قال النبي ﷺ (كل أمتي يدخل الجنة إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ....)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح وحديث كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾2 (الأنبياء: 107) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع حديث من أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ قال «كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى، قالوا: ومَنْ يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» هذا حديث جليل من أحاديث الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه وهو من الأحاديث التي تحمل الكليات فهناك أحاديث ثبتت عن رسولنا ﷺ يبدأها الرسول بقوله «كل»، و«كل» كما يقول أهل الأصول من صيغ العموم فالرسول ﷺ يقول كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى فحينما قال إلا من أبى.
وهذا استثناء أن يستثني من هؤلاء الرسول ﷺ يقضي بالنوم ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ باستثناء من أبى فحينئذ تعجب الصحابة الكرام قالوا، ومَنْ يأبى يا رسول الله هل هناك إنسان عاقل يأبى أن يكون من أهل الجنة قال ﷺ: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» إذًا عصيان الرسول ﷺ يجعل المرء يقع في الآباء وإذا كان ممن أبى فهو ممن يحرم من دخول الجنة وهكذا يبين الرسول ﷺ وجوب طاعته وأنه لا ينبغي لأحد أن يعدل عن طاعة رسول الله ﷺ ولذلك فإنَّ الله جل وعلا قد قرن طاعة الرسول بطاعته وجعل طاعة الرسول طاعة الله. فقال: سبحانه ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾3 (النساء: 80).
آيات طاعة الرسول وآية المحبة
وقال ﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾4 (آل عمران: 32). وقال ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ﴾5 (المائدة: 92). وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ﴾6 (النساء: 59). وقال ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾7 (آل عمران: 132) إلى غير ذلك مما ورد من آيات قرآنية يقرن الله سبحانه وتعالى بين طاعة الله وطاعة الرسول ﷺ فطاعة الرسول طاعة لله سبحانه وتعالى.
وقد وعد الله عز وجل من أطاع الرسول بالفوز ودخول الجنان، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾8 (الأحزاب: 71)، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾9 (النساء: 13)، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾10 (الفتح: 17) الرسول سبيل للفوز وسبيل للرحمة وسبيل للاهتداء قال الله ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟﴾11 (النور: 54) فطاعة الرسول طريق الاهتداء طاعة الرسول طريق الفلاح طاعة الرسول طريق الرحمة ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾12 (النور: 56) فطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سبب في أن تلحقنا رحمه الله.
وقال أيضًا ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾13 (التوبة: 71). بل إن الله سبحانه أنزل آية المحنة أو آية الابتلاء كما سماها عدد من الأئمة قال الله سبحانه ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾14 (آل عمران: 31) قالوا ادعى قوم محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ ما دليل هذه المحبة فاتبعوني يحببكم الله واتباع الرسول طاعة للرسول ﷺ فمن اتبع الرسول فقد أطاع رسول الله، ومن عصى الرسول، ومن خالف الرسول فقد عصى رسول الله وبالتالي فقد عصى الله سبحانه وتعالى.
لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ والخاتمة
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام «من أطاعني فقد أطاع الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» أخرجه البخاري في صحيحه إذًا طاعة الرسول الكريم ﷺ طاعة لله سبحانه وتعالى، ينبغي لنا أن نحرص عليها، ولا ينبغي لنا أن نقدم أحدًا على رسول الله ﷺ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾15 (الحجرات: 1) «كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى، قالوا: ومَنْ يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى» أي: فيستحق دخول النار والإباء هنا يحتمل أن المراد به ارتكاب بعض المعاصي لأنَّ الإنسان حينما تُعرض عليه بعض الأوامر التي بينها الرسول الأكرم ﷺ فقد يتركها بعض الناس ويعصي رسول الله فيها فهو عاص.
وهذا ليس بكافر وليس بخارج من الملة. ولذلك فدخوله النار دخول مؤقت وليس مخلدًا في نار جهنم إذ لا يخلد في النار إلا من أشرك بالله العظيم. وأما عصاة الموحدين فأمرهم إلى الله، إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم وإن عاقبهم فإنَّه لا يخلدهم في نار جهنم والإباء يأتي بمعنى الامتناع عن الشريعة أصلًا بمعنى يمتنع عن الإيمان بالرسول فيرفض الرسول ﷺ ويرفض رسالته، فهذا كفر بالله العظيم وكفر بالرسول الكريم ﷺ لذلك ربنا لما ذكر إبليس قال ﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾16 (البقرة: 34) فإبليس أبى أن يقبل أمر الله فمن أبى أن يقبل أمر الله.
فهذا كفر بالله، وكذلك من أبى أن يقبل أمر رسول الله ﷺ إباءً عامًّا. فهذا شرك بالله العظيم أو كفر بالله العظيم لذلك الرسول قال «كل أمتي ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ إلا من أبى» فإذا أبى وكفر بالرسول وامتنع عن الإيمان بالرسول ﷺ استحق بذلك دخول النيران لأنَّ الله جل وعلا جعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الماء الذي ندخل إلى الجنة عن طريقه فمن أراد أن يصل إلى الله فليتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لا يسمع بأحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار» المهم، أن تبلغه الرسالة بلوغًا صحيحًا فإذا بلغته وأقيمت عليه الحجة لزمه، أن يؤمن بالله وأن يؤمن بالصادق رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال «ومن عصاني فقد أبى» الرسول ﷺ الرحمة المهداة والنعمة المسداة لماذا يُعصى وهل هناك أفضل يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله لنتبعه هل هناك أعظم يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله لنجله لنوقره ما أقبح أولئك الذين يقدمون أهواءهم على تعاليم الرسول عليه الصلاة
والسلام، فإذا به يتعصب لرأي أو لمذهب أو لجماعة أو لحزب أو ما أشبه ذلك فيقدم هذا كله على رسول الله محمد ﷺ أما أنا فأتبع السنة. فإنَّ فيها الخير والبركة بفضل الله سبحانه، وفيها السعادة في الدين والدنيا والآخرة. نسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من المطيعين لرسوله وأن يجعلنا من الفائزين فوزًا عظيمًا وكبيرًا ومبينًا هذا والله أعلم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 107 ↩
- آية: ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 80 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 32 ↩
- آية: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 92 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 59 ↩
- آية: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 132 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 13 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 17 ↩
- آية: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النور 54 ↩
- آية: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 56 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 71 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩
- آية: ﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 34 ↩
من سلسلة: إشراقات نبوية في إصلاح النفس الإنسانية (48 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة آل عمران
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الحجرات
- تفسير سورة الفتح
- تفسير سورة المائدة
- تفسير سورة النساء