مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الصبر الجزء الخامس مشاهد جليلة تعينك على الصبر على الابتلاء

أفلح من تزكى · الدرس 24 من 40 · 16 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حتمية الابتلاء في دار الدنيا والاستعانة بالله لنيل الصبر
  2. مشهد الجزاء والثواب وذوبان مرارة المصاب بحلاوة الأجر الموفى
  3. مشهد تكفير السيئات حتى الشوكة وتمني أهل العافية قرض جلودهم
  4. مشهد نفوذ القدر وأخذ الأسباب وهداية قلب المستسلم لقسمة ربه
  5. مشهد الخيرة الإلهية في وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
  6. منزلة الرضا كذروة سنام أعمال القلوب والفرقان بين الرضا والصبر
التفريغ النصي الكامل للدرس

حتمية الابتلاء في دار الدنيا والاستعانة بالله لنيل الصبر

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وما زال الحديث موصولًا بفضل الله سبحانه وتعالى، بالكلام عن الصبر وأنواعه عرفنا في اللقاءات السابقة، يا أيها الإخوة الكرام، كيف يتقوى الإنسان على الصبر على الطاعة كيف يكون الإنسان صابرا على طاعة الله وكيف يكون صابرا عن المعصية كيف يبغض المعصية وكيف يكرهها

هذا تحدثنا عنه سابقًا والليلة بفضل الله سبحانه وتعالى، يأتي سؤال آخر يتعلق بالصبر وهو كيف يصبر الإنسان على البلاء ما هذه الأسلحة وما هذه الأمور التي تعين العبد على الصبر على البلاء وما من شك، أن كل مؤمن مبتلى. بل إن كل إنسان مبتلى والله قال ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾2 (العنكبوت: 2).

وقال ﴿أنا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج نبتليه3.﴾ (الإنسان: 2، الكهف: 7) وقال ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾4 (الإنسان: 2، الكهف: 7) وقال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾. وقال، ولنبلونكم إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن الكريم تقرر هذا الأصل وهو، أن الابتلاء واقع، ولا بد لأنَّ الدنيا دار ابتلاء الدنيا دار ابتلاءات وليست في الأصل دار كرامات نعم المؤمن يكرم.

لكن الكرامة الحقيقية تكون له في الآخرة ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فإذا ابتلي أحدنا ببلاء ابتلي ببلاء في نفسه أو في ولده في ماله في عمله في جاره ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ باب من أبواب الابتلاءات التي هي كثيرة جد كثيرة. نسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الصبر والرضا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى فما الذي يستعين به الإنسان على هذا البلاء؟ كيف يعان على الصبر أولًا استعن بالله سبحانه وتعالى، فمن استعان بالله أعانه الله عز وجل لذلك قال الرسول ﷺ ومَنْ يتصبَّر يصبِّره الله، ومَنْ يتصبَّر يصبِّره الله «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» فتصبر وجاهد نفسك وسل الله، أن يرزقك الصبر.

مشهد الجزاء والثواب وذوبان مرارة المصاب بحلاوة الأجر الموفى

فإنَّ الله عز وجل يرزقك إياه يعينك على ذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تستحضر الجزاء على البلاء. فإنَّ العبد إذا استحضر الجزاء على البلاء هانت عليه البلية. وهذا قول الرجل الذي قال إن حلاوة أجرها أنستني حرارة ألمها، يعني: أنه قد تالم بهذا المصاب الذي ابتلي به وهو ألم شديد عليه لكنه نسي هذا الألم وتغافل عنه ولم يشعر به لماذا؟ لأن الحلاوة غلبت تلك المرارة وما هذه الحلاوة؟ هي الأجر، الجزاء، الثواب أنت تبتلى فتؤجر أنت تبتلى فتثبت تبتلى فيرفع الله قدرك ويعلي منزلتك.

وقد تصل. وقد تصل بالبلاء إلى درجة لا يبلغها عملك قد تكون لك منزلة عند الله لا يبلغها عملك فيبتليك الله لتصبر لتصل إلى هذه المنزلة العظيمة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى، حين تتذكر قول الله ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾5 (الزمر: 10) تأمَّل! يعني: إذا قلت: ما أجر الصابر أجر غير متناه أجر لا حدود له جزاء لا نهاية له ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لا حدَّ له ولا عدد له.

فهذا يحمل المرء على هذا الصبر. وقد قال ﷺ: «من يُرِدِ الله به خيرًا يُصِبْ منه» يعني: يبتليه فإذا ابتلاك. فهذا خير يسديه الله عز وجل إليك وقال صلى الله عليه وسلم: «إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، فهذا أجر من الله سبحانه: «إذا أحب الله قومًا ابتلاهم إذا أحب الله قومًا ابتلاهم فحين تتذكر أن الابتلاء طريق إلى حب الله لك وأن الابتلاء طريق إلى الجزاء العظيم وإلى الجزاء الكبير الذي لا حدود له ولا نهاية. فإنَّ هذا يصبرك تقول الحمد لله، أن الله اختارني لهذا الابتلاء لاصبر علي لانال أجرا لا نهاية له ولا حدود له فينسي الأجر المصيبة تقول الحمد لله إنني ابتليت وأن الله اعانني على الصبر والخير في أن تبتلى فتصبر لا أن تبتلى فتجزع».

فإنَّ هذا صار عليك والله قال ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (المعارج: 19) ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا﴾6 (المعارج: 20) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾7 (المعارج: 21) إلا المصلين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه إذا المشهد الأول الذي تعان به على الصبر على الابتلاء في إجابة هذا السؤال كيف نعان على الصبر في باب البلاء أن تشهد الأجر والثواب أن تشهد الجزاء وأن تعلم، أن الجزاء عظيم عند الرب العظيم سبحانه وتعالى، ثم المشهد الثاني الذي تعان به بفضل الله على الصبر على البلاء

مشهد تكفير السيئات حتى الشوكة وتمني أهل العافية قرض جلودهم

مشهد تكفير السيئات وغفران الذنوب والزلات لأنَّ الابتلاء تُكفَّر به السيئات ويمحو الله به الخطايا والزلات الابتلاء الذي يبتلي الله به عباده يكون سببًا في كفارة سيئاتهم في تكفير سيئاتهم وغفران ذنوبهم قال النبي ﷺ: كما في الصحيحين ما ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ المسلم من وصب ولا نصب ولا أذى ولا هم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ما ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى إلا كفر الله بهذا أي بهذا الذي يجري من خطاياه وقال قبلها حتى الشوكة يشاكها عبر بقوله حتى الشوكة يشاكها للدلالة على أن أقل الابتلاء سبب في تكفير السيئات فكيف إذا كان أعظم؟ الشوكة التي يُصاب بها الإنسان هذه كفارة له ومغفرة لذنوبه فكيف إذا كان الابتلاء أعظم، وكان الابتلاء أكبر.

فإنَّ الله عز وجل يكفر عنك من الخطايا والذنوب بسبب هذا الابتلاء فتحمد الله سبحانه وتعالى، على ذلك. ولذلك جاء في الحديث أيضًا الذي صححه عدد من أهل العلم وما يزال البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة. تأمَّل! ما يزال البلاء بالعبد ابتلاء يشتد على الإنسان ابتلاء يصحبه ابتلاء وابتلاء يمتد حتى يترك العبد يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة ف.

نسأل الله أن يغفر لنا الذنوب. ولذلك كما جاء في الحديث عند الترمذي وغيره وحسَّنه عدد من أهل العلم يود أهل العافية أهل العافية الذين أنعم الله عليهم بالصحة يوم القيامة حين يرون ما أعطى الله عز وجل لأهل البلاء يودون لو أنَّ جلودهم قُرضت بالمقاريض يقولون لو أنَّ جلودنا قطعت في الدنيا حتى نبتلى فنصبر فننال أجر الصابرين هذا ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ أهل العافية حينما يرون أهل البلاء وما هم فيه من جزاء غفرت ذنوبهم وكفرت سيئاتهم ورفعت درجاتهم.

نسأل الله الكريم من فضله

مشهد نفوذ القدر وأخذ الأسباب وهداية قلب المستسلم لقسمة ربه

المشهد الثالث أو. الأمر الثالث الذي على المرء أن يستحضره حتى يتقوى على الصبر على الابتلاء مشهد القدر نعم مشهد القدر ما معنى مشهد القدر؟، أي: أن تعلم وتتيقن، أن ما وقع لك مقدَّر عليك سابقًا. فهذا ابتلاء مقدر شئت أم أبيت نعم أنت عليك، أن تأخذ بالأسباب فما تستطيع أن تدفعه ادفعه، يعني: تأخذ بالأسباب فتأخذ الدواء فلكل داء دواء هذا لا حرج فيه فالإنسان يأخذ بالأسباب إلا ما قدَّر الله ﴿إِلَّا﴾ يكون منه دواء كالموت.

فإنَّ الإنسان سيموت حتمًا وسيأتي منيته، الشاهد من ذلك، أن الأخذ بالأسباب لا ينافي ذلك. لكن الابتلاء بقدر الله سبحانه وتعالى، فالإنسان إذا استحضر هذا أنت لن تستطيع تغيير قدر الله عز وجل إذًا اصبر ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: ربي قدر على ذلك وأنا راض بقسمة الله وصابر على قدر الله سبحانه وتعالى، تستريح نفسك تستريح نفسك لأنك تعلم، أن هذا قد سبق به الكتاب وأن الله لم يظلمك وأن الله هو العليم الحكيم سبحانه وتعالى، والله قال: ﴿وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾، يعني: إذا آمنت بالله وأقررت بأن هذا بقدر الله اطمأن قلبك وهدى الله قلبك بفضله عز وجل يعينك على ذلك أيضًا مشهد استحضار أن هذه قسمة الله وأن السعيد من رضي بقسمة الله سبحانه وتعالى، هذه قسمة أنت تأخذ بها بما تستطيع وتأخذ بالأسباب.

لكن هي قسمة قسمها الله سبحانه وتعالى، يعني: فرضنا مثلًا امرأة تسخط على شكلها، وعلى لونها ماذا تصنع؟ وهذا أمر قدَّره الله عز وجل عليها شخص ابتلي بالمرض ابتلي بفقد بعض أحبابه ماذا يصنع والصبر عند الصدمة الأولى يرضى بقسمة الله سبحانه وربنا الحكيم في قسمته يختص ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ برحمته فربنا سبحانه لا يظلم أحدًا فيكون عنده رضا بقسمة الله سبحانه وتعالى.

مشهد الخيرة الإلهية في وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

بل عنده معرفة بأن ما قدره الله عز وجل له هو الخير له والإنسان قد يخفى عليه من ذلك الكثير والكثير وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعسى ﴿أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ قاعدة عظيمة جدًّا وانظر إلى الختام: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أنت تتمنى شيئًا لا يقدره الله لك ترجو شيئًا يريد الشاب أن يتزوج من تلك الفتاة لا يتيسر، يريد أن يسافر لا يتيسر، يريد هذه الكلية لا تتيسر، أخذ بالأسباب.

لكن حيل بينه وبينها لا يضرك شيء وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ هو الذي أقامك، ولو كان الخير لك في غيره لأقامك فيه، فلما أقامك فيما أقامك فيه فقل يا رب رضيت بقسمتك وما رضيته لي فأنا أرضاه لنفسي لذلك شُرع لنا أن نستخير ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أشكل على الإنسان أمر ماذا يصنع تستخير ربك وفيما تقول في الاستخارة: اللهم إن كنت تعلم أن

هذا الأمر وتذكر. الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ويذكر هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبه امري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضِّني به.

منزلة الرضا كذروة سنام أعمال القلوب والفرقان بين الرضا والصبر

ولذلك لأن الرضا منزلة عظيمة، وكما عبَّر ابن القيم قال: الرضا ذروة سنام أعمال القلوب، الرضا عن الله ذروة أعلى ذروة سنام أعمال القلوب. كما أنَّ الجهاد في سبيل الله ذروة سنام أعمال الجوارح لذلك قرر كثير من المحققين، أن الرضا عن الله الرضا بقضاء الله مستحب وليس بواجب لأنه ليس جميع الناس يتحملونه في منزلة اسمها منزلة الصبر، وفي منزلة اسمها منزلة الرضا منزلة الصبر واجبة، يعني: أنت تُبتلى، لا بد أنك تصبر لأنك إذا لم تصبر تجزع يبقى متسخِّط على قدر ربنا حرام.

لكن بعض الناس يصبر لكنه في نفسه يقول، يعني: كان يتمنى غير هذا هو صابر. لكن ما وصل إلى مرتبة الرضا مرتبة الرضا ليست واجبة على قول كثير من أهل العلم لأنَّها لا يصل إليها إلا الأفذاذ إلا من وفقه الله لمعالي الأمور الذي يقول: أحبُّه إلى الله أحبُّه إليَّ. بل يريد شيئًا فلا يُقضى الشيء ويُقضى خلاف هذا الشيء فيميل إلى ما قضي بالرغم أنه لم يكن يريده ابتداء، وكان يريد شيئًا لم يقض له وقضي له غيره تحوَّل بعدما كان يكره شيئًا، صار يحب ما قدَّره الله عليه، يقول: إذا هو الأحب إليَّ.

وهذه منزلة عالية منزلة جليلة رفيعة من وصل إليها فهو على خير عظيم. نسأل الله سبحانه، أن يرزقنا الرضا به وعنه. أما الرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ نبيًّا. فهذا ركن فرض بلا شك الكلام عن الرضا عن القسمة. أما الرضا بالله ربًّا هذا فرض عين لا بد، «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا» يا أيها الإخوة الكرام، للحديث في هذا المقام بقية لأنَّ الكلام عن الصبر على الابتلاء يحتاج إلى مزيد لذكر مشاهد أخرى. لكن ان

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 2 ↩
  3. آية: ﴿أنا خلقنا الإنسان من نطفة امشاج نبتليه.﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 2، الكهف: 7 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 2، الكهف: 7 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
  6. آية: ﴿إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 20 ↩
  7. آية: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 21 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿أن الإنسان خلق هلوعا﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 19

من سلسلة: أفلح من تزكى (40 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة