مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسدين

أفلح من تزكى · الدرس 32 من 40 · 20 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد
التفريغ النصي الكامل للدرس

عشرة أسباب يندفع بها شر الحاسد

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع الحديث عن داء الحسد أعاذنا الله منه بمنه وكرمه. وهذا هو المجلس الثالث في الحديث عن هذا الداء. نسأل الله السلامة منه، يا أيها الإخوة الكرام، عرفنا كثيرًا من أسباب الحسد وكيف يتسلل هذا الداء إلى القلب وبقي لنا أن نتعرف على الدواء أو العلاج وذكرنا في آخر اللقاء الماضي أن العلاج ينقسم إلى قسمين يتعلق بالشخص الحاسد هذا جانب والجانب الآخر يتعلق بالمحسود فالحاسد عليه أن يراجع نفسه وأن يتوب إلى ربه سبحانه وتعالى، فكيف يتخلص من داء الحسد والجانب الآخر يتعلق بالمحسود ماذا يصنع مع حاسده وكيف يتعامل معه وكيف يسلم من شر الحاسدين وأول

هذا العلاج بالنسبة للمحسود لكي يسلمه الله عز وجل من شر الحاسدين، أن يستعين بالله سبحانه وتعالى، وأن يستعيذ به من شر حاسد إذا حسد كما علمنا الله سبحانه وتعالى، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾2 (الفلق: 1) إلى أن قال ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾3 (الفلق: 5) وعرفنا السر كذلك في قوله إذا حسد لأنَّ الحاسد قد يجاهد نفسه فلا يضرك هو يجاهد نفسه ويريد أن يتوب الله عز وجل عليه، ولا ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ المحسود بأذى، ولا بضرر.

فقال الله، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ولأن الحاسد قد يكون في غفلة عن محسوده في بعض الأحيان ﴿أَنَّمَا﴾ يكون الضرر عظيمًا والقلق كبيرًا حينما يترصد الحاسد للمحسود ويريد أن يصيبه. فقال الله، ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّـٰثَـٰتِ فِى ٱلْعُقَدِ﴾ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ. ولذلك شرع لنا أن نستعيذ بالله مما نراه ومما لا نراه.

ولذلك قال الله. ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾4 (فصلت: 36) وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ (غافر: 56) ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾. فتأمل الفرق في الختام بين الآيتين لما ذكر الشيطان الرجيم قال ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ لأننا لا نرى الشيطان ﴿إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾.

أما ﴿ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ والذين يؤذون خلق الله ويفسدون في الأرض ويتعرضون للناس بالإضرار أو بالضرر قال الله ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ فأنت بصرك محدود. وأما الله فإنَّه سبحانه وتعالى، لا تخفى عليه خافية إذًا أول شيء تلجأ إلى الله تحتمي بحمى الله تستعيذ بالله من شر الحاسدين لا تخف من حاسد وإنَّما سل الله أن يعينك وأن يعيذك هذا هو.

الأمر الأول الذي يندفع به الحسد وأما. الأمر الثاني: فالتوكل على الله عز وجل أن تديم التوكل على الله سبحانه وتعالى، أن تعتمد على الله في أمورك كلها فأنت تأخذ بالأسباب وتتوكل على رب كل شيء ورب الأسباب وهو الله سبحانه وتعالى، لذلك قال الحق عز وجل ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾5 (الطلاق: 3) فهو حسبه قال بعضهم: لم يقل الله، ومَنْ يتوكل على الله نؤته كذا وكذا في كثير من الأعمال الصالحة يقول الله، ﴿وَمَن يَفْعَلْ﴾ كذا فله كذا وكذا.

لكن هنا قال ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾ (الطلاق: 3) جزاء المتوكل أن يكون الله عز وجل حسبك وكافيك وناصرك ومؤيدك والمحافظ عليك الذي يحفظك وهو الله عز وجل. وهذا يكفيك، أن تقول «حسبنا الله ونعم الوكيل» فحينئذ لا تخاف من هذا الحاسد وإنَّما تتوكل على الله عز وجل فإذا توكلت على الله وقاك الله شر الحاسدين وشر الحاقدين.

الأمر الثالث الذي يندفع به الحسد التقوى أن تكون من أهل التقوى فإذا كنت من أهل التقوى. فإنَّ الله عز وجل يحفظك والتقوى فعل الأوامر وترك النواهي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله فأنت إذا اتقيت الله فقد حفظت الله وإذا حفظت الله حفظك الله قال ﷺ: «احفظ الله يحفظك».

«احفظ الله تجده تجاهك»، وفي لفظ أمامك، إذا اتقيت الله حفظك الله سبحانه وتعالى، لا يستطيع أحد أن يضرك والله قال ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾6 (آل عمران: 120) إذًا هذا الحاسد يتربص بك ويخطط في إيذائك والمكر بك وربما أصابك بعين وربما فعل وفعل فإذا كنت من المتقين حفظك الله عز وجل وسلمك ثم. الأمر الرابع الذي به يندفع الحسد الصبر وتشهد له الآية التي سمعناها ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾ أن تصبر على أذاه لأنَّ صبرك على أذاه يفت في عضده.

بل يفتت كبده وهو أشدّ عليه من الانتقام الحاسد يريد أن يغيظك الحاسد يحقد عليك ويفرح بحزنك ويسعد بشقائك وهمك فإذا وجد منك صبرا اشتد. الأمر عليه وعظم الخطب عليه ووقيت شره وكفيت بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الصبر أن تصبر على أذاه. وقد قال الله عز وجل ذلك ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ﴾7 (الحج: 60) الآية معناه أن شخصًا ضره شخص أذاه شخص فقابل الإساءة ورد عليها ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ﴾ ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّـٰبِرِينَ﴾ فربنا يقول ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ﴾، يعني: أنت أخذت حقك ثم بغي عليك مرة أخرى فالله قد وعدك بالنصر فإذا كان الله قد وعد من انتصر لنفسه وأخذ حقه ثم بغي عليه فسكت فالله يعده بالنصر فكيف بمن صبر من أول.

الأمر، ولم ينتصر أصلًا، يعني: لو أنَّ شخصًا عاقب آخر بسبب إيذائه له وإضراره له ثم بعد ذلك ازداد الآخر غيا فسكت عنه فالله يعده بالنصر فكيف بمن صبر من بادئ الأمر، وقد قالوا من سنن الله عز وجل أنه لو بغى جبل على جبل لجعل الله الجبل الباغي دكا والمعنى أن البغي مهلك، ولا محالة، ومن المعلوم، أن الحاسد باغٍ، الحاسد باغٍ ظالم معتدٍ.

نسأل الله السلامة فالله عز وجل ينصرك، ولأن تبيت وأنت تترقب النصر خير من أن تبيت وأنت تترقب المقت لأنَّ تبيت وأنت تترقب النصر لأنك صابر على أذى غيرك خير من أن تبيت وأنت ظالم حاسد حاقد تطمع فيما ليس لك والله عطاؤه لا ينفد وهكذا فالصبر فيه الفرج الكبير. ولذلك قالوا إن من يتوكل على الله ويصبر على ضرر الناس ينام وقت أن ينام ومعه جنود يحفظونه بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الحاسد في غيظ وحنق يكرهك ويفكر فيك ويتألم وربما لم يستطع النوم من التفكير والتخطيط في إيذائك وأنت نائم مستريح بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وهناك من يحرسك وهناك من يحفظك.

فهذا من فضله وإحسانه إلى عباده مما يندفع به الحسد أيضًا ألَّا تشغل قلبك به، ألَّا تنصرف إليه لا تلتفت إليه كأنَّه غير موجود كأنَّك لا تعلم أنه يحسدك وأنه يحقد عليك وأنه يريد الإضرار بك لا تلتفت إليه، ولا تشتغل به فإنَّه نار يأكل بعضها بعضًا هذا الحاسد يأكل نفسه بنفسه وتستريح من شره بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ مما يندفع به الحسد الإقبال على الله والإخلاص لله رب العالمين فإنَّه من أعظم ما يتقرب العبد به إلى ربه الإخلاص.

جعلنا الله من المخلصين المخلصين بمنه وكرمه. وقد استمعنا في آيات سورة الصافات ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ هذا المُخلِص المُخلَص يحفظه الله عز وجل ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ﴾ فالإنسان إذا كان مقبلًا على الله مخلصًا وفقه الله وحفظه من كيد الكائدين، ومن شر الحاسدين مما يندفع به الحسد أيضًا.

يا أيها الإخوة الكرام، الإحسان والبر والصدقات، لِمَ؟ لأنك ما حُسدت إلا لأنَّ الله أنعم عليك بنعم هذه النعمة كرهها الحاسد وأراد أن تزول عنك هذه النعمة أنت تريد أن تحفظها وتريد ألَّا تزول عنك فما الذي تُحفظ به النعم شكر الله سبحانه وتعالى، أن تحسن إلى الخلق إذا أنت في نعمة فارعها كيف ترعى هذه النعمة بشكر الله عليها، ومن أعظم صور الشكر الإحسان

والصدقة ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾8 (سبأ: 39) قال ﷺ: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان». ينزلان يقول أحدهما اللهم أعطِ منفقًا خلفًا ويقول الآخر اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا إذا أنت تريد أن تحفظ النعمة. وهذا الحاسد يريد أن تزول عنك كيف تُحفظها بشكر الله، ومن أعظم صور الشكر الإحسان والصدقة والنعم إذا شُكرت استقرت وإذا كُفرت فرَّت قال الله ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ مما يندفع به شر الحاسد.

وهذا شديد على النفس. لكن من تأمله استطاع وهو، أن تحسن إلى الحاسد نفسه فرق بين النوعين. النوع السابق هو، أن تحسن وتتصدق بصفة عامة حتى يحفظك الله ويحفظ النعمة التي أنعم بها عليك. لكن هذا. النوع وهذا العلاج أن تحسن إلى الحاسد أن تحسن إلى الحاسد والله قال ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ قد ينقلب الحاسد إلى حبيب بعد أن كان عدوا ربما راجع نفسه يقول أنا أحسد فلانًا وفلان يحسن إليَّ أنا أحسد فلانًا وفلان يكرمني ما أقبح صنيعه، أي: الحاسد يقول لنفسه ما اقبح صنيعه ما أقبحه في لؤمه هذا يحسن إليه وهو يسيء يقدم الإساءة إلى مَن ينعم عليه ويحسن إليه فربما تراجع، وعلى كل حال فسواء تراجع أم لم يتراجع فأنت على خير وبركة بفضل الله سبحانه وتعالى، لأنه.

أما أن يتراجع فالحمد لله وإن لم يتراجع فإنَّه يزداد غمًّا فيكون هذا جزاء له على ما كان عليه وأنت تزداد خيرًا وثوابا، يعني: هو يحسدك من أجل نعمة معينة ويجد أنك تعطيه من هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك، وكأنَّك لا تعرف شيئًا عن حسده فإمَّا أن يزداد غمًّا وكربًا وهمًّا فربما أصيب بالمرض وأمرض نفسه بنفسه وأنت بريء من ذلك كل البراءة. وأما أن يتوب.

وهذا ينبغي أن يكون مقصودك ينبغي أن يكون مقصود الإنسان توبة الناس إلى رب الناس لأننا لا نريد لغيرنا العصيان، يعني: المؤمن لا يريد لغيره العصيان ولعلكم تذكرون ما قلناه في قصة ابني آدم في قوله ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾ وقلنا أنه لا إشكال في الآية الكريمة حتى لا تفهم على غير وجهها الشاهد من ذلك أنه إن تاب فالحمد لله، إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا، إذا أنت أكرمت الكريم، فالكريم يُملك بكلمة واحدة فضلًا عن إحسان.

أما اللئيم لا يلتفت إلى ذلك فتكون قد أديت الذي عليك بفضل الله ثم إن الذي يعينك على ذلك، أن تعلم، أن هذا إذا أصابك بأذى أو بضرر فهو يهدي لك بعض الحسنات أو يكفر عنك بعض السيئات ففي الحقيقة هو يستحق الإثابة صح هو الآن لما أذاك مش بتاخذ حسنات حينما أذاك لك حسنات لك أجر وربما ظلمك وربما أخذ من ذنوبك إذًا في كل الأحوال من المستفيد أنت المستفيد لن يضرك شيء والله قد قال في شأن السحر ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾، وكذلك الحسد لا يقع به الضرر إلا بإذن الله سبحانه وتعالى، يبقى أنت في الحقيقة أنت أنت المنتفع تقول له تفضل أنت تسدي إلي خيرًا تسدي إلي معروفًا وقلنا من أنواع الحسد لو تذكرون الشخص الذي يكون في قلبه شيء من الحسد لكنه يجاهد نفسه فماذا يصنع يدعو لمن يحسده فأنت تستفيد الدعاء إذا تاب إلى الله استفاد وإذا لم يتب إلى الله فأنت أيضًا في كل الأحوال مستفيد فحينئذ تقدم له الإحسان، ولا تبالي والله عز وجل يكرمك فأنت إذًا أحسنت.

فإنَّ الجزاء من جنس العمل من هذه الأسباب التي يندفع بها الحسد أيضًا، يا أيها الإخوة الكرام، التوبة إلى الله والاستغفار من الذنوب ما يدريك لعل هذا تسلط عليك بسبب ذنب أو ذنوبك ما يدريك ربما كان تسلط هذا عليك بسبب ذنوبك أنت لما قصرت وفرَّطت سلَّط الله عليك بعض الخلق والله قال ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ﴾ لذلك بعضهم كان إذا شُتم أو سُبَّ أو طُعن فيه من أحد راجع نفسه.

وقال ما تسلط علي إلا بسبب ذنوبي وما يغفر الله أكثر تكن قد استفدت أكثر وأكثر أن هذا تسلط عليك بسبب خلل عندك تذكرون حينما تكلمنا عن كيفية معرفة الإنسان لعيوبه ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الإنسان يعرف عيوبه بطرق منها أن يعرفها عن طريق من عن طريق عدوه ربما استفاد الإنسان من عدوه أكثر من استفادته من صديقه إذًا في هذه الحال أنت تتوب إلى الله سبحانه وتعالى، فيغفر الله لك الذنوب ويصرف عنك السوء مما يعينك على ذلك، أن تشهد مشهد التوحيد لله سبحانه وتعالى، وأن يمتلئ قلبك بتوحيد الله جل وعلا فتعلم، أن كل شيء مقدر وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن هناك أمر مهم.

يا أيها الإخوة الكرام، هناك فرق بين العيب وبين المصاب. ولذلك قالوا يستدل بالقدر في باب المصائب، ولا يستدل به في باب المعايب ما معنى هذه العبارة إنسان وقع منه ذنب وقع منه تقصير يقول والله ربي قدر على هذا الذنب نقول لا لا تقل ذلك نعم ربك قدر عليك. لكن الله أعطاك القدرة أعطاك المشيئة أعطاك الاختيار لا تستدل بالقدر على تقصيرك أنت عندك قدرة عندك اختيار.

لكن فرضنا أن أحدًا هو الذي أذاك فحينئذ تقول هذا بقدره بقدر الله حتى تستريح إذًا هناك فرق بين الصورتين إذا ابتلي الإنسان تذكر القدر وإذا أذنب الإنسان تذكر خلل نفسه وعيب نفسه حتى يتوب إلى ربه سبحانه وتعالى، ولذا قال الشاطبي رحمه الله، يعد جميع الناس مولا النوم على ما قضاه الله يجرون افعلا.

تأمَّل! ماذا يقول يعد جميع الناس مولا، يعني: ما يشغل باله بالناس ما يعاديهم ليه النوم على ما قضاه الله يجرون افعل، يعني: ده قضاء ربنا ربي قضى علي بهذا. لكن جعل فلانًا السبب إذا لم يحسدني فلان سيحسدني علان إذا لم يحسدني هذا سيحسدني هذا قدر الله سبحانه وتعالى، هذا ليس معناه: إباحة الحسد وليس معناه: جواز الحسد الحسد حرام وهو من الكبائر من المعاصي الكبيرة.

نسأل الله السلامة. لكن هذا يطوِّع نفسك ويجعل الأمر سهلًا عليك ميسورًا لأنك قد وحدت الله جل وعلا وامتلأ قلبك بالإيمان فلم تشغل نفسك بأحد وإنَّما فوضت أمرك إلى الله عز وجل إذا أنت تسير على الطريق المستقيم وتسأل الله الإعانة وتأخذ بالأسباب، يا أيها الإخوة الكرام، هذه أسباب عظيمة يندفع بها حسد الحاسدين ترون أنها بلغت عشرة قد نص عليها العلامة ابن القيم رحمة الله تعالى في كتابه النفيس بدائع الفوائد ويمكن الزيادة عليها ولعله يأتي مزيد بيان لذلك مع ذكر ما يتعلق بكيفية علاجه علاج الحاسد من حسده في الدرس المقبل بإذن الله تعالى مع التفريق بين العين والحسد.

نسأل الله أن يسلمنا وأن يحفظنا من كل سوء. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 1 ↩
  3. آية: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفلق 5 ↩
  4. آية: ﴿وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم.﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 36 ↩
  5. آية: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 3 ↩
  6. آية: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 120 ↩
  7. آية: ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 60 ↩
  8. آية: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 39 ↩

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة