وقفات مع قوله تعالى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا ماكسبت - خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- الوقوف عند قوله تعالى ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ وسر تكرارها
- براءة إبراهيم من دعاوى المنتسبين وحقيقة كسب العمل
- وحدة أصول رسالات الأنبياء ونفي المسؤولية عن الغير
- التحذير من الفخر بالأحساب وعبرة أهالي الأنبياء المخالفين
- إبطال أوهام اليهود في التكالي والاعتماد على الآباء
- معرفة الأنساب لصلة الأرحام لا للفخر وذم التقليد الأعمى
التفريغ النصي الكامل للدرس
الوقوف عند قوله تعالى ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ وسر تكرارها
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4 (الأحزاب: 70) ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 71).
أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.
يا أيها الإخوة الكرام، ما زلنا بفضل من الله وتوفيقه مع هذه السلسلة: «وقفات مع آيات من القرآن الكريم»، وما زلنا مع آيات من سورة البقرة. واليوم يا أيها الإخوة الكرام نتوقف مع قول الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾6 (البقرة: 134).
هذه الآية الكريمة تكررت في هذه السورة المباركة -أعني سورة البقرة- وليس بينها وبين تكرارها إلا آيات قليلة، ست آيات بينهما؛ يقول الله جل وعلا قبلها وبعدها: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 141). فما المقصود بهذه الآية الكريمة، وما السر في تكرارها رغم قرب ذكرها مما قبلها يا أيها الإخوة الكرام، إن الآية الكريمة جاءت في سياق الحديث عن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام والأنبياء والمرسلين من ذريته. قال الله جل وعلا: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ﴾7 (البقرة: 131)، أي: إذ قال الله لإبراهيم: أسلم. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾8 (البقرة: 132) ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ﴾9 (البقرة: 133)، ثم قال الله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134).
براءة إبراهيم من دعاوى المنتسبين وحقيقة كسب العمل
تقدم، يا أيها الإخوة الكرام أن اليهود يريدون أن ينسبوا الخليل إبراهيم إليهم؛ فهم يدَّعون أن الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان على اليهودية فبرَّأه الله من ذلك، وزعمت النصارى ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ نصرانياً فبرَّأه الله من ذلك، وزعم المشركون ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ مشركًا فبرَّأه الله عز وجل من ذلك، وبيَّن أنَّه ﴿كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾10 (آل عمران: 67). فالله عز وجل يرد على بني إسرائيل؛ إذ إنهم يتركون دعوة النبي الكريم محمد ﷺ ويتركون الإسلام لله رب العالمين، ويجحدون نبوة النبي محمد ﷺ ويتوكأون على النوم منتسبون للخليل إبراهيم وذريته؛ فهم يقولون: نحن أبناء إبراهيم، ونحن أبناء إسحاق، ونحن أبناء يعقوب. فإسرائيل هو يعقوب عليه السلام: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾11 (آل عمران: 93) -يعقوب عليه السلام- على نفسه. فهم يقولون: يكفينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ أننا أولاد يعقوب، وأننا أحفاد يعقوب وأحفاد إسحاق وأحفاد إبراهيم، فلنفعل ما نشاء ولنصنع ما نشاء؛ فردَّ الله قائلًا: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134).
لا تقولوا: إن إبراهيم أبونا، أو إن إبراهيم جدنا، أو إن إسحاق أبونا أو جدنا؛ ولكن قولوا: هذه أعمالنا؛ فإنَّ الله لن يسألكم عن الآباء والأجداد، ولا عن الأنساب والأحزاب، ﴿أَنَّمَا﴾ يسألكم عن الأعمال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134). لذلك قال النبي ﷺ: «من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه». إذًا بطَّأ بك العمل كان عملك بطيئاً؛ تتقاعس عن الطاعة وتسارع في المعصية؛ «من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه»؛ لن يسعفك النسب إذا كنت بطيئاً في العمل؛ ﴿أَنَّمَا﴾ الذي ينفعك تقواك لله وعملك الصالح، وذلك بعد توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
تقاربوا يرحمكم الله، تقدموا إلى الأمام؛ فالآية الكريمة يبيِّن الله عز وجل فيها أنه لا ينبغي لأحد أن يفتخر بحسبه ولا بنسبه، ﴿وَلَآ أَن﴾ يقول: أنا من عائلة كذا، أو من قبيلة كذا، أو أبي كذا، أو جدي كذا، أو أمجادنا كذا، أو حضارتنا كذا، أو تاريخنا كذا. إذا كان الأب صالحًا فكن صالحًا، وإذا كان الجد صالحًا فكن صالحًا، وإذا كانت قبيلتك تقية فلتكن تقيةً، حتى تنتفع بانتسابك إليهم. فكذا يعلِّمنا الله جل وعلا: إن الأنبياء والمرسلين من أراد أن يكون منتسبًا إليهم حقًّا فانتسابه بالإيمان بالله وبرسل الله عز وجل. إن أبا لهب، وهو عمه ﷺ تبرأ الرسول ﷺ منه، بل وحكم الرب جل وعلا بأنه من الهالكين -أعني أبا لهب- فقال في سورة كاملة، سورة المسد: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾12 (المسد: 1) ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾13 (المسد: 2) ﴿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾14 (المسد: 3) ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾15 (المسد: 4) ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾16 (المسد: 5). رفع الإسلام سلمان الفارسي، ووضع الكفرُ الشريفَ أبا لهب؛ رفع الإسلام سلمان الفارسي، وبلالاً الحبشي، وصهيباً الرومي؛ أنهم أسلموا لله وأخلصوا الدين لله وصدَّقوا النبي رسول الله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾17 (البقرة: 134) -أي: طائفة مباركة من الأنبياء والمرسلين- ﴿قَدْ خَلَتْ﴾18 (البقرة: 134)، يعني: قد مضت، وجاء التعبير القرآني «قد خلت»، يعني: خلت وذهبت، وذهب معها عملها؛ فقد خلا المكان منهم،
وحدة أصول رسالات الأنبياء ونفي المسؤولية عن الغير
لكن عملهم معهم؛ نعم، بقي الأنبياء بآثارهم وبمنهجهم الثابت الصالح الذي لا اختلاف فيه ولا شقاق؛ لماذا النوم جميعًا صدروا عن مشكاة واحدة: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾19 (الأنبياء: 25). محال، ثم محال، أن يأتي رسول من الرسل فيقول: لقومه: إن الله إله واحد، ويقول الآخر: إن الإله أكثر من واحد؛ لا يمكن، لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون الأمر كذلك؛ لأنَّ الذي أرسل هذا الرسول هو الله، والذي أرسل ذاك الرسول هو الله، والذي أرسل الرسول الثالث والرابع هو الله؛ فهم متفقون في الاعتقاد، يدعون إلى الإسلام، إلى الاستسلام لله رب العالمين. لذلك يوسف عليه السلام دعا ربه: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾20 (يوسف: 101)، وقال الله: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾21 (آل عمران: 52). إذن قد يقول قائل: إذا كان الأنبياء كلهم على الإسلام، فما معنى اليهودية والنصرانية وغيرهما هذه ملل؛ لكل رسول ملة وشريعة؛ قد يكون هذا حلالًا في شريعتهم وقد يكون حرامًا في شريعة الآخرين؛ مثلًا هؤلاء لهم أن يأكلوا كذا، والآخرون ليس لهم أن يأكلوا هذا الشيء؛ هؤلاء لهم أن يفعلوا هذا الشيء والآخرون ليس لهم أن يفعلوه؛ هذا وجه الاختلاف بين الشرائع: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾22 (المائدة: 48)؛ فكل أمة لها شريعة ومنهاج، أما الأصول فهي واحدة. أصول العقيدة واحدة؛ كلهم متفقون على الإيمان بالله، وعلى الإيمان بالملائكة، وعلى الإيمان باليوم الآخر، وما إلى ذلك من أصول العقيدة؛ لأنَّها أتت من عند الله سبحانه وتعالى.
ولذلك لما تلا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه آيات من الذكر الحكيم من سورة مريم على النجاشي بالحبشة، وقد كان على النصرانية، فلما استمع إلى آيات سورة مريم دمعت عيناه وبكى واغرورقت عيناه بالدموع، وقال: «إن هذا والذي أُنزل على عيسى ليخرج من مشكاة» واحدة؛ لا اختلاف ولا شقاق في ذلك. ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾23 (المائدة: 116) ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾24 (المائدة: 117)؛ هذه دعوة الجميع. فقال الله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ25 ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾26 (البقرة: 134).
الأنبياء كسبوا وعملوا واجتهدوا، فالله يكافئهم، والله جل وعلا يجازيهم خيرًا على ما قدَّموا من خيرات، صلوات الله وتسليماته عليه أجمعين. ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ (البقرة: 134): أنت لك كسبك ولك عملك الذي تُسأل عنه. ﴿وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134): هل ستُسأل يوم القيامة: أبوك فعل وجدك فعل وقبيلتك فعلت وعائلتك فعلت لا؛ ﴿أَنَّمَا﴾ تُسأل عن نفسك. وإذا نفى الله السؤال فنفيُ العقاب من باب أولى؛ لم يقل: ولا تؤاخذون بما كانوا يعملون، ولم يقل: لا تعاقبون؛ لأنه قد يُسأل إنسان عن إنسان دون العقاب، مجرد السؤال: أبوك عمل كذا جدك عمل كذا لن تُسأل عن ذلك: ﴿وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134)؛ لن تُسأل عن ذلك. قال الله عز وجل: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ﴾27 (النجم: 36) ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾28 (النجم: 37) ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾29 (النجم: 38) ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾30 (النجم: 39)، كذلك.
التحذير من الفخر بالأحساب وعبرة أهالي الأنبياء المخالفين
لا تقل: إنني من عائلة نسيبة ومن قبيلة عريقة؛ فأين عملك لسنا -وإن كانت أوائلنا على شرف- على أحسابهم نتَّكل؛ ننظر ماذا صنع آباؤنا وأجدادنا. الآن المسلمون يقولون: في تاريخنا الإسلامي كذا وكذا، ونحن نفخر بتاريخنا ونفخر بما لدينا وبما عندنا وبأوائلنا؛ نقول: كونوا كذلك مثلهم. ابنوا كما بنى الآباء، عمِّروا كما عمَّر الآباء، قدِّموا كما قدَّم هؤلاء؛ فإنَّ الله سائلكم عن أعمالكم. أما أن نفخر بحضارتنا ونفخر ببلادنا دون أن نقدِّم لها شيئًا، فسنُسأل: ماذا قدَّمنا لدين الله ماذا قدَّمنا لبلادنا ماذا قدَّمنا لأمتنا ماذا قدَّمنا لأنفسنا ماذا قدَّمنا لأولادنا هذا ما سيسألهم اللهُ عز وجل عنه. وقد حذَّرنا النبي ﷺ من الفخر بالأحزاب، فقال عليه الصلاة والسلام، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه: «أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة». الفخر بالأحزاب: يفخرون بأحسابهم، ويقول: أنا ابن فلان وابن فلان ومن قبيلة فلان. والطعن في الأنساب: يطعن في نسب فلان ويتَّهمه في عرضه. والاستسقاء بالنجوم: يظن أن النجم ينفع أو يضر، والذي بيده النفع والضر هو الله سبحانه وتعالى. والنياحة على الأموات، وهذا كثير في النساء، إلا من عفا الله عنها ووفَّقها لما يحب ويرضى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 134).
يا أيها الإخوة الكرام، إن نوحاً عليه الصلاة والسلام وهو أول رسول بعثه الله، لبث في قومه ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ كما أخبرنا ربنا جل وعلا ودعا قومه سراً وجهاراً وليلًا ونهارًا وبكل الوسائل وبشتى الطرق، فكان ولده من المغرقين الكافرين بالله رب العالمين، وزوجه كذلك؛ فهلكت زوجه وهلك ولده. ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾31 (التحريم: 10). لم يقل: هذه زوجة نبي، هذا ابن نبي؛ فما بالك أنت، وأنت دون ذلك بكثير هذا لا ينفعك إذًا بطَّأ بك عملك. وأمرأة فرعون كانت إلى جواره، وسكنت معه وعاشت معه وهي زوجة -أو هي امرأته على الصحيح- قال الله: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾32 (التحريم: 11)؛ فهي من الناجيات المفلحات التقيّات، وهي امرأة فرعون. «من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه».
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ: فيا عباد الله،
إبطال أوهام اليهود في التكالي والاعتماد على الآباء
كرر الله الآية الكريمة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 141)، بعد قوله: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾33 (البقرة: 140). فربنا أثبت شيئًا فقال: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى﴾34 (البقرة: 133)؛ أثبت الله أن يعقوب على الإسلام وأن أولاده على الإسلام، وأن وصيته هي وصية إبراهيم عليه السلام، لم تختلف عنه أبدًا. ثم ذمَّ الله اليهود إذ يزعمون أن إبراهيم كان على اليهودية، والنصارى تزعم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ على النصرانية، وكذا في إسحاق، وكذا في يعقوب، وكذا في الأسباط؛ فيقول: الله: ﴿قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾35 (البقرة: 140)، ثم يقول الله. هبْ أنهم كانوا على اليهودية -كأن الأمر كذلك- هبْ أنهم كانوا على النصرانية؛ هل إذًا أخطأ الأب يخطئ الابن هل إذًا أخطأ الجد يخطئ الابن هم بريئون، والله برَّأهم؛ لكن في كل الأحوال ليست لكم حجة في أن تتركوا الحق زاعمين لأنهم تركوا الحق؛ فهم لم يتركوه، ثم ليس لكم أبدًا شأن في أن تفعلوا معصية الله سبحانه وتعالى.
ولذلك كان اليهود يزعمون قائلين، كما قال الله: ﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾36 (البقرة: 80). ما الأيام المعدودة يقولون: أجدادهم عبدوا العجل فترة من الدهر؛ قال بعضهم: سبعة أيام، وقال بعضهم: أربعين يومًا؛ فيزعم هؤلاء النوم سيدخلون النار حتمًا إما سبعة أيام وإما أربعين يومًا؛ لماذا بسبب الآباء؛ بسبب أن آباءهم أو أجدادهم عبدوا العجل سبعة أيام أو أربعين يومًا -سبحان الله، ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾، أمر قد مضى- الآباء عبدوا وهم يُحاسبون؛ من تاب إلى الله تاب الله عز وجل عليه. ونسي أولئك أن كثيرًا منهم عبد غير الله وصرف العبادة لغير الله، لا في يوم ولا في شهر ولا في عام، بل مكث على العبادة لغير الله طول دهره إلى أن مات وهو على الكفر -نسأل الله السلامة والعافية-.
الآية الكريمة درس كبير لنا ﴿إِلَّا﴾ نفخر بأحسابنا وأنسابنًا.
معرفة الأنساب لصلة الأرحام لا للفخر وذم التقليد الأعمى
لماذا نتعرف على الأنساب والأحزاب ﴿أَنَّمَا﴾ نتعرف على أنسابنًا لنصل أرحامنا لا لنفخر بها؛ ﴿أَنَّمَا﴾ أعرف قريبي لأصله لأنَّ له حقًّا عليَّ، حق صلة رحم؛ لا أن أعرفه لأفخر به أو ليفخر بي؛ فإنَّ الذي ينفعني وينفعه عملي؛ ينفعني وعمله ينفعه: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾37 (الكهف: 46). جدير بنا يا أيها الإخوة الكرام، إذًا كنا نعتز بإسلامنا وبعروبتنا وبمصريتنا، فإنَّ هذا يستدعي منا العمل والجد. إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: إن الآباء فعلوا، فأين فعلنا إذا قيل لنا أو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: إنهم شيَّدوا وفعلوا وصنعوا أمجاداً وفي تاريخنا تراث عظيم عريق جميل قوي تفخر به الأمة الإسلامية، فأين الأبناء من كان على الخير فليتبع الخير، ومن كان على غير ذلك فنسأل الله السلامة والعافية، ولنعلم أن أحدًا من الخلق سوى الرسل والأنبياء ليس بمعصوم؛ فقد يخطئ أبي وقد يخطئ أبوك، وقد يخطئ جدي وجدك، والمتَّبع في ذلك شرع الله عز وجل. ولذلك ذمَّ الله التقليد الأعمى وكرره قائلًا: ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾38 (الزخرف: 22) ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾39 (الزخرف: 23). كررها الله في سورة الزخرف، وهنا في البقرة يقول: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة: 141).
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ. اللهم ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾40 (الفرقان: 74). اللهم اشرح صدورنا، ويسِّر لنا أمورنا. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومن اليقين ما تهوِّن به علينا مصائب الدنيا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وانصرنا على من عادانا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا». اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وسائر بلاد المسلمين. اللهم اجعل مصرنا في رخاء سخاء يا ذا الجلال والإكرام. اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 131 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 132 ↩
- آية: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ إِلَـٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 133 ↩
- آية: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 67 ↩
- آية: ﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 93 ↩
- آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 1 ↩
- آية: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 2 ↩
- آية: ﴿سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 3 ↩
- آية: ﴿وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 4 ↩
- آية: ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍۭ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 5 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
- آية: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 25 ↩
- آية: ﴿تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 101 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 52 ↩
- آية: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 48 ↩
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 116 ↩
- آية: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 117 ↩
- آية: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 134 ↩
- آية: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 36 ↩
- آية: ﴿وَإِبْرَٰهِيمَ ٱلَّذِى وَفَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 37 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 38 ↩
- آية: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 39 ↩
- آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 10 ↩
- آية: ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱمْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتًا فِى ٱلْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِۦ وَنَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 11 ↩
- آية: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَـٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 140 ↩
- آية: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 133 ↩
- آية: ﴿قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 140 ↩
- آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 80 ↩
- آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 46 ↩
- آية: ﴿بَلْ قَالُوٓا۟ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 22 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 23 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74 ↩
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة التحريم
- تفسير سورة الزخرف
- تفسير سورة المائدة
- تفسير سورة المسد