المجلس الثالث عشر: التعليق على تفسير الجلالين تفسير سورة البقرة الآية 16-17
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح المجلس الثالث عشر
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟1 ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2 الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
اشتروا الضلالة بالهدى والمجاز العقلي
فنستأنف بإذن الله - تبارك وتعالى مجالس التعليق على تفسير الجلالين. وهذا هو المجلس الثالث عشر وكنا قد توقفنا عند قول الله جل ذكره ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾34 عرفنا معنى قوله سبحانه وتعالى، ﴿ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾5 وورد إشكال في فهم قوله سبحانه ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾6.
وهذا الإشكال قد يعبر عنه بهذه الطريقة هل كان معهم هدى ثم تركوا هذا الهدى وأجيب عن ذلك بأنَّهم قد ولدوا على فطرة سليمة لكنهم قد انتكست فطرهم أو أنهم لما كانوا متمكنين من الهدى فكأن الهدى معهم يملكونه لكنهم آثروا الضلالة ف﴿ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾7 قال الجلال رحمه الله تعالى ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾8 أي: ما ربحوا فيها.
بل خسروا لمصيرهم إلى النار المؤبّدة عليهم ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾9 فيما فعلوا قوله ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ أي: ما ربحوا فيها أنت حينما تتأمَّل هذا الأسلوب ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ نجد أن النفي أعني نفي الربح قد أسند إلى التجارة فكأن التجارة تربح وتخسر مع أنَّه من المعلوم، أن الذي يربح ويخسر ﴿أَنَّمَا﴾ هم التجار أنفسهم.
لكن الله جل ذكره قال ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ فأسند نفي الربح إلى التجارة كأن التجارة هي التي انتفى عنها هذا الربح لذلك لما فسر قال أي: ما ربحوا فيها بأن هذا الأمر الذي وقع فيه الإسناد ليس على حقيقته. فإنَّ التجارة لا توصف على وجه الحقيقة بربح أو بخسران فيقال له: المجاز العقلي كما يقال له: أسلوب الاتساع.
وقد يقال له: مجاز الملابسة أو المجاز النسبي أو المجاز الحكمي أو المجاز في الإسناد لأنه يقع في الإسناد هذه ألفاظ وتعبيرات واصطلاحات تقع في كتابات أهل العلم من المفسرين والبلاغيين جدير بنا ونحن نتدارس تفسير القرآن الكريم، أن ندرك مثل هذه الاصطلاحات حتى يسهل علينا كلام أهل العلم ونفهم المراد.
والمقصود مما يذكرونه في كتبهم. والعلم بإذن الله - تبارك وتعالى بين الفينة والأخرى نعرض لمثل ذلك كلما جاءت مناسبة. إذن ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ ما نوع الأسلوب فيها نقول هو من المجاز العقلي أو على سبيل الاتساع طيب ما معنى هذا المجاز العقلي عند من يعبر عنه بهذا التعبير هو إسناد الفعل أو ما في معناه: إلى غير ما هو له أن تسند الفعل أو ما كان في معنى: الفعل من اسم الفاعل والصفة المشبهة وما إلى ذلك إلى غير ما هو له لعلاقة بينهما مع وجود قرينة مانعة من الإسناد الحقيقي، يعني: مثلًا أنت حينما تقول جرى النهر أو جرى النهر فالأصل أن الذي يجري هو الماء.
ولذلك سيأتينا تعليق على ذلك بإذن الله تعالى في قوله ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَٰنَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ ۚ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ تقول أيضًا سار الطريق والذي يسير ﴿أَنَّمَا﴾ هم الناس أي: سار الناس في الطريق. إذن هذا أسلوب مشهور فهنا قال ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ أي: ما ربحوا فيها. بل خسروا فالربح هنا مسند إلى أصحاب التجارة في حقيقة الأمر الربح مسند إلى أصحاب التجارة لكنه مسند هنا إلى التجارة نفسها على سبيل الاتساع لتلبسها بالفاعل لأنَّ الذي يتجر هم الناس أو لمشابهتها إياه من حيث إنها سبب الربح والخسران فتكون العلاقة في ذلك هي السببية طيب قال الله سبحانه ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ أي: ما ربحوا فيها.
بل خسروا. إذن هم لم يربحوا. بل خسروا لمصيرهم إلى النار المؤبّدة عليهم. وذلك كما قال الله ﴿أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾1011 فهو خسران عظيم وكبير ومبين أنهم صاروا إلى النار المؤبّدة عليهم وقوله: المؤبّدة عليهم بسبب كفرهم وذلكم، أن الكافر مخلد في نار جهنم. بل جاء ذكر التأبيد مع الخلود في حق النار في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم يقول الله عز وجل فيها أبدًا ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾12 فهؤلاء الكفر خالدون في نار جهنم وخلودهم على سبيل التأبيد.
نسأل الله السلامة.. وهذا خسران وأي خسران. ثم قال ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ قال فيما فعلوا ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ فيما فعلوا إذا أجرينا الكلام على ظاهره وهو، أن الحديث عن اشتراء الضلال بالهدى. وهذا جاء على سبيل الاستعارة كما يقول أهل البلاغة فيكون معنى قوله سبحانه وتعالى، ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾، يعني: ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ إلى طرق التجارة الرابحة ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ إلى طرق التجارة الرابحة لذلك خسروا خسرانا مبينًا أو أن يراد بذلك.
المعنى الأصلي الذي جاءت هذه الاستعارة من أجله وهو، أن يكون المعنى ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ إلى سبيل الرشد ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ إلى الحق فهم جمعوا بين فقدان الربح ورأس المال. ولذلك هذا الأسلوب في قوله سبحانه ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ يسميه أهل العلم بأسلوب التتميم وأسلوب التتميم، أن يأتي المتكلم في آخر كلامه بكلمة أو جملة تتم معنى الكلام السابق فأنت حينما تقرأ ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ انتفى الربح قد لا يربح الإنسان في تجارته لكنه يحافظ على رأس ماله.
لكن هنا قال رب العزة ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾، يعني: لأنهم لم يربحوا، ولم يحافظوا على رأس أموالهم وإنَّما كانوا خاسرين. وذلك أنهم غير مهتدين لا يعرفون مسالك التجارة، ولا يعرفون طرقها والمعنى أنهم لا يعرفون طرق الهداية أو لا يتبعون طرق الهداية. فقال ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾. نسأل الله السلامة والعافية.
مثل الذي ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ومعنى المثل
ثم بعد ذلك قال الله سبحانه وتعالى، ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا13 حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾1415 بعد أن بين الله سبحانه وتعالى. وذلك أنَّ ضرب الأمثال تتقرر به المعاني وتثبت في النفوس وترسخ أيما رسوخ. ولذلك كثر في القرآن الكريم، وفي سنة النبي الكريم ﷺ ذكر الأمثال.
بل إن رب العزة سبحانه وبحمده قال ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾1617. ولذلك كان بعض الأئمة إذا قرأ مثلًا فلم يفهمه من أمثال القرآن الكريم بكى. وقال لأنَّ الله قال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾18 وأنا لا أعقلها. إذن أنا لست ممن وصف الله في قوله العالمون. نسأل الله أن يعلمنا هذان مثلان ذكرهما الله سبحانه وتعالى، لما سبق ذكره في الآيات مثالهم.
إذن قوله مثلهم هذا الضمير الهاء في مثلهم يعود على من سبق. لكن من هم هؤلاء الذين يعود عليهم الضمير جمهور المفسّرين يرون أن هذين المثلين النارية والمائية ونقصد بالناري الأول وهو قول ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾19 ونقصد بالمثل المائي أو كصيب من السماء جمهور المفسّرين على أن هذين المثلين المذكورين مثلان ضرب للمنافقين ولعلك تتذكر أخي الكريم، أن الله سبحانه وتعالى، ذكر أصناف الناس في صدر سورة البقرة فذكر لنا صفات المتقين ثم أتبع ذلك بصفات الكافرين ثم ذكر بعد ذلك صفات المنافقين ثم ذكر هذين المثلين فهل هذان المثلان هما مثلان مضروبان للمنافقين ليبين الله عز وجل لنا حقيقة أمرهم وليجلي لنا أوصافهم
لأن الأمثال كما تقدم تكون أمكن في النفس وأرسخ في الذهن والعقل والقلب هل هذان المثلان للمنافقين فحسب الجمهور يقولون ذلك وهناك قول آخر يرى أنَّ هذين المثلين للكافرين والمنافقين فالمثل الأول للكفار والمثل الثاني للمنافقين وكأن الله سبحانه وتعالى، بعدما قال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾20 قالوا هذا في مقابلة ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾2122 فوصف الله المتقين.
وقال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى﴾23 ووصف الله الكافرين والمنافقين. وقال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ ثم بعد ذلك مثل لنا بمثالين الأول يعود على الأول وهم الكفار والثاني يعود على من ذكروا ثانيًا وهم المنافقون هذا الكلام سأفصل القول فيه بإذن الله تعالى بعدما نمر على الآية الكريمة على ما اختاره جمهور المفسّرين، ومنهم الجلال إذ ذهب إلى ذلك فجلال الدين السيوطي يقول مثلهم: صفتهم في نفاقهم.
إذن فهمنا من قوله في نفاقهم أنه يختار أن هذا المثل لمن للمنافقين وهو ما عليه أكثر المفسرين لكنه فسر المثل بالصفة مثلهم قال صفتهم والمثل النظير والمشابه ويقال للمثل مثل ويقال له: مثيل فهي ثلاثة مثل ومثل ومثيل كما يقال أيضًا شبه وشبه وشبيه وبدل وبدل وبديل. وقد قال ابن عاشور، «ولا رابع لهذه الكلمات في مجيء فعل وفعل وفعيل بمعنى واحد».
وقال، «ولا رابع لهذه الكلمات». وهذا اجتهاد منه والأمر يحتاج إلى استقراء وهو ممن له باع طويل في هذا الشأن كما لا يخفى مثلهم صفتهم المثل يطلق ويراد به: الصفة الغريبة العجيبة فتقول مثل هذا الشيء، يعني: صفته وأنت لا تقصد بذلك تشبيهًا ﴿أَنَّمَا﴾ تقول مثل، يعني: صفته العجيبة. ومن ذلك قوله سبحانه ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾2425 أي: صفتها العجيبة هذا بالنسبة للمثل، وكذلك قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾2627، أي: الصفة العظيمة التي ليس لها مثيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْ2829ءٌ﴾ سبحانه وتعالى، والمثل يستعمل أو يطلق علماء البلاغة على القول السائر الممثل بمورده الذي مثل فيه أو شبه فيه المضرب بالمورد فيقال هذا مثل من الأمثال، ومنه الأمثال العربية فالمثل هذا المراد به قول شبه مضربه بمورده، ومعنى تشبيه مضربه بمورده، أن تحصل حاله لها شبه بالحالة التي صدر فيها ذلك القول فيستحضر المتكلم تلك الحالة التي صدر فيها القول ويشبه بها الحالة التي عرضت وينطق بالقول الذي كان صدر في أثناء الحالة المشبه بها ليذكر السامع بتلك الحالة وبأن حاله اليوم شبيهة بها ويجعل علامة ذكر ذلك القول الذي قيل في تلك الحالة.
وهذا نص عليه ابن عاشور رحمه الله، معنى هذا الكلام حدث موقف من المواقف أمامك فتذكرت موقفًا سابقًا قيل في هذا الموقف السابق كلام فإذا بك تردد الكلام الذي قيل من قبله وكأنك تقول هذه الحالة شبيهة بالحالة السابقة. ولذلك صح أن أقول هذا القول الذي قيل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾. وهذا معنى شبه مضربه بمورده فالمضرب هو الثاني والمورد هو الأول.
ولهذا ننتبه حينما نقول قول شبه مضربه بمورده ما المراد بالمضرب المضرب الحالة المشبهة، الحالة الثانية التي تذكرت فيها ما سبق والمورد هو السابق. ولذلك سمي موردًا لأنه بمنزلة مكان الماء الذي يرده المستقون، يعني: كأنَّك تريد تتذكر فتغترف من الحال السابق. وقد درج عمل أهل العلم على أنه في الأمثال تذكر الأقوال كما هي لا يُراعى فيها تذكير أو تأنيث بمعنى لو أنَّ مثلًا قيل في حق امرأة وجاء التعبير فيها تعبيرًا مؤنثا لا يغير وإنَّما يبقى على حاله.
ولذلك قالوا في الصيف ضيعت اللبن في حق هذه المرأة، ولا تقول ضيعته لماذا؟ لأنه قد خوطب بها امرأة في وقتها ويضرب هذا المثل لمن يضيع. الأمر ثم يريد استدراكه، وكذلك هناك أمثلة أو أمثال شهيرة كقولهم يداك أوكتا وفوك نفخ ويضرب هذا لمن جنى على نفسه، وكذلك يقال جاء أو رجع بخفي حنين. وهذا يضرب مثلًا عند اليأس من الحاجة والرجوع للخيبة.
وهذه الأمثال موجودة في كثير من أمثال العرب. لكن المراد بالمثل هنا في هذا الموضع هو الصفة. مثلهم صفتهم. ولكن لما كان المقصود بالمثل أيضًا هنا التشبيه بحاله أخرى دخلت الكاف.
فقال مثلهم كمثل. فلم يكتف بذكر المثل وإنَّما ذكرت الكاف أيضًا الدالة على التشبيه وهو ما أطلق عليه بعضهم بالتشبيه التمثيلي. ولذلك ذكر بعضهم أنه في مثل ذلك يذكر المثل ويذكر الكاف أيضًا كأنه دال على أن التشبيه هنا ليس تشبيه مفرد بمفرد أو ليس تشبيه ذات بذات وإنَّما هو تشبيه حاله بحاله. ولذلك التشبيه التمثيلي هذا كما يذكر كثير من أهل العلم يكون وجه الشبه فيه منتزعا من جملة أمور وليس من شيء واحد فهي حالة في مقابلة حالة لا يراعى فرد في مقابلة فرد ﴿أَنَّمَا﴾ تمثل حالة كاملة بحالة أخرى ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾30.
إذن عرفنا هنا معنى المثل أو المراد به في الآية الكريمة، وأيضًا إطلاقات أهل العلم على المثل ماذا يقصدون بالمثل قال هنا صفتهم في نفاقهم، ولنا وقفة مع قوله في نفاقهم. لكن نؤخرها شيئًا ما بإذن الله تعالى ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾31 ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ قال أوقد نارا في ظلمة هو فسر هنا استوقد بأوقد.
دلالات استوقد وأضاءت والنفي العام
وهذا معناه أن الألف والسين والتاء هنا جاءت للتأكيد. وهذا معروف أيضًا كقوله فاستجاب لهم ربهم، يعني: أجابهم وتقول استبان الأمر، يعني: تبين فالألف والسين والتاء قد تأتي لتأكيد ما في الفعل من معنى فيكون معنى استوقد أوقد. لكن من أهل التفسير من فسر استوقد بمعنى طلب إيقادها على أن الألف والسين والتاء بمعنى الطلب كما هو مشهور في معناه كما نقول استسقى، يعني: طلب السقيا ونقول استغفر، يعني: طلب المغفرة فإذا.
المعنى كمثل الذي استوقد على هذا المعنى، يعني: طلب إيقادها. وهذا فيه معنى لطيف حينما نفسر استوقد بأنه طلب إيقادها أنها ليست منه في ذاته وإنَّما طلبها من غيره. ولذلك حينما نقول إن المنافقين ليس لديهم نور ﴿أَنَّمَا﴾ هم يريدون أن يأخذوا شيئًا ينتفعون به من نور الإيمان أو المؤمنين فهم يطلبون نورا ليس فيهم ولكن من غيرهم فيكون جاء التعبير بقوله استوقد ليدل على هذا.
المعنى، ومن جهة أخرى فمعنى طلب الإيقاد معنى أنه تطلب ذلك وتكلف الوصول إليه. وأما من فسرها بمعنى أوقد فيكون على معنى التأكيد كما سبق ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ لاحظ هنا أن قوله الذي الاسم الموصول جاء بصيغة مفرد الذي، ولم يقل كمثل الذين استوقدوا نارا وأكثر المفسرين على أن الذي هنا بمعنى الذين وحملهم على ذلك ما جاء بعد ذلك في عود الضمائر بالجمع ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾32.
فقالوا ربنا قال ذهب الله بنورهم، ولم يقل بنوره. وقال وتركهم، ولم يقل وتركه لأنَّ الذي هنا بمعنى الذين. وهذا معنى كلام الجلال بعد ذلك قال «فلما أضاءت أنارت ما حوله فأبصر واستدفأ وأمن ما يخافه ذهب الله بنورهم أطفأه وجمع الضمير مراعاة لمعنى الذي». إذن قول الجلال هنا وجمع الضمير الضمير في قوله بنورهم، وفي قوله وتركهم مراعاة لمعنى الذي، يعني: أن الذي لفظه الإفراد.
لكن معناه: الجمع هذا معروف، يعني: الاسم الموصول قد يأتي مفردًا في لفظه. لكن يكون معناه: الجمع، ومن الأمثلة عليه قول الله سبحانه ﴿وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟﴾ قالوا أي: كالذين خاضوا. لكن هناك أوجه أخرى في توجيه ذلك سنشير إليها بإذن الله تعالى بعد قليل. إذن الآن كمثل الذين هذا على مذهب الجلال دل على ذلك قوله بعد هذا وجمع الضمير مراعاة لمعنى الذي ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾33 قال في ظلمة لأنه ﴿أَنَّمَا﴾ يحمل على إيقاد النار من أجل الظلمة، ومن أجل البرد فالإنسان يستعمل النار لطلب الإنارة ولطلب الاستدفاء.
ولذلك قال فأبصر واستدفأ فأبصر في مقابلة الظلمة واستدفأ في مقابلة البرد فلما أضاءت أنارت ما حوله فأبصر واستدفأ وأمن ما يخاف. وذلك لأنَّ الإنسان إذا كان في ظلام أو في ظلمة فإنَّه يكون خائفا فإذا كان المكان منيرًا مضيئا فإنَّه يكون في أمان أوقد نارا في ظلمة فلما أضاءت أنارت. لكن هل الضياء بمعنى النور الذي حرره كثير من المحققين
أن الضياء أخص من النور فهو نور زائد. ولذلك بعضهم يعبر فيقول: الضياء فرط الإنارة، يعني: إنارة زائدة. ولذلك فرق الله سبحانه وتعالى، بين الشمس والقمر. فقال ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا﴾3435 فذكر مع الشمس الضياء ومع القمر النور ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ﴾ فيضيء ما حوله قريبًا منه ليس بعيدًا وهكذا المنافقون ينتفعون به ظاهرًا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها في المنافقين، ولا يمتد هذا النفع.
وهذا من فوائد التعبير بقوله ما حوله فلما أضاءت ما حوله فأبصر واستدفأ وأمن ما يخاف فلما أضاءت ما حوله ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ36 وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ فلما أضاءت إذا جعلنا أضاء فعلًا متعديًا وأصله ضاء فيكون قوله ما في قوله ما حول مفعولًا به فلما أضاءت النار ما حوله من أشياء من مكان ونحو ذلك وبعضهم جعله لازمًا فلما أضاءت، يعني: صارت ذا ضوء ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ قال أطفأه وجمع الضمير مراعاة لمعنى الذي وهنا قال الله سبحانه وتعالى، ذهب الله بنورهم، ولم يقل ذهب الله بضوئهم، ولم يقل ذهب الله بنارهم.
وهذا له توجيه تقدم، أن الضياء أخص من النور وأن الضياء فرط الإنارة فلو قيل ذهب الله بضوئهم ربما توقع متوقع أن الذي ذهب هو النور الكبير ولكن بقي شيء من النور فلما ذهب الله بضوئهم. إذن ذهب الضياء الكثير. لكن قد يبقى شيء. لكن حينما قال ذهب الله بنورهم أي: قليله وكثيره فلم يبق نور كبير ويشهد له ما جاء بعد ذلك وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ، وأيضًا لم يقل ذهب الله بنارهم مع أنَّه في أول المثل قال ﴿ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ لأنَّ النار والإضاءة فيها نور وهو ما يقال له: الإشراق، وفيها الإحراق فالنار يقع بها إشراق وإحراق، فلما قال ذهب الله بنورهم لأنَّ النور هو موضع الاستفادة أو الإفادة، يعني: هم يستفيدون من النار لا من حريق النار وإنَّما يستفيدون من نورها.
فقال ذهب الله بنورهم وكأن الذي ذهب هو نورها الذي فيه الإشراق وبقي الإحراق. نسأل الله السلامة فكل ذلك مما استفيد بالتعبير بقوله ذهب الله بنورهم وهنا فائدة يذكرها بعض أهل العلم وهو أنه في باب النفي الأكمل حينما نريد تعميم النفي أن ننفي الأعم لا أن ننفي الأخص. وذلك لأنَّ نفي الخاص لا يستلزم نفي العام.
لكن نفي العام يستلزم نفي الخاص وبيان ذلك أننا مثلًا لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ محمد ليس في مصر ونقصد بمصر البلد كله وقلنا محمد ليس في المنصورة إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ محمد ليس في المنصورة. فهذا نفي للخاص فلربما لم يكن في المنصورة لكنه في الغربية أو الشرقية أو ما إلى ذلك فإذا نفينا هذا الخاص لم يلزم من ذلك نفي العام. لكن إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هو ليس في مصر مطلقًا إذًا من باب أولى هو ليس في المنصورة إذًا النفي الخاص لا يستلزم نفي العام ونفي العام يستلزم نفي الخاص فلما قال ذهب الله بنورهم أي: ذهب النور وذهب الضياء من باب أولى وجاء التعبير ذهب الله بنورهم دون أن يقول أذهب الله نورهم لأنَّ حينما يقول أذهب الله نورهم فقد يتوهم واهم وبماذا خلفهم الله قد يكون تركهم الله في شيء آخر ذهب النور وبقي شيء آخر.
لكن إذا ذهب الله عز وجل بالنور وأمسكه عنهم ﴿فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ﴾ فليس هناك خير ولا بركة معهم وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ. وهذا تقرير لما سبق لأنه إذا ذهب الله بنورهم فهم في ظلمات قال وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ما حولهم، يعني: لا يبصرون ماذا أين مفعول يبصرون قال ما حولهم فقولهم ما حولهم ومفعول يبصرون لا يبصرون ولقائل أن يقول لا يبصرون هذا الفعل لا يحتاج إلى مفعول لأنه نزل منزلة اللازم، يعني: وتركهم في ظلمات ليسوا ذوي بصر ليس لهم بصر ﴿أَنَّمَا﴾ هم في عمى متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء، قوله هنا فكذلك هؤلاء هو بيان الشبه أو التشبيه الموجود في الآية الكريمة، الجلال في هذا المقام يريد أن يبين لنا التشبيه التمثيلي هنا مثل الله عز وجل هذا ﴿ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾3738 وحدث له كيت وكيه هذا المثل ضرب لمن
من المقصود به هذا المشبه به أين المشبه قال فكذلك هؤلاء وهؤلاء هم المشبهون
تفسير المثل بحال المنافقين
فكذلك هؤلاء أمنوا، أي: المنافقون قوله هؤلاء يقصد بهم المنافقين فكذلك هؤلاء أي: أهل النفاق أمنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب، أي: أن قوله ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ تمثيل لحال المنافقين المنافقون في الدنيا يأمنون هو إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ أمن على نفسه وأمن على ماله.
بل شارك المسلمين في الغنائم، وفي الأنكحة وما إلى ذلك فعاش معهم كغيره من المسلمين فهو أمن بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب فيكون قوله سبحانه ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾، أي: أن هذا سيحدث لهم يوم القيامة فهم في الدنيا وإن أمنوا لكنهم في الآخرة سيكونون في خوف.
نسأل الله السلامة. وظاهر من تمثيل الجلال هنا أنه أراد بالمثل المنافقين، ومن جهة أخرى أن المنافقين هنا هم الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر. وهذا قول فريق من المفسّرين وفريق آخر من المفسّرين ممن يرون أن الآية في المنافقين يقولون هي في حق منافقين أسلموا ودخلوا الإسلام بالفعل لكنهم بعد ذلك تركوا الإسلام وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ فهم حينما أقبل ﷺ أو قدم النبي ﷺ على المدينة دخلوا في الإسلام ثم بعد ذلك لم يثبتوا عليه فقوله: سبحانه ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ﴾ هي الفترة الأولى التي كانوا فيها مسلمين مؤمنين فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ أي: لم يستمروا في إيمانهم وانقطع عنهم هذا الإيمان فحينئذ قال وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ هكذا نرى أن هذا المثل ضرب للمنافقين على قول الجمهور وهو على وجهين وجه، أن هذا أو أن هذه الآية في قوم اكتسبوا بإيمانهم نورا.
إذن النور نور الإيمان ولكنهم أبطلوا ذلك الإيمان بنفاقهم هذا وجه والوجه الثاني وهو الذي ذكره الجلال أنه مضروب لقوم لم يسبق لهم إيمان أصلًا وإنَّما دخلوا في الإسلام نفاقًا فظفروا بحقن دمائهم وبغنائم الجهاد وما إلى ذلك تمتعوا قليلًا في الدنيا ثم صاروا إلى ظلمات العذاب الدائم في الآخرة هناك قول آخر في تفسير الآية الكريمة وسامحوني على ذكره وإن كنا على شرطنا أننا لا نكثر من ذكر الأقوال التفسيرية والاختلافات في الأقوال لأنَّ المقصود من ذلك ضبط تفسير الجلالين وفك الغوامض التي توجد في الكتاب، وكذلك صقل الملكة العلمية لدى طلاب العلم.
قول دراز في المثل وختام الدرس
لكن لأنَّ هذا القول الآخر قول وجيه جدًّا فيما أحسب ويشهد له سياق الآيات يرى قائل هذا القول أن هذا المثل في حق الكفار وليس في حق المنافقين وأن قوله ﴿ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ يراد به الرسول ﷺ وأن ضمائر الجمع وتركهم في ظلمات وقوله:، وفي قول ذهب الله بنورهم ﴿أَنَّمَا﴾ هي تعود على الكفار الذين فُهم أمرهم من فحوى الكلام.
وهذا الكلام ذكره العلامة الشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله تعالى في كتابه الفذ النبأ العظيم نظرة جديدة في القرآن الكريم وسيظهر لنا أن ما قاله فيه نوع من الجدة، وفيه نوع من المكانة والأهمية ويشهد له سياق الآيات فليكن على أقل التقديرات وجهًا إن لم يكن الوجه الأقوى في الآيات الكريمة.
لكن نبدأ به بإذن الله تعالى في الدرس المقبل، وأيضًا سننبه على مسألة قول من قال: إن «الذي» باقية على أصلها إذ إنهم رأوا أن في الآية الكريمة إيجازًا بالحذف سنبدأ بذلك في الدرس المقبل بإذن الله. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ﴾ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت ﴿تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 16 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَـٰرَتُهُمْ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿إِلَّا﴾ ذلك هو الخسران المبين — كما ورد في الدرس: الزمر 15 ↩
- آية: ﴿أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ﴾ — الزمر: 15 ↩
- آية: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ — النساء: 57 ↩
- آية: مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ﴾ في ظلمات لا يبصرون — كما ورد في الدرس: البقرة 17 ↩
- آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: وتلك الأمثال نضربها للناس ﴿وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 43 ↩
- آية: ﴿وَتِلْكَ ٱلْأَمْثَـٰلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾ — العنكبوت: 43 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلَّا ٱلْعَـٰلِمُونَ﴾ — العنكبوت: 43 ↩
- آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ﴾ — البقرة: 16 ↩
- آية: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 5 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ — البقرة: 5 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًى﴾ — البقرة: 5 ↩
- آية: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 35 ↩
- آية: ﴿مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — الرعد: 35 ↩
- آية: ﴿ولله المثل الأعلى﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 60 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ — النحل: 60 ↩
- آية: ﴿ليس كمثله شيء﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
- آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ﴾ — الشورى: 11 ↩
- آية: ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 5 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا﴾ — يونس: 5 ↩
- آية: ﴿كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — البقرة: 17 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — البقرة: 17 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿خالدين فيها أبدًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 57
من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
- تفسير سورة البقرة
- تفسير سورة الرعد
- تفسير سورة الزمر
- تفسير سورة العنكبوت
- تفسير سورة النحل
- تفسير سورة النساء