مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فروق دقيقة في داء الكبر

أفلح من تزكى · الدرس 33 من 40 · 17 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. أسباب الكبر الديني: الكبر بالعلم والتعامل مع العلم
التفريغ النصي الكامل للدرس

أسباب الكبر الديني: الكبر بالعلم والتعامل مع العلم

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾2 (الأعلى: 14-15) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله سبحانه وتعالى، وتوفيقه مع الحديث عن هذا الداء الفتاك المهلك. نسأل الله السلامة منه وهو داء الكبر عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، أن الكبر يرد على القلب إذا استشعر الإنسان في نفسه كمالًا فإذا رأى في نفسه ذلك استعظم نفسه وإذا استعظم نفسه تكبر على خلق الله سبحانه وتعالى، وقلنا إن هذا الكمال بحسب نظر الإنسان ينقسم إلى قسمين فهناك كمال ديني يتعلق بالدين وكمال دنيوي.

أما الأول فجماعة من الناس يتكبرون بسبب العلم الذي علَّمهم الله عز وجل إياه وهناك من يتكبر بسبب العبادة مع أنَّه ينبغي له أن يتعلم من العبادة وأن يتربى بها. لكن بعض الناس يتكبر ويتفاخر ويظن أنه أفضل من غيره لأنَّ الله قد وفقه لتلك العبادة، يا أيها الإخوة الكرام، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن العلم، وإن العالم ينبغي لكل واحد ممن علَّمه الله أن يتواضع وأن يعلم، أن الذي علَّمه هو الله سبحانه وتعالى، وأن الله قادر على أن يمنع منه هذا العلم، وعلى أن يذهبه منه فإذا به يتكلم فلا يعي ما يقول، كما قال الله ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾3 (النحل: 70) وقلت إنه ينبغي لنا أن نتواضع علمنا الله علمًا فلا يظن ظان، أن الناس يجب عليهم أن يحسنوا إليه وأن يثنوا عليه وأن يبدؤوه بالسلام وما إلى ذلك هذا تحدثت عنه أمس لكنني أزيدك بيانًا فأقول: ليس معنى ذلك، أن يهين الإنسان العلم هناك فرق بين أمرين بين التواضع وإهانة العلم فالمطلوب من المسلم، أن يتواضع لا أن يذل العلم، أن يكون متواضعًا لخلق الله رحيمًا بهم رفيقًا بهم كما قال الله عز وجل ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ4 فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المائدة: 54)

تأمَّل! قوله أذلة على المؤمنين لم يقل أذلة للمؤمنين هو ليس ذليلًا لأحد ﴿أَنَّمَا﴾ هو ذليل ذله حنو وذله عطف ورحمة مع كونه فاضلًا بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فالإنسان يعظم العلم لأنَّ بعض الناس حينما يسمع أنَّ العالم ينبغي له أن يتواضع. بل عليه أن يشكر الناس لأنَّ الناس كانوا سببًا في إسداء الخير إليه والثواب إليه.

نسأل الله القبول. لكن ليس معنى هذا أن يبتذل العلم وأن يهينه ولكن عليه أن يكرمه ولو أن أهل العلم صانوه صانهم، ولو عظَّموه في النفوس لعُظِّما، ولكن أهانوه فهانوا، ودنَّسوا محيَّاه بالأطماع حتى تجهَّما معنى هذا الكلام ولو أنَّ أهل العلم صانوه صانهم صيانة العلم واحترامه وتقديره هذا ينبغي لأهل العلم، أن يراعوه ثم كذلك ﴿إِلَّا﴾ يهينوه لأنَّ بعض الناس يهين العلم لأنه يشتري به عرضًا دنيويًّا فلربما أتاه أحوج الناس إلى العلم وأحوج الناس إلى السؤال.

فقال له: ليس عندي وقت وأنا مشتغل وأنا وأنا. لكن لو أوقفه أحد من ذوي المال، ومن ذوي الجاه فإذا به يرضخ له. بل يقول له: أنا آتيك وأنا أذهب إليك وأنا أرحل إليك طلبًا للمال هذا خلل المتواضع يتواضع لجميع الناس لا يتواضع لفئة دون فئة ولا لقوم دون قوم لأنه حينما يتواضع فإنَّه يبتغي الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه وتعالى، ثم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أتجاوز ذلك أُذكِّر الشباب، أُذكِّر شباب الثانوية والإعدادية والجامعة أقول لهم لا تتكبروا على زملائكم إذا وفَّقكم الله فرزقكم فهمًا ليس لغيركم فتواضعوا، إن بعض الشباب حينما يُؤتى ذكاءً وفطنةً ربما يسخر من زملائه ويضحك عليهم أقول له: لا تواضع، ولا تتكبر؛ وإلا فربما دارت الدائرة عليك وأردت أن تفهم فأُغلقت المسائل فلم تفهم شيئًا وكم رأينا من أناس أُوتوا فهمًا ثم ذهب عنهم هذا الفهم وصاروا لا يعرفون بعد أن كانوا يعرفون فنسأل الله، أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح كما اهمس في.

إذن المدرسين، ومن وفقهم الله لتعليم المسلمين فأقول: لهم لا تهينوا العلم، ولا تذلوه تواضعوا للطلاب وللتلاميذ. لكن لا تتعاملوا بهذه المعاملة التي يتعامل البعض حينما يذل العلم ويهينه حينما يدفع الطالب للمعلم أجر الدرس، هذا في حد ذاته ليست المشكلة ﴿أَنَّمَا﴾ المشكلة تتأتى في أنه ينتظر منه أن يجيبه في يوم الامتحان وأن يقف عند اللجان وأن يقول وأن يعيد الله الله في مثل ذلك اتقوا الله في العلم الذي علمكم الله إياه ولئن كان هذا علمًا دنيويا.

فإنَّ الله قد رفعك به على أناس فاحمد الله على تلك النعمة ويتخرج على أيديكم الأطباء والمهندسون والمحاسبون وكل من كان في باب من الأبواب فأنتم في نعمة عظيمة، ومنة كبيرة، ومن ثم فإياكم ثم إياكم، أن تعاملوا العلم بهذه الدناءة وإنَّما اعتزوا بما علمكم الله سبحانه وتعالى، إياه ثم الجانب الآخر وهو الكمال الديني بسبب العبادة ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بعض الناس يتكبرون بسبب العبادة آتاه الله عبادة وصار من العابدين، ومن الزاهدين أو من الأتقياء يظن أنه أفضل من الناس وأنه سيدخل الجنة وأن غيره سيدخل النار لا يا عبد الله ما تدري الأعمال بالخواتيم ما تدري بما يختم لك لا تدري، لا تعرف، لا تعلم، أقبلك الله أم ردَّك؟ أنت لا تدري ربَّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرَّه رب شخص لا يلتفت الناس إليه لكنه إذا دعا ربه كان مخلصًا في دعائه وعلم الله صدقه وتقبل الله دعاءه وأنت لست في هذه المرتبة إذًا لا يتعالى الإنسان بعبادته وتعرفون قصة الرجلين وهي في سنن أبي داود وهي صحيحة ثابتة من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - كان رجلان متواخيين من بني إسرائيل، وكان أحدهما مجتهدًا والآخر مقصرًا فكان المجتهد يقول للمقصر: أقصر، المجتهد يقول للمقصر: اترك الذنب اترك المعصية.

فقال: له ذات مرة اقصر. فقال له المقصر خلني وربي أو بعثك الله عليَّ رقيبًا؟ اتركني وربي أو بعثك الله علي رقيبا. فقال له المجتهد والله لا يغفر الله لك فقُبضت أرواحهما فاجتمعا عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فقال الله للمجتهد أكنت بي عالمًا أكنت بي عالمًا من أين لك، أن تقول لا يغفر الله لفلان أكنت بي عالمًا أم كنت على ما في يدي قادرًا؟ اذهبوا به فقُودوا به إلى النار قال أبو هريرة رضي الله عنه والله لقد تكلم بكلمة أوبقت دنياه وأخراه، يعني: ضيعت وأهلكت دنياه وأخراه بعض الناس يتجرأ يتكبر أنت، أنت ترد على الجنة؟ أنت عاوز الجنة؟ تشوف الجنة؟ لن تراها ولا تدخلها من قال لك ذلك من أنت حتى تملك هذا حسبك، أن تدعو غيرك إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وهنا أيضًا أنبِّه على مسألة مهمة وهي الفرق بين الهجر لفائدة وبين ما يعتقده الإنسان في نفسه ويتقرب به إلى ربه من الدعاء للعاصي حتى يتوب الله عز وجل عليه ما معنى هذا الكلام أنت قد ترى عاصيا ترى إنسانًا يبادر بالمعصية ويسارع فيها ويفسد فأنت ترى أن المصلحة تقتضي أن تهجره ربما لا تسلم عليه، ولا تتعامل معه فحينئذ يقول فلان وهو يحبك ويعرف قدرك هجرني وتركني فيتراجع هذا مطلوب أن يهجر العاصي إذا كان في هجرة مصلحة وفائدة لكنك في الوقت ذاته مع كونك هجرت تعود وتقول يا رب أنا ما أدري لعله يتوب ويكون أفضل مني لكنني أصنع ذلك لعلي أُعينه على نفسه إذا أنت تتعامل معه في الظاهر بطريقة لكنك حينما تراجع نفسك لا تتكبر عليه، يعني: ما تقول فلان ده ما يساوي شيء لا أبدًا أنت ما تدري ماذا يصنع وإلى ما يصير أمره ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾

والله يتوب على من تاب إذًا هذه أمور مهمة جدًّا لا بد أن يتعلَّمها الإنسان وهو يعامل الناس حتى يعرف ماذا في قلبه من هذا الأمر أعود فأقول:، يا أيها الإخوة الكرام، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن التكبر أثر الكبر، الإنسان إذا كان في قلبه كِبر ظهر على لسانه وظهر على حركاته وظهر في معاملاته ظهر في مشيته، ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾5 (الإسراء: 37)

لكن هذا التكبر قد يكون سببه الكبر إنسان عنده كِبر في القلب فظهر وقلنا قد يكون سببه الحسد أو الحقد إنسان عنده حسد وحقد هو في قراره نفسه لا يرى أنه أفضل من غيره لكنه يحسد غيره مثلًا طالبان في مستوى واحد أو موظفان في عمل واحد أو شريكان أو تاجران في تجارة متشابهة كل واحد منهم في نفس المجال وجد بعض الناس يثنون على شريكه أو على صاحبه أو على صديقه اغتاظ لذلك فلان ده ما يعرفش حاجة مين اللي قال لكم ده أنا اللي معلِّمه ما عنده شيء ده أنا قلت: ويبدأ ويبدأ يظهر محاسنه أي: محاسن نفسه ويظهر مساوئ صديقه هذا سبب ماذا هذا سببه الحقد سببه الحسد وهناك سبب رابع إذًا عندنا ما أسباب التكبر يمكن أن نعود بها إلى أربعة إلى الكبر أو العجب الذي في القلب وإلى الحسد والحقد وإلى الرياء، الرياء إنسان يعمل من أجل المظاهر فكان هو كانت له حظوة عند الناس كانت له مكانة كان الناس يلتفتون إليه فجأةً صاروا يلتفتون لغيره، موظف كانت له كلمة مسموعة بين الناس ظهر فلان ما شاء الله مجيد متقن يعرف أشياء، عنده خبرة، عنده مهارات ضايقه، أتعبه، أثَّر عليه هو عنده رياء هو يريد أن يثني الناس عليه فلما وجد الناس يثنون على غيره تأثَّر لذلك هذا يتكبر أمام الناس. وأما إذا خلا بهذا الشخص لا يتكبر عليه لذلك تجد بعض الناس عنده آية عنده خلل في التعامل ممكن يجلس مع صاحبه الذي هو أفضل منه يقول له: أنا أعلم أنك أنت أفضل مني وأنك أخبر مني فإذا جلسوا مع الناس انقلب.

الأمر تغيَّر كلامه، ليه؟ لأنَّ هو ليس في قلبه لا لا يرى في نفسه فضلًا عليه لا يرى في نفسه فضلًا عليه لكنه ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن يثني الناس عليه فهو يتعامل بالتكبر من أجل الرياء. نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من الرياء وسيأتي كلام مستفيض بإذن الله تعالى عن مرض الرياء. نسأل الله السلامة. أما الكمال الدنيوي فهو أنواع من أشهر هذه الأنواع: المال. المال إنسان يتكبر بماله لولا المال ما وجد ما يتكبر به إذًا ما الذي دفعه إلى الكبر المال ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ قارون فعل ما فعل بسبب ماذا بسبب ماله، إِنَّ قَٰرُونَ ﴿۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ6 إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ مُوسَىٰ ﴿فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ (القصص: 76) ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ﴾: ﴿لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾ إلى آخر القصة يبقى تكبر قارون كان بإيه كان بالمال، وكذلك تكبر صاحب الجنتين حينما قال ﴿أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾7 (الكهف: 34) ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾8 ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ (الكهف: 35)

تأمَّل! حينما يقول لصاحبه: ﴿أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا﴾ أنت مين ده أنا ممكن بالمال اللي معايا اشتريك واشتري عشر مثلك هكذا يصنع بعض الناس يظنون، أن القرش أو أن المال أو أن الجنيه أو الدولار أيًّا كانت العملة، أن هذا هو المقياس مع أنَّ الرسول ﷺ قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم وفي لفظ: ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ولذلك كان المال فتنة وكان المال سلاحا ذا حدين ليه لأنه لا غنى لأحد عن المال والمال فيه الفتنة يعني: أحيانًا حينما يكون في الشيء فتنة تقول إيه السلامة لا يعدلها شيء أنا استريح وابتعد»عنه طب المال هتبتعد عنه وتروح فين؟ لا غنى لك عنه وفيه الفتنة لذلك المال سمي بالفتنة وسمي بالنعمة وسمي بالخير ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾9 (العاديات: 8) آية الخير هنا المال، يعني: المال ربنا ربنا سماه خيرًا المال خير.

لكن أيضًا يفتن الناس لذلك قال الرسول ﷺ «إن لكل أمة فتنة، وإن فتنة أمتي المال» وقد تظن أن فتنة المال ﴿أَنَّمَا﴾ هي مع الأغنياء وليس كذلك الغني مفتون بالمال والفقير مفتون بالمال والإنسان حينما يكسب يفتن في كسبه وحين ينفق كذلك يبتلى ويفتن في إنفاقه.

لكن هذا يحتاج إلى تفصيل فأرجئ الكلام عنه بإذن الله إلى الدرس المقبل ونحن نتكلم عن فتنة المال وعن التكبر به. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ۝ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 14-15 ↩
  3. آية: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 70 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 54 ↩
  5. آية: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 37 ↩
  6. آية: ﴿فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 76 ↩
  7. آية: ﴿أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 34 ↩
  8. آية: ﴿مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 35 ↩
  9. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: العاديات 8 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة