مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الغاية من الصيام تحقيق التقوى

مناسبات · الدرس 3 من 13 · 19 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. غاية الصوم العظمى في لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ووصية الله للأولين
  2. موضع التقوى في القلب وتمثيلها بالمشي على الشوك
  3. أركان التقوى الثلاثة عند ابن مسعود
  4. تعريف طلق بن حبيب للتقوى بطاعة الله على نور
  5. الصوم جنة والتحذير من قول الزور والجهل
  6. الاحتساب في الصيام والقيام والاستقامة على التقوى
التفريغ النصي الكامل للدرس

غاية الصوم العظمى في لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ووصية الله للأولين

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

في هذا المجلس، وفي هذا اللقاء أتحدث إليكم عن الغاية من الصوم. وهذه الغاية قد بينها ربنا سبحانه وبحمده. وذلك في قوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فبين سبحانه فرض الصوم على هذه الأمة من أجل أن يتقوا ربهم سبحانه وتعالى، من أجل أن يحصلوا على هذه الغاية العظيمة وهي تقوى الله سبحانه وتعالى، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي: لتكونوا من الأتقياء أو لتكونوا من عباد الله المتقين.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وتقوى الله سبحانه وتعالى، منزلة عظيمة وهي الغاية وتستطيع أن تقول أن العبادة هي التقوى وهي موصلة إلى التقوى لذلك قال الله عز وجل في أول نداء ذكره في سورة البقرة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 21، النساء: 131) إذًا لماذا نعبد الله؟ لنتقي الله لماذا نصوم لنتقي الله سبحانه وتعالى، هي وصية الله للاولين

والآخرين قال الله. ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾2 (البقرة: 21، النساء: 131) فهي وصية الله للسابقين واللاحقين وللأولين والآخرين فحري بك وأنت تصوم، أن تستحضر هذا المعنى وأن تستحضر هذه الغاية أنت صائم فهل ستحصل من صومك على التقوى هل سيثمر صومك التقوى في قلبك لأنَّ التقوى في الصدر أو في القلب كما أشار الرسول ﷺ

موضع التقوى في القلب وتمثيلها بالمشي على الشوك

وقال: «﴿إِلَّا﴾ إن التقوى هاهنا»، يشير إلى صدره بأبي هو وأمه صلى الله عليه وآله وسلم فإذا سألت وقلت: وما التقوى؟ التقوى أصل المادة يدل على معنى الاتقاء والتجنُّب فالتقوى والاتقاء والفعل وقى تدل على معنى الحذر والاجتناب فالإنسان كما ذكر أبو هريرة رضي الله عنه فيما ورد عنه وكذا عن غيره إذا مر الإنسان على طريق فيه شوك ماذا يصنع

أنت تمر على طريق. وهذا الطريق مملوء بالأشواك فإنَّك تتجنبه وتتوقاه وتحذر منه أو تشمر وتبتعد عنه حتى لا يصيبك منه أذى وكذلك التقوى كل ما يضرك فإنك تبتعد عنه كل ما يجعل الله عز وجل يسخط عليك كل ما يسخط الله عز وجل عليك فإنك تتجنبه كل ما يقرِّبك إلى الله عز وجل فإنَّك تفعله هذا هو معنى التقوى أن تجعل بينك وبين معصية الله وقاية، أن تجعل بينك وبين النار وقاية حاجزًا منيعًا يحجزك عن دخول النار نعوذ بالله من حال أهلها هذا معنى التقوى أن بينك وبين المعصية حاجز أنت تعرف أن هذا حرام تبتعد عنه تعرف أن هذه قربة وأن هذه طاعة تقترب منها وتأتيها وتسأل الله الإعانة عليها هذا معنى التقوى فالمتقي يفعل ذلك.

ولذلك قالوا: «واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى، لا تحقرن صغيرةً، إن الجبال من الحصى»، يعني: أنت الآن إذا ارتكبت معصية وإن بدت صغيرة ترتكب الثانية صغيرة مع صغيرة تصير كبيرة وهكذا الإنسان المفرط يقع في المعصية ويقول هي معصية ذنب وسأتوب إلى الله منه ولا يتوب فيعاود المعصية ويعاود معصية أخرى فتصير هذه المعاصي كبائر ونسأل الله السلامة والعافية.

أركان التقوى الثلاثة عند ابن مسعود

وقد فسر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التقوى. فقال: التقوى أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر3 هذا معنى التقوى إذًا ما معنى التقوى التقوى لها ثلاثة أركان الأول أن يطاع الله فلا يعصى أن تطيع ربك ولا تعصيه والثاني أن يذكر الله فلا ينسى والثالث أن يشكر الله عز وجل فلا يكفر أن يطاع الله فلا يعصى، يعني: أن تطيع الله وتداوم على طاعة الله، ومعنى فلا يعصى، يعني: لا تجترئ على المعصية.

لكن ليس معناه أن الإنسان يسلم من المعصية لأنَّ كل بني آدم خطَّاء. لكن فرق بين المتقي وغيره فالمتقي قليل الوقوع في المعصية يحترز يأخذ الاحتياطات الكافية. أما غيره لا يحترز يتخبط ويقع في هذه المعصية، وفي هذا معصية تتعلق بالسماع يسمع إلى حرام معصية تتعلق بالنظر ينظر إلى محرم معصية تتعلق بالقدم بالرجل بالمشي باليد باللمس بالبطش المعاصي عنده متعددة.

أما أهل التقوى يحترزون. فإنَّ زل أحدهم وقع أحدهم في المعصية بادر بالطاعة وبادر بالتوبة ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾4 (آل عمران: 135) إذًا أهل الطاعة هم على الطاعة حريصون. فإنَّ بدرت منهم معصية تابوا إلى الله وبادروا وسارعوا واستبقوا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ يتذكر، يأتيه مُذكِّر، عنده واعظ الإيمان في قلبه واعظ الله في قلبه يقول أترضى لنفسك أن تعصي ربك؟ أترضى لنفسك أن تخالف أمر الله؟ أتجترئ على محارم الله؟.

أما تخاف النار؟ فيتراجع أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر الله فلا ينسى التقوى أن تذكر الله وألا تغفل عنه تذكر الله في كل أوقاتك لذلك عامة العبادات لها أوقات الصلاة لها وقت الصيام له وقته الزكاة لها وقتها ذكر الله عز وجل لا يُحدُّ بحدٍّ لذلك ربنا قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾5 (الأحزاب: 41-42، 35) ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾6 (الأحزاب: 41-42، 35) الذكر في كل وقت لذلك أثنى الله على الذاكرين ذكرًا كثيرًا.

فقال: ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾7 (الأحزاب: 41-42، 35) وقال الرسول ﷺ سبق المفردون، ولمَّا قال له رجل يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فمرني بشيء أتشبث به شرائع الإسلام كثيرة عليَّ، صلاة وعليَّ صيام وعليَّ زكاة وعلي واجبات وأنا أرى في نفسي التقصير أرى في نفسي إنني سأعجز عن أداء هذه الشرائع كلها ماذا أصنع مُرني بشيء أتشبث به، ألزمه قال «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله»

والمعنى أنك إذا كنت كذلك أعانك الله على الطاعات كلها ليس معنى الحديث أنَّ الإنسان الذي يداوم على ذكر الله له أن يفرط في الطاعات الواجبة مثلًا لا، يعني: الإنسان يقول أنا سأذكر الله في كل وقت ولن أصلي أو لن أصوم ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا يصح لا يصلح. لكن المعنى أنك إذا كنت كذلك لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله.

فإنَّ الله يعينك فالذاكرون ربهم سبحانه وتعالى، يعانون تجد عنده قوة قوة في بدنه قوة في قلبه في أمر دينه، وفي أمر دنياه لذلك لما طلبت فاطمة بنت رسول الله ﷺ رضي الله عنها من الرسول ﷺ خادمًا ليُقوِّم على خدمتها هي وعلي رضي الله - تبارك وتعالى تعالى عنه. فقال الرسول: ﷺ «أفلا أدلكما على خير من خادم؟» أنتم تريدون خادمًا، سأدلكما على ما هو أفضل من ذلك إذا أتيتما مضاجعكما فسبِّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمداه ثلاثًا وثلاثين، وكبِّراه أربعًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم، يعني: أنت قبل النوم تقول سبحان الله 33 وتقول الحمد لله 33 وتقول الله أكبر 34 هذا أفضل من خادم كان خادمًا يقوم بخدمتك وخدمة زوجك وأهلك في البيت إذًا الذكر مقوي أن يذكر الله فلا ينسى والثالث وأن يشكر الله فلا يكفر أن تكون شاكرًا لله دومًا تشكر ربك في السراء والضراء حتى الضراء الابتلاء لأنك تعلم، أن قسمة الله لك أفضل ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أنت تكره هذا الشيء.

لكن فيه الخير ما يدريك فتشكر الله والله قال ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾. وقال: ﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ تكون شاكرًا إذًا ما معنى التقوى أن يطاع الله فلا يعصى وأن يُذكر فلا يُنسى وأن يشكر فلا يكفر.

تعريف طلق بن حبيب للتقوى بطاعة الله على نور

وقال طلق بن حبيب في تفسير التقوى: «أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله»8 هذا معنى التقوى ما معنى التقوى أن تعمل بطاعة ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ علمت أن هذه طاعة لا تتقهقر عنها، ولا تتكاسل، ولا تتقاعس بادر واغتنم واستثمر وقتك وجهدك وهمتك وعزيمتك، أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، يعني: الطاعة تحتاج إلى معرفة إلى علم لأنَّ الإنسان قد يعمل أعمالًا كثيرة لا تفيده ليه

لأنه عبد الله على غير بصيرة عبد الله جاهلًا لذلك ذلك العلم العلم قبل القول والعمل لذلك ربنا قال ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِ9كَ﴾ (محمد: 19) بدأ بالقول، بدأ بالعلم قبل القول والعمل أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ليه ترجو ثواب ترجو الجنة ترجو عطاء الله ترجو رضا الله ترجو، أن يمتعك الله بالنظر إلى وجهه الكريم.

نسأل الله ذلك وأن تترك معصية الله هذا من التقوى إذًا الطاعة لها جانبان التقوى لها جانبان جانب طاعة وجانب معصية جانب طاعة افعل جانب معصية اترك افعل، ولا تفعل هذه التقوى أن تترك معصية الله على نور من الله بعلم أيضًا ببصيرة تخاف عقاب الله تخاف من العقاب تخاف من جهنم والله قال. ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ﴾10 (النازعات: 40).

الصوم جنة والتحذير من قول الزور والجهل

﴿فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْ11وَىٰ﴾ (النازعات: 41) إذا تأمَّلت في الصوم وجدته كذلك أنت الآن في الصوم ماذا تصنع في رمضان وأنت تصوم الفريضة والصوم وصوم رمضان ركن من أركان الإسلام تعمل بطاعة الله، يعني: أنت صمت لماذا؟ طاعةً لله على نور من الله تعلم أن الصوم فرض، ما عندك ريبة، ولا عندك شك في ذلك والأدلة في ذلك متضافرة ومتواترة من الكتاب والسنة أحاديث كثيرة وإجماع الأمة على أن الصوم أعني صوم رمضان ركن من أركان الإسلام كما جاء في حديث الرسول «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ﷺ يبقى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله لماذا صمت ترجو ثواب كل عمل ابن آدم له «إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»

والصوم جُنَّة، الصوم جُنَّة، ما معنى جُنَّة؟ وقاية وقاية من ماذا وقاية من النار نعم الصوم جنة من النار والصوم جنة من المعاصي الصوم يحبسك عن المعصية لذلك قال النبي ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه يعني: إذا كنت ستجهل على الناس وتتعامل بالسفاهة وتكذب وتشهد زورًا وتقول زورًا ما فائدة الصوم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه وقال «رُبَّ صائم حظه من صومه الجوع، ورُبَّ قائم حظه من قيامه السهر» أو كما قال ﷺ «يعني: إنسان يصوم يتعب لكن لا يستفيد من الصوم إنسان يسهر لكن لا يستفيد من سهر ولا من قيام ليه؟ لأنه غير مخلص لأنه لم يبتغِ بعمله وجه الله سبحانه وتعالى لأنه ما صام على الوجه المشروع ولا قام على الوجه المشروع إذا أنت إذا صمت طاعة وتركت المعصية على نور من الله ترجو ثواب الله وتخاف عقاب الله هذا هو التقوى». هذا معنى لعلكم تتقون لذلك تجد الواحد منا وهو صائم يخاف أن يذهب صومه سُدًى يحترز في كلامه. بل إذا سبَّه أحد أو شاتمه أحد لا يرد عليه ﴿أَنَّمَا﴾ يقول: إني صائم كما جاء في حديث ﷺ فلا يرفث، ولا يفسق، ولا يجهل.

فإنَّ شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم هكذا يجيب أني صائم أو يقول أني امرؤ صائم وقول الهجر في الصيام فاهجر، يعني: يهجر هذا القول البذيء لا يتكلم به. بل يقول الحسن والطيب هذا معنى التقوى كذلك، أن يطاع الله فلا يعصى وأنت في رمضان تحاول أن تطيع الله وألا تعصي وأن يذكر فلا ينسى تذكر الله تذكر الله وتحمده وتقرأ القرآن في شهر القرآن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾12 (البقرة: 185) وأن يُشكر فلا يُكفر لذلك أنت تشكر الله وإذا جئت لتطعم في آخر النهار عندما تغرب الشمس تحمد الله على هذه النعمة فالله هو الذي أعانك على الصوم لذلك للصائم فرحتان أنت تفرح لأنَّ الله وفقك للصوم وتفرح لأن الله يسَّر لك أن تفطر وأن تطعم وتتذكر الفقير المسكين الذي لا يجد طعامًا، ولا شرابًا، ولا قوتًا كيف أن الله ما حرمك وأن الله أعطاك

هذه نعمة فتشكر الله عز وجل عليها تشكر الله عز وجل عليها فأنت في الصوم تتمثل هذا تحافظ على الصلاة تحافظ على الفرائض. بل وتتبعها بالقيام لذلك جمع الرسول بين الأمرين «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»

الاحتساب في الصيام والقيام والاستقامة على التقوى

وتأمَّل! قوله إيمانًا واحتسابًا إيمان واحتساب إيمان، يعني: أنت مؤمن بأن الصوم فريضة بأن القيام سنة نافلة هذا إيمان عندك تصديق احتسابًّا، يعني: أنت ترجو الثواب من الله وتخاف عقاب الله.

وهذا هو التقوى محتسب صمت لأنَّ الله أمرك وصمت تحتسب الأجر، ولا تقل صمت لأنني تعودت على الصوم، ولأنني رأيت أبي يامرني بالصوم دون أن يكون لديك احتساب لذلك أقول مثلًا إلى مَن يصوم ولكنه يفرط في الصلاة إلى مَن يصوم ويسب إلى مَن يصوم ويظلم يا هذا الذي تصوم يا هذا. وقد صمت لله رب العالمين لما لما لا تتقي الله في صيامك إذا كنت تصوم لله فالذي أمرك بالصلاة هو الله وليس في رمضان فقط في رمضان، وفي غيره المطلوب منك، أن تصوم وأن تتقي حتى تخرج من رمضان.

وقد تربيت في مدرسة رمضان تربيت فخرجت من رمضان بتقوى إذا فعلت ذلك حافظت على الطاعة طول العام أو طوال العام بفضل الله سبحانه وتعالى، فجدير بنا أن نتفهم هذه الغاية العظيمة التي ذكرها الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. جعلنا الله من المتقين نسأله سبحانه، أن يتقبل منا الصيام والقيام وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‏Ah

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم، أن اتقوا الله﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة، النساء 21، 131 ↩
  3. تعليق: وقد فسر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التقوى. فقال: التقوى أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر — قول: «التقوى أن يطاع الله فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر». الذكر في الدرس: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ﴾ فاستغفروا لذنوبهم، ومن ﴿يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾، ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون — كما ورد في الدرس: آل عمران 135 ↩
  5. آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرًا — كما ورد في الدرس: الأحزاب 41-42، 35 ↩
  6. آية: ﴿وسبحوه بكره واصيلا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 41-42، 35 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً﴾ واجرا عظيما. — كما ورد في الدرس: الأحزاب 41-42، 35 ↩
  8. تعليق: وقال طلق بن حبيب في تفسير التقوى «قال أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله» — قول: «أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله». الذكر في الدرس: طلق بن حبيب. ↩
  9. آية: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنب﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 19 ↩
  10. آية: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 40 ↩
  11. آية: ﴿فإن الجنة هي الما﴾ — كما ورد في الدرس: النازعات 41 ↩
  12. آية: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ﴿وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس ﴿ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لعلكم تتقون — كما ورد في الدرس: البقرة، النساء 21، 131

من سلسلة: مناسبات (13 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة