سورة الإنسان دروس وعبر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
القرآن طريق الفلاح والشفاء
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ1 وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾2 (الأحزاب: 70)
سورة الإنسان ومقاصدها في تذكير الإنسان
[يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة] من يهد الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾ (النساء: 1)
أصل الإنسان ونعمة الخلق والإيجاد
﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾5 (الأحزاب: 70-71) أمَّا بعدُ:
الابتلاء والهداية بين الشكر والكفر
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدى لنبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لا فلاح لأمة، ولا سعادة لها إلا إذا اتبعت كتاب ربها.
صفات الأبرار وجزاؤهم في سورة الإنسان
فإنَّ الله عز وجل جعل في القرآن الكريم طرق الفلاح والسعادة وجعل القرآن شفاء للناس من الأسقام والأدواء الحسية والمعنوية وصدق الله إذ قال ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآ6ءٌ﴾ (فصلت: 44). وقال ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾7 (الإسراء: 82) فنسأل الله الكريم، أن يشفي صدورنا بالقرآن الكريم يا أيها الإخوة الكرام، نعيش في هذه الخطبة بإذن الله أفعالًا مع سورة مباركة كان النبي صلوات ربه وتسليماته عليه يقرؤها في صلاة الفجر من يوم الجمعة وهي سورة الإنسان فقد كان النبي صلوات ربي وتسليماته عليه كما أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيح الإمام الحديث نبيه غيره رضي الله عنه كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْفَجْرِ: «الم تَنْزِيلُ» السَّجْدَةِ، وَ«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ». أي: سورة الإنسان وثلث كذلك
الإخلاص والصبر ونعيم أهل الجنة
هذا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الإمام مسلم سورة الإنسان، وما أدراك ما سورة الإنسان سورة كاملة جليلة عظيمة، سماها الله عز وجل باسم الإنسان، فهل عرف الإنسان ذلك وهل وعى الإنسان ذلك سورة يسميها رب العباد جل وعلا بهذا الاسم، اسم الإنسان، فهل سيعمل الإنسان ما أراد الرحمن جل وعلا منه
نعيم الجنة والتذكرة بيوم القيامة
ابتدأ الله عز وجل. فقال: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾8 (الإنسان: 1) أهل العلم يقولون. إن هذا السؤال تقريري فالمعنى قد أثر على الإنسان جمال قبيل لم يكن هذا الإنسان شيئًا مذكورًا فأنت الآن. إن كنت قد وصلت إلى الثانية أو الأربعين أو الستين سنة فأين كنت قبل مضي هذه السنين وتلك المعوى لم تكن شيئًا مذكورًا هل كان الناس يعلمون
ذلك هل كان يعلم الأموات أنك ستأتي إلى هذه الحياة مهما بلغت في هذه الدنيا من القدر والمقدار ومهما بلغت من وصدق الله إذ قال ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْـًٔا﴾9 (مريم: 67) وقال. ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾10 (مريم: 9) لم تكن قبل ذلك طبيبًا، ولا مهندسًا، ولا م ستًّا نا، ولا ذاكرًا، ولا مقأولًا، ولا منيًّا، ولا بنيا، ولا ركيفا، ولا غير غالب لم تكن شيئًا مذكورًا فعلى من يتكفر إنسان إذًا وأنت كنت عدمًا وكنت ميتًا كما قال الله فيه ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ﴾11 (البقرة: 28) أي: كنتم لما أردت اوال الله عز وجل خلقها خلقها من هذه النطفة من هذا المني المهين الضعيف.
﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ﴾ مهما كان قدور، وعلى شهر. فهذا أصدك ويستثنى من ذلك آدم عليه السلام فقد خلقه الله من تراب ومن طين كما ذكر الله وراحله، وعلى ذلك فقوله: إنا خلقنا الإ قال ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن﴾ المطفة الأمشاج الذي تريد فجعلناه سميعا بصيرا كان المتوقع أن يقال ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾.
لكن الله عز وجل بين آدى وناد ذكر الابتلاء قبل ذكر السمع والبصر أن ذلك اجعل الذكر الله عز وجل فيهما وأن قبل السمع والبطر لن تكون مكلفًا. لكن هذا فيه معنى الابتداء وأمن الإنسان قد خلق في هذه الحياة ليبتلى ولينقهل ثم بعد ذلك يكون في يوم القيامة الجزاء فمنهم السعيد، ومنهم الشقي. جعلنا الله من السعداء من رقانا وصيرا نشقيا نبتلي، ولن يقول اقتل عنا نبتلي فالابتلاء مستمر ومتكرر تخرج من امتحان إلى امتحان، ومن ابتلاء إلى ابتلاء، ولملاء والله من أرسم على.
لكن الله لما خلقتك لم يتركك تفعل ما تشاء ﴿أَنَّمَا﴾ وضع لك المنهج الذي تسير عليه فعرفك به ودلك عليه، ولم يتركك تصنع ما تريده ﴿أَنَّمَا﴾ وضع فأرسل الرسل وأنزل الكتب وأقيمت الكتب بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فقال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ﴾12 (الإنسان: 3) دلناه فأنعم علينا بالخلق والإيجاد وأنعم علينا بالهداية والإمداد سبحانه جل وعلا ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ﴾.
لكن الله عز وجل أعطاك الاختيار فوضح لك الطريق فمن الناس من يستقيم ويفرِّط في طريق الله، ومن الناس من يضل عن طريق الله ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾13 (الإنسان: 3)، ولمَّا ذكر الكفور جاء على وزن فعول وهي صيغة مبالغة أي: كثير الكفر فالإنسان كثير الكفر، ولمَّا ذكر الشاكر قال شاكرًا، ولم يقل شكورًا لأن.
الأمر كما قال الله ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾14 (سبأ: 13) ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ فاختر لنفسك يا عبد الله سورة الإنسان نقرؤها في مجل الجوع ليتفتر الإنسان حانه من البداية إلى النهاية ذكرك الله من هلتك وذكرك الله من طريق الذي وضعه لك ثم ذكرك. فقال: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ فمن، أي: الصنفين أنت أنت في دنيا واحدة من اثنين ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ وللشاكر علامات وأوصاف وللكفور كذلك علامات وأوصاف وجذاب ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3) ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغْلَـٰلًا وَسَعِيرًا﴾15 (الإنسان: 4) ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين وذكر هذا الجزاء إجمالًا وإنجازًا لم يحصل الله فيه القرآن وإنَّما جاء التفصيل الكبير في سورة الإنسان لجزاء الأبرار.
نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه أو لجزاء الأبرار والمقربين على. وهذا سبيل السعلان فلا تؤمنوا توكلوا على الله واستعينوا بالله وخذوا بالأسباب والله شكور سبحانه جل وعلا. ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغْلَـٰلًا وَسَعِيرًا﴾ (الإنسان: 4). ثم قال: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾16 (الإنسان: 5)، وفي الأخرى ذكر الزنجبيل.
فقالوا جمع الله، ولمَّا كانت الخضر مشوبة بالرائحة النفنة فجن الله ذكر الكافور وهو ذه رائحة طيبة فيجمع الله له بين لذهم الشراب والمدان ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾17 (الإنسان: 6) ناصفتهم وأنا أمر عن صورة ظهورا سريعًا لأنَّ المقام لا يتسع للإطلاق قال سبحانه ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾18 (الإنسان: 7) والنذر هو أداء الواجبات التي أوجبها الله عليك ابتداء والوفاء بما أنزلت به النفس بعد ذلك فليس النذر كما يفعل قال ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا﴾ إنه الخوف من الله والخوف من شدة يوم القيامة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًا﴾19 (الإنسان: 7)، يعني: منتشرًا وفاشيًا ﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾20 (الإنسان: 8) يطعمون الطعام على حبه فهم ليسوا على خير في أنفسهم فقسر وإنَّما يمتد خيرهم لأفحره فهم يطعمون الطعام وقوله: على حبه، أن يطعمون الطعام الذي يحبونه ما أجمل أن تؤدي ما تحبه إثارة لله على هواه وصدق الله إذ قال ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾21 (آل عمران: 92)، أن تنظر إلى الطعام الذي ترغب فيه، وإلى الشراب الذي تحبه، وإلى الملبس الذي تريده، ثم نؤثر به غيرنا، إذ ظهر ضعف الله سبحانه، وحققوا الإخلاص وما أعلم هذا الوصف فيهم، ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾22 (الإنسان: 9)، لا ينتظرون ممن يعطونه أن يقول لهم جزاكم الله خيرًا، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، الأبرار مخلصون. فإذا فقدت الإخلاص فقدت خيرًا كثيرًا فابحث عن إخلاصك. قال الله يقول لهم ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ (الإنسان: 9) ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَقَّىٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾23 (الإنسان: 11-12) فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ الذي يخافونه لأنَّ الله لا يجمع على العبد أمنين، ولا خوفين فمن أمن في الدنيا خاف يوم القيامة، ومن خاف في الدنيا أمن يوم القيامة فهؤلاء كانوا يخافون الله في الدنيا فأمنهم الله ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ﴾ أنهم في الدنيا ضيقوا على أنفسهم وهو الصبر المذكور في قوله ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾24 (الإنسان: 12) من ضيق على نفسه هنا واستعى الله عليه هناك الحرام فقد جعل بينه وبين الحرام جلسة وحاجلة، ومنع صدق ضاقت عليه النور في الدنيا كثير من الناس يفعل أشياء لا يفعلها كثير من الناس يضيع وقته وهو لا يضيعه كثير من الناس يفرط في الواجبات وهو لا يفرط فيها كثير من الناس يحبس ماله على نفسه وهو ينفق ماله ابتغاء مرضات ربه يقال له: وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴿مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾25 (الإنسان: 13) لا يُؤذَون بحرٍّ ولا يُؤذَون ببردٍ فالنفذ بحر الشمس واضطرم منه فيكون في يده فانسقه لا يحول بينه وبينه برء أو شوق فالفكرة قريبة واضطلال أمية كل ذلك كما قال الله ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾26 (الحاقة: 24) من قدم هنا وجد هناك، ومن زرع قطن قال الله ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِـَٔانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا۠﴾ ﴿قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ ويقاف عليهم لآنية من فرطة وأكواب تانا أوليرا ﴿قَوَارِيرَا۟ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ قال أهل العلم.
إن الفرطة سهيلة وإن الفرطة كثيفة. وهذه الأكواب من القوارير والقوارير ركيبة فيجمع الله لكم بين صفاء الفرطة وبين رفق هذا الزجاج وكل ذلك من الصفاء الذي ننعد الله عز وجل به على مأن الجنة ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾ ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا﴾ إلى أن مار الله اختصالا وسقاهم ربهم ش أي: ينعم الله عليهم ويشكرهم.
يقول الله اشكر صريعته. هو الذي انعى. وهو الذي وفي. وهو الذي أعاني. وهو الذي ثدى. وهو يشكر عبادة عن ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾، ومن الليل فاسجدنا صلي ربك وسنبح لينا قبيلًا ثم تذكر الحقيقة الكبرى ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾27 (الإنسان: 27) فهل تريد أن تكون في هذا اليوم الثقيل الذي كما وظفه الله عز وجل ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
ولذلك ﴿يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾. نسأل الله أن يغلنا قرب جهنم وأن يغلنا بغل عرشه يوم لا غل إلا غل. ثم قال الله ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـٰلَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ ثم ختم السورة. ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ﴾28 (الإنسان: 29) هذه سورة تذكرة وما ذكرته منها إلا كلام يسير ومقدمات بعدها كثير تجدها حينما تبدأ قراءة السورة المباركة اللهم أدخلنا في رحمتك اللهم يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأميننا اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت ولينا ومولانا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار.
اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. اللهم اغفر لنا خيرنا ومؤيدنا وصديرنا وكبيرنا وتكرنا وملثانا وشهيدنا وطائرنا. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم احفر بسرنا من الفتن ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ منها وما وضع وسادها وبلال الإسلام ومقبس
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 44 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 1 ↩
- آية: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 67 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 9 ↩
- آية: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 28 ↩
- آية: ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 3 ↩
- آية: ﴿إِنَّا هَدَيْنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 3 ↩
- آية: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 13 ↩
- آية: ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَلَـٰسِلَا۟ وَأَغْلَـٰلًا وَسَعِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 5 ↩
- آية: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 6 ↩
- آية: ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 7 ↩
- آية: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُۥ مُسْتَطِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 7 ↩
- آية: ﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 8 ↩
- آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 92 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 9 ↩
- آية: ﴿فَوَقَىٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمِ وَلَقَّىٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 11-12 ↩
- آية: ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 12 ↩
- آية: ﴿مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 13 ↩
- آية: ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلْأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 24 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 27 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 29 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- اهدنا الصراط المستقيم الجزء الأول
- سلسلة وقفات مع آيات من القرآن الكريم -وقفات مع سورة الفاتحة جزء5 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- داء أكل مال اليتيم
- إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفَاً خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ أبى عبيدة محمد بن حامد 09/08/2013
- لمحة في سورة الإنسان
- المجلس العاشر- شرح وتقريب تحفة الأريب - (بدءا من كلمة أفل- أول)