 ↩
- آية: ﴿إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 49 ↩
- آية: ﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 5 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 201 ↩
- آية: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 54 ↩
- آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلْمُخْبِتِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 34 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 35 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 30 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة الأحزاب
- تفسير سورة الأنفال
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الحج
- تفسير سورة الشعراء
- تفسير سورة الناس