مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

من مظاهر التيسير في تشريع الصيام

مناسبات · الدرس 1 من 13 · 21 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يزكي نفوسنا وأن يطهر قلوبنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، يا أيها الإخوة الكرام، الصيام عبادة عظيمة. الصيام فيه تزكية للنفوس فهو تدريب لها وتهذيب أعني للنفس تدريب لها وتهذيب وليس بتعذيب كما يتوهم بعض الناس ولك أن تتأمل هذا المشهد العظيم.

بل هذه المشاهد الجليلة والمظاهر العديدة في تشريع الصوم لتعلم، أن الصوم قام على ساق التيسير لا التعسير لذلك كلامنا الليلة عن مظاهر التيسير في تشريع الصيام إذا تأمَّلت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم هذه الآيات المباركة التي أنزلها الله جل وعلا في شأن الصيام من سورة البقرة وجدت فيها مظاهر عديدة لنا أن نذكر بعضها وهي تتجاوز العشرة قال الله سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

أول مظهر من مظاهر التيسير قوله ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾. لأنَّ الإنسان إذا عرف أن ما يقوم به قد قام به غيره. فإنَّ هذا ييسر العمل عليه. أنت حينما يقال: لك فلان عمل هذا العمل فلان قام به تقول إذًا هو يمكن أن يعمل إذًا هذا العمل ليس بعسير بدليل أن غيرنا قد قام به فلما قال الله ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾.

المعنى «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ» لستم أول مَنْ يصوم قد صامت أمم من قبلكم فلا ينبغي أن تكونوا دون الأمم فأنتم خير هذه الأمم وإذا كنتم كذلك فلا ينبغي أن يختص هؤلاء بعبادة وأنتم بمنأى عنها فليكن لكم نصيب منها، فلذلك فصوموا لذلك يقولون، أن التكليف إذا عم خف، يعني: النهارده إذا قال مدير عمل لأحد العمال افعل كذا أنا لوحدي يشعر بالمشقة.

لكن حينما يجمع جميعهم يقول الكل يعمل هذا العمل يسهل، ولا لا يسهل يسهل، يقول لسنا وحدنا، وحينما يعلم، أن من سبقه كان يصنع هذا ولله المثل الأعلى فقوله: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ فيه تيسير هذه العبادة على العباد أنهم يقولون، أن التكاليف إذا عمت خفت. كما أنَّ المصائب إذا عمت خفت. فهذا كله من فوائده كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وفيه أيضًا معنى الاقتداء والتأسي أو الائتساء، يعني: أنتم تقتفون أثرهم في هذا العمل الصالح فلا تحيدوا عنه ولا تتركوه إذًا هذا مظهر من مظاهر التيسير المظهر الثاني قوله لعلكم تتقون ما وجه التيسير في قوله لعلكم تتقون الله جل وعلا هو الحكيم فرض فرائض وحدودا وأمر بأوامر ونهى عن نواهٍ سبحانه جل وعلا في بعض الأحوال يبين الله لنا الحكمة يبين لنا الغاية لماذا أمرنا بهذا.

الأمر لماذا نهانا عن هذا الشيء ارحمك الله قد يبين الله لنا ذلك وفي بعض الأوقات في بعض الأحوال لا يبين الله لنا الحكمة افعل عليك، أن تقول ماذا سمعنا وأطعنا لا تفعل عليك، أن تقول سمعنا وأطعنا فإذا بين الله لك الحكمة وبين لك الغاية وبين لك الثمرة. فإنَّ هذا يدفعك إلى عمل هذا الذي قد أُمرت به لتصل لتحقيق هذه الثمرة لا سيما إذا كانت ثمرة عظيمة جليلة كبيرة فلما قال لعلكم تتقون تقول نعم يا رب أنا أريد أن أتقيك يا رب أنا أريد أن أُحشر في زمرة المتقين فيقال عليك بالصيام فإنَّه طريق إلى تحصيل التقوى، ومن يستغني عن تقوى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لا أحد كلنا يريد هذا الأمر. إذًا حينما تقرأ لعلكم تتقون لذلك قالوا من عرف ما يرجو هان عليه ما يبذل، يعني: أنت حينما تعلم الجزاء وتعلم الثمرة يهون عليك، يعني: إنسان يعمل.

لكن لا يعرف الثمرة من وراء عمله يتقاعس يتكاسل يجد صعوبة يجد مشقة. لكن حينما يعلم، أن وراء عمله ثمرة وأن عمله غاية وهدفا نبيلًا جليلًا عظيمًا فإنَّه يطمح إليه ويطمع فيه ويرغب فيه فيجد ويجتهد ويصوم ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى. بل وفي آخر آيات الصيام من سورة البقرة قال الله عز وجل تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: ١٨٧) فبدأ ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ وختم ﴿بِٱلتَّقْوَىٰٓ﴾ لتعيش بالصيام في كنف التقوى.

جعلنا الله من المتقين بمنِّه وكرمه إذًا هذا مظهر من مظاهر التيسير إذا أنت حينما تأتي لتصوم بالنهار تقول أنا أشعر بالألم، أشعر بألم العطش، بألم الجوع تقول لك لا أنا امتثل أمر الله أريد أن احشر في زمرة المتقين يا رب تقبل منا صيامنا يا رب اجعلنا من المتقين نريد أن نخرج من رمضان. وقد حققنا تقواك فحينئذ تسهل عليك العبادة ويسهل عليك الصيام بفضل الله عز وجل المظهر الثالث في قوله سبحانه أيامًا معدودات على قول جمهور المفسّرين يقولون، أن قوله أيامًا معدودات المراد به رمضان وهناك من قال غير ذلك.

لكن هذا قول الجمهور طيب أيامًا معدودات هذا فيه تيسير حينما يقال: لك صيام رمضان ما هو إلا أيام معدودات أيام أفعال، وهذا من أوزان القلة. ثم قال معدودات وكل ما يعد ويحسب فهو محصور ما دام أن الشيء لا يفوت العد إذًا معناه: يمكن إحصاؤه، يعني: أنت ممكن تعده يوم عدى بقي الثاني الثالث الرابع الخامس فجأةً العيد دخل يبقى أنت حينما تسمع أيامًا معدودات أيام تعد يوم وراء يوم وراء يوم هذا مظهر من مظاهر التخفيف التيسير كما قال الله وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ.

وقال عن أهل الكتاب حينما قال. ﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا﴾ معدودات يقصدون أيامًا قليلة. فقال: هنا أيامًا معدودات، وعند من يرى من أهل اللغة، أن جمع المؤنث السالم يدخل في جمع القلة. فهذا أيضًا يضاف إلى ذلك في باب التخفيف والتيسير أيامًا معدودات يبقى لا تخف ما تقولش يا له من شهر طويل سنصوم ونترك الأكل والشراب لا يا أخي أيام معدودات أيامًا معدودات هذا مظهر من مظاهر التيسير هذا المظهر رقم كم رقم كم ثلاث المظهر الرابع في قوله سبحانه ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ﴾ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ سبحان الله من عجب أن يبدأ الله بعد ذكر فرضية الصوم، وقبل أن يذكر التفاصيل يذكر تفصيلات الأحكام يذكر الرخصة للمعذورين للمريض والمسافر من البداية، يعني: هناك أحكام وتفاصيل ستأتي في الصيام، يعني: الآية الأخيرة في آيات الصيام ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ فالآن باشروهن ﴿وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ هذا بيان لاحكام الصيام قبل هذا يبدأ الله ببيان الرخصة يبقى ده تيسير، ولا مش تيسير، يعني: أنت أول ما تسمع يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ الصيام يروح طب أنا مريض طب أنا هسافر طب أنا على سفر يوم من البداية من تخفيف الله وتيسيره للعباد يبدأ بذكر الرخصة تعجيلًا بالمسرة ورفع الحرج عنهم فيقول: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ هذا مظهر من مظاهر التخفيف ثم المظهر الذي بعد ذلك مظهر رقم كم الخامس المظهر الخامس في هذه الجملة نفسها ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وهو، أن الله فتح المجال في القضاء إلى عام كامل.

وهذا مظهر من مظاهر التيسير ربما كان المتوقع يقال لك أنت سافرت في رمضان حينما يأتي العيد وتفطر أول يوم على طول تبدأ في القضاء صح طالما أنت أنت أفطرت العذر إنسان مريض أول ما يعافيك الله بعد رمضان وجب عليك القضاء لا عندنا قضاء رمضان موسع أمامك حول كامل تقضِ فيه، يعني: الآن من رمضان لرمضان هذا كله موضع للقضاء صحيح أنَّ الأفضل أن يعجل الإنسان وأن يبادر حتى تبرأ ذمته.

لكن مع ذلك يجوز له التأخير، ولا لا يجوز. ولذلك ثبت في حديث أمنا عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري أنها قالت كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، يعني: يبقى عليها أيام من شهر رمضان تظل لا تقضِ هذه الأيام إلا في شعبان المقبل قبل مجيء رمضان.

تأمَّل! يبقى ده معناه: لو واحد فضل من رمضان إمتى يتعين عليه أنه ما يؤجلش على قول جماهير أهل العلم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي رمضان آخر لذلك مظهر التخفيف هنا في قوله ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ما قالش من ﴿كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ فليقض بعد رمضان حين يزول عذره مثلًا لا، فعدة من أيام أخرى المجال مفتوح معك سنة أو معك معك 11 شهرًا هذا تيسير من الله وتأمَّل! جمال التعبير القرآن ما قال فعده أيام آخر فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قالوا: لِمَ هذا التنكير في قوله من أيام أُخَر ودخول من يدل على أن أي: يوم يجزئ عن أي: يوم في رمضان بمعنى لو فرضنا أن شهر رمضان جاء في الصيف واليوم طويل وأنت كنت مريضًا أو مسافرًا فأفطرت فجئت لتقضِ فصمت يومًا آخر في البرد في الشتاء في اليوم القصير يجزئك هذا أم لا يجزئك

يجزئك يوم اسمه يوم إذًا يوم طويل يوم قصير المهم أنه هو من الفجر إلى غروب الشمس يبقى هذا هو المراد هذا مظهر من مظاهر التخفيف في تشريع الصيام فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ثم المظهر الذي بعد ذلك المظهر رقم السادس في قوله سبحانه، ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ هو التدرج في تشريع الصوم، أن رب العزة لما شرع الصوم شرعه على درجات تدرج كان من البداية في بادئ

الأمر كما يدل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وهو حديث صحيح متفق على صحته عند الشيخين كان من أراد أن يصوم صام ومن أراد أن يفطر ويفتدي، يعني: كان الصيام على سبيل التخيير ليس على سبيل الإلزام تريد أن تصوم صم طب أنت لا تريد أن تصوم وأنت قادر في الأول خلاص أفطر ولكن إذا أفطرت ادفع فدية ده في البداية حتى أنزل الله قوله ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فصار الصيام حتميًا فرضًا على المسلم البالغ العاقل القادر المقيم والمرأة إذا كانت خالية من الحيض والنفاس إذًا هذا مظهر من مظاهر التخفيف، ولا لا إن فيه تدرجًا، إن فيه تدرجًا وأيضًا بعد ذلك صار هناك بدل لمن لا يقدر على الصوم، يمكن أن يطعم فوجود البدل هذا مظهر من مظاهر التيسير يمكن أن يضاف إلى ما ذكرنا هنا أيضًا ثم المظهر الذي يأتي بعد ذلك وهو المظهر السابع في قوله سبحانه ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ ايش الشاهد في هذا

أنت حينما تعرف فضل الشيء ومكانته. فإنَّ نفسك تميل إلى أن تخصه بما يستحقه كيف هذا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾2 من أجلها شرع الاعتكاف صح نلتمس العشر الأواخر ليه لفضل هذه الليلة طب وليلة القدر ما أعظم ما في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ نزول القرآن صح ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 1-3) إذًا أعظم احتفاء بليلة القدر أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ هي وقت نزول القرآن أول ما نزل من القرآن أو نزول القرآن جملة كما في رواية ابن عباس رضي الله عنهما، كان فين

كان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وكان في شهر رمضان فمن أجل ذلك صار قيام الليل قيام العشر الأواخر من رمضان له مزية أفضل وصار الاعتكاف له مزية أفضل ليه لأنه التماس للعبادة في وقت فاضل نزل فيه القرآن فربنا بين، أن الفرض للشهر كان في رمضان لأنه وقت نزول القرآن يبقى لماذا اختص بفرضية الصيام لأنه شهر نزول القرآن ده في حد ذاته تيسير أيضًا لأنك أنت تلتفت آلله نعم شهر نزول القرآن يبقى في اهتمام به فتهتم به لذلك في شهر رمضان يعتني الناس بالصيام وبالقرآن والقيام وما يتعلق بذلك من فضائل.

وقد كان جبريل عليه السلام يدارس رسول الله ويدارسه الرسول القرآن ﴿فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً﴾ وفي العام الأخير دارسه القرآن مرتين صلوات الله وتسليماته عليه ثم المظهر ماذا؟ الثامن: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ هذا المظهر هو تكرار ذكر الرخصة، أن ربنا يكرر ذكر الرخصة، ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ طب فين التيسير اللي في هذا

قال لك مش رب العزة سبحانه وتعالى، نسخ حكمًا في الصيام كم في البداية من يريد أن يصوم يصوم، ومن أراد أن يفطر يفطر ولكن عليه الفدية هذا الحكم نُسخ، اتغيَّر خلاص صار يجب على كل إنسان، أن يصوم إذا كان صحيحًا مقيمًا بالشروط المعروفة قد يظن ظان، أن حكم المريض نسخ وأن حكم المسافر نسخ وأن التيسير السابق خلاص زال حكمه فكرر الله الجملة ليبين ويقول لا، المريض حكمه كما هو والمسافر حكمه كما هو لم يتغير، ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إذًا الرخصة باقية لم تزل هذا فيه تيسير من الله على العباد مش إحنا أحيانًا لما بيحدث موقف من المواقف وتسمع أنت رخصة ويجي بعد كده حكم فيه مخالفة للي أنت سمعت ممكن تقول إيه، يعني: ده شامل اللي اتقال قبل كده هذا شامل الذي سبق مش نحن نفعل هذا ولا يقول لك: لا لا، اللي مضى مضى خلاص فكيف بحكم الله جل وعلا فلما صرح الله وكرر.

وقال، ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ عرفنا أن هذا الحكم مستمر فلله الحمد والمنة على التيسير ثم المظهر التاسع وهو جلي واضح بين أوضح من الشمس في رابعة النهار كما يقول كما يقال ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ يبقى الصيام قائم على التيسير، أهي صريحة أهي هل هناك اسرح من

هذا حتى ما قال في العبارة لا ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ بكم إلا اليسر قد يتوهم واهم، أن هذه الجملة أقصر وأوجز وتدل على القصر لا ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ بكم إلا اليسر انتهت الجملة لا صرح الله بالجملتين ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ﴾ لأنَّ هذا هو المقصود لذاته، ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ إياك، أن تظن، أن الصوم قام على التعذيب كلا والله.

بل قام على التأديب على التهذيب على التربية على سمو النفس على علوها لتصبر بصومك ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ كل عمل ابن آدم له إلا صوم فإنه لي وأنا أجزي به كما في الحديث القدسي. فقال: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾. ثم قال ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ كده كم؟ تسعة.

أما العاشر يمكن أن نأخذه من قوله سبحانه وتعالى، بعد آية الدعاء. وهذا يدل على أن دعوة الصائم مستجابة فلو أخذنا بالآية مع الحديث لكان مظهرًا من مظاهر التيسير أنك تصوم ويُستجاب لدعوتك أو تُستجاب دعوتك. لكن مما هو في الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ هذا تيسير واضح أهو تاب وعفا عنكم ليه

لأن أصحاب محمد ﷺ كما جاء في صحيح البخاري من حديث البراء رضي الله عنه كان إذا حضر الإفطار فنام أحدهم لم يأكل، ولم يشرب يومه، ولا ليلته حتى يمسي، يعني: إذا الواحد نام دون أن يفطر أول ما يجي الطعام وقت الإفطار يفطر يأكل ويشرب كما يحب. لكن إذا نام لا يأكل مرة ثانية إلى اليوم الثاني يقعد لمغرب اليوم الثاني وأن قيس بن صرمة رضي الله عنه كان يعمل يومه فجاء إلى امرأته أتى إلى امرأته هل عندك طعام.

فقالت. انظر لك «فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ» فلما انتصف النهار غشي عليه خلاص ما عادش ينفع يأكل فضل إيه؟ صايم، فجاء عند منتصف النهار فغُشي عليه فأنزل الله الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ علم الله إنكم كنتم تختنون أنفسكم إلى آخر الآية فالشاهد فتاب عليكم وعفى عنكم عفى عنكم، يعني: لم يؤاخذكم لأنَّ بعضهم كان يخون نفسه وربما خون امرأته يريد امرأته تقول له أنا نمت خلاص يقول لها لا أنت ما نمتيش أنت لم تنامي فلما نزلت الآية فرحوا بذلك فرحًا شديدًا وورد في رواية عن ابن عباس كما عند الطبري وسندها حسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن هذا وقع من بعض الصحابة ومن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن ربما ظن الإنسان يقول أنا ما نمت أنت ما نمتي فربنا قال ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾ فالآن باشروهن خلاص باشر امرأتك أول الليل آخر الليل معاك لغاية الفجر طعام شراب قال ففرحوا بها فرحًا شديدًا هذا مظهر من مظاهر التيسير والتخفيف تلك عشرة كاملة من مظاهر التيسير في تشريع الصوم فحيَّ هلا على عبادة عظيمة جليلة اقبلوا عليها واجتهدوا فيها ونسأل الله أن يبلغنا شهر رمضان شهر الصيام على خير وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ۝ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1-3 ↩

من سلسلة: مناسبات (13 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة