مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

قال النبي ﷺ (كان رسول الله إذا دخل العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وجد وشد المئزر)

إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية · الدرس 28 من 48 · 8 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح وحديث شد المئزر في العشر
  2. إحياء الليل وإيقاظ الأهل
  3. ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والمجاهدة
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح وحديث شد المئزر في العشر

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث النبي ﷺ، وحديث الليلة أخرجه الشيخان من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ «كان إذا دخل العشر شد مئزره» اخترت هذا الحديث لمناسبة المقام ونحن في بداية العشر الأواخر من شهر رمضان. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يعيننا في هذه الليالي المباركات على طاعته وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال كيف كان النبي ﷺ في

هذه الليالي وقولها: «شد مئزره» قال أهل العلم يحتمل أن المراد به الكناية عن الجد والاجتهاد فأنت تقول أنا أشدّ مئزري، يعني: أنك قد اجتهدت وأنك تقوم بهذه المهمة أو بهذه المهمة على خير ما يكون فيكون المعنى: كان إذا دخل العشر اجتهد وجاء في بعض الروايات «جدّ» صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال آخرون: المراد بشد المئزر الكناية عن ترك الجماع. يعني: أنه لا يجامع في هذه الليالي. بل يجعلها خالصة للعبادة صلوات الله وتسليماته عليه.

وقال بعض العلماء: لا مانع من حمله على المعنيين. وأحيا ليله. إذن أول شيء شد المئزر الجد والاجتهاد و

إحياء الليل وإيقاظ الأهل

الأمر الثاني: أحيا ليله يحيي الليل وإحياء الليل يكون بقيام الليل وإحياء الليل يكون بالصلاة ويكون بالذكر والدعاء والاستغفار وما إلى ذلك كان يحيي ليله ﷺ واسمع إلى هذه اللفظة «أحيا ليله» كأن بعض الناس يمَيِّتون الليل والرسول يحيي ليله ﷺ فهل نحن ممن يحيي الليل حقًا

هل نحن ممن يحيون لياليهم بالخير والبركة والطاعة والإقبال على الله سبحانه وتعالى، «أحيا ليله»؛ هذا الليل يمكن أن تصير فيه الحياة. وذلك بطاعة الله سبحانه وبعمارته بذكره والإقبال عليه عز وجل. وقد قال بعض العلماء: إنه كان يحيي الليل كله من أوله إلى آخره فلا يخلط فيه نوما صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال آخرون: إلا قليلًا لأنه ﷺ قد ثبت عنه من حديث عائشة أيضًا أنه ما استيقظ ليلة حتى أصبح، يعني: كان يأخذ قسطا ولو يسيرًا من النوم بالليل عليه الصلاة والسلام، والفريق الأول قالوا. لكن يستثنى من ذلك العشر الأواخر فلها خصوصية للتماس ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾2 وأما. الأمر الثالث وأيقظ أهله كان يوقظ أهله لماذا يوقظهم

يوقظهم من أجل الصلاة من أجل إحياء الليل أيضًا من أجل عمارة الوقت بذكر الله سبحانه وتعالى. وهذا معناه: أن المسلم عليه أن يدعو غيره إلى البر والتقوى وأولى الناس به أهله الذين يعيشون معه فزوجك وأولادك هم أقرب الناس وأحق الناس عليك بأن تذكرهم بالله سبحانه وتعالى. والعجيب أن كثيرًا من المسلمين ربما يقصرون في أمر أهلهم حتى بصلاة الفريضة.

فلربما تسحرت الزوجة وتسحر الأولاد ثم ناموا، ولم يصلوا صلاة الفجر. وهذا موجود بكثرة. نسأل الله السلامة. هو كان يوقظهم من أجل قيام الليل، من أجل صلاة الفجر لأنَّ صلاة الفجر أمر لا شك فيه ولا ريب فيه ولا يمكن أن يتركه الإنسان اختيارًا لذلك كان ﷺ يوقظ أهله. إذن حقيق بك حينما ترجع إلى البيت أن تستغل وأن توظف الوقت قدر مستطاعك من الصلاة، ومن قراءة القرآن، ومن الذكر، ومن الدعاء.

﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ والمجاهدة

فإنَّ غلبك النوم فنَم ما تيسر ثم قم وأكمل واستعن بالله سبحانه وتعالى، وكذلك مر زوجك ومر أولادك بذلك وادعهم إلى ذلك. وهذا ليس بعزيز على ليلة جعلها الله ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. فقال: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ (القدر: 2) ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 3) قال كثير من العلماء، أي: العمل في هذه الليلة خير من العمل في ألف شهر، يعني: أنت لما تعمل في هذه الليلة أفضل من العمل في ألف شهر من نظير هذا العمل في غيره أي: من غير ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فيما يربو على ثمانين عامًّا وما ذلك إلا لفضل تلك الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها القرآن فالله الله في هذه الليالي كان ﷺ «إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» صلى الله عليه وآله وسلم فنسأل الله، أن يعيننا على الطاعة وأنتم ترون.

يا أيها الإخوة الكرام أنَّ الإنسان قد يبدأ بالعبادة يستثقلها ثم سرعان ما تسهل عليه ثم سرعان ما يعتادها ثم سرعان ما يتلذذ بها ولا يستطيع مفارقتها والأمر كله مجاهدة ولعلكم تذكرون، أن أول حديث تكلمنا عنه «المجاهد من جاهد نفسه» والله قال سبحانه وبحمده، قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ﴾3 (العنكبوت: 6).

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنِ﴾ ٱلْعَٰلَمِينَ. وقال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾4 (العنكبوت: 69) فنسأل الله العون والسداد والتوفيق

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 3 ↩
  3. آية: ﴿وَمَن جَـٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَـٰهِدُ لِنَفْسِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 6 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 2

من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة