مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء انفلات اللسان وعدم حفظه

سلسلة خطب الداء والدواء · الدرس 67 من 96 · 38 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الخطبة وبيان خطورة جارحة اللسان وجماعها للشرور
  2. نعمة البيان ومراقبة الملكين
  3. النهي عن التحديث بكل ما سُمع وحفظ اللسان عن فضول الكلام
  4. الشروط الأربعة لضبط الكلام
  5. خلق الرفق في الرد والتعامل وتجنب الفحش في القول
  6. التحذير من صور الكلام السيء كالغيبة والبهتان ووصية معاذ بحصائد الألسن
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الخطبة وبيان خطورة جارحة اللسان وجماعها للشرور

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2 الله أكبر الله أكبر إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ»، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلال والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زلت مع هذه السلسلة سلسلة الداء والدواء أذكر فيها الداء وأصف الدواء بما دل عليه كتاب ربنا وسنة نبينا محمد ﷺ واليوم.

يا أيها الإخوة الكرام، أحدثكم لا عن مرض واحد، ولا عن داء واحد وإنَّما هي عن مجموعة من الأمراض والأدواء يجمعها شيء واحد يملك خطامها وهو الذي يكون سببًا في الوقوع في تلك الأمراض جميعها فإذا سلم الإنسان منه سلم من تلك الأمراض الناتجة عنه، أن هذه جارحة من الجوارح هي منه من المنن العظيمة التي من الله جل وعلا بها على الإنسان وميزه بها عن سائر المخلوقات قال الله جل وعلا: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ﴾5 ﴿عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾67.

نعمة البيان ومراقبة الملكين

نعمة البيان نعمة عظيمة، ومنه جليلة وجارح تها هي اللسان واللسان سلاح ذو حدين قد يرتفع العبد به الدرجات. وقد ينحط به إلى أسفل الدركات ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم، أن الشرك بالله قد يكون باللسان وأن الردة قد تكون باللسان ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي أن الكذب باللسان وشهادة الزور باللسان وأن السخرية والاستهزاء باللسان وأن الغيبة والنميمة باللسان فكم ينتج عن اللسان من أدواء وأمراض إذا حفظ الإنسان لسانه سلم من تلك الأمراض كلها، وكان موفَّقًا مسدَّدًا بفضل الله جل وعلا ؛ وإلا كان من الهالكين سلَّمنا الله وإياكم، وكذلك على النقيض من ذلك فذكر الله باللسان وقراءة القرآن باللسان والعبد يكون من المسلمين إذا نطق.

وقال «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ وقد قال النبي صلوات الله وتسليماته عليه لعمه أبي طالب يا عم «قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» كلمة أشهد، وفي لفظ: «أحاجُّ لك بها عند الله» فكلمة لا إله إلا الله يرددها الإنسان بلسانه فكما أنَّ اللسان سبب في الخيرات كذلك هو سبب في الشرور والمنكرات والناظر إلى واقع الناس يرى كثيرًا من الناس يتكلم بما يشاء كيف يشاء في الوقت الذي يشاء لا رادع له ولا زاجر يتكلم، ولا يعي ما يقول ولربما لم يشعر بخطورة مقاله إلا بعد كلامه.

وقد لا يشعر بذلك أصلًا جملةً ولا تفصيلًا إلا من رحم الله جل وعلا. وهذا خلل كبير. وقد قال بعض أهل العلم، أن حفظ الإنسان للسانه أعظم من حفظه وأصعب من حفظه لدرهمه وديناره أنت قد تترك دينارك ودرهمك فتعطيه لهذا وذاك. لكن، أن تحفظ لسانك المسألة أصعب، ولا يقوى على ذلك إلا من وفقه الله جل وعلا واللسان.

يا أيها الإخوة الكرام، عنوان الإنسان فلسانك مترجم عنك. فإنَّ كنت على الخير فحري بك أن يكون لسانك ناطقًا بالخير وإن كنت على غير ذلك فعلى ذلك يكون لسانك. وقد قال الله جل وعلا: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾8. كثير من الناس لا يلتفت إلى خطورة هذه الآية الكريمة هذه الكلمة التي تخرج من فمك يقوم الملك بكتابتها وتدوينها وكل صغير وكبير مكتوب.

ولذلك كان العاقل هو ذلكم الذي يعد كلامه من أفعاله. فإنَّ من عد كلامه من أفعاله لا يتكلم إلا فيما ينفعه فأنت أخي الكريم قد تمتنع عن فعل الحرام. وقد تمتنع عن فعل شيء مشين بسبب علمك بخطورته فمثلًا لو قيل لك فلان، قم واضربه ستقول، ولماذا أضربه، ولماذا أظلمه إنني إذا ضربته أو لطمته سألني الله عن ذلك فلا تقوى على ذلك وإذا قيل لك قم بنا حتى نذهب إلى هذه الأشياء المحرَّمة فتقول ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله أنا لن أخطو تلك الخطوات لأصل إلى ما حرَّم رب البرية فأنت تسأل نفسك دومًا أو كثير من الناس يسألون، ولا شك، أن من الناس من لا يسأل لا في فعل ولا في قول.

نسأل الله السلامة والعافية. لكن كثيرًا ممن يُعرف عند الناس بشيء من الفضل والصلاح يحاسب نفسه قبل فعله لكنه لا يحاسب نفسه قبل كلامه مع أنَّ الكلام من الأفعال وكما أنه محاسب على الفعل فهو محاسب على القول ونحن في زمان عرف بكثرة الكلام نعم نحن في زمان عرف بكثرة الكلام وتكلم القاصي والداني فيما له أن يتكلم فيه وفيما ليس له أن يتكلم فيه مع أنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه قد حذَّرنا من ذلك.

النهي عن التحديث بكل ما سُمع وحفظ اللسان عن فضول الكلام

فقال ﷺ كفى بالمرء إثمًا، وفي لفظ «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». تأمَّل! كفى بالمرء إثمًا «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» إياك ثم إياك، أن تتكلم بكل ما تسمعه فأنت تسمع كلامًا مختلطًا فيه الصواب، وفيه باطل فيه الحق والرشاد، وفيه الغي والفساد فلا تتكلم بكل ما تسمع. بل إذا علمت أن الكلام الذي قد سمعته كلام باطل فلا يجوز لك، أن تردده إلا إذا أتبعته بإبطاله ونقده وبيان فساده لئلا تكون غاشًّا لمن يسمع منك الكلام وكثير من الناس يتكلم بكلام هو في نفسه لا يقتنع به هو في نفسه يعرف فساده لكنه يريد أن يملأ المجلس بالكلام ويريد أن يملأ الجلسة بالحديث وترداده بين الناس ليكون أفضل المتحدثين وليكون أجود المتكلمين أقول وماذا إذا وقفت بين يدي ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ماذا عنه ماذا إذا سُئلت عن تلك الكلمات التي تنطق بها.

يا أيها الإخوة الكرام أن النبي ﷺ كان إذا تكلم بكلام لو عدَّه العادُّ لأحصاه إذا أردت أن تعد الكلام الذي يتكلم به رسول الله ﷺ كان يمكنك، أن تعد وهو رسول الله الذي أُوتي جوامع الكلم وهو أفصح الناس وأنصح الناس للناس صلوات الله وتسليماته عليه، يا أيها الإخوة الكرام، الكلمة احفظ لسانك من الكلمة التي تسير فعما قريب سترحل عن الدنيا وستُسأل عن ذلك وأن مثل الكلام أو أن مثل أو مثل اللسان كمثل السبع كمثل السبع المفترس الذي إذا لم يقيد أطاح بصاحبه نعم.

وقد قال القائل «احفظ لسانك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسانُ، لا يلدغنَّك إنه ثعبانُ، كم في المقابر من قتيل لسانه، كانت تهاب لقاءه الشجعانُ»، يا أيها الإخوة الكرام، نحن كما تقدمت في هذا الزمان نتكلم إلا من رحم الله فيما يعنينا وما لا يعنينا. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

وقال ﷺ سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة قد تكلم كثير من التافهين وكثير من الساقطين الذين لا يرقبون في المؤمنين إلا ولا ذمه، ولا يخشون الله جل وعلا ولا يراقبونه عباد الله ما يضيرك إذا لم تنفعك الكلمة سكت عنها ما يضيرك إذا جلست في مجلس فرأيت الجالسين يتكلمون في أمر لا خبرة لك به وأنت إذا تكلمت ربما وقعت في الغيبة وربما ظلمت أو أجحفت فما يضيرك، أن تقول أنا سأسكت لأسلم. وقد قالوا اسكت عن شر تسلم أو تكلم بخير تغنم؛ وإلا فسوف تندم فهي غنيمة أو ندامة فاتق تلك الكلمة التي تتكلم بها ﴿إِلَّا﴾ تعلم قول النبي ﷺ فيما رواه الترمذي وغيره من حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ وسلم «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قد يسجل عليك السخط إلى يوم القيامة سخط بعد سخط وأنت لا تدري.

وقد يكتب لك الرضا إذا تكلمت بالكلام الحسن، يا أيها الإخوة الكرام، قد يسأل سائل ويقول

الشروط الأربعة لضبط الكلام

كيف أضبط كلامي؟ كيف يكون كلامي موافقًا لشرع الله؟ كيف أضبط كلامي وأكون بذلك قد سلمت من الخطأ والخلل والخطل؟ أقول لك: عليك أخي الكريم إذا أردت أن تتكلم، أن تراعي أربعة شروط هذه شروط أربعة مهمة إذا رعاها العبد في كلامه كان كلامه موفَّقًا، وكان غنيمة له لا عليه بفضل الله جل وعلا أول هذه الشروط إذا تكلمت.

بل وقبل أن تتكلم فسل نفسك هل هناك حاجة داعية لذلك الكلام؟. فإنَّ كانت هناك حاجة تدعوك لهذا الكلام فتكلم به بأن تكون هناك منفعة ستحصل أو هناك مضرَّة ستُتجنَّب فالإنسان قد يقع له ضر. وقد يحرم من خير فأنت إذا أردت بكلامك الوصول إلى النفع أو دفع الضر فتكلم فأنت على خير إن شاء الله سل نفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم هذا الكلام في ميزان حسناتي أم سيكون في ميزان سيئاتي؟ هل هذا الكلام سينفعني هل

هذا الكلام سينفع الحاضرين أم أنه سيضرني وسيضرهم؟ ألم يقل نبيكم عليه الصلاة والسلام «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ». أما أن تقول الخير أو أن تسكت، وعلى ذلك فالسكوت يكون عن شيئين عن الشيء الذي هو شر محض وعما لا فائدة منه فكلام لا خير فيه ولا ضر لا تتكلم به لأنَّ ﷺ قد قال كما عند أحمد وغيره وصححه الألباني.

وقال ابن حجر رجاله ثقات وجوده العراقي «من صمت نجا». نعم ونحن في زمان الفتن من صمت نجا نعم احفظ لسانك من القيل والقال. فإنَّ الله قد «كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» إذًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم، لا تجلس في المجلس وتقول كيف سأسكت والناس يتكلمون؟ أنا فلان لا بد أن أُسامر والعجيب أن كثيرًا من الناس يتلوَّنون نعم كثير من الناس يتلون فإذا وجد الناس يسبون عمرًا سبَّ عمرًا، وإذا وجدهم يمدحون عمرًا مدح وإذا وجدهم يسبون زيدا سب وإذا وجدهم يمدحون زيدا مدح يسيرون مع الناس كيف ساروا أقول لك: وماذا تقول لربك غدًا قد تعجب الناس بكلامك لكنك بذلك تسخط الله ألم يقل الله، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾9.

الأمر الثاني: إذًا الشرط الأول ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم اسأل نفسك هل هذه الكلمة مفيدة أو غير مفيدة؟ لماذا تجعل نفسك في مقام لست أنت فيه وفي مجال أنت لم تصل إليه رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، أن الرجل العاقل هو الذي يضع نفسه في موضعها الصحيح نعم، أن الرجل الذي أُوتي علمًا لم يؤتى علم كل شيء ألم يقل الله ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾10 فما يضير العالم إذا سُئل عما لا يعلم.

فقال لا أعلم هذا العالم يقول لا أعلم فكيف بالجاهل إذا كان العالم عليه أن يقول لما لا يعلم لا أعلم فكيف بالجاهل الذي يخبط خبط عشواء ويتكلم بما يشاء والله محاسبه عما يقول. أما عن الشرط الثاني الذي عليك، أن تلزمه إذا أردت أن تتكلم فتكلَّم عند الوقت المناسب وحينما تدعو الحاجة لكلامك نعم فإذا تكلم الإنسان قبل الأوان كان متعجلًا فلم يستفد الناس من كلامك وإذا أخَّر الكلام عن وقت الحاجة كان بذلك متوانيًا.

وقد يكون كاتمًا للحق فحينئذ يكون سكوته منكرًا. كما أنه لو نطق بالباطل كان منكرًا ولكن تكلم عند الحاجة إلى الكلام إذا احتاج الناس إلى كلامك تكلم وإذا لم يحتج الناس إلى كلامك فلا تتكلم إذا احتاج الناس إلى هذه الألفاظ التي تخرج من فمك فقلها؛ وإلا فلا هكذا العاقل يتكلم عند الحاجة إلى الكلام.

ولذلك الذي يتكلم وقت أن ينهى عن الكلام يقع فيما لا يُشتهى فالرجل الذي تقع بينه وبين امرأته مشكلة. وقد استشاط غضبه. وقد وصل إلى مرحلة صعبة عليه حتى صار لا يميز كثيرًا أو قليلًا. فقالت له لو كنت رجلًا فطلقني. فقال لها اذهبي فأنت طالق ألف مرة أو ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أو عشرة ثم بعد ذلك يأتي نادمًا يقول لك: ﴿إِلَّا﴾ ترى لي حيلة..! ! أليس هناك مخرج أوقعت الطلقة أم لم تقع؟ لو أنَّه من بابئ.

الأمر علم، أن الوقت الذي يتكلم فيه ينبغي أن يكون مناسبًا وأن العبد إذا غضب عليه ألَّا يتكلم. فإنَّ النبي ﷺ قال «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» لا تتكلم وقت الغضب لأنك إذا حكمت أو تكلمت وقت الغضب جُرت وظلمت أو قلت ما لا ينبغي، الشرط الثالث، يا أيها الإخوة الكرام، إذا تكلمت فتكلم على قدر الحاجة تكلم على قدر الحاجة إذا كان.

الأمر سيصل بعشر كلمات لا تتكلم ب 100 كلمة لأنه من كثر كلامه كثر سقطه نعم من كثر كلامه كثر سقطه. وقد قيل للأحنف بن قيس رحمه الله، قال له رجل والله لئن تكلمت بكلمة لأردَّن عليك بعشر كلمات أنا إنسان فصيح إذا تكلمت بكلمة سأرد عليك بعشر كلمات. فقال له وأنت إذا تكلمت بعشر كلمات لم تسمع مني واحدة لم تسمع مني واحدة أنا لن ألتفت إلى كلامك، ولا إلى أقوالك المشينة.

وقال له قائل: لأسبَّنَّك سبًّا يدخل معك في قبرك أنا سأشتمك شتمًا، شتمًا قويًّا يدخل معك قبرك قال كلا يدخل معك أنت لا معي أنت الذي سببت فلا يضيرني مَن الذي سيحاسَب؟ السابُّ أو المسبوب؟ لا شك أنه السابُّ إذًا إذا تكلمت فتكلم على قدر الحاج بعض الناس لا يبدأ الناس بالكلام يجلس هادئًا فيجد من حوله يستفزه فيقول: كلمة مشينه فما يكون منه إلا أن ينقلب على عقبيه فإذا به يتكلم بكلمات صعبة جدًّا ما كان يحب أن يتكلم بها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فتكلم على قدر الحاجة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم. وأما الضابط الرابع أو الشرط الرابع إذا أردت أن تتكلم فتخير الكلام المناسب نعم نحن معشر المسلمين علمنا الكلام الطيب قال ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾11

وقال الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾12. تخير الكلمات المناسبة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتكلم أهذه الكلمة تنفع؟ أهذه الكلمة مقبولة؟ أهذه الكلمة طيبة؟. فإنَّ الكلمة الطيبة صدقة كما أخبر النبي ﷺ عليه وآله وسلم وها هو النبي صلوات الله وتسليماته عليه يعلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما أخرج الحديث الشيخان حينما جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله ﷺ

خلق الرفق في الرد والتعامل وتجنب الفحش في القول

فقالوا لرسول الله محمد ﷺ: السام عليك يا محمد، السام عليك، يعني: الهلاك عليك الهلاك والدمار عليك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: وعليكم. فقالت عائشة رضي الله عنها. بل عليكم السام والذم واللعنة عليكم السام والذم واللعنة. فقال لها ﷺ: يا عائشة، لا تكوني فاحشة والذين تكلموا بالكلام من جماعة من اليهود لا تكوني فاحشه.

فقالت: يا رسول الله، ألم تسمع ما قالوا؟ قال: أوَما سمعتِ ما قلتُ؟ قلت: عليكم. فإنه يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجاب لهم فينا. فإنه يُستجاب لنا فيهم، ولا يُستجاب لهم فينا لا يضرني دعاؤهم. فإنَّ الله لن يتقبله. وقد وصلت إلى ما أريد بالكلام الحسن، أن الله رفيق يحب الرفق يا عائشة، لا تكوني فاحشة أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ»، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد أقول لك: بإيجاز ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم اسأل نفسك أربعة أسئلة، اسأل نفسك أربع أسئلة أو أربعة أسئلة على الصحيح، اسأل نفسك هذه الأسئلة الأربعة ما هي لماذا ومتى وكم وكيف أكرر لماذا ومتى وكم وكيف لماذا أتكلم ومتى أتكلم وكم عدد تلك الكلمات التي أتكلم بها وكيف أتكلم فمن سأل نفسه

ذلك: لماذا ومتى وكم وكيف، نجا بفضل الله جل وعلا وإذا وجدت واحدة من تلك تقول لك: لا تتكلم فلا تتكلم. وقد قال النبي ﷺ: «ولا تتكلم بكلام تعتذر منه»، لا تتكلم بكلام تعتذر منه أنت ما تكلمت بكلام ثم بعد حين تقول الآخر الذي كلمته أنا آسف، أنا آسف والله ما أدري كيف كلمتك وكيف خرجت الكلمات من فمي يا أخي الكريم ما الذي حملك على أن تتكلم بكلام تعتذر منه فإنَّ الكلمة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنطق بها أنت مالكها فإذا تكلمت بها فقد ملكتك الكلمة قبل الحديث أنت المالك لها فإذا ما خرجت من فمك ملكتك فاتق الله جل وعلا في تلك الكلمة التي تتكلم بها، يا أيها الإخوة الكرام أن الكلام السيء له صور كثيرة فمن صورها الغيبة، الغيبة التي كثرت بين الناس.

وقد قال النبي ﷺ عليه، وعلى آله وسلم أتدرون ما الغيبة كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أتدرون ما الغيبة قالوا «بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ» أو قال ما هي يا رسول الله. فقال النبي ﷺ عليه، وعلى آله وسلم الغيبة ذكرك أخاك بما يكره. فقال رجل: يا رسول الله. فقال: أرأيت إن كان في أخي. فقال النبي ﷺ إن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه كثير من الناس إذا قلت له لا تتكلم عن أخيك يقول لك : يا أخي ده هو وفيه زيادة هو أنا أقول كلام ليس فيه ده هو مليان فيه مصيبته ونعته هذا لا يعني: أن الكلام فااللهم إلال العلم يا أيها الإخوة.

الكرام، ومن الكلام السيء الذي انتشر في هذا الزمان وكثر في تلك الأيام ما يقوم به الكثير في هذه الأيام عبر وسائل الإعلام وغيرها من الاجتهاد الفكري على كثير من الناس ممن يهرف بما لا يعرف صارت وسائل الإعلام لمن هبَّ ودبَّ حتى صار الناس في حيرة الناس ما صاروا يميزون من ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ومن على الباطل مَنْ الذي هو على الصواب، ومَنْ الذي على الخطأ إنني أقول إن وسائل الإعلام فيها خطر كبير، وعلى المسؤولين عنها أن يحظروا على أولئك الذين لا ينبغي أن يتكلموا.

فإنَّ كثيرًا من هؤلاء يلزم، أن يُحجر عليهم لأنهم لا يتقون الله في كلامهم ويصيبون الناس بالغفلة وبالرد وبالشك ثم أقول كذلك على الناس أن يتقوا الله في كلامهم، وعلى أهل العلم، أن يتقوا الله في خطابهم. فإنَّ الله سائلهم عن كلامهم وهم مسؤولون عن تلك الكلمات التي تخرج من أفواههم كذلك من هذا الكلام السيء تلك المجازفات التي يقوم بها كثير من الناس من الحكم على الناس يقول: فلان أفَّاق، فلان كافر، فلان كذا أجعلك الله على الناس حكمًا حتى تحكم على الناس؟ إن النبي ﷺ قد قال «أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا» فقد باء بها أحدهما.

إمَّا أن يكون الذي قلت فيه كافرًا، وإمَّا أن يرجع عليك إثمها كما قال كثير من أهل العلم فاتقوا الله في كلماتكم، وفيما يخرج من ألسنتكم رطبوا ألسنتكم بذكر الله جل وعلا. انظروا إلى تلك مجالس رغم ما تعيشه بلدنا من فتن وأحداث واضطرابات متعددة ما بين قضاء ومجلس شعب وما بين حكومة ومحكومين ومجلس عسكري وما إلى ذلك أمام هذه الفتن مَنْ الذي يلجأ إلى الله بالاستغفار فيقول: استغفر الله لا، قلَّ أن يوجد هذا ﴿أَنَّمَا﴾ تجد في الوظائف الحكومية وتجد في السيارات وفي المواصلات، وفي الطرقات، وفي الشوارع، وفي النوادي، وفي المقاهي، وفي كل أماكن حتى في المساجد إلا من رحم الله جل وعلا صار جميع الناس مفتين، وبما يشاؤون أو فيما يشاؤون متكلمين والله سائلهم عن ذلك لا تتكلم فيما لا تعرف ﴿أَنَّمَا﴾ استغفر الله اسأل الله أن يرفع عن أمتك البلاء وأن يرفع عنها الهم والكرب اسكت عما لا تعلم حتى تستريح وحتى تريح الناس أن إخوانكم في سوريا يُضربون على أمِّ رؤوسهم من الكفرة والأطفال الجياع لا يُرمَون بالرصاص وإنَّما يقطعون ويذبح بالسكين كما تذبح الحيوانات مسلمون مثلنا يُؤذَون ودماؤهم تسيل وكثير من الناس لا يعرف إلا السب والشتم والقذف واللعن والتجريح إلا من رحم الله جل وعلا علينا أن نؤوب إلى رشدنا أن نتكلم بما ينفعنا والله الذي لا إله غيره كم امتنع، ولا أزكِّي نفسي، أسأل الله أن يرزقنا الإخلاص كم امتنع عن كلمة يود الكثيرون أن أتكلم بها لكنني أخاف أن أتكلم بها فماذا أقول لربي ونحن مسؤولون عن الكلمة التي نتكلم بها ألم يقل ﷺ إلا أخبرك بملاك.

التحذير من صور الكلام السيء كالغيبة والبهتان ووصية معاذ بحصائد الألسن

«الأمر كله؟ كُفَّ عليك هذا». فقال له معاذ يا رسول الله («وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟») قال «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» وسئل النبي ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار. فقال: الفم والفرج والإنسان بأصغريه لسانه وقلبه، وكذلك نبيكم ﷺ حينما سأله عقبة بن عامر.

فقال: يا رسول الله، ما النجاة؟ ما النجاة؟ تريد النجاة، ما النجاة؟ كيف أنجو؟ قال له النبي عليه الصلاة والسلام، «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك أذكِّر نفسي في ختام الخطبة وأذكِّر إخواني أن نرجع إلى الذكر وإلى الاستغفار إلى الدعاء إلى التقرب إلى الله أريد منك أخي الكريم إذا رأيت إخوانك في العمل يهيمون ويتكلمون فيما لا يعرفون ألَّا تنجرف معهم ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم اذكروا الله سبحوا الله استغفروا الله هذا الذي سينفع هذا الذي سيزيل كربنا علينا نعتقد اعتقادًا تامًّا أن الذي يكشف الضر هو الله وأن الذي يزيل عنا ما نحن فيه هو الله.

فإنَّ صدقنا اللجأ إليه كفانا ووقانا. نسأل الله جل وعلا أن يقينا الشرور كلها اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم احفظ بلادنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان والسلم والسلام يا ذا الجلال والإكرام اللهم احقن دماء المسلمين اللهم ولِّ أمورنا خيارنا اللهم اصرف عنا شرارنا اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا اللهم احقن دماء إخواننا في سوريا اللهم احقن دماء إخواننا في سوريا اللهم فرج كربهم اللهم أزل غمهم اللهم فرِّج عنهم ما هم فيه يا ذا الجلال والإكرام اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى أقول ما تسمعون وأقيموا الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 1-3 ↩
  6. آية: ﴿عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ — الرحمن: 4 ↩
  7. آية: ﴿عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 4 ↩
  8. آية: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ق 18 ↩
  9. آية: ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 204 ↩
  10. آية: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 85 ↩
  11. آية: ﴿وَهُدُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلْقَوْلِ وَهُدُوٓا۟ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْحَمِيدِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 24 ↩
  12. آية: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 83 ↩

من سلسلة: سلسلة خطب الداء والدواء (96 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة