مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الصوم وتهذيب الأخلاق

مناسبات · الدرس 2 من 13 · 21 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. الصوم يغرس مراقبة الله في السر والعلانية
  2. الامتناع الذاتي في الخلوات والتحذير من انتهاك المحارم
  3. احترام المواقيت وحفظ دقائق العمر من خلال الصيام
  4. تنظيم الأوقات وعمارة اليوم بطاعة الله
  5. كف الأذى واحتماله بشعار إني صائم
  6. الصبر الشامل واعتبار الدنيا كيوم صوم ينقضي
التفريغ النصي الكامل للدرس

الصوم يغرس مراقبة الله في السر والعلانية

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

وأحدثكم اليوم بإذن الله - تبارك وتعالى عن الصيام وتهذيب الأخلاق ما أثر الصوم في الأخلاق أن رب العزة سبحانه وتعالى، فرض علينا الصوم وأوجبه وجعل الصوم ركنًا من أركان الإسلام وما ذلك إلا لأنَّ للصوم ثمارا كثيرة وغايات جليلة والمسلم ينبغي له أن يلتفت إلى هذه الغايات وأن يعنى بها ونسأل الله التوفيق والسداد والحديث عنها طويل لكننا نوجز في هذا الكلام بما يفتح الله ويمنّ فأقول: مستعينا بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله الصوم يعلم الإنسان المراقبة.

وهذا معنى عظيم ينبغي للمسلم أن يتأمل فيه كثيرًا. فإنَّ العبد الذي يراقب الله عز وجل لا يتجرأ على محارمه والعبد الذي لا يكترث بمراقبة الله يعتدي على حدود الله ويجترئ على محارم الله عز وجل وفرق كبير وبون شاسع بين عبد يراقب الله يعلم، أن الله مطلع عليه ناظر إليه وبين آخر يغفل عن ذلك أو ينساه، أن الله عز وجل قال ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾2 (العلق: 14)

وقال ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ» ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن والمعنى أن السارق ما الذي جرأه على السرقة والزاني ما الذي جرأه على الزنا ضعف إيمانه غفلته عن نظر الله إليه واطلاع الله عليه هو يعلم في حقيقة الأمر أن الله عز وجل يسمعه ويبصره لأن العبد إذا اعتقد أن الله لا يعلم ما يصنع. فإنَّ هذا كفر كفر بالله العظيم فكل مسلم، كل مؤمن، يعتقد أن الله عليم ويعتقد أن الله جل وعلا يعلم حاله ويسمع كلامه ويبصره، ولا تخفى عليه خافية هذا هو الأصل في المسلم دعاك ما يرد في ذلك من خلافات كلامية ومذاهب لبعض الفرق في هذا الأمر.. لكن القول الذي تدل عليه الأدلة بوضوح وجلاء.

الامتناع الذاتي في الخلوات والتحذير من انتهاك المحارم

بل هو مقطوع به، وتواترت به الأدلة والله بكل شيء عليم والله ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ إِنَّ﴾ الله سميع بصير المؤمن يعتقد هذا. لكن لماذا يتجرأ على المعصية غفل عن المراقبة لم يراقب ربه الله يرى. لكن العبد نسي هذا غفل عن هذا فيأتي الصوم ليجدد فيك هذا المبدا وهو مبدأ المراقبة لأنَّ الأعمال الأخرى ربما تحتاج إلى ظهور، يعني: الآن أنت حتى تصلي تحتاج إلى أن تقوم بالوضوء وتقوم وتركع وتسجد وما إلى ذلك الصيام ترك ترك الطعام ترك الشراب والإنسان لو مكث يومه كله دون أكل أو شرب إلا شربة واحدة ما عاد صائمًا صح ولا لا، يعني: لو إنسان من الفجر للمغرب ما أكل ولا شرب إلا شربة واحدة خلا تزال شرب شربه واحدة خلا تزال هل هذا يعد صائمًا

لا يُعدُّ صائمًا هذا معناه: أنه لا بد من أن يراقب الإنسان ربه بإمكانك، أن تغلق عليك حجرتك وأن تشرب ما شئت وأن تأكل ما شئت لن يعلم أحد عنك شيء الإنسان مظهر الأكل والشراب قد لا يظهر على الإنسان فلان أكل أم لم يأكل شرب أو لم يشرب هذا بينه وبين ربه فما الذي يمنعه من أن يطعم أو يشرب وتجاهد نفسك على ذلك أنك تراقب الله سبحانه وتعالى، تراقب، تعلم أن الله مطلع عليك وأنت تريد أن يصح صومك وأن يتقبل الله منك عملك. وبناءً عليه فمن أجل مراقبتك لربك صمت.

وهذا فيه معنى الإيمان المذكور في الحديث «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هكذا ينبغي ينبغي أن تكون في كل أحوالك أنت الآن في عملك تريد أن تفعل شيئًا محرَّمًا أو تقول شيئًا محرَّمًا راقب ربك اعلم أن ربك مطلع عليك هب أنَّ رئيس العمل لا يراك هب أنَّ الناس لا يرونك. لكن الله يراك.

لكن الله مراقبك. لكن الله مطلع عليك. لكن الله محاسبك. أما يكفيك هذا هب أنَّ الناس رأوا أو لم يروا. لكن الله يرى ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ هذا مبدأ عظيم جدًّا مبدأ المراقبة، أن يكون منك على نفسك حسيب وأن يكون منك على نفسك رقيب فالله رقيب شهيد حسيب عليم سبحانه وتعالى، وهو كذلك حفيظ سبحانه عز وجل إذًا الصوم يدرب الإنسان على المراقبة عندك مراقبة لربك في كل أحوالك إذًا سواء وجد المحاسب في الدنيا أم لم يوجد فعندك الله سبحانه وتعالى، ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾3 (الأنبياء: 47)

احترام المواقيت وحفظ دقائق العمر من خلال الصيام

ولذلك علم لقمان ابنه ﴿يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: 16، غافر: 19) وإذا خلوت بريبة في ظلمة، والنفس داعية إلى العصيان، فاستحيِ من نظر الإله وقل لها: إن الذي خلق الظلام يراني يبقى أنت في البيت معك الهاتف بإمكانك، أن تطلع على العورات وأن تدخل باسم غير اسمك وبوصف غير وصفك، ولا يستطيع الناس الاطلاع على أمرك لكنك لا تصنع لأنك تعلم، أن الله يراقبك لا تكن ممن إذا خلا بمحارم الله انتهكها فتضيع عليه حسناته كما تعرفون في حديث ثوبان رضي الله عنه عند من صححه من أهل العلم وهو عند ابن ماجه في سننه يجعلها الله هباء منثورًا لما «إذا خلوا بمحارم الله انتهكوا» يبقى عندك مراقبة لربك لا تختلس النظرة ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾4 (لقمان: 16، غافر: 19) لا تظهر شيئًا وتخفي غيره تظهر أمام الناس أنك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وأنك التقي وأنك النقي وأنت في حقيقة

الأمر على خلاف ذلك الله يطلع عليك الصوم يعلمك المراقبة هذا جانب عظيم والإنسان إذا راقب ربه حسنت أخلاقه حسنت أخلاقه وسمت وعلت فما يكون منه إلا الخير بإذن الله - تبارك وتعالى إذًا هذا خلق عظيم نتعلَّمه من الصوم الصوم يعلمنا أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام، يعلمنا احترام الأوقات احترام المواعيد فالفطر بموعد والإمساك بموعد بداية الصوم له موعد ونهايته له موعد ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ (البقرة: 187) والرسول ﷺ قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر فأنت تفطر بموعد وتمسك بموعد ليس لك أن تقول مثلًا أنا سأصوم من الساعة 12 إلى 12 ليس باختيارك تقول أنا عندي أصوم مش لنا الصيام نص يوم خلاص أو نصف يوم وليلة يعني: يوم كامل نهار كامل خلاص أختار الوقت الذي أشاؤه لا ليس لك ذلك طلع الفجر وجب عليك أن تمسك، غربت الشمس أحل الله عز وجل لك الفطر وانظر إلى نفسك أنت وأنت تنتظر الدقائق الأخيرة قبل غروب الشمس تنتظر أذانها لتفرح بأن الله يسر لك الفطر ولتفرح بأن الله وفقك للصوم للصائم فرحتان أنت فرحان، أن يومًا مر».

وقد وفقك الله لصومه وغيرك حرم من صوم هذا اليوم وأن الله سيحل لك ما كان حرامًا عليك في نهار رمضان تحترم الوقت، وكذلك تقوم بالليل تتسحر وتشرب ماء وتأكل تمرًا وما إلى ذلك وتتهيب أن يأتي الفجر عليك دون أن تكون قد فرغت من سحورك وتقول. انظروا في الساعة وبقي كم بقي كم من الوقت هذا الوقت أنت في غير رمضان إلا من رحم الرحمن لا يعتد به إلا القليل من الناس الوقت يمر دون أن يشعر الناس بأهميته أو قد تمر أعمار وتنتهي آجال وتفنى دون أن يُعرف قدرها هذا يضيع وقته لا يدري فيما ضيعه يمكث في البيت الساعة وساعتين وثلاثة وأربعة وضاع منه الوقت.

تنظيم الأوقات وعمارة اليوم بطاعة الله

وهذا يقع كثيرًا من الشباب ممن يقتلون أوقاتهم وهم في الحقيقة يقتلون أعمارهم وأنفسهم اعمر وقتك بطاعة الله. أما أنك في طاعة. وأما أنك في عمل دنيوي تستعين به على الطاعة فتكدح وتعمل وتكسب لتعف نفسك وتعف أولادك لتعود بخير بدلًا من أن تكون عالة تتكفف الناس وتسأل الناس وتطلب من الناس إذا أنت في عملك محتسب أن وقتك لا يضيع عليك تحافظ على كل لحظة من لحظات عمرك اغتنم فراغك قبل شغلك.

وقال ﷺ: «كما في البخاري نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ الفراغ الذي يضيع من الإنسان إلا من رحم الله سبحانه وتعالى إذًا الصيام يعلمك احترام الوقت فكما احترمت وقت الصيام احترم وقت الصلاة ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ الصلاة لها وقت يبقى الفجر له وقت الظهر العصر المغرب العشاء لكن انظر»إلى حال كثير من الناس لا يراعي هذا ولا يضبط وقته على الصلوات ما أجمل هذا الإنسان الذي هو مشغول بأمر صلاته أو مشتغل بأمر صلاته لا يفرط فيها رجل قلبه معلق بالمساجد فتأتي لتأخذ منه موعدًا يقول لك: خلاص قابلني بعد صلاة كذا قابلني قبل كذا تدي له معاد يقول لك: طب بس في مشكلة ده وقت الصلاة هيأتي علينا نعمل إيه خلاص يا أخي إن شاء الله عندما يأتي وقت الصلاة نخرج نصلي ونرجع.

لكن تجد بعض الناس عنده موعد من اثنين لثلاثة وثلاثة لأربعة وأربعة لخمسة وخمسة لسته ستة لسبعه طب هو فين حظ الصلاة من هذا فين أين هو أين نصيب الصلاة من عملك أين نصيب الصلاة من وقتك احترم وقت الصلاة، وكذلك في سائر العبادات تراعي هذا عندك أذكار صباح يبقى تراعي أن الصباح لا يمر عليك حتى تقول الأذكار عندك أذكار مساءً يبقى إذا أمسيت تقول هذه الأذكار.

لكن ما تدري ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تقال ومتى تردد هذه الأذكار يذهب منك الوقت يذهب منك النهار ويذهب عليك الليل. لكن الإنسان الذكي هو الذي ينظم وقته عنده وقت صلاة وقت ذكر وقت عمل وقت راحة حتى وقت الراحة بنظام، يعني: يجلس مع أولاده يلاعبهم ويداعبهم ويمرح لا حرج له وقت هو عنده وقت أيضًا يعي هذا يدركه والإنسان حينما يراعي ذلك يعظم الوقت عنده ويبارك فيه وإذا لم يراعِ ذلك تشوَّش عليه الوقت فلم يجد فيه بركة، يعني: تجد الإنسان المنظم الذي يراعي الحقوق حق الله يراعي حق بيته حق أهله حق عمله تجد عنده بركة في الوقت وما شاء الله قضى في يوم 20 مهمة أو 30 أو أكثر يشغل نفسه بغير مشغل يقول لك: ده أنا عندي حاجات كتيره طب وأنت عملت فيها إيه لم يصنع شيئًا ليه يستيقظ الفجر لا فجر اللي عنده يصحى والشمس طلعت وضربت في وجهه، ولا شيء خالص عنده عمل الساعة 7 أو 8 أو 9 يضرب عليه الجرس عشرات المرات أهو أنا جاي أهو أنا أهو جاي أهو وصلنا إلى الظهر وما ذهب ولا أتى العمل الذي كان سيقضيه في الساعة أو في ساعتين بقي العشاء، ولم يقضِ شيئًا اضطرب عليه الوقت.

لكن أين «اللهم بارك لأمتي في بكورها» أين مثل ذلك الذين كانوا يراعون ذلك وأنتم تعرفون المثل وادرى مني بذلك كانت أمهاتنا تقول، ولا تزال. نسأل الله أن يبارك فيهن أن الشغلة البدرية مالها منسيه، يعني: راحت وعدت وخلاص أنت عملتها واتنست وقضتها. لكن الثاني مشغول بغير مشغله يقعد للعشاء يعمل حاجة ممكن تصنع في ربع الساعة في نص الساعة ديننا يعلمنا ذلك رسولنا ﷺ يعلمنا ذلك من أجل هذا كان للصيام بداية، وكان للصيام نهاية حتى يعلمنا قيمة الوقت مثل الحج، يعني: الحج رغم أن له أشهرًا، ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ﴾ شوال وذو القعدة وذو الحجة أو عشر من ذي الحجة على خلاف بين الفقهاء في تحديد معنى قوله سبحانه وتعالى، أشهر معلومات.

لكن هناك مناسك من الحج لها وقت معين، يعني: أنت ممكن تحرم بالحج من واحد شوال تطلع كده تحرم وتروح وأنت محرم يصح. لكن هينفع تقف في عرفة في شوال تنفع تقف بعرفة في شوال مثلًا لا هذا له وقته يبقى ليه له بداية وله نهاية حتى يعلمك الحفاظ على الوقت واحترام المواقيت هذا من الدروس العظيمة الغالية التي ينبغي للمسلم ألَّا يغفل عنها

كف الأذى واحتماله بشعار إني صائم

من هذه الأخلاق الجليلة التي نتعلَّمها من الصوم احتمال الأذى وكظم الغيظ احتمال الأذى وكظم الغيظ وهناك فرق بين كف الأذى واحتمال الأذى، يعني: عندنا كف الأذى واحتمال الأذى كف الأذى أن تكف أذاك عن المسلمين هذه صدقة تتصدق بها على نفسك كما أخبرنا ﷺ والرسول ﷺ قال «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» يعني: أنت كون الناس يسلمون من أذاك لا تؤذي الناس بلسانك ولا تؤذيهم بأفعالك هذه حسنة هذه صدقة هذا سمت المسلم لكن أعظم من ذلك أن تحتمل أذى غيرك يعني: واحد ليس شتاما ولا عيابا خلاص هو ما شتمش حد ولا يشتم خلاص لكن لو أنت جيت ناحيته ده حاجة ثانية هو يعني: عنده ردود اأفعال»ما في بعد ذلك لا الصيام يعلمنا إننا لسنا نكف أذانا فقط وإنما نحتمل أذى الناس لنا.

وكذلك قال النبي ﷺ: «وإذا كان يوم صوم أحدكم فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ تأمَّل! «فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ» ده نقدر نقول عليه إيه؟ كف الأذى، بيكف أذاه طب فان سبه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم يعني: يعفو عنه يكظم غيظه يحتمل الأذى واحد سبه ده ممكن يعمل فيها جناية يقول لك: أنا في حالي هو جاي يؤذيني ليه لا الصيام يقول لك: اصبر أيضًا تحمَّل، احتمل أذى الناس هذا معنى جميل جدًا أن ترتقي لتتحمل غيرك ﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وتأمل الترقي في ذكر هذه الصفات كظم الغيظ ممكن واحد يكظم الغيظ لكنه مملوء غيظا ويقول لك: أبدًا أبدًا أنا صدري أبدًا ما يعفو عنه يوم رب يأتي بعدها يقول والعافين عن الناس يعني: دي مرحلة أعلى شوية يعني: المرحلة الأولى كظم الغيظ المرحلة اللي بعدها العفو، والعافين عن الناس طب والأعلى والله يحب المحسنين يعني: أنت تقابل الإساءة بالإحسان تقابله بالإحسان تقول شكرًا جزاك الله خير أنا عندي عيوب كثيرة وعندي ذنوب كثيرة ويعني: وسيئات لعل الله عز وجل سلَّطك عليَّ كفارةً عما يقع مني وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فهذا تتعلمه أيضًا من شهر الصيام من رمضان من الصيام احتمال الأذى وكف الأذى

الصبر الشامل واعتبار الدنيا كيوم صوم ينقضي

هذه بعض الأخلاق التي نتعلَّمها يا أيها الإخوة الكرام من هذه الأخلاق أيضًا وبه أختم بإذن الله تعالى انك تتعلم الصبر في أعلى صورة صبر بكل أنواعه صبر على الطاعة، تحافظ على النية التي أنت عليها من أول اليوم إلى آخر اليوم، تحافظ على الصلاة، تحافظ على الطاعات، صبر عن المعصية تبتعد عن كل معصية وعن كل مخالفة تصبر على الابتلاء تصبر على الجوع على العطش لأنَّ هذا يبتلى به الإنسان وبعض الناس يشق عليهم الصوم مشقة كبيرة ما تعودوا عليه لكنهم يصبرون فحين يصبر ينال الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه وتعالى وشهر الصوم هو شهر الصبر يعلمنا الله عز وجل به أن نصبر وان نجاهد أنفسنا إلى أن نصر وبعد ذلك «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» الظمأ راح، التعب راح أول ما تشرب كده شربة هنية طبعًا، شربة حلال، شربة مباركة من ماء أو من لبن أو من نحوه تطعم طعامًا طيبًا خلاص راح فين الجوع راح فين العطش راح هي الدنيا كلها كذلك أنت في دار شتات فتأهَّب لشتاتك واجعل الدنيا كيوم صمته عن شهواتك وليكن فطرك عند الله في يوم وفاتك الدنيا كلها كيوم أنت صمته تصوم عن الشهوات خلاص واليوم بيعدي إيه اللي حصل؟ مت ما مت يعني: أنت لن كنت جائعًا وكنت ظامئًا ظمآن مر اليوم كذلك إنسان يلهث وراء الشهوة شاب يموت على فتاة ويريد أن يصل إليها بطريق محرم يتوب إلى الله ويرجع ويبتعد عنها يغنيه الله ويعفه الله ويرزقه الله كان أمامك عمل سيفتح لك فيه الأبواب وستأخذ أموالًا طائلة لكنك عرفت أن هذه المعاملة محرمة أو فيها شهرها امتنعت ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ المورد ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ الرزق فيما يظهر بارك الله لك فيه وعشت وأكلت وشربت وأطعمت عيالك والذي جمع تلك الأموال ذهبت عليه سدى وستقف وسيقف أمام الله وكل سيسأل عما قدم في هذه الحياة وسيسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه إذًا المسألة مسألة صبر والدنيا تمر بفضل الله سبحانه وتعالى هذه بعض الدروس العظيمة وهي دروس أخلاقية لنتعلم أن الصوم يهذب أخلاقنا بقي لنا بعض أمور نكملها بإذن الله تعالى في الدرس المقبل مع الحديث عن العشر الأواخر في الأسبوع المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: العلق 14 ↩
  3. آية: ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 47 ↩
  4. آية: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ٱلْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: لقمان 16، غافر: 19 ↩

من سلسلة: مناسبات (13 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة