مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء تفويت الفرص

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 68 من 96 · 30 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة في داء تفويت الفرص
  2. مواسم النفحات والخيرات
  3. أوقات إجابة الدعاء
  4. شرح اغتنم خمسا قبل خمس
  5. التحذير من التسويف واستغلال أيام الشباب
  6. استغلال يوسف عليه السلام لفرصة السجن في الدعوة
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة في داء تفويت الفرص

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومَنْ يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾4. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور. فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة يا أيها الإخوة الكرام ما زال الحديث موصولًا بفضل الله جل وعلا وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء ونحن اليوم على موعد مع داء خطير.

نسأل الله جل وعلا أن يقينا الشرور كلها وأن يوفقنا لما يرضي وهو داء تفويت الفرص نعم داء تفويت الفرص ما أكثر الفرص التي تضيع على العباد والفرصة إذا ذهبت عساها ﴿إِلَّا﴾ تعود فالعاقل هو الذي يغتنم الفرص فيجني منها الثمار العالية ويجني منها الخيرات الكثيرة فبذلك يكون من الفائزين. جعلنا الله من الفائزين بمنه وكرمه والفرص يا أيها الإخوة الكرام قد تكون فرصا خاصة.

وقد تكون فرصًا عامة أو. إن شئت فقل قد تكون فرصة معلقة بوقت يسير معدود محدود يفوت وربما تكرر مرار وهناك فرصة أكبر من ذلك. لكن كثيرًا من الناس في غفلة عن هذه الفرص. نسأل الله السلامة والعافية.

مواسم النفحات والخيرات

فمن ذلك، أن الله جل جلاله جعل في أيام الدهر «إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها» ونال الخيرات بفضل رب الأرض والسماوات فمواسم الخير تتعدد وهي فرص بفضل الله عز وجل فرصة تليها فرصة فالعبد قد يعمل أعمالًا فيثاب عليها ثوابًا معينا ثم تأتي فرصة ليجمع فيها ثوابًا أكبر وليجمع فيها أجرًا أعظم فالعاقل هو الذي يغتنم ذلك ولا يكون من المفرطين، ومن هذه الفرص العظيمة التي لا تخفى عليكم بيد أن كثيرًا من الناس يضيعونها أو لا يُقوِّمون بحقها كما ينبغي فرصة شهر رمضان فهي فرصة عظيمة عظيمة، جدير بالمسلم، أن لا يضيعها وأن لا يفرط فيها فرصة يجني منها الإنسان الأجور العظيمة والثواب الجزيل من الرب الكريم سبحانه وتعالى لذلك كان النبي صلوات ربي وتسليماته عليه يبشر أصحابه كما عند النسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كان يبشر أصحابه بقرب شهر رمضان «قد أتاكم شهر رمضان، أتاكم شهر مبارك فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران»، وفيه تُسلسل الشياطين، وفيه ليلة هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ من حرمها فقد حرم الخير اسمع يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر يا باغي الخير اغتنم الفرصة فالوقت أمانة سائح والفرصة أمانة مفروشة ويا باغي الشر أقصر.

فإنَّ أعدانك قد تقاصر قد سُلسل عدوك، وهو الشيطان الرجيم أعاذنا الله إلا وعلى بالشرع وكله يا باهي خير أمر ويبان الشهر أقصر ثم في ختام شهر رمضان في العشر الأواخر منه تعود فرصة، تعود فرصة، فتأتي ليلة هي أفضل من عمل في عمر الإنسان كله ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾6. ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾7. ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾8. عمل فيها خير من عمل في ألف شهر فرصة أكبر وأجل وأكبر.

وهذا من فضل الله ورحمته ينتظر رمضان فلن نفوت الفرص يأتيك بعد ذلك العشر، هذه أيام العشر، أيام مباركات وهي العشر الأُوَل من ذي الحجة كما قال ﷺ «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر»، يعني: العشر من ذي الحجة فرصة أخرى تتجدد تتجدد ليُوجد من يقوم بحقها فينال الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى فرص تكون فرص يأتي شهر الله المحرم فيوصي الرسول ﷺ فيه «أفضل الصيام بعد صيام رمضان صيام شهر الله المحرم».

فرص تتكرر وست من شوال بعد رمضان فرصة من الفرص أيضًا هذه الفرص مؤقتة محددة بوقت معين سرعان ما ينقضي ويذهب. وقد يأتيك في عام مقبل. وقد لا يأتيك

أوقات إجابة الدعاء

هناك فرص في العبادات أيضًا هناك فرصة للدعاء المستجاب فالله قال. وقال ربكم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾9. لكن الله جل وعلا جعل هناك أوقات هي أقرب للإجابة فإذا كان الله يستجيب من عباده فهناك أوقات أعظم في الإجابة وأكثر في الإجابة فجدير بالعبد ألَّا يغفل عنها منها بين الأذان والإقامة وكثير من الناس يفرط في هذا الوقت العظيم مع أنَّ الرسول الكريم ﷺ قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة».

«الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». هذا موضع إجابة الدعاء تدعو ربك وأنت تصلي النافلة السنة ثم تدعو ربك وتتضرع إليه في لحظات معدودة لكنَّها أقرب إلى الإجابة بفضل الله عز وجل. فهذا وقت يعظم فيه الدعاء. بل كما قال بعض العلماء: يُفضَّل قراءة القرآن، في الجملة قراءة القرآن أفضل من الدعاء. لكن في هذا الوقت الدعاء أفضل هناك أوقات يكون بعض العبادات المفضولة أعلى قدر من العبادات الفاضلة فمثلًا العبد وهو راكع وهو ساجد لا يجوز له أن يقرأ القرآن.

وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام: «إني نُهيت أن أقرأ القرآن وأنا راكع أو ساجد». قراءة القرآن عظيمة. لكن في الركوع لا يقرأ القرآن ﴿أَنَّمَا﴾ يعظم الله سبحان الله العظيم سبحانك اللهم ربنا اللهم اغفر لي هذه الساعات المباركات في ظلام الليل الدامس «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من داعي فأستجيب له» فكم من مفوت لهذه الفرصة كم من مضيع لها يسهر إلى منتصف الليل فيما لا ينفعه، وفيما لا يثيبه.

بل ربما فيما يضره ويأتي عند هذا الوقت العظيم ويأتي هذا الوقت العظيم. وقد غفل عن طاعة الله وعن قيام الليل وعن دعاء الله وعن سؤال الله جل جلاله فرصة تضيع من العباد كل ليلة إلا من رحم الله جل وعلا فرصة أخرى في كل أسبوع في يوم الجمعة في مثل هذا اليوم الذي أحيانًا الله فيه. نسأل الله ألَّا يحرمنا طاعته هناك ساعة للإجابة في يوم الجمعة الساعة لا يوافقها عبد يسأل الله خيرًا إلا أعطاه الله إياه كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام.

في يوم الجمعة وهو يوم إجازة أكثر الناس. ومع ذلك يفوتون تلك الفرصة ووقت الجمعة أو وقت ساعة الإجابة في يوم الجمعة قد اختلف العلماء فيه على أكثر من أربعين قولًا كما ذكر الحاكم في المستدرك، أن أقوى الأقوال في ذلك قولًا القول الأول أنها بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس أو أنه قبل المغرب الساعة هذا وقت إجابة هل تتذكر الله في

هذه الساعة هل رفعت يديك وسألت الله من خير الدنيا والآخرة والقول الثاني أنه من وقت أن يصعد الإمام المنبر إلى أن ينصرف من خطبته أو صلاته والقول الأول أرجح وهو أن ساعة الإجابة تكون بعد صلاة العصر أو قبل صلاة المغرب فلا تفوت هذه الفرصة أخي الكريم فرص كبيرة وفرص كبيرة مع أنَّها قد تعوض. وقد لا تعوض فمن يعيش هذه الجمعة، ومن هو معنا الآن لا ندري أيعيش إلى المغرب أو إلى العصر، ولا ندري من يعيش إلى الجمعة القادمة فضلًا عن التي تليها أو عما بعد ذلك.

نسأل الله أن يوفقنا لطاعته فرص تأتي وتذهب والعاقل الذي هو الذي يختار ثم هناك فرص عامة وهي خطوط عريضة جدير بالعبد ألَّا يضيع الفرصة التي يختارها منها.

شرح اغتنم خمسا قبل خمس

وقد بينها رسولنا ﷺ في قوله كما عند الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ النبي ﷺ قال: «اغتنم خمسًا قبل خمس».

نعم لا تفوت الفرصة «اغتنم خمسًا قبل خمس». حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وشبابك قبل هرمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك هذه خمس فرص خمس لا تضيع واحدة منها أنعم الله بها عليك اغتنم حياتك قبل موتك. ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي أن حياتك غنيمة؟. أن حياتك فرصة لا تعاود. هذه فرصة لا تتكرر. فالميت لا يعود إلى الحياة ﴿أَنَّمَا﴾ يقبر في قبره ليعيش حياة أخرى وهي حياة برزخ ثم سينتقل إلى حياة ثالثة وهي حياة آخرة.

فرصة ذهبت، ولا تتأتى، ولا ترجع. أما تخشى أن تكون ممن يقول: ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾10. ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾11. أما تخشى أن تقول كما قال بعضهم: أو سيقول بعضهم ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾12. ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ فعقَّب الله، ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾13 ذهب ما كنت تعمل وما كنت ترغب ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾14 عمرك فرصة، حياتك رأس مالك، ما يفوت منك لا يعود.

فجدير بك أن تستغل تلك الفرصة. فلا تضيعوها، ولا تفرط فيها. كل وقت يذهب من حياتك. إن لم يكن في طاعة الله فقد تندم عليه يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية. اغتنم حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك يا صحيح ستذهب صحتك يا قوي ستذهب قوتك، أنت ما دمت صحيحًا تمشي إلى المسجد على رجليك فإياك، أن تنتظر إلى أن تساق وتُحمل على الأعناق ليُصلَّى عليك في المسجد أو في غير اغتنم صحتك قبل سقمك، أنت الآن في عافية تقدر على الذهاب إلى المساجد لصلاة الجماعات والجماعات فلا تفرِّط، أنت الآن صحيح تقدر على أن تنظر إلى المصحف لتقرأ فيه فلا تنتظر حتى يضعف بصرك، أنت الآن قادر، معك صحة ومعك قوة فاغتنم صحتك قد سقطت وكم رأينا من المرضى يقولون لو عادت لنا صحتنا لما خرجنا من المساجد لو عادت لنا صحتنا لفعلنا ولفعلنا اغتنم صحتك قبل مرضك واغتنم فراغك قبل شغلك فراغك هذا الفراغ الذي أنت فيه قد تأتيك الشواغل.

التحذير من التسويف واستغلال أيام الشباب

وقد تأتيك الصوارف فاغتنم فراغك قبل شغلك أقول للشباب الذين أخذوا الإجازة أو الإجازة الصيفية ماذا أنتم صانعون يا شباب في الدراسة تقولون مشغولون بالدراسة وبالدروس ومشغولون بالمذاكرة فأين أنتم في وقت فراغكم وأين أنتم في استعدادكم لشهر رمضان وماذا أنتم صانعون فيه اغتنموا فراغكم قبل شغلكم يا من لم تتزوج أنت الآن لست مشتغلًا بزوجة وأولاد فاغتنم هذا الفراغ يا من تزوجت ولك ولد أو ولدان اغتنم الفرصة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكبر الأولاد، وقبل أن يكثروا اغتنم فراغك قبل شغلك اغتن صحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك واغتن كذلك اغتن غناك قبل فقرك أنت الآن ربما تجد ما تنفقه فلا تنتهي تجد ما تنفقه فابذل، ولا تؤخر، ولا تسوف فلا تندم والنفقة وأنت صحيح أعظم من أن تنفق وأنت مريض لا تقدر على ذلك إذًا الغصن عدده تعدد إذًا الغصن أردت تعديل تعدد، ولا يُلام إذا كان من الخشب إذا كنت تزرع زرعًا وكان هناك غصن أردت أن تميله يمينًا أو يسارًا تمكنت منه.

لكن إذا صار عودًا أو صار جذعًا لا تستطيع أن تحنيه كذلك وأنت شاب الآن تستطيع أن تقنع نفسك وأن تحول نفسك عن المعصية إلى الطاعة لكنك إذا أدمنت المعصية و﴿إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾15 حاولت أن تصلي فلا تقدر وحاولت أن تتصدق فلا تقدر إلا من رحم الله جل جلاله وهي الأكثر حسرا في أهل النار إلا من الشباب وسوف سأفعل وأنا الآن شاهد أنا من فرصة صالحة وسأقوى وسأقدر وسأفعل إن لم تفعل الآن فمتى تفعل؟

إذا لم تقتل الآن ستندم. الحمد لله رب العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين. وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وبارك على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». «أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلَّغه ستين سنة» الذي بلغ هذه السنة ماهي الفضل

إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يسوِّف وإلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يؤجِّل ولا شك أنه لو قدم وهو شاب فتي قدر على الاستقامة وقت الشيخوخة. نسأل الله جل وعلا من فضله وكرمه اغتنم فرصة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تفوت الأعمار كمن مر من ناس يتمنونه ويرونه، ولا يكرموه يقول أريد أن أصلي فلا اقرأ أريد أن اقرأ كما تقربون وأن أفعل كما تفعلون قد نشيب والنشاة أو ينكب النشا في بعض الأوقات يجد هم يجد مثلًا في ليلة من الليالي أنه نشيب ويقدر على الصلاة ويقدر أن يقرأ جزءًا وجزئين وإذا أقول لك: .

إذن هذه فرصة قد لا تعود قد تجد همة في شهر رمضان اغتنم الشهر فرصة فإذا ختمت ختمة فلا تقل الحمد لله قد فعلت ما لا أفعله طيلة السنة هذه فرصة إذا قرأت بعض الآيات القرآنية فخشع قلبك ودمعت عيناك فاتخذها فرصة وسر على بركة الله لعل قلبك، أن يلين ولعل عينك، أن تخشع وتخشى الله رب الكريم سبحانك وتعالى إلى محبة يا رب فقد تفوت فيك فرصة كان معك المال وتقدر على الإنفاق فتبخل فقد لا يأتيك مثل هذا الوقت كذلك اغتن فرصك، أن تكون داعيا إلى الله عز وجل فالدعوة إلى الله ليست محصورة على مبنى يسعى وليست محصور في أشخاص معينين.

استغلال يوسف عليه السلام لفرصة السجن في الدعوة

بل من دعا ﴿إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ فهو مأجور. «بلِّغوا عني ولو آية» قال النبي ﷺ عليه وآله وسلم ﴿إِلَّا﴾ ترون المصطفى يوسف عليه الصلاة والسلام وهو في السجن الله أكبر والسجن قد ينسي الإنسان ما يريده ويقول له صاحباه ويسألانه عن تفسير الرؤيا التي قد رأياها أو عن تفسير الرؤيا لكل واحد منهما استغل يوسف عليه السلام الفرصة فدعاهما إلى توحيد الله جل جلاله ﴿أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾ الله أكبر لا ينسى تلك الفرصة إذا وجدت شخصًا يحيد عن الطريق ذكِّره بالله، خذ بيده واعلم أخي الكريم، أن لك خمسة من الأعداء الشيطان الرجيم والنفس الأمّارة بالسوء والدنيا الغرارة والأهل والأقارب وأصدقاء السوء فهذه خمسة الدنيا تغرُّك ونفسك أمارة بالسوء تدعوك إلى السوء والفحشاء نعم والشيطان الرجيم ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّـٰغُوتِ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾16.

﴿فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾. وقال: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَـٰدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ﴾، وكذلك. فإنَّ أصدقاء السوء يقولون الناس ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾17 أحدهم خمسة اللهم آتنا قد رسولنا أتباعه وألنا الغافلين غافلًا رسولنا فيه ناما، ولا تجعلهم مكبلا بحقنا فنظرهم اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار وقنا عذاب النار اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة والنجاة من النار

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — الأحزاب: 70 ↩
  5. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1 ↩
  7. آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 2 ↩
  8. آية: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 3 ↩
  9. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  10. آية: ﴿وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ — كما ورد في الدرس: إبراهيم 44 ↩
  11. آية: ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 100 ↩
  12. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 99 ↩
  13. آية: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 11 ↩
  14. آية: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 37 ↩
  15. آية: ﴿إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 4 ↩
  16. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّـٰغُوتِ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۖ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَـٰنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 76 ↩
  17. آية: ﴿ٱلْأَخِلَّآءُ يَوْمَئِذٍۭ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 67 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة