كيف تدفعُ هجومَ المعصيةِ الواردةِ عن طريقِ اللحظةِ والخطْرَةِ؟
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التحذير من الفواحش وأبواب المعاصي الأربعة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وكنت قد حدثتكم في اللقاء السابق عن فوائد غض البصر والأسباب المعينة عليه ونحن نتحدث عن شهوة الفرج وكيف يحفظ الإنسان فرجه. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يعيننا على غض أبصارنا وحفظ فروجنا وأن يرزقنا العفة والعفاف وأن يصلح نساءنا وأن يهب ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وأن يجعلنا للمتقين إمامة.
يا أيها الإخوة الكرام، الزنا من أعظم الفواحش نعوذ بالله من هذه الفاحشة والإنسان حري به أن يتحصن ويحترز من الاقتراب من كل ما يفضي به إلى الوقوع في هذه الفاحشة ولذا. فإنَّ الله قال ولا تقربوا الزنا فنهانا عن القرب لأن الإنسان إذا اقترب يوشك أن يقع فنسأل الله السلامة والعافية. وفي حقيقة.
الأمر أن كثيرًا من الذنوب والمعاصي يقع فيها الإنسان بسبب تخليه عن الجد والاجتهاد في مواجهة الشهوات فالإنسان إذا جاهد نفسه في مواجهة شهوته حفظه الله سبحانه والله قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾2 (العنكبوت: 69) اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أن هناك أربعة أبواب هذه الأبواب الأربعة ترد من خلالها المعاصي والذنوب إلى الإنسان فإذا استطاع أن يكون بوابًا على هذه الأبواب ينظر إلى ما يدخل منها وإلى ما يخرج منها فإنَّه يكون موفَّقًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وأول هذه الأبواب اللحظات.
حراسة باب اللحظات والخطرات وحفظ خواطر القلب
والمراد بها: النظرات ثم الخطرات ثم اللفظات ثم الخطوات، وبعد ذلك تكون الخطيئات وإليك البيان إذًا عندنا أربعة أبواب من خلال هذه الأبواب الأربعة يقع الإنسان في غالب المعاصي والذنوب أول هذه الأبواب باب اللحظات باب النظرات، وقد تكلمنا عن هذا الباب في الدرس الماضي فالإنسان عن طريق النظرة يقع في خطيئة هذه النظرة المحرمة التي هي سهم من سهام إبليس هذه النظرة التي تفتك بقلب الإنسان وتجعله يقع في المعاصي ويقبل عليها، ولا يكاد يدبر عنها إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، والإنسان إذًا.
تأمَّل! حقيقة الأمر علم، أن الصبر على هذه اللحظات أيسر من دوام الحسرات بمعنى أنت حينما تغض بصرك ربما شعرت بالألم كان بإمكانك، أن تنظر إلى تلك الفتاة أو أن تنظر إلى هذا المشهد لكنك امتنعت فربما تألمت. لكن هذا أهون وأيسر من دوام الحسرات لمن أطلق بصره إلى ما حرم الله سبحانه وتعالى، ولعلكم تتذكرون بعض ما ذكر في اللقاء السابق من فوائد غض البصر وما يعود على الإنسان من لذة الإيمان وحلاوته، ومن ثبات القلب.
نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا الباب الأول باب النظرة، ثم الباب الثاني باب الخطرة، الخطرات. وهذا يتأتى غالبًا عن طريق النظرات لأنَّ النظرة يتبعها أو تتبعها خطرة والخطرة تتبعها لفظة وخطوة ثم بعد ذلك تكون الخطيئة إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، خطرة شيء يخطر في بالك تبدأ تشتغل به تفكر فيه تحلم فيه، يعني: هذا الشاب الذي رأى منظرًا قبيحًا أو رأى مشهدًا خليعا لا يرضي الله سبحانه وتعالى، هذه الفتاة انصرفت عنه.
وهذا المشهد انقضى وانقطع وذهب. لكن بقي ماذا بقيت الخطرة بقي التفكير في الشهوة بقي التفكير في المحرمات، هذه الخطرات التي تخطر على الإنسان، ومن حفظ الله جل وعلا في خواطر قلبه حفظه الله في حركات جوارحه إذا حفظت الله في خواطر قلبك حفظك الله في حركات جوارحك لأنَّ تلك الحركات. وهذه الخطوات ﴿أَنَّمَا﴾ سبقتها خطرات فالخطرة السيئة تؤدي إلى أفعال سيئة.
نسأل الله السلامة لذلك كان على المسلم، أن يحفظ خواطره وأن يحفظ خطراته ينظر إلى الفكرة التي تطرأ عليه، يعني: أنت الآن رأيت منظرًا فجرى في قلبك جرى في فؤادك في عقلك خاطرة كيف تتعامل مع هذه الخاطرة الخاطرة باب يدخل عليك أنت من المفترض أنك حارس على هذا الباب تقول لهذه الخاطرة ادخلي وتقول لهذه الخاطرة انصرفي عني ولا تقربين فإنني أستعيذ بالله سبحانه وتعالى، منك
تشبيه القلب باللوح الأبْيَض وأثر الذنوب في نكت السواد
واعلم أخي الكريم، أن هذا القلب كما مثله بعض أهل العلم مثل هذا اللوح الفارغ، عندنا لوح، لوحة فاضية فارغة القلب في الأصل لوح فارغ فيأتيه النقش فيُنقش فيه، ويأتيه النقش الثاني فيُنقش فيه، ويأتيه النقش الثالث فيُنقش فيه فإذا مُلئت هذه اللوحة أو مُلئ هذا اللوح بالسواد والمعاصي، فأنَّى يجد له طريقًا لتدخل إليه طاعة الرحمن سبحانه وتعالى؟، زي بالضبط لوحة واحد عمال يكتب عليها شيئًا من العبث أشياء لا قيمة لها ولا وزن ملأ الصفحة، ملأ اللوحة، ملأ الورقة فجاء ليكتب العلم النافع بدأ يسمع من المعلم أو المدرس معلومات نافعة يأتي ليكتب لا يجد مكانًا، هل يشتري لوحة أخرى؟ هل ستشتري قلبًا آخر؟ لا بد أن تصفي
هذا القلب أن تنقيه، أن تبيضه. ولذلك أخبرنا ﷺ أن العبد إذا أذنب ذنبًا أو قال أخطأ خطيئة نُكتت في قلبه نكتة سوداء نُكتت في قلبه نكتة سوداء حتى تعلو قلبه. وذلك الران قال. فإنَّ هو تاب ونزع صقل قلبه وإن زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه. وذلك الران الذي قال الله ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾3 (المطففين: 14) كلا.
بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فيأتي السواد. ولذلك قال القائل «أتاني هواها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أعرف الهوى» «فصادف قلبًا خاليًا فتمكَّنا» واحد فارغ ما فيش في دماغه حاجة فلما أتاه هواها تمكن هواها من قلبه كذلك القلب صفحة بيضاء فإذا وقع في قلبك الإيمان والعمل الصالح والطاعات والأنس بالله وخشية الله حب الله لم يوجد في قلبك مكان للمعصية فطرد الإيمان تلك المعصية تأتي المعصية أنت رأيت منظرًا قبيحًا تريد أن تفعل معصية الطاعة لا تسمح لك بهذا الحسنة تطرد السيئة أنتِ جاية تعملي إيه؟ المكان كله أبيض المكان فيه أنوار ثم يطرد هذا السواد ينفضه يرميه، يلقيه إذًا على المسلم أن يراعي تلك الخطرات التي تدخل إلى قلبه يمحص يغربلها يغربلها يبقى أنا عندي مكان تنقية يبقى الخطرات اللي جاية في الطريق لا بد أنَّك توقفها تعالى وقفي أنت راحة فين جاية منين الخطرة دي ماذا تريد مني ما الذي ستفضي بي إليه؟
هذا مهم جدًّا أن يراعيه الإنسان وكما قلت: أمامه صفحة فارغة هو الذي يملأها فاختر لنفسك يا عبد الله تريد أن تملأ قلبك بالطاعة والإيمان أم تريد أن تملأ قلبك بالمعصية والفسوق. نسأل الله السلامة والعافية. ثم اعلم أنَّ هناك خواطر مباركة وأن هناك أفكارا جميلة هذه الأفكار لا بد أن تشتغل بها لأنَّ الإنسان إذا لم يشغل نفسه بالطاعة شُغل بالمعصية ما هذه الأفكار التي يشتغل بها الإنسان؟ ما هي الفكر ما الفكر الفكرة هذه الفكر ما هي التي ينبغي لك أن تملأ قلبك بها؟ أولًا الفكرة في آيات الله المنزلة يكون عندك خطرات طيبة أنك تتفكر في القرآن، يعني: أنت سمعت القارئ يقرأ وأنت تسمع إذاعة القرآن أو أنت تصلي خلف الإمام أو وأنت تقرأ من المصحف فقرأت آية تعيش مع الآية هذه خطرة تخرج من الصلاة، ولا تزال الآية في قلبك، وفي عقلك تتفكر فيها وتتأمَّل! فيها والله قال ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾4 (محمد: 24) نعوذ بالله من هذه الأقفال هناك قلوب مقفلة عليها قفل فك هذا القفل استعن بالله ليفتح لك يبقى أول خطرة جميلة وجليلة أنك تتفكر في ماذا في آيات القرآن المنزلة يبقى عندك خواطر تسير في الطريق وتقول
الخواطر الثلاثة الأولى: تدبر القرآن والكون والنعم
هذه الآية التي قرأتها ما معناه ما الذي تفيده ما الذي استفيد منها ما الناحية المسلكية التي ينبغي لي أن أراعيها؟ من خلال ما سمعت أو قرأت أو تدبرت لذلك ربنا قال ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (ص: 29) ثم هناك فكرة أخرى أن تتفكر في آيات الله المشهودة التي تشهد بأن الله هو الواحد الأحد الفرد الصمد ﴿وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ تتفكر في آيات الله يبقى تحول مسار بدلًا من أن تفكر في هذه الفتاة طويلة قصيرة جميلة بيضاء خضراء زرقاء تفكر في آيات الله المشهودة في هذا الكون الفسيح في هذه السماء ذات الأبراج في هذه البحار ذات الأمواج في هذا الكون الفسيح تفكر في آيات الله في الليل إذا أظلم، وفي النهار إذا أقبل في هذا الضوء، في هذا الظلام في تلك النجوم تتفكر في آيات الله فيمتلئ قلبك بالإيمان وحب الرحمن سبحانه وتعالى.
ولذلك عبادة التفكر يغفل عنها كثير من الناس عبادة التفكر لا تكلفك شيئًا، يعني: لا نقول أخرج مالًا وأنفقه، ولا يقال لك قم وصلي بالليل، ولا يقال لك صم في هذا النهار مع ظمأ الهواجر ومع شدة الحرارة التفكر لا يكلفك كثيرًا لكنه يحتاج عقلًا حاضرا ويحتاج إنسانًا وقف على بوابة الخواطر. فقال: لتلك الخاطرة ادخلي.
وقال لهذه: انصرفي، تغيِّر المسار يبقى بدل من أنك تفكر في هذه في الخطرة كما قلت: في شكل فلانة وعلانة. وهذه جاءت وفعلت وذهبت أين أنت من التفكر في آيات الله سبحانه وتعالى، ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن﴾5 (الملك: 3) فتور ﴿ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾6 (الملك: 4) وأنت مقر بأن ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ هذه الخطرة الثانية أو الفكرة الثانية الفكرة الثالثة الآن نحن نتكلم عن ماذا عن خواطر الخير عن خطرات الخير التي إذا حلَّت في القلب ملأت القلب إيمانًا وحينئذ يحفظ قلبك بإذن الله من الخطرات السيئة لأنَّ الشاب يأتي يقول أنا ضعيف أعمل إيه ما أنا إذا مشيت في الطريق أجد الفتيات جلست في البيت أجد أشاهد كذا وكذا وعبر هذا الجوال النقال وحب وعبر شبكات الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية في كل مكان يجد الفتن طيب هو مشغول بالفتن نقول له: طيب املأ قلبك بما يقويك بما يدعمك بما يحفظك الله سبحانه وتعالى، به الفكرة الثالثة، أن تتفكر في نعم الله عليك تفكر في النعم الفكرة الثانية تفكر في الآيات التي تدل على عظيم قدره الله الثالثة تتفكر في النعم نعم الله جل وعلا التي لا تعد ولا تحصى نعم كثيرة جدًّا جدًّا لا حصر لها.
وهذه النعم ينظر فيها من جهتين من جهة الآفاق، يعني: من الكون حولك لأنَّ الله سخره لك ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ كان ممكن أنت اللي تكون جماد. لكن ربنا أعطاك العقل. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ سخر لك المخلوقات وذللها لك وذللها لك يأتيك نهار وليل وتسخر لك المخلوقات نعم ثم النظر في الأنفس، ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
انظر إلى حالك أنت حينما تأتيك كما نقول كتمة نفس فقط إشكالية في النفس ماذا تصنع إذا حُبس البول فيك ماذا تصنع؟ تفكر في هذه النعم حينما ترى مريضًا ترى مرضى حولك حينما تذهب إلى مستشفى لزيارة تذكر نعمة الله الله عز وجل عليك أنت في نعم لا تعد ولا تحصى نعم متتابعة شربة الماء حينما تمنع منها أو تحرم منها أو تبحث عنها، إذا رُزقت بها فاحمد الله عز وجل عليها ﴿ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾7 (الواقعة: 69) ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾8 (الواقعة: 70) نعم لا تعد ولا تحصى كم في جسدك من نعمة كم فيك من نعمة نعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إذًا تشكر نعمة الله عليك إذًا الثالثة الخطرة الثالثة تفكر في ماذا في النعمة الخطرة الرابعة التفكر في التقصير
التفكر في عيوب النفس وتقصير الطاعات
والتفريط أن تتفكر في عيوبك يا هذا تشتغل بمعاصي أخرى. أما يكفيك ما أنت فيه. فإنَّ ما فيك يكفيك. فإنَّ ما فيك يكفيك، يعني: أنت الآن إلى الآن تفتح مجال للخطار السيئة. أما يكفيك الماضي. أما يكفيك الخلل السابق. أما يكفيك أنك إذا صليت فأكثر من نصف الصلاة يذهب بلا خشوع؟. أما يكفيك المعاصي التي تقع فيها تتفكر في عيوبك إذا أنت مشتغل بعيوب نفسك وحينئذ لا تفكر في معصية أخرى.
ولذلك يقول الإنسان في دعاء سيد الاستغفار أو في ذكر سيد الاستغفار وما أجله وحديثه في البخاري وتقدم معنا في بعض اللقاءات تقول «أبوء لك بنعمتك عليَّ» وأبوء بذنبي فاغفر لي «أبوء لك بنعمتك عليَّ»، يعني: اعترف لك بنعمته دي الفكرة الثالثة وأبوء لك بذنب دي الفكرة الرابعة يبقى أنت تفكرت في نعمة الله وتفكرت في التقصير.
ولذلك قالوا الحياء من الله يتولد من أمرين من رؤية النعم والآلاء، ومن رؤية التقصير والتفريط تتفكر في العيوب يبقى أنت مشتغل بأمر خرجت من الصلاة وأنت مهموم تقول أنا صلاتي، يعني: كم في الم 70 60 50 وكمان رايح أعمل معصية وأيضًا سأنظر إلى كذا وكذا أنا لم أفتح المصحف منذ كذا وكذا الإنسان يعاتب نفسه لم أقرأ إلا قليلًا أين أنا من تدبر أين العين الباكية من خشية الله بعد
ذلك تنظر إلى الحرام وتسمح لنفسك بأن يخطر عليك أو لك الحرام. نسأل الله السلامة
مراعاة واجب الوقت ووصايا الإمام الشافعي في قطع الوقت
ثم الفكرة الخامسة، أن تتفكر في واجب الوقت أن تضنَّ بوقتك لأنَّ الواجبات تتزاحم عليك فالآن هذا الذي يأتي الشباب من سببه الفراغ «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ في الشتاء كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»، يعني: هو قضى شغله بالنهار جه آخر النهار هيعمل إيه مع أنَّ معاه زوجته حلاله معه الأولاد الأولاد لهم حق التربية والرعاية الزوجة أيضًا لها حق في ذلك أمه أبوه، أن يقرأ وردًا من القرآن، أن يستغفر ربه، أن، أن يستدرك كل هذا ينساه.
لكن يبدأ يريد أن يتسلى يقول لك: من طول النهار تعبان يوم يفتح الآية يفتح هذا الجهاز ثم يقلب يقلب يقلب فتأتي نظرة تتلوها نظرة ونظرة تتلوها نظرة ونظرة تجر إلى خطرة وخطرة تجر إلى لفظة ولفظة تجر إلى خطوة وخطوة تجر إلى خطيئة ويكلم هذه ويساير تلك ويدخل بما قاله هنا ويفعل هذا. نسأل الله السلامة إذًا مراعاة واجب الوقت أفكر في واجب الوقت رجعت إلى البيت قلت: أنت قرأت وردك اليوم من القرآن لم اقرأ إذًا سأقرأ أنت الآن ما صليت الضحى أين أنت من قيام الليل أنت الآن ما ذكرت، ولا ذكرت أولادك بشيء تعالوا يا أولاد كيف الحال أخباركم كيف قرأتم ماذا قال هل صليتم الصلوات كل تبعث فين الوقت اللي يكون عندك فراغ أصلًا ما عندك
هذا الفراغ. ولذلك ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها كان يكره النوم قبل العشاء حتى لا تفوته صلاة العشاء والحديث بعدها لأنه خلاص ده وقت راحة يستريح حتى يتيسر له القيام حتى يستعين على طاعة الله. لكن صاحبنا ملا قلبه بالخط وباللفظ فلم ينم إلا قرب الفجر فضاع منه الفجر وما بعد الفجر يبقى واجب الوقت.
ولذلك الإمام الشافعي رحمة الله تعالى قال صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين الإمام الشافعي بيقول أنا جلست صوفية صحبتهم. لكن لم أستفد منهم إلا حرفين ما الحرفان قال الوقت سيف. فإنَّ لم تقطعه قطعك واشتهرت العبارة الوقت كالسيف. فإنَّ لم تقطعه قطعك استفاد منهم هذه العبارة الفائدة الثانية النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية وهما عبارتان جليلان نفيسَتان: الوقت كالسيف.
فإنَّ لم تقطعه قطعك الوقت لا ينتظرك الوقت يأتي سريعًا ولا يأتي ثانية، يعني: ما بيرجعش تاني الساعة اللي بتمر خلاص كان عندك 41 سنة صار عندك 4 سنة خلاص هترجع تاني السنة اللي هتروح فاتت خلاص اليوم فات انتهى كنا في الأسبوع الماضي نودع أسبوعًا ونقول غدًا الجمعة خلاص اليوم نقول غدًا الجمعة وهكذا والعمر يمضي سريع التقي أبي التاتي لا يعود مرة أخرى إن لم تقطعه قطعك، إن لم تقطعه بالطاعة قطعك بالمرور وصار حجة عليك وهو رأس مالك النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، يعني: نفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية أنت تشغل نفسك تقول لها تعالى تعالى تعالى ده إحنا عندنا حقوق وواجبات كثيرة ويأتيك الفقه وهو أنك تتزاحم عندك الخيرات.
وهذا الإنسان العاقل أن يصل بك المرحلة أنك أنت تريد تقديم الأولى لتزاحم الخيرات، يعني: تقول طب النهارده ماذا أصنع الليل أمامي أن ا اذهب ازور مريض ازور مريض وأمامي أن أصل رحمة وأمامي أن أرجع لأجلس مع أولادي وأمامي أن اقرأ وردي من القرآن عند أبواب خير فتقول طيب لو رحت المشوار ده هياخد نص الساعة والثاني نص طب ده الساعة طب أجل العمل ده ل غدًا، ولا ده اللي يستحق التقديم سبحان الله تزاحمت عليه الخيرات وصار يفاضل بينها وصاحبنا المسكين لا يعرف لهذا الماء.. خيرًا أو طريقًا لأنه مشغول بأمور أخرى قضى ثلاث ساعات وخمس ساعات، ولا يدري فيما قضاها إذًا الإنسان يراعي هذه الفكرة أكرر مرة أخرى هذه الفكر الخمس ما هي الفكرة ماذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الفكرة في آيات القرآن المنزلة تدبر الثانية الفكرة في آيات الله المشهودة فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد الثالثة الفكرة في نعم الله الرابعة الفكرة في عيوب النفس في التقصير الخامسة الفكرة في واجب الوقت هذه حقوق عظيمة تتعلق بالخطرات، يتلوها الحديث عن اللفظات وعن الخطوات.
وهذا سيأتينا في الدروس المقبلة بإذن الله يوفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
- آية: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 14 ↩
- آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 24 ↩
- آية: ﴿فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 3 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ ٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ ٱلْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الملك 4 ↩
- آية: ﴿ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 69 ↩
- آية: ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَـٰهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 70 ↩
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)