الصبر (الجزء الثاني) الأسباب المعينة على الصبر على الطاعة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حقيقة الصبر على الطاعة وأهميته
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وكنا قد تكلمنا في اللقاء السابق بفضل الله سبحانه وتعالى، وعونه ومدده عن الصبر وعرفنا أن الصبر، يا أيها الإخوة الكرام، على ثلاثة أقسام فهناك صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر عن المصائب على المصائب والابتلاءات وطرحت عليكم في آخر الدرس سؤالًا وهو ما الأسباب التي تعين الإنسان على الصبر بأنواعه الثلاثة هناك أمور مشتركة بين الأنواع الثلاثة إذًا حرص عليها المرء كان من الصابرين بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم في كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة ما يخصه.
أما الصبر على الطاعة فاعلم يا عبد الله، أن الله عز وجل ما خلقك إلا لعبادته وما سوى عبادة الله فهو وسيلة إلى العبادة فلا ينبغي للعاقل اللبيب أن يترك الغاية التي من أجلها خلقه الله ليبحث عما لا يكون محققًا لتلك الغاية والله قال ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رِّزْقٍ ما أريد أن يطعمون إذًا على المسلم، أن يعي هذا وهو، أن غايتك من خلق الله جل وعلا لك عبادة الله سبحانه وتعالى، وليس أن تعبد الله فقط ولكن، أن تثبت على العبادة وأن تصبر على العبادة وأن تستمر عليها.
وهذا هو المراد بالصبر على الطاعة، أن تطيع الله ثم تداوم على هذه الطاعة. ولذلك قال الله سبحانه رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ﴾ ﴿فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾2 (مريم: 65) تأمَّل! قوله فاعبده واصطبر لعبادته إذا أنت مطلوب منك، أن تعبد الله هذا شيء وأن تصطبر على عبادة الله وتأمَّل! التعبير القرآني واصطبر واصطبر أشدّ من واصبر فالاصطبار فيه معنى القوة أي: كن قويًّا في صبرك قويًّا في عزيمتك وارادتك واصطبر لعبادته إذا أنت مامور بأن تصطبر على طاعة الله، أن تصطبر على عبادة الله سبحانه وتعالى.
وقد جاءت هذه اللفظة في قول الله سبحانه وتعالى، أيضًا ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾3 (طه: 131). واصطبر عليها لأنَّ أمر أهلك بالصلاة هذا من الطاعات كونك تصلي هذا حسن وكونك تصلي وتامر أهلك بالصلاة هذا أحسن وأجمل ثم أنت مامور بأن تصطبر على هذا واصطبر عليها لأنك قد تدعو أهلك إلى الصلاة فلا يستجيبون فبعض الناس إذا دعا أهله مرة ومرة ومرة ترك دعوتهم وترك نصيحتهم.
وهذا لا ينبغي، ولا يحسن بالمرء وإنَّما واصطبر ع أو أن. المعنى واصطبر على الصلاة بأن تحافظ عليها وبان تديم الدعوة إليها ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ وهنا قال فاعبده واصطبر لعبادته. بل أنك إذا تأمَّلت الآية الكريمة وجددتها جاءت بهذا الأسلوب واصطبر لعبادته مع أنَّه في الآية الأخرى قال ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ فيقال اصطبر على.
لكن هنا ما قال واصطبر على العبادة ﴿أَنَّمَا﴾ قال واصطبر للعبادة واصطبر لعبادته قالوا لأن. المعنى أثبت لهذه العبادة كن ثابتًا عليها واصطبر لعبادته مداوما لها محافظا عليها لا تتركها في حال من الأحوال أو أنه من أسلوب التضمين فالمعنى أنَّ الإنسان مطلوب منه أن يطيع الله وأن يثبت على ذلك حتى يلقى الله على ذلك ولذا قال الرسول ﷺ وإنَّما الأعمال بخواتيمها.
فهذا هو الشق الأول الصبر على الطاعة، أن تطيع وتثبت أنت صليت تداوم على الصلاة صم تداوم على الصيام، وكذلك كل أفعال البر، ومن الصبر على الطاعات أن تصبر على جميع الطاعات قدر استطاعتك والله قال ﴿فاتقوا ما استطعتم﴾ (التغابن: 16) فبعض الناس تسهل عليه بعض الطاعات ويصعب عليه بعضها والعبد المؤمن الصادق هو الذي يصبر ويصبر على العبادات كلها فبينه وبين العبادات كلها تقارب بينه وبين العبادات كلها صلة بينه وبين العبادات كلها روح وقرب لأنه يعلم أنها تقربه من الله سبحانه وتعالى، لذلك من حكمة الله عز وجل أن نوع العبادات، يعني: بعض الناس تكون النفقة سهلة عليه تقول له انفق جنيهًا ألفًا 100 الف سهله.
لكن تقول له صم يومًا صعب عليه فقيل له لا في هناك صيام هناك صيام حتى الأغنياء حتى الموسرين حتى من معه أمال يقال له: صم وبعض الناس يصوم. لكن إذا قلت: له انفق درهمًا يقول لا أقدر على ذلك يضن بالدرهم والدينار وبالمال فيقال له: صم فإذًا هناك عبادة صوم هناك عبادة صلاة هناك عبادة نفقه هناك حج هناك بر والدين هناك صلة صلة ارحام هناك حسن الأخلاق إلى غير ذلك من العبادات أبواب كثيرة وصنوف عديدة وأنت مامور بأن تعبد الله عز وجل بها وأن تصطبر على ذلك اصطبار والرسول ﷺ قال: «حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره يعني: أنت تريد أن تك كن من أهل الجنة بينك وبين الجنة المكاره الصعوبات المشاق فإذا اقتحمت تلك الصعوبات وصلت إلى الهدف وهذا من معاني قولي ﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ لابد من اقتحامها ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ﴾ فك رقبه أو إطعام في يوم ذي مسغباً يتيمًا ذا مقربه أو مسكينا».
﴿ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْمَرْحَمَةِ أُو۟لَـٰٓئِكَ﴾ أصح أصحاب الميمنة إذًا صبر وصابر واصطبر على ذلك بفضل الله عز وجل. ولذلك ربنا قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾4 (آل عمران: 200) صبر على الطاعة. وذلك أنَّ الإنسان في بداية أمره حينما يبدأ في الطاعات قد لا يشعر بلذتها ولكن يشعر بصعوبتها فإذا داوم عليها واخلص فيها شعر بال الحلاوة التي تمنعه من أن يتركها، يعني: أنت في البداية ممكن تجد مشقة تقول خلاص أنا ساحافظ على الصلوات الخمس جماعة، وفي المسجد وأنا ساحافظ على كذا وكذا من الطاعات ربما وجدت شيء من المشقة لكنك إذًا داومت على ذلك وواظبت عليه صارت العبادة يسيرة بفضل الله عز وجل وربنا علمنا ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾.
وقال يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (البقرة: 153) فالصبر مع الصبر مع الصبر مع المداومة عليه بفضل الله تشعر بلذه الإيمان وحلاوة الإيمان والأنس بطاعة الرحمن وحينئذ لن تترك طاعة الله إلى أن تلقى الله ثابتًا بفضل الله سبحانه وتعالى. فإنَّ قلت: وما الذي يعين يعينني على ذلك فأقول لك: يعينك على ذلك أمور كثيرة من أعظمها وأجلها أن تستعين بالله أولًا بالله إياك، أن تلتفت إلى نفسك وتقول أنا قوي وأنا أستطيع أن احافظ على الطاعة، ولن افرط تظنني مثل فلان وعلان فلان هذا صلى شهرين ثلاثة ورجع ترك الصلاة فلان قال أنه سيترك الحرام، وبعد ذلك عاد لا أقول لك: لا تغتر بنفسك وإنَّما استعن بربك وافتقر إليه والله قال ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾5 (النحل: 127).
تأمَّل! ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ﴾، يعني: أنت لا بد أن تستعين بالله فتسأل الله، أن يصبرك، أن يلهمك الصبر أن يكسوك إياه إلا يحرمك من أن يفرغ الله عز وجل عليك صبرا من عنده هذا مهم جدًّا الاستعانة بالله. ولذلك. انظر إلى دعاء الصالحين، ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا﴾ ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ (البقرة: 250)
وقال أيضًا السحر حينما آمنوا بالله رب العالمين قالوا لفرعون ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ هكذا يقولون فرعون يريد أن يقتلهم وأن يقضي عليهم. وقال، ولا أصل ب نكم في جذوع النخل كما هو معلوم فحينئذ لجاوا إلى الله ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ وتأمَّل! العبارة افرغ علينا صبرا، وكان هذا الصبر مثل الماء أو مثل شيء مملوء يفرغ، يعني: يصب افرغ علينا صبرا كان الصبر مادة من المواد ماء أو غيره من الشراب فيقول: ربنا افرغ علينا، يعني: صب علينا، ومن المعروف أنَّ الماء إذًا صب أو أن ما في الإناء إذًا صب فإنَّه يصير في المفرغ فيه وكان.
المعنى اجعل هذا الصبر تملأ به قلوبنا فتكون القلوب مغموره بالصبر بفضل الله سبحانه وتعالى، إذًا أول شيء الإنسان يستعين بالله يسأل الله، أن يرزقه الصبر يعتمد على الله يلجأ إلى الله لذلك نسمع حي على الصلاة حي على الفلاح تقول لا حول ولا قوة إلا بالله الذي قواك هو الله الذي صرف غيرك هو الله فأنت تقول أنا أجيبك يا ربي مستعينا بك وأنت تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ في كل ركعة وأنت تقرأسوة الفاتحة إذًا هذا يعينك على الصبر، يعني: بعض الناس يقول صوم أنا ما شاء الله أصوم الاثنين والخميس وأصوم وأصوم وفجاه يصعب عليه الصوم جدًّا لكنه إذًا افتقر إلى الله وعلم، أن الذي أعانه على الصوم والذي يعينه عليه والذي يسهله له هو الله سبحانه وتعالى، سيستمر على الطاعة بفضل الله عز وجل.
فهذا مما يعين الإنسان على الصبر على الطعام ومما يعينه الصوم أيضًا لأنَّ الصوم نصف الصبر، ومن أعظم ما يعين الإنسان على الصبر الصوم فالصوم يكبح جماح نفس الإنسان ويحمله على ترك الشهوات فتسهل عليه الطاعات بفضل الله سبحانه وتعالى، فيستعين الإنسان بهذا الصوم على الصبر. ولذلك العفة يرزق بها الإنسان بصبره والشاب الذي لا يقدر على الزواج يوصى بالصوم، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنَّه فإنَّه له وجاء يعينك على الصبر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تعلم جزاء الصابرين وأن تستحضر ثوابهم والآيات الواردة في فضل الصبر والأمر به وهي كثيرة في القرآن الكريم فحينما تقرأ تلك الآيات وتقرأ الأحاديث الثابتة عن الرسول ﷺ يهون عليك.
الأمر وتصبر لأنَّه من عرف ما يرجو هان عليه ما يبذل أنت حينما تعرف أنك ستلقى كذا وكذا ولك جزاء كذا وكذا سيهون عليك البذل والتضحية ﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ والملائكة يدخلون عليه ﴿مِّن كُلِّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ فنعم عقب د اقرأ آيات القرآن بما صبروا بما صبرتم الصبر سبب رفعه الدرجات سبب دخول الجنات بفضل الله سبحانه وتعالى.
فهذا يعينك على الصبر فكلما همت نفسك بالتقاعس عن الطاعة قلت: لها يا نفس يا نفس اصبري اصبري حتى تحمدي يا نفس اصبري حتى حتى تسعدي حتى تفوزي بجنه عرضها السماوات والأرض وأنت عبد ضعيف لا تقوى على النار فلان تصبر على الطاعة، ﴿وَلَآ أَن﴾ تصبر على ترك المعصية اهون من أن تصبر على نار لا تقدر عليها والله قال.
﴿فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ (فصلت: 24) ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ﴾ يعينك على الصبر أن تعلم، أن الله يحبك إذا كنت من الصابرين ألم يقل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والله يحب الصابرين ماذا بعده إذا علمت أن الله يحب الصابرين والله يحب الصابرين معنى جميل وجليل وعظيم، أن تعلم، أن الله يحبك إذا كنت من عبادة الصابرين فحينئذ تصبر حتى يحبك ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ كذلك، أن تعلم أنك إذًا صبرت فأنت في معية الله، ومن كان في معية الله فلن يخذل، ولن يهزم لذلك الصبر جواد لا يكبو الصبر جواد لا يكبو وسيف أو سهم لا ينبو وهو كذلك بفضل الله حصن لا يثلم وجند لا يهزم هكذا الصابرون والله قال ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ﴾ ٱلصَّٰبِرِينَ.
وقال ﴿وَٱصْبِرُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ﴾ ٱلصَّٰبِرِينَ فإذا كان الله معك فأنت في سعادة غامرة والله يبشرك إذا كنت من الصابرين. فقال: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ﴾ قالوا أنا لله وأنا إليه راجعون (البقرة: 155-156) ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ ورحمة وأولئك هم المهتدون وعرفنا في اللقاء السابق أنه ما أعطي أحد عطاء، ولا أوسع من الصبر فالصبر عطاء عظيم جدًّا والصبر من اسمه صبر مر.
لكن عواقبه جميلة لذلك قالوا الصبر مثل اسمه مر مذاقته. لكن عواقبه أحلى من العسل مر. لكن عواقبه أحلى من العسل والله عز وجل قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر: 10) بغير حساب، يعني: أجر الصابرين لا نهاية له أجر الصابرين لا نهاية له لا حدود له لا منتهى له والذي قرر بأنه بغير حساب ربنا سبحانه وتعالى، ومن أكرم من الله لا أحد سبحانه وتعالى، هذا يعينك على أن تصبر على طاعة الله عز وجل يعين كما ذكرته في أول الدرس أن تتذكر أن هذه هي الغاية التي من أجلها خلقت وأن الدنيا دار ابتلاء والابتلاءات تكاليف أمر ونهي افعل، ولا تفعل؛ وإلا فما معنى أنك عبد، يعني: أنت تعترف أنك لله عبد وأن الله عز وجل مالكك إذا كنت تقر بهذا، ولا اخالك إلا تقر بهذا فالسيد يأمر والعبد ينفذ وإذا لم يستجب العبد لسيده فإنَّه لا يستحق ماله مع أنَّ الله لا ينتفع من عبادة بشيء، يعني: ملوك الدنيا إذا كان لهم عبيد فإنَّهم ينتفعون من وراء عبيدهم. وأما الله فالعباد تعود على عبادة وليست إليه وهو الغني سبحانه وتعالى، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ هذا معنى جميل أنك عبد يبقى لما يأتيك أمر ما تستثقل.
الأمر بل أنت تفرح بأن الله أمرك وأنت تسعى في إرضاء ربك سبحانه وتعالى، فتقبل على طاعة بالاستسلام تريد أن تزدر إلى ربك تريد أن تكون قريبًا منه بامتثال أمره واجتناب نهيه وكلما امتثلت أمرًا كنت عبدًا صالحًا لله عز وجل عبدًا صالحًا من الصالحين. جعلنا الله عز وجل منهم بمنه وكرمه وتعلم أيضًا أن الصبر معه النصر ومعه الفرج ومعه التيسير بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم.
انظر أيضًا إذا أردت أن تعانى على الصبر إلى مَن سبقك في هذا الطريق لذلك ونحن نقرأ الفاتحة نقرأ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ما هذه ما الفائدة من ذلك، يعني: رب العزة قال صراط ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ عرفنا أننا. نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم ما الفائدة أنك تسأل الله، أن يهديك صراط المنعم عليهم، يعني: معناه أن هذا الصراط سلكه من قبلك سلكه المنعم عليهم فإذا أردت أن تكون من المهديين فاسلك طريقهم وسر على منوالهم فانظر إلى مَن ثبت قبلك وإلى من ثبت على الطاعة فختم له بالخير فتقر عم من ختم له بالخير هذا ختم له وهو يصلي هذا ختم له وهو يذكر الله وهو يدعو إلى الله وهو ثابت على دين الله فتسأل الله سبحانه وتعالى، الثبات على الطاعة.
يا أيها الإخوة الكرام، كثير من الناس لا يستحضر في معنى: في سبيل الله إلا الشهادة ﴿فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا﴾ من شك، أن للشهادة في سبيل الله الأجر العظيم والثواب الكبير من الرب الكبير سبحانه. لكن جميل منك، أن تعلم أنه مطلوب منك، أن تعيش في سبيل الله كما تريد أن تموت في سبيل الله، يعني: مش القضية، أن يقتل المؤمن وخلاص لا قبل القتل أنه يعمل إيه أنه يعيش في سبيل الله.
بل العيش في سبيل الله ربما كان اشق من القتل في سبيل الله أنك أنت تعيش في طاعة الله في معية الله تؤمر ف تاتم تنتهي أو تنهى فتنتهي تمتثل أمر الله وتقف عند حدود الله جل وعلا. ولذلك العيش على طاعة الله وابتغاء مرضات الله يحتاج إلى جهد جهيد ثم مما يعينك على الصبر أن تكون مخلصًا الإخلاص أنت تريد أن تصبر ليه حتى يرضى عنك ربك لذلك ربنا قال ﴿وَلِرَبِّكَ فَٱصْبِرْ﴾ ولربك مش لأحد ثاني ﴿وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ لذلك اصبر الناس واشجع الناس وأقوى الناس من كان مخلصًا لرب الناس سبحانه وتعالى، المرائي ينقطع ما كان لله عز وجل يثبت لا يذهب ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل لذلك تلاقي المرائي حبله قصير يبدأ يتصدق، وبعد شوية يُقوِّم ترك الصدقة يبدأ يصلي، وبعد شوية يترك الصلاة يعمل خير وبعد شوية يترك الشيء لأنَّ هو ينتظر عطاء الناس ينتظر الثناء الناس.
أما الذي يتعامل مع ربه ويخلص لربه لا ينقطع لأنه يعلم قول الله ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ حتى يأتيك الموت يستمر على الطاعة إلى أن يلقى الله سبحانه فليس للعمل الصالح أجل دون الموت، يعني: العمل الصالح مالهوش نهاية مش تقول أنا هبد ربنا سنة ولا سنتين، ولا ثلاثة، ولا خمسة لا طول ما أنت في الحياة ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ﴾ ٱلْعَٰلَمِينَ مين لَا شَرِيكَ لَهُۥ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ الإخلاص أن تكون في صبرك مخلصًا لله لا تنتظر من الناس أن يثنوا عليك لا تنتظر من الناس أن يقولوا عليك من المصلين.
ولذلك أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر تحتاج إلى شيء من المجاهدة طب إنسان جاهد لا يريد الناس يريد رب الناس يثبته الله ويصبر على الطاعة بفضل الله عز وجل وأخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام، مما يعينك على الصبر على الطاعة مجاهدة النفس ومحاسبتها أن تجاهد نفسك وتحاسبها فإذا فرضت في طاعة بادر بالعودة لأنَّ الإنسان إذًا ترك لنفسه الحبل على الغارب كما يقال فإنَّه لا تزال متقاعس حتى يتراجع كثيرًا كثيرًا تجد الشخص الذي كان لا يسمح لنفسه، أن يؤذن بالأذان إلا وهو في المسجد بعد مدة خلاص ممكن يدرك السنة أو لا يدركها بعد مدة يدرك تكبيرة الإحرام أو لا يدركها بعد مدة يدرك صلاة الجماع أو لا بعد مدة يصلي في البيت بعد مدة يصلي في آخر الوقت بعد مدة يجمع صلا صلاتين ليس له أن يجمعهما بعد ذلك يفرق تنظر إلى الخط كيف صار به وكيف تقهقر
هذا كله بسبب عدم محاسبة النفس بسبب عدم المجاهدة. لكن لو أنَّه راجع نفسه فكلما قصر عاد. وقال لا هذه طاعة الله وهي أعظم من كل شيء ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾6 (الحشر: 18) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ هكذا سعيد بن مسيب رحمة الله تعالى ذكره أنه رحمه الله، ما. إذن المؤذن لمدة ثلاثين سنة وبعضهم يقول 40 سنة إلا وهو في المسجد فلما قيل له ذات مرة لو تبديت أو خرجنا إلى مكان من أجل أن ننزه ك نزهه.
فقال: وماذا عن صلاة العصر أو ماذا عن صلاة العشاء، يعني: أنا هخرج وأرجع اتأخر عن الصلاة إزاي أعمل إيه يعمل لذلك حسابًا كيف تفوته الصلاة لا يتصور من نفسه، أن يسمح لها بأن يضيع صلاة من الصلوات ما ذلك إلا للمحاسبة العظيمة التي كانوا عليها رحمهم الله لذا ابقى الله لهم ذكرًا في الدنيا قبل الآخرة فنسأل الله، أن يجعلنا من الصابرين وأن يثبتنا على دينه وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 65 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 131 ↩
- آية: ﴿ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 200 ↩
- آية: ﴿وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 127 ↩
- آية: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 18 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿فإن يصبروا فالنار مثوا لهم﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 24
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155-156
من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)