مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الثالث - التعليق على تفسير الجلالين تفسير قوله (الحمد لله رب العالمين) إلى(مالك يوم الدين)

سلسلة التعليق على تفسير الجلالين · الدرس 4 من 21 · 36 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح المجلس بآية التدبر
  2. معاني رب العالمين وأسلوب التغليب
  3. صفة الرحمة وقراءتا مالك وملك
  4. مالك يوم الدين ومسألة اسم الفاعل
  5. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وأسلوب الحصر
  6. ختام الدرس ووصية كتابة الفوائد
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح المجلس بآية التدبر

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

معاني رب العالمين وأسلوب التغليب

فهذا هو المجلس الثالث من مجالس مدارسة تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي رحمهما الله تعالى والله علم على المعبود بحق فالله سبحانه وتعالى علم على المعبود بحق سبحانه وتعالى. ولذلك لا يطلق على غير الله قال الله سبحانه ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ (مريم: ٦٥)

قال بعض المفسرين: يعني: هل تعلم أحدًا تسمّى باسمه الله؟ والمعنى الثاني هل تعلم له مساميًا أو كفؤًا لذلك لم يتسم أحد ولم يتجرأ أحد أن يتسم باسم الله وهو علم على المعبود بحق وكذلك كلمة الإله فهي علم على المعبود بحق. وأما إله هكذا منكر بدون أل فتطلق على المعبود بحق والمعبود بغير حق لذلك جمعت فقيل آلهة؛ وإلا فالأصل أن الإله لا تقبل الجمع من حيث إنه لا يوجد إله حق إلا الله سبحانه وتعالى.

لكن لأنَّ المشركين عبدوا آلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ جمع باعتبار ما يعتقدون لذلك قال السمين علم على المعبود بحق الله لا يطلق على غيره، ولم يجسر أحد من المخلوقين، أن يتسمى به وكذلك الإله قبل النقل والإدغأم لماذا نذكر كلمة الإله لأنَّ بعضهم يرى أنَّ الله في أصلها الإله. لكن ماذا حدث حذفت الهمزة تخفيفًا التي في الإله، ثم أدغمت اللام في اللام فصارت الله، وكذلك الإله قبل النقل والإدغام لا يطلق إلا على المعبود بحق، قاله الزمخشري كأنه صار علمًا بالغلبة، وأما المجرد من الألف واللام، فيطلق على المعبود بحق وعلى غيره.

هكذا ذكر السمين في الدر المصون. طيب قال والله علم على المعبود بحق. لذلك ربنا قال ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ﴾ ٱلْبَٰطِلُ.

ولذلك نقول لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى. طيب رب العالمين قال أي: مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم رب العالمين أي: مالك جميع الخلق مالك هذه في مقابلة كلمة رب ففهمنا من ذلك، أن جلال الدين المحلي يفسر الرب بالمالك. وهذا أحد الأقوال التي قيلت في تفسير الرب فقد قيل إن الرب بمعنى المالك ﴿وَقِيلَ﴾ إن الرب بمعنى المصلح والسيد والمربي الذي يربي عباده بنعمه سبحانه وتعالى، وتفسير الرب بالمالك الذي اختاره جلال الدين المحلي يرد عليه إيراد.

وهذا الإيراد هو، أن الله سبحانه وتعالى، بعدها قال مالك يوم الدين. فقالوا لو كانت رب بمعنى مالك فقد ذكرت مالك بعدها في قوله مالك يوم الدين فيكون قوله مالك يوم الدين على هذا القول مؤكدا لما قبله والأولى أن يكون معنىً جديدًا لأنَّ أهل العلم يقولون. إن التأسيس أولى من التأكيد، يعني: إذا كان هناك قولان قول يحمل فيه الكلام على سبيل التأكيد هو تأكيد لما قبله وقول يحمل يجعل الكلام من باب التأسيس، يعني: الإفادة بفائدة جديدة فالذي يقدم عند أهل العلم القول الذي يقول بالتأسيس لأنَّ التأسيس أولى من التأكيد.

فقالوا لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن معنى رب العالمين مالك العالمين وهو مالك الخلق فإذا مالك يوم الدين أيضًا فيها كلمة مالك فلذلك قالوا نختار أن رب العالمين معناه المصلح والسيد والخالق والمدبر لشؤون عباده إلا إذا قيل إن رب العالمين تتعلق بالدنيا ثم جاء ما يتعلق بالآخرة في قوله مالك يوم الدين طيب هذا بالنسبة لقوله ربي العالمين أي: مالك فعرفنا تفسير الجلال الدين محلي لمالك جاء من.

إن فسر الرب بالمالك وورد عليه ما سمعتم. وقد قال بعضهم: كالواسطي قال الرب هو الخالق ابتداء والمربي غذاء والغافر انتهاء هذا هو الرب والكلام فيه سيأتينا بإذن الله تعالى ونحن نتكلم عن غريب القرآن في تحفة الأريب بإذن الله عز وجل. طيب رب العالمين قال مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم هذا تفسير لماذا تفسير للعالمين.

ولعلكم تذكرون حينما تكلمنا عن غريب القرآن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ صنفوا في الغريب اهتموا بماذا بالألفاظ كان اعتناؤهم بالألفاظ أو بالكلمات. لكن تفسير كتفسير الجلالين يعتني بالمفردات والتراكيب لذلك، ولم يفسر رب وحدها، ولم يفسر العالمين وحدها ﴿أَنَّمَا﴾ فسر التركيب رب العالمين ففسر هنا العالمين بماذا بجميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم لذلك بعض العلماء قال العالمون كلما سوى الله عز وجل فكل ما سوى الله هو عالم من العالمين أو من العوالم ﴿وَقِيلَ﴾ إن العالمين اسم لذوي العلم والذين يرون أنه عام يقولون إنه اسم لكل جنس يعلم به الخالق فكل جنس يدل على الخالق سبحانه يقال له: عالم.

ولذلك قالوا فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد فآيات الله أو المخلوقات تدل على صانعها سبحانه عز وجل طيب مالك يوم الدين قال رب العالمين مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم وكل منها يطلق عليه عالم يقال عالم الإنس وعالم الجن إلى غير ذلك.

يبقى كل واحدة منها يقال عالم الإنس وعالم الجن ونحو ذلك. طيب هذا بالنسبة لعالم. وعالم كما ترونه على وزن فاعل. جمع هنا على عالمين. أفعالم وهو فاعل جمع على فاعلين اللي هو عالمين. وهذا قليل جدًّا في أوزان الجمع. ولذلك قال بعضهم: لم يجمع فاعل هذا الجمع إلا في لفظين عالم وياسم اسم للزهر المعروف بالياسمين فقيل في جمعه ياسمون ويا يسمين ياسمون في الرفع وياسمين في النصب والجر فالشيء أن هذا الجمع عالمين ليس مشهورًا بهذه الطريقة إذا كان مفردة على وزن فاعل طيب قال هنا وغلب في جمعه بلياء والنون أولو العلم على غيرهم وهو من العلامة لأنه علامة على موجده طيب وغلب في جمعه هنا مسألة بلاغٍة حينما نقرأ في كتب التفسير يقال وغلب كذا أو هذا على سبيل التغليب هذا يسميه أهل البلاغة بأسلوب التغليب فما أسلوب التغليب أسلوب التغليب يقولون هو ترجيح أحد المعلومين على الآخر في إطلاق لفظه عليهم إجراء للمختلفين مجراء المتفقين.

إذن عندي أسلوب في البلاغة اسمه أسلوب التغليب. ما أسلوب التغليب ترجيح أحد المعلومين على الآخر. في إطلاق لفظه عليهما إجراءً للمختلفين مجرى المتفقين، يعني: تكون هناك ذوات مختلفة لكنني أطلق عليها إطلاقًا واحدة من أحد الإطلاقين أو من أحد هذين المختلفين حتى يصير المختلفان كأنهما متفقان مثل ماذا

مثل الأبوين حينما نقول الأبوان فالأبوان يطلق على الأب والأم وحينما نقول القمران يراد به الشمس والقمر هذا يُسمَّى بـ أسلوب التغليب كما في الحديث «فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». فهذا معنى أسلوب التغليب. إذن التغليب ترجيح أحد المعلومين على الآخر في إطلاق لفظه عليهم إجراءً للمختلفين مجرى المتفقين شاهدنا من هذا أن أسلوب التغليب أسلوب فصيح وبليغ واستعمل في القرآن الكريم وكما نبهت في اللقاءين السابقين أننا سنعرض لبعض الفوائد والنكات واللطائف فإذا مرت بنا مرة تلو المرة ذكرنا بها ثم بعد ذلك نحيل على ما سبق فلذلك في أول مرة أحاول جاهدًا أن أؤصل المسألة وأن أقعّدها حتى نبني عليها ما سيأتي بعد ذلك لذلك لا أريد أن يكون هناك شيء من التعجل في البدايات لأنني أحاول التفصيل قدرًا مستطاع حتى ترسخ هذه المعلومات وتثبت وتكون معلومات واضحة جلية فإذا ما تكررت في آيات أخرى صار.

الأمر ميسورًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وتوفيقه طيب الحمد لله رب العالمين قال بعدها وغلب في جمعه بلياء ونون طب هنا السؤال ما صورة التغليب هنا في العالمين، يعني: نحن عرفنا العالمين أين التغليب في ذلك قالوا العالم تجمع على عوالم، وعلى عالمين فعندنا عوالم غير عاقلة وعوالم عاقلة فهنا قال العالمين بجمع المذكر وجمع المذكر هذا يستعمل مع العقلاء فكأن العوالم كلها عاقلة مع أنَّه في حقيقة

الأمر ليس كذلك فلم يقل الحمد لله رب العوالم باعتبار أنَّ هناك عوالم كثيرة ليست عاقلة ﴿أَنَّمَا﴾ جمعها بجمع العقلاء وهو جمع المذكر السالم تغليبًا لهذا الجمع، وأيضًا تفضيلًا لهؤلاء العقلاء الذين ميزهم الله سبحانه وتعالى، بهذا العقل. فقال وغلب في جمعه بلياء والنون أولو العلم على غيرهم، يعني: ربنا ميز أولو العلم على غيرهم فلذلك جمعهم بهذا الجمع قال وهو من العلامة لأنه علامة على موجده، يعني: كلمة العالمين أصلها من العلامة أصل الكلم من العلامة باعتبار أن هذه العوالم أو أن كل عالم دليل وعلامة على موجده لأنَّ الأثر يدل على المسير كما قالوا، وكذلك وجود مخلوق يدل على الخالق ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾2 ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾3 طيب وهناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾:. بل العالم مأخوذ من العلم. إذن عندنا قول وهو من العلامة أحد قولين القول الآخر أنه مأخوذ من العلم قالوا لأنه سبب العلم به فلا يختلط بغيره. وأما الذين قالوا إنه من العلامة قالوا: لأنَّ كل جنس له تميزه عن غيره فهو له علامة أو أنه علامة على موجده كما ذكر هنا جلال الدين المحلي.

إذن عرفنا معنى رب العالمين الحمد لله رب العالمين الله علم على المعبود بحق وهو كما ذكروا عن سيبويه أعرف المعارف طيب وعرفنا رب وعرفنا كلمة العالمين والأسلوب الوارد في معنى: العالمين بحيث إذًا ورد علينا سؤال وقلنا استخرج من سورة الفاتحة أسلوب تغليب فيكون الجواب ما ورد في قوله العالمين وبإذن الله تعالى، يعني: بعد مدة سأطرح بعض الأسئلة بحيث تكون في متناولكم كل واحد يستطيع أن، يعني: يجري على نفسه اختبارًا حتى يدرك مستواه وإلى أي: حد وصل إليه بإذن الله - تبارك وتعالى طيب الرحمن الرحيم قال ذي الرحمة يبقى الرحمن الرحيم أي: ذي الرحمة الموصوف بالرحمة سبحانه وتعالى، فالرحمن ذي الرحمة طيب قال وهي إرادة الخير لأهله وهي إرادة الخير لأهله يبقى فسر هنا الرحمة بإرادة الخير يبقى فسر الرحمن أولًا الرحمن الرحيم أي: ذي الرحمة يبقى الرحمن ذو الرحمة.

لكن لأنَّ الرحمن هنا جاءت في موضع الجر. فقال أي: ذي مناسبًا لما يفسر به الرحمن فالرحمن وقع في موضع جر لذلك قال ذي ولم يقل ذو طيب ذي الرحمة ذي الرحمة قال وهي إرادة الخير لأهله إرادة الخير لأهله هذا تأويل لصفة الرحمة فهنا أعني جلال الدين المحلي تأول صفة الرحمة بأنها إرادة الخير لأهله. وقد تابع في ذلك غيره فتابع الواحدي وتابع الكواشي والبيضاوي. وأما الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى فكما هو معروف فإنَّه لا يتأول مثل ذلك.

صفة الرحمة وقراءتا مالك وملك

بل يثبته لله رب العالمين طيب قال هنا وهي إرادة الخير لأهله. ولذلك في مختصر الكواشي قال هي ترك عقوبة من يستحقها أو إرادة الخير لأهله، يعني: فسرها بهذين التفسيرين هنا كلام للإمام الألوسي رحمه الله تعالى وهو كلام أراه جيدًا جدًّا في قضية إثبات صفتي الرحمة أو إثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى، هذه قضية ندرسها لأنَّها أول موضع ورد لنا في باب الصفات.

يقول الألوسي «الرحمة في اللغة رقة القلب. ولكونها من الكيفيات التابعة للمزاج المستحيل عليه سبحانه تأخذ باعتبار غايتها». يعني: لماذا تأول من تأول صفة الرحمة لماذا قالوا: إن المراد بالرحمة إرادة الخير قالوا نقول إنها إرادة الخير لأنَّ الرحمة رقة القلب ورقة القلب هذه تناسب المخلوق لا تناسب الخالق فلا يوصف الله بضعف قلب أو رقة «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» كيف يوصف الله بأن له قلبا وأن قلبه رقيق كل

هذا كلام محال على الله هكذا يقولون. فقالوا «ولكونها من الكيفيات التابعة للمزاج المستحيل عليه سبحانه تأخذ باعتبار غايتها إما على طريق المجاز المرسل بذكر لفظ السبب وإرادة المسبب»، يبقى هنا العلاقة السببية من باب المجاز المرسل، «وإما على طريقة التمثيل بأن شبه حاله تعالى بالقياس إلى المرحومين في إيصال الخير إليهم بحال الملك إذا رق لهم فأصابهم بمعروفه وإنعامة فاستعمل الكلام الموضوع للهيئة الثانية في الأولى من.

غير أن يتمحل في شيء من مفرداته»، إلى آخر كلامه فذكر أنه من الممكن، أن يكون على سبيل الاستعارة التصريحية أو أن يكون على سبيل الاستعارة المكنية التخيلية. كل هذا ما الذي حملهم عليه الذي حملهم عليه أن إثبات صفة الرحمة نظروا إلى المخلوق وجدوا أن الرحمة تقتضي منه ضعفا. وهذا لا يليق بالله سبحانه وتعالى، فلذلك حاولوا أن يتأولوها بما يليق بكماله.

فقالوا إنها مجاز أو إنها استعارة تصريحية فسروها بالإرادة أو بالثواب أو ما إلى ذلك. عقب الألوسي. فقال «كون الرحمة في اللغة رقة القلب ﴿أَنَّمَا﴾ هو فينا». هذا الكلام يقول في روح المعاني «كون الرحمة في اللغة رقة القلب ﴿أَنَّمَا﴾ هو فينا. وهذا لا يستلزم ارتكاب التجوز عند إثباتها لله تعالى». يعني: هذا أمر خاص بالمخلوق لا ينصرف إلى الخالق يقول «لأنها حينئذ صفة لائقة بكمال ذاته كسائر صفاته ومعاذ الله تعالى أن تقاس بصفات المخلوقين وأين التراب من رب الأرباب» وهي جملة نفيسة جدًّا يقول «أين التراب من رب الأرباب»، يعني: من قال إننا حينما نثبت صفة الرحمة فإننا نثبتها في الله كما نثبتها للمخلوق.

كما أنَّ الخالق لا يماثله المخلوق فصفات الخالق لا تماثلها صفات المخلوق ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾4 أعود إلى كلام الألوسي يقول «وأين التراب من رب الأرباب ولو أوجب كون الرحمة فينا رقة القلب ارتكاب المجاز في الرحمة الثابتة له تعالى لاستحالة اتصافه بما نتصف به فليوجب كون الحياة والعلم والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر ما نعلمه منها فينا ارتكاب المجاز أيضًا فيها إذا أثبتت لله وما سمعنا أحدًا قال بذلك»، يعني: يقول إذًا إحنا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إننا إذًا أثبتنا الرحمة فالرحمة تقتضي أن تكون مشابهة برحمة المخلوق ورحمة المخلوق نقص فإذا أثبتنا الرحمة لله فستكون صفة نقص طيب مثل هذا أيضًا في السمع والبصر والقدرة لأنَّ المخلوق له إرادة وله قدرة فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر هو يؤصل لهذا فيقول: «وما ندري ما الفرق بين هذه وتلك وكلها بمعانيها القائمة فينا يستحيل وصف الله تعالى بها فإمَّا أن يقال بارتكاب المجاز فيها كلها»، يعني: فتنفى الصفات كلها إذًا نسبت إليه عز شأنه «أو بتركه كذلك وإثباتها له حقيقة بالمعنى اللائق لشأنه تعالى شأنه»، يعني: أن نثبتها لله على. «الوجه الذي يليق به والجهل بحقيقة تلك الحقيقة كالجهل بحقيقة ذاته»، يعني: نحن نجهل كيفية صفات كما نجهل كيفية ذاته «مما لا يعود منه نقص إليه سبحانه. بل ذلك من عزة كماله وكمال عزته والعجز عن درك الإدراك إدراك فالقول بالمجاز في بعض والحقيقة في آخر لا أراه في الحقيقة إلا تحكما بحتا» هذا كلام الإمام الألوسي رحمه الله، وهو يعقب على من تأول صفة الرحمة لذلك عموم الناس إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لهم.

إن الله رحمن رحيم فإنَّهم يقبلون ذلك ويعونه، ولا يجدون في ذلك غضابة، ولا يفهمون من ذلك، أن صفة الله تشابه أو تماثل صفات المخلوقين. إذن جلال الدين المحلي درج في هذه المسألة على التأويل ولكن أهل العلم منه من تعقب ذلك كما رأينا عند الإمام الألوسي رحمه الله تعالى، وعلى هذا فقص في كثير من الآيات التي ستردوا في مواضعها بإذن الله تعالى من باب الصفات وسيأتي تفصيل لذلك أيضًا في مواضع أخرى بإذنه تعالى طيب قال ما لئي بإذن ذي الرحمة وهي إرادة الخير لأهل يرد عليها ما تقدم طيب الذين أثبتوا الصفة قالوا صفة ثابتة لله على.

الوجه الذي يليق به لكنهم فرقوا بين الرحمن والرحيم. فقال بعضهم: الرحمن صفة ذات والرحيم صفة فعل تصل إلى المخلوقين فالله عز وجل رحمن أي: واسع الرحمة ورحيم أي: وأصل الرحمة. فقالوا الرحمن واسع الرحمة والرحيم وأصل الرحمة. وقالوا أيضًا من الفروق أن الرحمن خاص الاسم عام المعنى. وأما الرحيم فهو عام الاسم خاص المعنى فالرحيم أطلق على الرسول ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾5 صلى الله عليه وآله وسلم والرحيم خاص بالمؤمنين كذا قالوا بدليل ﴿وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾6.

وقالوا الرحمن رحمن رحمة عامة شاملة ولكنه لا يطلق إلا على الله عز وجل ولما تسمّى مسيلمة الكذاب ﴿وَقِيلَ﴾ عنه رحمن اليمامة فوسم بسيماء الكذب وكساه الله جلباب الكذب فلا يقال مسيلمة إلا أتبع بالكذاب طيب هذا بالنسبة للرحمن الرحيم قال بعدها مالك يوم الدين. لكن انظر هنا قال مالك يوم الدين من معه النسخة التي حققت على بعض المخطوطات يقول هنا مالك يوم الدين لم يقل مالك لماذا

اتفقنا على أن جلال الدين المحلي، وكذلك جلال الدين السيوطي لم يبنيا الكتاب على قراءة عاصم في البداية. بل إنهما قدم قراءة غير عاصم لذلك كثيرًا ما يقدمان قراءة أبي عمرو البصري وربما قدم قراءة ابن كثير وبناء على ذلك فينبغي لمن ينظر في هذه التفاسير أن يعي ذلك وأن يدركه لأنَّ أحيانًا المفسر يفسر على قراءة وبعضنا لا يدرك ذلك وبعض من يطبع الكتب لا يدرك ذلك فيفسر على قراءة أخرى.

لكن هنا. الأمر قريب في مالك وملك. الأمر قريب قال هنا ملك يوم الدين. لكن من باب تحرير المسألة قال ملك يوم الدين، أي: الجزاء والقراء منهم من قرأ ملك يوم الدين، ومنهم من قرأ مالك يوم الدين وهما القراءتان المتواترتان في هذه الكلمة. وأما ملك يوم الدين فهذه قراءة شاذة غير متواترة ملك يوم الدين ومالك يوم الدين والعلماء لهم كلام طويل جدًّا في التفريق بين القراءتين وتقديم إحدى القراءتين على الأخرى.

وهذا ليس موضع الحديث عنه لأنه لم يتكلم عنه ونحن اتفقنا، يعني: لا نحاول الخروج إلا فيما تكلم عنه وذكر مالك في شيء واحد في مسألة كيف تكون نعتا حينئذ في قوله بعد ذلك ومن قرأ مالك فحينئذ سنتكلم عن هذه فيما يتعلق بالجانب اللغوي أو بالجانب النحوي. لكن هنا أذكر كلامًا جيدًا ذكره ابن عاشور، لأنَّ العلماء أطالوا النفس في التفريق بين القراءتين وتقديم بعض القراءة على أخرى، ومما ينبغي أن يعلم أنه لا ينبغي أن ترجح قراءة على أخرى ترجيحًا يسقط الأخرى إذا كانت متواترة، يعني: أن بعض المفسّرين ربما قدم قراءة على أخرى، لكنه يقبل القراءة الأخرى إذا كانت متواترة.

لكن بعضهم يكاد يسقط القراءة الأخرى مع أنَّها متواترة. وهذا غير صحيح لأنَّ القراءة إذًا ثبت تواترها فهي حجة ويجب قبولها، ولا ينبغي لأحد أن يردها مهما كان قدره ومهما كانت منزلته. وهذا أيضًا له مواضعه التي ستأتي بإذن الله تعالى. لكن هنا ابن عاشور نص قال في مسألة التفريق بين مالك ومالك قال غفلوا عن إضافة الكلمة إلى يوم الدين. فأما والكلمة مضافة إلى يوم الدين فقد استويا في إفادة أنه المتصرف في شؤون ذلك اليوم دون شهرها مشارك، ولا محيصة عن اعتبار التوسع في إضافة ملك أو مالك إلى يوم بتأويل شؤون يوم الدين، يعني: مش مالك قتل وحده أو مالك ده مالك ومالك اضيف إلى يوم الدين فجاءت بنفس أو بالمعنى ذاته على أن مالك لغةً في ملك، يعني: هناك من يرى أنَّ مالك وملك مالك لغةً في ملك، يعني: لا تختلف بأن نقول أن مالك اسم فاعل وملك تختلف عنه لا دا بعضهم يرى أنها لغةً فيها طيب بعد ذلك قال مالك يوم الدين، أي: الجزاء كلمة الجزاء تفسير لماذا تفسير لكلمة الدين.

إذن ملك يوم الدين، أي: الجزاء كأن. المعنى ملك يوم الجزاء هكذا عرفنا أن المراد بالدين الجزاء قال وهو يوم القيامة بعدما قال الدين الجزاء كأنه يشير إلى أصل. المعنى لأنَّ الدين من كلمة دانه، يعني: جازاه كما تدين تدان، يعني: كما تعمل تجازى كما تعمل تجازى هذا معنى كما تدين تدان ثم بين ما المراد بالجزاء قال وهو يوم القيامة يوم الدين يوم الجزاء وما يوم الجزاء هو يوم القيامة.

مالك يوم الدين ومسألة اسم الفاعل

ولذلك قال الكواشي قال اليوم هو المدة من طلوع الشمس إلى غروبها عرفًا في العرف، ومن طلوع الفجر الثاني إلى غروبها شرعًا، يعني: في عرف الناس اليوم من طلوع الشمس إلى الغروب طب ومن طلوع الفجر الثاني إلى غروبها شرعًا وهو الوقت لغةً ليلًا كان أو نهارًا طويلًا كان أو قصيرًا. والمراد في الآية الوقت لعدم الشمس ثمّة، يعني: يقصد بذلك أن الأحوال تختلف عن أحوال الدنيا ﴿تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ﴾ طيب قال هنا مالك يوم الدين مالك يوم الدين قال وهو يوم القيامة وخص بالذكر لأنه لا ملك ظاهرًا فيه لأحد إلا لله تعالى بدليل ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ﴾7 وخص بالذكر هذه لطيفة بلاغٍة لطيفة في التعبير القرآني أن الله سبحانه وتعالى، قال مالك يوم الدين لأنه قد يسأل سائل يقول أليس الله مالك كل شيء الجواب لا لم يقل الله مالك كل شيء كما قال رب العالمين كان ممكن يقول مالك العالمين.

لكن هو قال مالك يوم الدين قال وخص بالذكر لأنه لا ملك ظاهرًا فيه لأحد إلا لله تعالى، يعني: ربنا مالك كل شيء ومالك كل الأيام. لكن الناس ينازعون في غير يوم القيامة بمعنى في الدنيا قد يدعي أحد أنه مالك. وقد يتعالى بعض المخلوقين على الخالق سبحانه وتعالى، وبعضهم أنكر ألوهية الله. لكن الكل يوم القيامة يعترف ويقر: ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾8 لذلك ليس هناك من يناوئ الله أو ينازعه يوم القيامة فلذلك خص بالذكر طيب قال بعدها، ومن قرأ مالك فمعناه: مالك.

الأمر كله في يوم القيامة أي: هو موصوف بذلك دائمًا كغافر الذنب فصح وقوعه صفة للمعرفة طيب هنا قضية ملك يوم الدين لا إشكال فيها من حيث اللغة ملك يوم الدين لا إشكال نقول الحمد لله ربي ربي نعت لله وكذلك الرحمن والرحيم الكلام نفسه طيب مالك مالك على نفس المواضع أو على نفس الكلام. لكن في قوله مالك هذا اسم فاعل هذا اسم فاعل طيب مالك يوم الدين قالوا: إن هذا اسمه فاعل.

فقال هنا:::: هو موصوف بذلك دائمًا كغافر الذنب فصح وقوعه صفة للمعرفة أنا عندي المعرفة في الأول من الله وكما قال سيبوي هو أعرف المعارف ربي العالمين طب ربي دي أيضًا معرفة معرفة بالإضافة طيب الرحمن أيضًا معرفة طيب مالك يوم الدين حينما نقول مالك أضيفت إلى يوم فحينئذ هنا إشكال في مسألة كونها صفة لمعرفة لأنَّ ابن مالك رحمه الله، يقول «كفعله اسم فاعل في العمل إن كان عن مضيه بمعزل» اسم الفاعل يعمل عمل الفعل.

لكن بشرط أن يدل على الحال أو الاستقبال وحينئذ تكون إضافته إضافة غير محضة لأنَّ اسم الفاعل يشبه الفعل فحينما تكون إضافته غير محضة لا يصير معرفة بالإضافة، يعني: حينما يقول فلان مالك الشيء غدًا هذا لا يفيد بذلك معنى التعريف. لما لأنَّ اسم الفاعل إذًا عمل عمل الفعل. فهذا يضعفه عن كونه يصير معرفا بالإضافة.

فهنا إشكالية كأن جلال الدين المحلي يعلمنا كيف نفهم هذه القواعد في تفسير القرآن الكريم فيقول: مالك، ومن قرأ مالك تلاحظ أنه لم يتكلم عن قراءة مالك لأنَّ قراءة مالك كونها نعت لا إشكال فيها. لكن إشكالية في مالك. إن مالك على وزن فاعل اسم فاعل طب اسم فاعل أضيف إلى يوم مالك يومي فنقول. إذن هي اكتسبت التعريف بالإضافة قالوا لا تكتسب التعريف بالإضافة لماذا

لأنَّها اسم فاعل واسم الفاعل يعمل عمل الفعل فهو ضعيف في باب الإضافة قالوا. لكن إذا كان اسم الفاعل على معنى الماضي أو على معنى الدوام فإنَّه يبتعد عن معنى الفعل فيكتسب التعريف بالإضافة ففهمنا أن معنى مالك يوم الدين أي: ملك يوم الدين كما في القراءة الشاذة يكون المعنى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4)، يعني: ملك يوم الدين يبقى ملك ده في الماضي طبعًا أصلًا الذي يعمل وهو اسم الفاعل ﴿أَنَّمَا﴾ يعمل إذا كان بمعنى الفعل المضارع يفيد الحال أو الاستقبال.

إذن اسم الفاعل هنا لن يعمل عمل الفعل. إذن هو اسم واسم خالص للاسمية. وبناءً عليه فيكتسب الإضافة، ولا يكون هناك إشكال أو أن يكون مالك بمعنى الدوام، يعني: مالك على سبيل الدوام ليس في زمن معين ﴿أَنَّمَا﴾ الزمن ليس مقصودًا وحينئذ يكون هو مالك دائمًا. وعليه فيكتسب التعريف بالإضافة فيصح أن يكون صفة لقوله مالك يوم الدين ابن مالك رحمه الله، يقول «إن كان عن مضيه بمعزل»، يعني: يشترط في عمل اسم الفاعل عمل الفعل أن يكون بمعنى الحال والاستقبال.

إذن إضافة غير محضة لا تكتسب التعريف بالإضافة. لكن إذا كان بمعنى الماضي أو الدوام فإنَّه يكتسب التعريف. وهذا ما نص عليه الأئمة. ولذلك يقول السمين رحمه الله، «والذي ينبغي أن يقال إنه نعت على معنى أن تقييده بالزمان غير معتبر لأن الموصوف إذا عرف بوصف كان تقييده بزمان غير معتبر»، وأيضًا قال زمخشري في ذلك.

إن قلت: فإضافةً اسم الفاعل إضافةً غير حقيقية فلا تكون معطية معنى التعريف فكيف ساغ وقوعه صفة لمعرفة قلت: ﴿أَنَّمَا﴾ تكون غير حقيقية إذًا أريد باسم الفاعل الحال والاستقبال فكان في تقدير الأنفصال إلى أن قال: فأما إذا قصد أي: باسم الفاعل معنى الماضي إن مالك معنها ملكة كقولك هو مالك بمعنى أمس أو زمان مستمر كقولك زيد مالك العبيد كانت الإضافة حقيقية.

وهذا هو. المعنى في قوله تعالى مالك يوم الدين حينئذ لا إشكال في ذلك سامحوني إن أطلت بعض الشيء في تبيين هذه القاعدة لكنَّها إذًا مرت بعد ذلك تكون سهلة أو ميسورة خلاصة القول أن اسم الفاعل هنا مالك اكتسب التعريف بالإضافة لقوله مالك يوم الدين بسبب أن مالك بمعنى ملكة أو بمعنى الدوام ليس معناه: يملك يوم الدين أو سيملك يوم الدين دلالة على أن الله مالك كل شيء وهو مالك يوم الدين قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ الدين لأنه هو الذي سيوجد يوم القيامة سبحانه وتعالى.

بل التعبير القرآن جاء بقوله مالك يوم الدين مالك يوم الدين فذكر الله سبحانه وتعالى، ملكه ليوم الدين. وذلك لأنه إذًا ملك اليوم فإنَّه يملك ما فيه سبحانه عز وجل. ولذلك الطيبي هنا قال التعبير بمالك يوم الدين دون مالك دون مالك. الأمر لأنه فسر. وقال مالك. الأمر طب ربنا ما قال «مالك الأمر» لماذا.

وقال مالك يوم فأضف إلى يوم ولم يضف إلى الأمر قال الطيبي التعبير بمالك يوم الدين دون مالك. الأمر يوم الدين أبلغ لأنَّ تملك الزمان يستلزم تملك ما فيه على أبلغ وجه في مقام العموم والتعظيم، يعني: مالك يوم الدين أعظم من قول مالك. الأمر في يوم الدين لأنه إذا كان مالك اليوم فهو مالك ما فيه سبحانه وتعالى، طيب قال بعد ذلك كقوله غافر الذنب لأنَّ هذا سيأتي أيضًا في سورة غافر ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ﴾ غافر ذنب العزيز ده معرفة والعليم معرفة طب غافر اسم فاعل فكيف جاءت صفة فنقول لأنَّ معنى غافر الذنب أي: غفر الذنب غفر الذنوب أو أن غافر معناه أنها صفة دائمة لله سبحانه وتعالى، فصح أن تكون صفة لما قبلها

﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وأسلوب الحصر

بعدها قال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أي: نخصك بالعبادة من توحيد وغيره هذه فيها فائدتان الفائدة الأولى نخصك بالعبادة أسلوب الاختصاص أو الحصر.

وهذا استفاده من قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنَّ عندنا قاعدة تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.

وقال ابن جزي تقديم المعمولات يفيد الحصر يعني: أصل الكلام نعبدك. لكن ربنا قال ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. يعني: لا نعبد إلا الله. وبعدين قال من توحيد وغيره. وهذا سنتكلم عنه بإذن الله تعالى في بداية الدرس المقبل فنتوقف عند هذا الحد ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول بعض الإخوة قد سألاني كيفية المذكرة أو كتابة الحواشي بجوار الكتاب نقول إذا كان معك نسخة واسعة فلك، أن تكتب التعليقات بجوار الكتاب حينما يكون فيها فراغ أو تجعل لك كراسة أو كشكول تستطيع أن تكتب فيه الفوائد شيئًا فشيئًا.

ختام الدرس ووصية كتابة الفوائد

نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. و

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿أَمْ خُلِقُوا۟ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 35 ↩
  3. آية: ﴿أَمْ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 36 ↩
  4. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  5. آية: ﴿بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 128 ↩
  6. آية: ﴿وَكَانَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 43 ↩
  7. آية: ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 16 ↩
  8. آية: ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 16 ↩

من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة